من الحرب العالمية الأولى و إنهيار الخلافة الاسلامية و نظام السيطرة على شعوب الشرق الأوسط مبني على ٣ ركائز أساسية ولا يريد الغرب أن تتغير الأوضاع في الشرق الأوسط إلا تحت إدارته وسيطرته حتي لا ينفرط العقد من أيدي صناع القرار في العالم.

القضاء علي الخلافة وولادة أنظمة حاكمة
سيطرة دينية على مشاعر الشعوب العربية بإستخدام أنظمة تتطرف في الدين في كل ما لا يهم و لكنها في الحقيقة عملية كاملة الأركان للغرب. الأنظمة العربية المقصودة تتمثل في نظام الشريف حسين في مكه و ورث دوره نظام ال سعود في السعودية. تتبلور الفكرة في أن الشعوب العربية متدينة ولا يمكن القضاء علي نظام الخلافة الإسلامية بصورة كاملة دون وجود عقبات، لكن الخلافة في إسطنبول كانت بالطبع ضد التبعية و العمالة للغرب و كان لها دور وطني إسلامي. فلا توجد طريقة للقضاء علي الخلافة تماماً دون وجود البديل الذي يرضي الشعوب العربية للحد من الغضب الإسلامي علي أن تكون الأنظمة البديلة خاضعة وتابعة ولكن في نفس الوقت لها شرعيتها المُستمدة من الدين كإنتاج نظام حكم تحت إسم خادم الحرمين الشريفين .

بتطور أوضاع ال سعود أصبحو يسيطرون علي الإعلام بفضل قنوات فضائية وشبكات إعلامية و أموال طائلة ناتجة عن تصدير النفط، وأل سعود إستخدم كل هذه العوامل من اجل أن تسيطر على كل مصادر القوة الناعمة في الشرق الأوسط حتي تحتفظ باليد العليا للشعوب العربية.

سيطرة الجيوش علي الدول
الطريقة الثانية تتمثل في الإعتماد على تكوين ما أسموه الجيوش القومية في الشرق الأوسط، الجيش المصري و العراقي و السوري صنع البريطانيين بعد الحرب العالمية الأولى و إتفاقيات تكوين دول الشرق الأوسط، هذه الأنظمة الحاكمة هدفها الأساسي هو السيطرة علي الشعوب وبالتالي أصبحت الأنظمة الحاكمة تتحكم في الشعوب عن طريق الإعلام وعن طريق القوات المُسلحة، وهو ما ذكره تشرشل رئيس الوزراء السابق لبريطانيا عندم تحدث عن السيطرة علي الشعوب بالإعلام والجيش.

تدخل الغرب عسكرياً للسيطرة علي الشعوب
إذا لم تستقر الأمور سيتدخل الغرب بنفسه عن طريق القوات والقواعد الموجودة في كل مكان تقريباً، دييجو جارسيا في المحيط الهندي، H2 في العراق، نابولي في إيطاليا، أنشرليك في تركيا، جيبوتي، الأسطول الخامس في البحرين، العديد في قطر، قاعده سلطان بن عبد العزيز في الخبر، الأسطول السادس في المتوسط و الأحمر، أكروتيري البريطانية في قبرص، طرطوس الروسية في سوريا، إسرائيل ذاتها قاعدة جوية ضخمة. النظام او الشعب المارق يمكن بسهولة قمعه بإستخدام القوة الجوية، وهو ماحدث مع العراق في 1990 وفي عام 2003 وغالباً سيحدث مع إيران.

تغير الأوضاع في الشرق الأوسط
نظام ال سعود بدء في إستخدام القوات المسلحة في كل شئ دون إستخدام العامل الأول وهو التغطية الإعلامية، عمليات عسكرية في اليمن، مناوشات لبنانية لا أحد يعلم عواقبها، خشونة في التعامل الداخلي لأول مره في التاريخ، وهذا يهدد وجود ال سعود.

عجز الجيوش العربية عن حماية حدودها فالحدود العراقية والسورية والمصرية أصبحت مستباحة، قبلنا هذا أو رفضنا هو أمر واقع، فكلها جيوش تهتم بحل مشاكلها العسكرية الداخلية مع الجماعت المُسلحة والميليشيات التي ظهرت دون أدني توقع بهذا الكم الهائل من المسلحين داخل حدود الدول الأمنة المُستقرة، جيوش الدول الثلاثة يطلب الدعم فالجيش العراقي دائماً يطلب دعم قوات الحرس الثوري الإيراني في مواجهات ضد داعش والجماعات المسلحة، حتي أن إيران أنكرت ذلك في البداية ولكن مع ظهور الأدلة إعترفت بتقديم الدعم للجيش العراقي، الجيش السوري يطلب الدعم من القوات الروسية، حتي أن الجيش المصري وهو أقوي جيوش الشرق الأوسط يطلب معلومات عن الجماعات الإرهبية في سيناء من إسرائيل ومن حماس بعد المصالحة بين الجانب المصري وغزة.

علي مر التاريخ، الأنظمة الحاكمة لا تستمر لمدة زمنية طويلة دون أن يطرء عليها تغيرات ونحن الان في هذه الفترة، ستشهد الفترة الزمنية الحالية تغيرات في الأنظمة الحاكمة في الدول العربية ولكن الأهم من ذلك هو هل يستطيع الغرب السيطرة علي هذا التغير بحيث تظل الأنظمة الجديدة تابعة له أم أن الأمر يخرج عن السيطرة من الغرب وتتحول الأنظمة العربية وشعوبها إلي عصر إسترجاع تاريخها المفقود منذ عقود.


ساهم معنا في نشر الموضوع