مقامة أدبية رقم (١٣) كيد النساء بقلم الكاتبة هيام حسن العماطوري /سورية
وبعد ليلة صاخبة بالفرح أخذ الليل يهجع ..وتفرق القوم إلى ديارهم والسكون يرجع .. فامسكت بيد عروستي وجيدة نتجه نحو المخدع ... وبدأت أستظرف بالقول اقرض الشعر وانثر .. وابعد عن عروسي حالة التوتر ..تمهيداً لحسن المقام.. وكنت بذلك مداعباً..نهدل كأننا زوج حمام... فألقيت على حبيبتي السلام ...ليكون فاتحة خير وكلام .. وما هي إلا برهة ً لمحت في ردهة القصر نوراً يسطع ..يخبو حيناً وتارة يلمع .. وأصوات تكاد لا تسمع ...أودعت عروسي حجرتها وسرت خلف النور اتطلع ..واذ بسعاد ابنة الحي ...تذرف الدموع مغداقة ..وتتنهد بحسرة حراقة ..دنوت منها لأسالها الخبر فغابت وسط الظلام .. لتثير ضنوني..وشكي ..ثم وجدتها في الليوان تبكي .. ما بالك تبكين ؟ فادخلتني في متاهة ما جرى لها من سنين ..اخبار كذب وبهتان .. وترهات تدعو للغثيان .. لا صحة لها ولا بيان ..فقلت حسبك ِ يا سعاد امسحي دموعك السخية .. وارحلي لبيتك الآن ... على ما يبدو حبكت من حولي الخيطان ..فماذا وراؤك يا سعاد بهذا الوقت و الآوان .. ؟ قالت : مبارك لك حب وجيدة جميلة كالغزال عيونها و الجيدَ .. بوركت يا أبنة الجيران .. ماذا لديك ِمن استفهام ...فيا ليتك تغادرين من فورك ِ الآن ..فقد أصابني النعاس وأود المنام ..حسناً يا حارثة .. لعل وجه عروسك يكون خيراً. وليست بكارثة ..أااف دعيني أيتها البومة ..ولا تثير غضبي وجنوني ...وبدت ليلة طويلة بائسة.. يتطلب أن استجمع ما لديّ من حيلة ..أبيت اللعن فقد جعلت فرحتي ناقصة...أبتعدت عن الردهة وفي نيتها ألا يهدأ لي بال .. وتستجلب وقتي دون زوجي الحلال ...وإلا فصوت صدر كالحفيف اصبح لمسامعي لطيف ..يا لهذه الليلة يحدثني قلبي عن شيء مخيف ...قلت لا يجب أن أعرف ...فزوجتي عيونها على النوم تشرف .. أدرت عارضيّ ومشيت وذهلت والله مما رأيت ...ما هذا يا للغرابة والعجب ...حضرت وداد كأنها شمس ٌساطعة .. كالذهب بدت لامعة...ثوبها المبرج يغشي الانظار كما العيون الدامعة .. وانحجبت ما حولنا الأشياء إلا محياها ملامح وجه قامعة ...فقلت متجهاً لمخدعي عمت ِ مساء ً يا أبنة عمي الرائعة ..ردت بطرفها غامزة ... برقة غير معهودة ولامزة ..أردت الفرار من جموح فرس ٍ ناعسة ..فأمسكت بيدي تعترض طريقي . .وقصدها تنسيني رفيقي ..ويحك ماذا دهاك ِدعيني وشأني ماذا تغعلين .. فقالت لن أفعل أنت خلي من أعوام و سنين..قلت دعيني وشاني يا امراة..وأخرجت ما لدي من العنف ..وابعدتها عني فظهرت بضيق وخوف ...و رمت شباكها تضطرم بالقلب نار ٌ تتجمع ...من وجدها اشتعل الفؤاد حطباً ووهج حب ٍ يتقطع ..
ويحي ماذا جرى لي ..و ماذا دهاها وداد تغدق عشقها فما عرفته عنها قط لعمري تود رمي في جبها فاغرق فيه ولا اطلع ..بدت بحبها جادة وربما متكلفة تتصنع . .طفقت أونس القلب الشقي بالكلام ..غداً تلقين حلمك ِ مع فارس الأحلام ...أنت ِ جميلة يليق بك ِ رجل ٌ همام ..هيا أرحلي من ساعتك ِ والآن ...ما عاد لك من بعد وجيدة في القلب متسع و مكان .. راودتني على نفسي ...وبعد أن بلغت مني اليأس ..أجبتها كف ِ بلاؤك يا إمراة إن ما تطلبينه مني حرام ..خرجت مهرولا لحجرتي ووجيدة من طول انتظارها تغفو وتنام ..فوداد بثت سمومها ونشرت من حولي الغمام ..أنستني عروسي المنتظِرة .. وخافقها يتلوى والروح منفطِرة ...وغردت لتأخري بطيب القول والكلام ...إنها لعمري ليلة لن تنقضي ..فدخلت مخدعي وأدركت عروسي يقظة ً أخذت أبثها ألوان العشق و الغرام .. متجاهلاً ما حدث رغم ذهولي وافيت حبيبتي بالمنام . .وصرفت شيطان الوداد اللعين عن خاطري وادركت كيدها جعلت من حقدها سبيلا ً و سهام ..فأزمعت الرحيل للمدينة وأيقنت أن الشباك رميت لتصطادني ..و بذلك أطفات أو ربما اشعلت نيران حقدها الأرعن واوجاعها والسقام...صرفتها من حياتي ولا اندم ... بقاءي امامها جذوة نار لا تموت ولا ترحم ...وكان الغد موعدنا للرحيل ..لأقطع مع خليلتي الألف ميل ...ونبدأ برحلة إلى بلاد النيل ...جمعت حوائجي وودعت الربع ..يرافقني المصباح السحري ووجيدة .. وبعض المتاع تكفي للسفر وتسهيده .. وسرنا على بركة الله قاصدين بأرتياع بلاد بعيدة ..فكونوا معي في رحلتي الجديدة ...حتى أخبركم ما كان من أمري ..حين دخلت أرض الكنانة السعيدة ...أنا معكم على الموعد ..و أنتم بقلبي حاضرين ..و إلى ذلك الحين .. أرجو ان لا أذوب حنين ..ألقاكم بخير وسعادة فأدعوا لنا الوصول سالمين .. أيها السادة ...


ساهم معنا في نشر الموضوع