PHP Warning: Invalid argument supplied for foreach() in ..../includes/class_postbit_alt.php(486) : eval()'d code on line 2

PHP Warning: Invalid argument supplied for foreach() in ..../includes/class_postbit_alt.php(486) : eval()'d code on line 2

PHP Warning: Invalid argument supplied for foreach() in ..../includes/class_postbit_alt.php(486) : eval()'d code on line 2

PHP Warning: Cannot modify header information - headers already sent by (output started at ..../includes/class_core.php:6075) in ..../external.php on line 901

PHP Warning: Cannot modify header information - headers already sent by (output started at ..../includes/class_core.php:6075) in ..../external.php on line 901

PHP Warning: Cannot modify header information - headers already sent by (output started at ..../includes/class_core.php:6075) in ..../external.php on line 901

PHP Warning: Cannot modify header information - headers already sent by (output started at ..../includes/class_core.php:6075) in ..../external.php on line 901

PHP Warning: Cannot modify header information - headers already sent by (output started at ..../includes/class_core.php:6075) in ..../external.php on line 901

PHP Warning: Cannot modify header information - headers already sent by (output started at ..../includes/class_core.php:6075) in ..../external.php on line 901
إتحاد الكتاب والمثقفين العرب - القصة والرواية http://www.alexandrie3009.com/vb/ ar Sun, 21 Oct 2018 22:02:23 GMT vBulletin 60 http://www.alexandrie3009.com/vb/images/misc/rss.png إتحاد الكتاب والمثقفين العرب - القصة والرواية http://www.alexandrie3009.com/vb/ قصة أمة الألوان في محكمة http://www.alexandrie3009.com/vb/showthread.php?14883-قصة-أمة-الألوان-في-محكمة&goto=newpost Sat, 13 Oct 2018 17:27:47 GMT وجدتُ في الألوان أصوات كأصوات الحياة، أصوات تتجاذبني أن أسمع تريدني أن أُصغي أن أُنصت، غمرتني الألوان أملاً .. فربطت جأشي!!، حتى لا أذوب بين الألوان...

وجدتُ في الألوان أصوات كأصوات الحياة، أصوات تتجاذبني أن أسمع تريدني أن أُصغي أن أُنصت، غمرتني الألوان أملاً .. فربطت جأشي!!، حتى لا أذوب بين الألوان .
*
جمعت أوراقي وغمست فرشاتي وخِفتُ على عيون الألوان من فرشاتي فقالوا (لا عيون لنا ونرى بنور الله)، خفتُ أن أخدش الألوان قالوا (لا جسم لنا ونشعر) خفتُ على وجه الألوان قالوا (لا وجه لنا)، وتِلْكُمْ ما رأيت وما سمعت فــرســـمتُ أُمــة الأَلـــوان فـــي مِحـكــــمة.
*
وفي محكمة الألوان يرفض الأبيض الطاهر أن يكون القاضي حتى لو بأمرٍ من اللون الأسود سيد الألوان، وقد قدم إليه اعتذاره ذات فجر عند شروق الشمس بنور الصبح، اللون الأبيض خلقه الله نقياً يعكس الألوان ولا تعكسه الألوان, فشتان بين نور صبح ونور ألوان، نور الصبح يجلي نور الألوان .. ونور الألوان يبهج الحياة، نور الألوان ينسج الجمال من خيوط نور الصبح، فاللون الأبيض يترفع عن الوضاعة .. ومن يترفع يرفعه الله سبحانه.
*
انظر وتأمل يأتي الليل يخيم بأستاره، الأسود المخملي كأنه يطرز بالنجوم الشِّعر، الأسود الحالك كأنه يضيع منه النَظم، الأسود الخافت كأنه يهمس مُنطفئاً إلى النجوم بسّر، والأسود درجات في ملكوت الله إلى ما شاء الله في الملكوت، اللون الأسود السيّد السائد من فضل الله عليه، جعله الله سبحانه في الأصل لون المداد للأقلام .
*

الألوان لا تجرؤ أن تدعو الأسود لحضور المحكمة، والتي تعقدها من حين إلى آخر في جلسات تكاد تتقارب وتكاد تتباعد, فحضور الأسود يمتص كل الألوان .. سبحان الله .. اللون الأسود لا يحضر مثل هذه المحكمة، يعرف قدر ذاته ومكانته، ليس مغروراً فهو يحضر أحزان البشر، ويتواضع نشوان ويتيه تألقاً في أفراحهم، اللون الأسود سيّد الألوان السائد المتواضع لله، لا يسبق نور النهار وفي أستاره ليلا سّر لا تدركه إلا أذهان ذوي الألباب !.
*
انظر وتأمل ما أن يخيم ستار إلا ويليه ستار ويليه ستار, وكل ستار أسود يُزيح ستار أسود يُزيحه ستار أسود, انظر وتأمل الليل شديد الخشية من الله !، ويتجلى الله سبحانه في كل ليلةٍ في الثلث الأخير الى السماء الدنيا ، فَيَقُولُ " هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَهُ ، هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ ، حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ " ،سبحانه وحده الملك المليك ذو الملكوت ذو الجلال والإكرام .
*
انظر وتأمل النهار الأبيض بنو الصبح من ضياء الشمس ، بقدرة رب العالمين مسخراً لمعاش البشر، فالليل والنهار في خشية الله يتسابقان في مرضاة الله, فسبحان الله في حال بشرٍ متسابقين في المعاصي !!، والله سبحانه بالحِلم متفضل عليهم بالمَنِ منه سبحانه، سبحان الله له المن والامتنان، هو الله الحنان المنان.
*
وفوضت الألوان أمرها لله سبحانه أن جعل اللون البني ذاته قاضياً، ،بدون إذنهم وبدون اختيارهم، انظر وتأمل يبوح البني بسر البني يُفشي الأسرار, ويبوح بما يعلم وما لا يعلم من الله فيه سِر، مَن مِن البشر يحبه يقال بأنه للكآبة ميال، وأقول بأنه كتوم ومن كتمانه تخاف !!، نعوذ بالله ممن يخاف الله أن نُخيفه، ونعوذ بالله ممن لا يخاف الله أن يُخيفنا .
*
اللون الأصفر في أصله الحِدَة، وجميلٌ تارة وغيورٌ تارة ، ومريضٌ تارة ولله فيه شئون، انظر وتأمل تنهد اللون الأصفر بالآه الساكنة هكذا (آهْ) وقال" أنا من يُطويه البشر في أدراج النسيان ،وما في ورقي لا يذوب بالذوبان، من البشر أهل للحق يخافون الله، يقولون الحق ولو على قطع أعناقهم، وظنهم بالله حسن أن أعناقهم بيمين الله آمنة، وإلى الله وبالله أنفسهم مطمئنة، ومع هذا وذاك - ويتابع اللون الأصفر بحدته المعهودة-: إني أخاف الله رب العالمين أن أكون القاضي بدون إذن وبدون اختيار، ومع الشمس أسجد لله تحت العرش، ليأذن لنا بالشروق من الشرق، إنا نخاف الله نخاف الله".
ورفع صوته اللون الأحمر: ماذا عني وعن جمالي لِمَ لا أكون أنا القاضي؟
رَدَّ عليه اللون الأصفر: بالله عليك أُسكت، بالله عليك أُصمت، حتى لا يُفتضح أمرك بصوتك العالي!!، ودع الخلائق تحي نشوة الجوري، ورائحة الجوري وأخجل من نفسك.
انظر وتأمل إلى الوردي أنقى من الجوري، لمْ يَنبِس ببنت شَفة وبغُنجه الكاذب وبدلاله قال الوردي المزيف الفاقع: هل تقصدني ؟!!.
رَدَّ عليه اللون الأصفر" بالله عليك اخجل لمرة في حياتك، تلطف الله عليك باللون وما في عقلك عقل!!.
وتنهد الأصفر بالآه الممدودة هكذا (آآآه)، وقال : ردي أنقى من الجوري، ووردي شاحب جماله في العين يُحْزِنْ، يكاد أن يُدمعَ من ينظر إليه.
*

انظر وتأمل كل هذا جرى وصار ودار واللون البني صامت، صمته المطبق أنه كما أسلفت كتوم، كل هذا جرى وصار ودار واللون الأصفر يصول ويجول، لأنه حَديد في أصله لا تأخذه في الله لومة لائم.
وتدخل اللون الوردي ليقول للوردي المزيف الفاقع : عَيْب.
فقال اللون الأصفر: الآن تتدخل.. حقاً يا للسخرية، يليق بكم القضاء وان تكونوا قضاة .
فردَّ اللون الوردي الزاهي: لا تنسى انه من الحكمة في المواقف الجليلة القدر الصمت، وطول الصمت الذي لازمني خير، فأخيراً قلتُ عَيْب.
فرَدَّ اللون الأصفر وقال: صَدقْت وسامحني.
فرَدَّ اللون الوردي الزاهي وقال : أنت الآن. حساس .
وخجل اللون الأصفر حتى كادت وجنتاه أن تتوردا باللون البرتقالي.
وتنطط وتقفز اللون البرتقالي من مكانه وقال: أين حق الاقتباس !!. أين حق الاقتباس؟
فرَدَّ اللون الوردي أنقى من الجوري وقال: بالله أًصمت، وكلنا نظر يا لجوج.
فقال اللون البرتقالي: ارتحت وارتاح عقلي الذي كاد أن يطير.
رَدَّ اللون الأزرق وقال: الحمد لله لم يطر عقلك، فأنا لست ناقصاً وجود لجوج.
قالها كعادته بهدوء كأنه الهمس لمن هو بجواره، وكان اللون الأخضر الذي أكمل بحكمة قائلاً: فالطبيعة فيها ما يكفيها يا البرتقالي خلك بعقلك، مهما كان أنت الدافئ، ومهما كان ولن أكمل طريقة توليدك من الألوان الأصلية، والحقوق محفوظة ومرعية، وحتى لا نفقدك من أمة الألوان.
الصور المرفقة
]]>
القصة والرواية اعتدال السباعي http://www.alexandrie3009.com/vb/showthread.php?14883-قصة-أمة-الألوان-في-محكمة
قصة لا يدري بقلم محمد أبو الكرام http://www.alexandrie3009.com/vb/showthread.php?14873-قصة-لا-يدري-بقلم-محمد-أبو-الكرام&goto=newpost Sun, 23 Sep 2018 03:31:56 GMT
اهتزت الأرض..عصفت بالأحلام في لمح البصر، بات في بيته ينعم بدفء حضن والديه، و أصبح وحيدا، يتيما.لا بيت...و لا معيل...فقد كلمة "ابني" التي كانت تمنحه الأمل.فقد كلمة "أبي" و "أمي". أضحى مسلوبا من عز كان يعتقد انه سيخلد .
امتزجت دموعه الدافئة بإيمانه الفطري بقضاء الله و قدره.هذا ما رباه عليه أبويه...تذكر ذلك ...يوم قال له والده:" عليك ولدي "أيوب" الإيمان الصادق بقضاء الله و قدره. إذا أراد شيئا يقول له كن فيكون".تلك الكلمات لازالت ترن في أذنيه، كلما تذكرها خففت عنه آلام المصاب الجلل.
تطلع بوجهه البريء إلى السماء فأبصر وجه القمر الحزين الذي يطل على هموم العالمين..في هذا العالم الظالم...متحسرا عما يجري فوق الأرض من أحداث..ظلم...استعمار...خيانة.. .سلب...نهب...ألم...
انحنت حوله تحت الضوء الباهت ظلال أشباح "الزمن" تمتد إليه لتخطفه لعالم...مجهول
تقترب و تقترب حتى خيل له في غمرة الحزن أنها تكبر بسرعة مخيفة. أدار وجهه الشاحب متفقدا بعينيه السوداوين ذلك الفضاء المظلم الذي يحيط بجسده الصغير. صوت الظلام الساكن ملأ صدره، لم يستسغ بعد كيف انتزعت منه الدنيا ابتسامته...
يقف..يجلس..يتكأ على ركبتيه...
يحمل قلما خشبيا،يكتب شيئا...
يخط على التراب خطوطا متشابكة فيما بينها،خطوط مبعثرة ذات اليمين و ذات الشمال،تنبعث منها ضوضاء صامتة لا معنى لها.
تذكر يوم الفاجعة "الزلزال" حالة هستيرية عمت المدينة،فوضى في كل مكان.غبار عم المدينة..ركام أحجار غطت أكوام لحوم ميتة،و أخرى تصارع الحياة..اختلطت أصوات. ويلات العائلات على ضحاياها... أصوات سيارة الإسعافات ...نباح الكلاب المختصة في البحت عن الأشلاء البشرية...ترى المدينة كأنك تشاهد صور مخلفات حرب مدمرة.
خوف و قلق..بيوت مهدمة و أخرى آيلة للسقوط، غمر المدينة ظلام أحمر فجر ذلك اليوم المقدر.
قل الغذاء .. الكل في عراء..
يتوقف القلم لا يدري ماذا يخط على تراب بارد ...لا يدري ماذا يخط؟!!...
عيناه تملأهما دموع اليتم.يرى كل ما حوله حلم..جدران هاوية...جراح..يتم...
تتلمسه برهافة،أحسته بدفء . لعلها أيدي تذكره بلمسات أمه الحنونة..تساءل لمن هاته الأصابع المشفقة؟! التي تمتد إليه وسط زحمة من الأيتام. التف حوله خيال يكبر و يكبر معه عكازا يقوده خطوة ... خطوة.
ذلك الشيخ العجوز الذي يتحرك ككومة لحم تمشي بقدمين يابستين مرتعشتين أحرقتهما شمس "الدهر".
أحس "عبد القادر" أن "أيوب" جزء لا يتجزأ من حياته،أشعره بإحياء مسلسل عاش فيه الحرمان في صغره، و مكتوب عليه المعاناة حتى في كبره.
جلس "عبد القدر" صحبة عكازه...نظر في وجه "الصبي" ثم استرسل يحكي له مجريات حياته، لعله يخرج من قوقعة الحزن و تنبعث في قلبه روح الأمل و التحدي.
إذا سألت "عبد القادر" عن أعز شيء في حياته، يجيبك على الفور و بدون تردد: "عكازي"..
ذلك العكاز تحمل ثقل جسده و مسؤوليته.
مذاك اليوم الذي فقد فيه كل شيء،زوجته..أولاده..بيته..ومم تلكاته...
ذاق مرارة اليتم و الحرمان وهو ابن الخامسة من عمره. عندما غزا القرية وباء خطير خطف روح كل العائلة. فصار يحبو وحده في أغوار زمن لا يرحم الضعيف ...صبر وكافح حتى بنى مستقبله ...لكن القدر لم ينحو منحى خطة "عبد القادر" الذي كان يتمنى أن يترك الدنيا لتنصف أبناءه بعد الموت.
يعيش في قرية تضطجع على سرير الجبال. كان بيته معروفا بتلك الصخور المنقوشة بدموع الفرح و الحزن تشهد عليها بقايا شموع خامدة تحمل لون و ذوق كل ليلة. جدران البيوت الطينية المشقوقة تشتكي من برودة الشتاء و حرارة الصيف. تحمل على ظهرها إطارات صور...
إطار/ صورة يحلم صاحبها إكمال تعليمه .. كان يحلم أن يصبح مهندسا ، يحول القرية إلى مدينة ينعم سكانها بالعيش تحت السقوف "الخرسانية" تنير أرجاؤها الكهرباء....
و كانت تحلم صاحبة تلك الصورة ،أن تصبح طبيبة تساهم في تطبيب أبناء القرية التي كانت تفقد كل يوم أحد أبناءها، القرية نائية...التضاريس وعرة ...لا مشفى و لا طبيب...
أما ذلك الإطار فهو لتلك الشابة العجوز التي شاركت "عبد القادر"مرارة الحياة قبل حلاوتها. يشهد لها بالوفاء و الحب ...
تألم "عبد القادر" توقف عن الكلام..نظر نحوه "أيوب"، ثم سأله عن أحوال القرية عقب الزلزال.توقف قليلا ثم أكمل حديثه مبينا حالة القرية التي تجمهر سكانها مطالبين بالخبز...الغطاء... و الخيام.عم الفرح بعد أن أعلنت وسائل الإعلام عن حجم المساعدات...طال الإنتظار و طال معها خوف النسيان... حلقت فوق سماء القرية مروحيات النجدة...
مرت تلك الأيام التي لم ينتظرها "عبد القادر" تزلزلت الأرض و زلزلت معها العقول و الأجساد.
تذكر "العجوز"تلك الأيام التي كان يجتمع فيها في صباه مع أبناء المدينة المتوافدين على القرية.كان يحلم برفاهية المدينة التي خيلت له جنة الحياة..يستهويه ذلك الجهاز العجيب الناطق بالأغاني و أخبار العالم.
كانت تهف نفس الطفل القروي إلى المدينة التي لا يعدم فيها "عمل"!!.
كان يحلم بهجرة القرية ذات الصخر الجبار،يبدو ساكنها معزولا منفيا عن الحياة. كلما تغير المناخ تغيرت معها الحياة .
ابتسم "عبد القادر"، لقد تحقق حلمه...لا يهمه الزمن..المهم انه في صدر تلك المدينة "الجنة" في صباه.
و "الشبح" في كبره...وجد مسكنا...لا كالحلم... المنتظر؟!. و جد نفسه في بيت العجزة.
رحل العجوز و ترك "أيوب" يعود إلى قلمه الخشبي ،يخطط أحزانه...لا يدري مادا يخط..لا يدري...

]]>
القصة والرواية محمد أبو الكرام http://www.alexandrie3009.com/vb/showthread.php?14873-قصة-لا-يدري-بقلم-محمد-أبو-الكرام
قصة لا يدري بقلم محمد أبو الكرام http://www.alexandrie3009.com/vb/showthread.php?14872-قصة-لا-يدري-بقلم-محمد-أبو-الكرام&goto=newpost Sun, 23 Sep 2018 03:24:16 GMT اهتزت الأرض..عصفت بالأحلام في لمح البصر، بات في بيته ينعم بدفء حضن والديه، و أصبح وحيدا، يتيما.لا بيت...و لا
معيل...فقد كلمة "ابني" التي كانت تمنحه الأمل.فقد كلمة "أبي" و

"أمي". أضحى مسلوبا من عز كان يعتقد انه سيخلد .


امتزجت دموعه الدافئة بإيمانه الفطري بقضاء الله و قدره.هذا ما رباه عليه أبويه...تذكر ذلك ...يوم قال له والده:" عليك ولدي "أيوب" الإيمان الصادق بقضاء الله و قدره. إذا أراد شيئا يقول له كن فيكون".تلك الكلمات لازالت ترن في أذنيه، كلما تذكرها خففت عنه آلام المصاب الجلل.
تطلع بوجهه البريء إلى السماء فأبصر وجه القمر الحزين الذي يطل على هموم العالمين..في هذا العالم الظالم...متحسرا عما يجري فوق الأرض من أحداث..ظلم...استعمار...خيانة.. .سلب...نهب...ألم...
انحنت حوله تحت الضوء الباهت ظلال أشباح "الزمن" تمتد إليه لتخطفه لعالم...مجهول
تقترب و تقترب حتى خيل له في غمرة الحزن أنها تكبر بسرعة مخيفة. أدار وجهه الشاحب متفقدا بعينيه السوداوين ذلك الفضاء المظلم الذي يحيط بجسده الصغير. صوت الظلام الساكن ملأ صدره، لم يستسغ بعد كيف انتزعت منه الدنيا ابتسامته...
يقف..يجلس..يتكأ على ركبتيه...
يحمل قلما خشبيا،يكتب شيئا...
يخط على التراب خطوطا متشابكة فيما بينها،خطوط مبعثرة ذات اليمين و ذات الشمال،تنبعث منها ضوضاء صامتة لا معنى لها.
تذكر يوم الفاجعة "الزلزال" حالة هستيرية عمت المدينة،فوضى في كل مكان.غبار عم المدينة..ركام أحجار غطت أكوام لحوم ميتة،و أخرى تصارع الحياة..اختلطت أصوات. ويلات العائلات على ضحاياها... أصوات سيارة الإسعافات ...نباح الكلاب المختصة في البحت عن الأشلاء البشرية...ترى المدينة كأنك تشاهد صور مخلفات حرب مدمرة.
خوف و قلق..بيوت مهدمة و أخرى آيلة للسقوط، غمر المدينة ظلام أحمر فجر ذلك اليوم المقدر.
قل الغذاء .. الكل في عراء..
يتوقف القلم لا يدري ماذا يخط على تراب بارد ...لا يدري ماذا يخط؟!!...
عيناه تملأهما دموع اليتم.يرى كل ما حوله حلم..جدران هاوية...جراح..يتم...
تتلمسه برهافة،أحسته بدفء . لعلها أيدي تذكره بلمسات أمه الحنونة..تساءل لمن هاته الأصابع المشفقة؟! التي تمتد إليه وسط زحمة من الأيتام. التف حوله خيال يكبر و يكبر معه عكازا يقوده خطوة ... خطوة.
ذلك الشيخ العجوز الذي يتحرك ككومة لحم تمشي بقدمين يابستين مرتعشتين أحرقتهما شمس "الدهر".
أحس "عبد القادر" أن "أيوب" جزء لا يتجزأ من حياته،أشعره بإحياء مسلسل عاش فيه الحرمان في صغره، و مكتوب عليه المعاناة حتى في كبره.
جلس "عبد القدر" صحبة عكازه...نظر في وجه "الصبي" ثم استرسل يحكي له مجريات حياته، لعله يخرج من قوقعة الحزن و تنبعث في قلبه روح الأمل و التحدي.
إذا سألت "عبد القادر" عن أعز شيء في حياته، يجيبك على الفور و بدون تردد: "عكازي"..
ذلك العكاز تحمل ثقل جسده و مسؤوليته.
مذاك اليوم الذي فقد فيه كل شيء،زوجته..أولاده..بيته..ومم تلكاته...
ذاق مرارة اليتم و الحرمان وهو ابن الخامسة من عمره. عندما غزا القرية وباء خطير خطف روح كل العائلة. فصار يحبو وحده في أغوار زمن لا يرحم الضعيف ...صبر وكافح حتى بنى مستقبله ...لكن القدر لم ينحو منحى خطة "عبد القادر" الذي كان يتمنى أن يترك الدنيا لتنصف أبناءه بعد الموت.
يعيش في قرية تضطجع على سرير الجبال. كان بيته معروفا بتلك الصخور المنقوشة بدموع الفرح و الحزن تشهد عليها بقايا شموع خامدة تحمل لون و ذوق كل ليلة. جدران البيوت الطينية المشقوقة تشتكي من برودة الشتاء و حرارة الصيف. تحمل على ظهرها إطارات صور...
إطار/ صورة يحلم صاحبها إكمال تعليمه .. كان يحلم أن يصبح مهندسا ، يحول القرية إلى مدينة ينعم سكانها بالعيش تحت السقوف "الخرسانية" تنير أرجاؤها الكهرباء....
و كانت تحلم صاحبة تلك الصورة ،أن تصبح طبيبة تساهم في تطبيب أبناء القرية التي كانت تفقد كل يوم أحد أبناءها، القرية نائية...التضاريس وعرة ...لا مشفى و لا طبيب...
أما ذلك الإطار فهو لتلك الشابة العجوز التي شاركت "عبد القادر"مرارة الحياة قبل حلاوتها. يشهد لها بالوفاء و الحب ...
تألم "عبد القادر" توقف عن الكلام..نظر نحوه "أيوب"، ثم سأله عن أحوال القرية عقب الزلزال.توقف قليلا ثم أكمل حديثه مبينا حالة القرية التي تجمهر سكانها مطالبين بالخبز...الغطاء... و الخيام.عم الفرح بعد أن أعلنت وسائل الإعلام عن حجم المساعدات...طال الإنتظار و طال معها خوف النسيان... حلقت فوق سماء القرية مروحيات النجدة...
مرت تلك الأيام التي لم ينتظرها "عبد القادر" تزلزلت الأرض و زلزلت معها العقول و الأجساد.
تذكر "العجوز"تلك الأيام التي كان يجتمع فيها في صباه مع أبناء المدينة المتوافدين على القرية.كان يحلم برفاهية المدينة التي خيلت له جنة الحياة..يستهويه ذلك الجهاز العجيب الناطق بالأغاني و أخبار العالم.
كانت تهف نفس الطفل القروي إلى المدينة التي لا يعدم فيها "عمل"!!.
كان يحلم بهجرة القرية ذات الصخر الجبار،يبدو ساكنها معزولا منفيا عن الحياة. كلما تغير المناخ تغيرت معها الحياة .
ابتسم "عبد القادر"، لقد تحقق حلمه...لا يهمه الزمن..المهم انه في صدر تلك المدينة "الجنة" في صباه.
و "الشبح" في كبره...وجد مسكنا...لا كالحلم... المنتظر؟!. و جد نفسه في بيت العجزة.
رحل العجوز و ترك "أيوب" يعود إلى قلمه الخشبي ،يخطط أحزانه...لا يدري مادا يخط..لا يدري... ]]>
القصة والرواية محمد أبو الكرام http://www.alexandrie3009.com/vb/showthread.php?14872-قصة-لا-يدري-بقلم-محمد-أبو-الكرام