النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: مقامة أدبية رقم (16) بعنوان الوزير ... بقلم الكاتبة هيام حسن العماطوري / سورية

  1. #1
    كاتب نشيط

    تاريخ التسجيل
    Dec 2017
    المشاركات
    88

    مقامة أدبية رقم (16) بعنوان الوزير ... بقلم الكاتبة هيام حسن العماطوري / سورية

    مقامة أدبية رقم (١٦) بعنوان الوزير ....
    بقلم الكاتبة هيام حسن العماطوري/ سورية
    يا سادتي : ها قد وصلت مع الحاجب القصر ... تراودني مشاعر جمة متناثرة على سبيل العد لا الحصر ..فتقدم الحاجب نحو جمع غفير ...فأخذت أتسائل ما الأمر ..بالطبع لم أجد اجابة ..وهذا يزيد في قلبي عذابه ... حتى أستئذن لنا بالدخول ...من وجلي بت مذهول ...فتماسكت من فوري .. وأحبطت المخافة .. وبدوت غاية في القيافة .. فما كان من الحاكم إلا أن رحب بي أيما ترحيب ...وجعل من حظي أرقى ضيافة ...مرحباً بك بقصرنا ... وطئت تشريفاتنا والمضافة ..وبعد الترحيب المؤزر بالمديح .. دخلت عمقي تساؤلات لا تستريح .. بماذا يحتاجني الحاكم ..؟ فأمر أن تخلو القاعة .. وبدأ نقاشنا بالساعة .. في البلاد صيتك قد ذاع .. فما تقول لفؤاد ٍ كثرت فيه الأوجاع ...؟ ما خطبك مولاي ؟.. أامرني فتطاع ..من ليالي طويلة وفي صدري ألم عضال ..و مرات أطيب ..وأخرى يسوء بي الحال ..فهل أستشفى على يديك أم يبدو الأمر محال ..بإذن الله القدير ستشفى وتطيب ...وتركل البأس وتشخيصي لن يخيب ..حدثني بالتفاصيل متى تشتد الآلام ومتى تتعافى .. لعل لدي ّ الدواء العجيب .. فنخرج من جسدك السقم فيستجيب ...من أشهر خلت كنت في نزهة ٍ مع بعض الربع نشروا مرتعاً نتجالس به وخيام ..لكني رأيت نبتة الفطر شكلها رائع ..فلم ألبث هنيهة حتى تناولت منها شيئاً طعمها ماتع ..ومر بعض الوقت بدوت مستكين خانع ...إنهد مني الحيل ..وغبت في سبات لبعد هجوع الليل ..ومنذ ذلك الآوان ... اعتدت على تلك النبتة ولا اقوى التخلي عنها او النسيان ...أتزود منها بعض الحين ..ويوم افتقدها أمسي حزين ..لعلك وصلت لما بي من علة .. فتفرس لي من جعبتك دواء وحل َ ...لسوف أجيبك في الحال ..وأجد الأجابة للسؤال ..يبدو لي أنك يا مولاي تناولت فطراً مسموماً ..وعندما تطلبه تأخذ منه نزراً يسيراً .. تستطيب الطعم ولكن تغدو مهموماً .. عيناك َ غائرة والوجنات يعلوها الشحوب ..لذا يؤسفني سيدي الحاكم أن أخبرك أن السم يجري بطيئاً في العروق .... وعلينا الإسراع لإخراجه قبل ساعات الغسوق ..ولسوف تشرب مزيداً من حليب النوق .. و تستخرج آثار السم التي أخذت بجوفك المغلوق .. من الساعة عليك تناول اللبن الحليب وبإذن الله الواحد الاحد تستعيد عافيتك حين يبزغ الفجر الشفوق ..وهذا ما كان وما كاد يمر الوقت حتى زال البأس .. إلا وبالحاكم نفث السم خارج الجسد ..وبدأ يصحو و لكن ترتعش أطرافه وترتعد ..وكما قلت عند الفجر والإصباح تعافى الحاكم وارتاح ..وتورد منه الخد ..فطلبت إليه ماء زلال مرشح بقطرات من العوسج .. ليشربها على الريق ..فأستعاد صحته وانفرج ..ومنذ ذلك الحين أصبحت له الرفيق الأمين ..فأراد أن يجزل إلي ّالعطاء بالمال ..لكني أبيت لثوابي مثقال ..حمدت الله على سلامته وأردت المغادرة ...فأبى وطلب مني البقاء في سُكناه و المجاورة .. فعجزت عن الرفض .. ونزولا عند رغبته وإلحاحه بقيت ..قال سنرسل من يأتي بحوائجك ويصحب زوجتك .. فأنت منذ اليوم هنا مكانك . ولن أجد ما أكافئك به على أنقاذ حياتي إلا أن أعلو من شأنك .. أرتئي أن تصبح وزيري ..فلن أجد خير لهذا المنصب سوى مقامك .. على الرحب والسعة حللت وزيرنا الجديد ...فوالله قدومك خير وعيد... ولذا سأقيم الليلة احتفال يليق بك فأرجو أن تكون سعيد ..انفرجت أساريري ولم أنبس ببنت شفة ..حينما نطق الحاكم مكافأتي أنت َ الوزير لا زيادة بالكلام وكفى ..
    فأقام حفلة كبيرة دعا فيها من البشر حشود ..وشكرني على الملأ لشفائه المحمود ... ووضعني أمام خيارات ووعود .. فأخترت صحبته.. وهكذا بت بديلاً عن الوزير مسعود .. فأفترت لي الأقدار عن ابتسامة ..سعدت أياماً بعدما تخمت من الحرمانَ ..بقيت لعام على هذا الحال... أعلو وأرتقي مكانة تتلوها مكانة.. إلى أن تبدى في الخفاء أيدي لا ترغب لي السلامة .. وظهر من أثر غلوائها حقد و علامة ...غير أني كنت متماسك كالجلمود... ومسالم كالحمامة ...فإلى ذلك الحين أترككم على خير ووئام َ ..أواجه قدري مع الحساد بغير ندامة ... فأبقوا معي أحبتي لأسرد لكم قصتي مع الوزير السابق . . وكيف أستطعت الخروج من شركه الماحق ...كونوا معي في الميعاد ..فلكم في القلب مزيداً من الوداد ..ألقاكم في رياض الجنة والنعيم ..وأمسك عن الكلام مخافة أن تقولوا إلى الجحيم ..إلى اللقاء ..
    32293558_480796525670675_3283048764561948672_n.jpg


    ساهم معنا في نشر الموضوع


  2. #2
    كاتب ماسي
    الصورة الرمزية السيد إبراهيم أحمد
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    833
    بارك ربي في قلمك كاتبتنا القديرة

    الأستاذة هيام حسن العماطوري

    قرأت هذه المقامة، وسأستزيد بعدها مقامة فمقامة،

    وجميل أن نستعيد هذه القوالب الأدبية التي كانت

    تسعدنا.. كم تسعدنا مقاماتك التي تابعتها بشغف..

    بارك ربي في قلمك.. وننتظرك في رياض الجنة والنعيم

    ولمن يكرهكِ الجحيم..



  3. 11aa

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
تصميم وتطوير