عناق......

قال لها : هل تشعرين بالبرد حبيبتي؟ شفتاك ترتجفان، تعلوهما زرقة خفيفة .... وأنفك الصغير الدقيق تلون بلون حبات الفراولة. لم تتحركين كالنابض في مكانك ؟ هل هذا يجلب لك الدفء ؟ أين تضعين يديك الحائرتين ؟
هل تعرفين؟؟ لم أصدق نفسي عندما رأيتك تأتين !!!
دعوتك إلى مرافقتي لأداء بعض الأعمال ، وكانت دعوتي محض مزاح ....أيتها الفتاة المجنونة ...كيف خرجت في هذا الوقت ؟ ماذا قلت لأمك ؟ وأي حجة ابتدعت لتكوني هنا ؟ ألم توقفك هذه الرياح الباردة وحبات المطر؟ ألم تؤخرك رياح كانون التي تحمل الصقيع، كما تحمل لحظات حبي لك؟؟
ضحكت وفتحت يديها على اتساعهما ...قفزت وتطاير شعرها حولها كأوراق الشجر ...ركضت مبتعدة ثم عادت مبتسمة وقالت : وكيف لي أن أرفض دعوتك ؟ أعشق لحظاتي معك ...في الليل أو النهار ، في الصيف أو الشتاء
في الفرح او الحزن ، في الجنون أو الاتزان .
كيف لي أن أضيع فرصة رؤية نظرات الدهشة عندما تعلو وجهك الجميل ؟ وحركات عينيك المتراقصتين فرحا"وتعجبا"
عندما رأيتني أقف أمامك ؟ هل تعتقد أني سأفوت هذه اللحظة ؟؟؟؟
ثم اقتربت منه أكثر ووقفت بجانبه ،مرتعدة من برودة لفت جسدها الصغير النحيل وأطلقت من بين شفتيها المرتجفتين بخارا"دافئا"...ثم فركت كفيها ببعضهما طلبا" لشيء من الحرارة.
سألها : هل ندمت أن أتيت ؟ هل تريدين العودة؟ سأعيدك إلى بيتك ...وحضن سريرك وهدير مدفأتك ، سأعيدك ثم أتابع عملي . لا أقوى أن أراك ترتجفين ، يرتجف قلبي وتتسارع دقاته حتى أني لا أستطيع التركيز على عملي ...
فكل كلي معك .
خطت باتجاهه خطوة ثم خطوة ووقفت وقد ألصقت كتفها بكتفه وقالت : تابع عملك ..ها أنا أحتمي بك من برودة
الهواء..وأخطف من دفئك مايكفي ليشعرني بالدفء أيضا"
ها أنا أخبىء رأسي خلفك فأتقي تلك النسمات شديدة البرودة ، حتى أنك تحميني من قطرات الماء المتناثر من أسقف العمارات و رذاذ إطارات السيارات. لا تخف فانا بخير....
نظر إليها بحنان يشبه حنان الأب ....ثم فك أزرار معطفه السميك وفتحه حتى بان جل جسده وقال لها: تعالي .
هنا مكانك ...وهذه غرفتك وهذا سريرك وهنا - مشيرا"إلى قلبه - مدفأتك....تعالي أنت لي وكلي لك ...فهل أبخل عليك بحضني الدافيء ؟ وهل اتركك فريسة برد كانون ؟
اقتربت منه بخطى بطيئة وقلبها يخفق بشدة كأنه طير يصفق بجناحيه الكبيرين في قفص صغير ، ومازال يقف فاتحا"معطفه وحضنه لها.
وصلت إليه ومالت بر أسها فوضعته على صدره ، وسمعت نبض قلبه الذي ضج به المكان حتى بدى كقرع الطبول.
لفت يديها المرتجفتين حول جسده ، فأغلق معطفه محاولا"
أن يحتويها كاملة ...أغمضت عينيها برهة لتستوعب كل مايحدث...ثم فتحتهما بعد ان شعرت بدفء غريب يلف المكان . وجدت مدفأتها الهادرة ...وسريرها الدافيء المرتب ..وباب غرفتها الموصد ...وسمعت صوت أمها تتحدث على الهاتف ..فتذكرت أنها كانت تأخذ قيلولة صغيرة بعد الغداء أمام مدفأتها المشتعلة ...فابتسمت وعادت لإغماض عينيها....
بقلم ...........بشرى ممدوح غنام


ساهم معنا في نشر الموضوع