ربما نلتقي.....
/روعة محسن الدندن/سورية

كان المقعد الأخر فارغا ربما تأخر صاحب الرحلة
هذا ما قاله لنفسه وهو ينظر للسماء
ـ يبدو أنني سأكون وحيدا أثناء رحلة العودة
سأل نفسه
هل أنا أشبه ذلك المقامر الذي يضع ماله للحظ ونسبة ربحه وخسارته لا يمكن أن تكون متعادلة
كيف لشخص أن يضع كل ما في جيبه لهذه الأوراق المقلوبة
وينتظر أن تأتي الصدفة ليكون هو الرابح
فقط المحظوظين هم من يمتلكون الحظ ليكسبوا
وهل كل تعيس بالحب محظوظ؟
إذا كان الأمر يقاس بهذه المقولة
فأنا سيد الحظ
نسيت أن أخبركم هذه التجربة الآخيرة ليست هي الأولى
له ولكنه حاول أن تكون الآخيرة وقاوم نفسه كثيرا
ليتحفظ بهذا الحب
وهنا يلتفت بنظره بسبب رائحة عطر نسائي رقيق
ليشاهد سيدة ممشوقة القوام شعرها أشقر طويل
ترتدي نظارة تحجب عينيها
عاد بنظره لسماء وابتسم بسخرية
وهو يتمتم في نفسه
تبا لنساء وتبا لنا
لتتخلص من ذكرياتك لإمرأة عليك الحصول على إمراة آخرى
وكلما وجدنا هذه المرأة تأتي من تخطف قلوبنا نحن الرجال
فسمع صوتا يسأله
هل هذه المرة الأولى لك لسفر في طائرة
فنظر لمصدر الصوت
ليتلعثم بالكلام عندما شاهد عيناها
كأنه يريد قراءة شيء بهما
وهز برأسه كعلامة نفي لسؤالها
جاهد نفسه ليسألها بكلمة واحدة
وأنتِ؟
هنا بدأت علامات الخوف على ملامحها وهي تفرك يداها
كتعبير عن خوفها وبصوت يرتجف :نعم سيدي إنها المرة الأولى التي أسافر بها في الطائرة
شعور غريب انتابه من خلال ملامحها ونبرة صوتها
شعر بدفء داخله
وحان موعد اقلاع الطائرة وربط الأحزمة
كانت تجهل كيفية ربط حزام الطائرة أو أنها خائفة
فقدم مساعدته لها
فلامست يده يدها ليشعر ببرودة يدها وارتجافها
وتحدثا طويلا وكأن بينهما معرفة سابقة منذ زمن بعيد
لاحظ حزنا داخل عينيها ولكنه لم يحاول الإستفسار عن هذا الحزن
فهذا يشبهه وكأن عيناها صورة لقلبه الحزين
وهنا انتهت الرحلة معلنة الهبوط
أليس غريبا أن ينسى صورة حبيبته في دفتره
تاركا ماضيه على مقاعد الذكرى لرحلة مضت
ورحلة جديدة لسفر بمراكب العشق
ربما تكون آخر أسفاره وآخر ترحالة
لتكون هذه الأنثى جزيرة أحلامه وسيدة النساء
يصادفه الحب كل مرة أو هكذا يعتقد ليجده وهما وسرابا
ومحاط بقبيلة تتقاسمه كما يتقاسم المدوعون قطعة الحلوى
وسكين الغدر يقطعه بيدهن
وقبل أن تودعه قالت له:
انتظرت دعوتك كثيرا عندما أبديت اعجابك بلوحاتي
واجتمعنا صدفة في رحلة سفر
قدمت له ورقة صغيرة كانت قد كتبتها أثناء الرحلة
شكرا لك أيها المعلم الكبير
ظننت أنكم أوفياء بعهودكم لمن يسلكون طريقكم

صغيرة على طريق الإبداع
قرأ الكلمات وهو ينظر لطيفها يرحل بعيدا
ربما الآن لن ينساها ويبحث عنها في محطات الحلم
وعطرها الذي سكن الفؤاد الذي يشبه مدينة أحلامه وعشقه فعطرها وحلمه هو العشق الذي سكن خياله ليبحث عن حلمه بعيدا عن كل النساء حوله
فهل يمنحه القدر صدفة اللقاء لشقراء رسمت الحب بعبق الربيع ...... .


ساهم معنا في نشر الموضوع