مقامة أدبية رقم (١٨) بعنوان عودة ميمونة ...
بقلم الكاتبة هيام حسن العماطوري سورية
وهكذا تجهزت قافلتنا للمغادرة والرحيل ..وجهتنا بلاد الشام هي السبيل .. نمني النفس بعودة ميمونة ... وجعبتنا مليئة بأخبار محمومة ..كانت حديثنا وما معنا من مؤونة ..أشار علينا أحد الحرس لنسلك درباً يكثر فيه العسس.. خير من طريق الجبال ..فلا نواجه بموكبنا قطاع الطرق وأي محتال ..وكان ما أشاروا علينا به ذلك المفترق. . فأحتساب الحذر خير من الوقوع فيه والغرق ..سرنا على بركة الله نطوي المسافات والوقت نسترق ..مرت الرحلة ببعض الأنواء .. وتداركنا خوفنا بالدعاء. . إلا وقطاع الطرق من تلك الجماعة ..يتربصون بالمارة ويستولون على أحمال التجار من بضاعة ..
تبدى قر الصحراء يغرس أنيابه في الأبدان و ليلة ليلاء حملها ثقيل ..توقفنا عن المسير ..وأشعلنا ناراً نتدفئ لظاها والليل طويل .. فتسامرنا ببعض الفكاهة وقرض الشعر ..وتوكلنا على الله القدير... والأبل في هجوع مع خيل كثير .. مر الوقت بطيئاً حتى فج نور الفجر والإصباح.. وحسبنا من حولنا أشباح ..لكن نفضنا النوم عن العيون .. وحقاً هو شرك مضمون ..فما العمل يا الحارثة ..و القوم تحلقوا حولنا فما للمفر نافذة ..تفكرت لهنيهة بالأمر ..وحدثت نفسي فأتحلى بما أمر من الصبر .. خاطب كبيرهم الرفاق...هيا يا رجال شدوا بأيديهم الوثاق ..وتفقدوا القافلة
وأتونا بما لديهم من الطعام وماء وخبز الرقاق . وقد خبرت ما فيه من ملامح .. وتذكرت واقعة الدبايير ..ويحي كيف نخرج من هذا المغطس ..وهل سيتذكر كبيرهم فعلتي بهم أو بملامح وجهي يتفرس ..؟؟ وماذا سيكون المصير؟؟ وكان ماكان بالحسبان ..هيه أنت هنا ..وجدتك اخيراً ايها الملعون المتغطرس..أتظن نفسك ستنجو ومن معك ..هذا لعمري ضرباً من الجنون ..قهقه ساخراً ينكر علي الذكاء وما لدي من فنون ..جردوني من السيف والخنجر ..مخافة منهم أن أغدر... وشدوا الوثاق بيدي والأقدام .. وعاثوا بما لدينا من طعام ..فقلت لنفسي كفاهم ما أصابوا من زادنا .. فلن أدعهم ينالون من متاعنا ومالدينا من أحمال ..أشرت بعيني لزوجتي وجيدة في الحال ... وهم يتلهون بقضم الخبز و يسألون عما معنا من مال ..قال أما أنت ببطء سوف أمزقك إربَ... جزاء فعلتك والشرك الذي نُصب َ..رد أحد الحراس ...إياك أن تفعل فهو الوزير .. لن تلقى الخير إن أصابه مكروه أو قمت بأمر خطير ..فقال نعم يبدو من هيئته وزير ..ولكن لي ثأر معه ولهذا سأبقي على حياته مقيد وفي الصحراء دون رفيق أو خفير ...هيا يا رجال أوثقوه إلى تلك النخلة . .ولنرحل من هنا في الحال .. أجمعوا حول القافلة
تفكرت بخطة للخلاص ..فاليوم قد أحكموا قبضتهم فأين المناص ..طلبت عوناً من السماء...فتراءى لخاطري مصباح فيه الرجاء .... فهمت من إشارتي وجيدة فأخرجته من متاعها تحت الأثواب ..ورمته بين يدي فما بان على أحدهم إنتباه أو استغراب ... و ما زالوا يتلهون بالمتاع حتى أخذت أفرك المصباح بأطراف الأصابع ..قال كبيرهم ساخراً أرني ما أنت صانع ... كيف ستنجو اليوم وما أنت فاعل...؟؟ يبدو أنه بأمر المصباح جاهل....قضى نحبك مولاي الوزير السافل ههههه . . دعكت أكثر المصباح ..وشقوق الفجر قد لاح ..حتى أستيقظ المارد ..وخرج منسلاً كالطيف . . وسط دخان كثيف ..شبيك لبيك عبدك بين يديك ..أمرني تطاع ..هيا أيها المارد العظيم .. فكني واعد قافلتي ثم أوصل الخونة إلى الجحيم .. مولاي لديك فقط حاجتان ... هل أقضيهما معا وأغادر عهدك و الزمان ..؟ لا واحدة الآن . . أنقلنا لقصر الحاكم في الشام .. على بساطك السحري بأمان ...سمعاً وطاعة لك ما شئت فاثار من حولهم زوبعة ..ذهل القوم وباتوا في صومعة ..وأمام الحاكم مثلنا ...
أنقض عليهم الحرس ..وأصبحوا فريسة السجن والحبس .. وأستقبلنا الحاكم على الرحب والسعة ..وقال لو علمنا بقدومكم سعادة الوزير ... لكنا في استقباكم عبدٌ وأمير...لكن لابأس هيا أيها الحاجب ... قوموا حالاً بالواجب .. حللت أهلا. ووطئت سهلاً ..فأكرمنا كرم جم ...ثم أستأذنا بإستراحة لنستجم .. وقد قبعنا وقتاً لدى الحاكم ...وتسامر معنا وأجاد كجود الطائي حاتم ...و بعدها غادرنا القصر الى الديار .... والوقت عصر من النهار ... وقد أهدى الي حاكم الشام خاتم ..يفيد وقت الضيق أو في يوم أسود قاتم ..إلى هنا أستودعكم الله يا كرام ... على أن القاكم بخير وسلام ... لأكمل معكم ما بدات وما خبأت لنا الأقدار ... فما خاب من استخار ... فقد طابت نفسي للقاء رفيق دربي معاذ ...و لأحدثكم عن حكاية عشقه لمحبوبته ملاذ ...إلى ذلك الحين رافقتنا وإياكم السلامة ..محبتي لكم دوماً خاتمة وعلامة إلى اللقاء ..أيها النشامة...
33607189_486577378425923_5556318879241732096_n.jpg


ساهم معنا في نشر الموضوع