مقامة أدبية رقم (١٩) بعنوان العاشق المتيم ....
بقلم الكاتبة هيام حسن العماطوري /سورية
ها قد أنتصف النهار . .خرجنا من موكب الحاكم قاصدين الديار .. فأتخذنا منزلاً في الحاضر يليق بوزير له شأن وكار .. ثم وضعنا الرحال من خيل وأبل وجِمال .. وأستوفينا المسير ..وقد تبدت في القلب لوعة لأهل وربع أودعتهم راحة البال . .وأخذت أستبق الزمان لأطفأ أجيج الشوق للخلان ..فتدفق البعض من الجيران والعوام ... ..فقد سُرت بحضوري الوالدة أيما سرور عبق .. وقدمت لي وزوجتي أطياب الزاد من لحم ومرق ..ودعت لله أن يوسع لي في الرزق . . مكثنا أياماً و بعدها أستودعتها موائد الرحمن ..و تركت لها ما يكفيها من مال و من ْ يخدمها فيمنحها الأمان . . وخيرتها أن ترافقني أو تستوطن البادية .. واستخيرت المكوث قرب قبر أبي لا تقوى على المغادرة.. فعزمت على البقاء ..ٍباتت بأطراف العمر بادية .. وبأي وقت قد ترتحل غادية ..
سرنا قاصدين المدينة ..فأتى شهبندر التجار .. بحرارة الأشواق كأنه خرح من قدر ٍ أسفله نار ..تجالسنا بالليوان وتبادلنا فيما بيننا الأحاديث و الأخبار ..وعلمت ما جرى خلفي في الديار ..فأرتاح لمنصبي الجديد .. وأثنى عن صيتي المجيد ..
ثم ما لبثنا خرجنا جميعنا كلٍ في اتجاه ..نتمتم رافقكم السلامة تخرج من كل فاه .. وقد حضر
من بين الوافدين رفيق دربي الأغر معاذ.. واحد من أعز الاتراب ...صاحباً و خلاً تتوقف عنده الأصحاب ..فرح بعودتي و الإياب ..و قد انفض من حولنا الربع بعد حين .. وسهرت مع صويحبي القديم ..سهرة ماتعة من ليالي النعيم ..حتى سألته في خلوة عن حاله ..وأعماله ..فأبتدأ القول بزفرة جمر ٍ تتقد .. وعن حالة عشق ووجد ..سالت من المقلة دمعة حرة كأنها حبل من در و برد ..أشفق عليه الفؤاد ورق ..فربت على أكتافه برفق ...لا عليك صويحبي أهدأ ..فقال بحرقة : أعشق تلك الصبية ...والغرام نار وبلية ..هات وأسمعني الرواية ..بإختصار من أحب وقلبي توله بها لدي مع أبيها إشكال ... بدهشة ٍ أتخشى الخذلان . . ورفيقك وزير الزمان . .دع عنك الهم سأقدم له مالاً حتى يرجح الميزان ..لا مولاي الوزير ..فوالد محبوبتي رجل خطير . .قاطع طريق حقير . .لعلك ألتقيته من قبل ..يرزح الآن بحبس الميدان ..وعقله يابس ٌ كالترس .. آه نعم لعمري عرفته ..لا يهاب بالأوحال الغوص . . . فأردف يطوق عنقي برداءة الحال ..لا يرضيه القليل ولا يتخمه الكثير من المال .. يفتقد لكرامة الرجال . .قلت : اذاً دعك من هذا الغرام . .إن كانت نهايته السقام ...! لكني أحب بجنون ملاذ عشقتها فكانت لروحي المدام ... إنها ملاك رقيق . . وردة ترعرعت من صلب نبتة العليق ..قدّ لحمي أبيها الصفيق .. فقد تخلق بشيمة أبعدته عن الخلق و الشرف . . بصيته المخزي يُعرف .. ينتزع حقوق الناس. . فبات أدنى من تراب المداس ..بلا ناموس او احساس ..قاطع طرق دساس . .أبتليت به بلوى . .وأبنته لقلبي سلوى ..فكيف الحال ..؟ تجرعت العذاب حولين وأنا على هذا المنوال ..لا تنفع معه حكمة ورجاء ..لا يرتدع جسور كله دهاء ...بالله عليك يا حارثة ..جد لي مخرجاً من ذاك الأمعة الكارثة ..لعل الأقدار تتغير وترجح نحوي تلك الحادثة . .فقلت لعمري أنك في ورطة .. وعمك الآفاق أشبه بجلطة ..و لكن حلها يحتاج لخطة . . إن ما ابتليت به هو عار العرب . .فرد معاذ : أحببت فاتنة لله العجب ..مظلومة دون حسب ونسب . فماذا أفعل بالله عليك ...حسنا لسوف أنظر بالأمر يا معاذ ..فتخير لنفسك مخدعاً الليلة ونم قريراً أيها الخل ...فسوف أجد لك الحل ... فذهب كل إلى مخدعه . .وقبعت ليلتي أتقلب ..أطرح حلولا وأقلب حتى يبزغ النهار و الشمس تتسرب ..فمخاوف معاذ أبعد من موافقة ابيها على القِران والتحبب . . وينظر لامتداده من بنين ..ونسب يرفع الرأس والجبين ... لكني تفكرت مليا ً ولسوف يهديني الواحد الأحد لحل تلك المعضلة ..لأفك العقدة المحبكة ..واقدم لرفيقي ولاء الأخلاص ..فأجد له طريق الخلاص ..ولهذا أدعوكم أصحابي للمساعدة ..وحل مشكلة معاذ ببعض مساندة ..إلى ذلك الوقت ..أترككم تفكرون معي بحال ملاذ ..وعشقها الصارخ لمعاذ ..فهل يجوز لصاحبي الزواج من ابنة مارق ..شق الجبال ...قاطع طرق وسارق .. أم ينسى الأمر ..أو علني أصله بحل خارق ..كونوا معي على الموعد ..ألقاكم على خير ووئام ايها السادة الكرام ..ولا تنفروا من سرد الكلام. . ..و حكاية معاذ العاشق المتيم بالغرام ...فكل عاشق له في العشق مذاهب و مدام ..فتوكلنا على الرب الوهاب ... من جعل لكل أمر ٍ أسباب ..القاكم بخير
فلا جعل شمسنا تأفل وتتدانى للغياب ..عمتم مساء .. قريبا ًلي معكم لقاء أيها الأحباب .
34395321_490993961317598_8486695389364224000_n.jpg


ساهم معنا في نشر الموضوع