مقامة أدبية رقم (٢٠) بعنوان ظفر ٌ باللحم ...
بقلم الأديبة هيام حسن العماطوري/ سورية
وبعد أيها السادة ..طفقت بالفكر أغرق . .قلت لن يستعصي عليّ الأمر .. فقد مر ّ على رأسي الأمر . . ومرت ليال ٍ ثلاث ..قضيتها ما بين تمحيص و أبحاث ..قلت لعمري ما أصاب صويحبي لا لن يعدو أمامي دون اكتراث ..لكني من بين طيات الضياع ..بدت لخاطري فكرة تبدو حلا ملائم للمسألة ..فتجاذبت مع وجيدة الحديث حول تلك المعضلة ..أثنت على السدادة في الرأي ..فقالت ِنعم الرأي ما تخيرت .. في بداية الأمر خشيت البوح فأبيت ..ثم أستفحل بمعاذ الحال.. كما الهوى بقلب ملاذ فعال ..فما كان مني في خضم واد ٍمن الأوجاع ..وما تمرس بفؤاد معاذ الملتاع ..فكيف أصم آذاني عن السماع ..وترمح لوعات الوجد بمهجته زفرات الأنين .. وملاذ يقتلها الحنين ..أخذت الأمر على عاتقي ..فأطمئن قلبه وأرتاح. .وأسكت ضجيج النواح. .وبقيت أتفكر بحلول تشفي الجراح ..وترمم آثار القراح .. وأنا غافل إلا و بوادر الحل تظهر ..فأرسلت في طلب ملاذ .. وأوصيت وجيدة بالآتي ..أجعلي منها فتاة أنيقة ..وكوني لها خير رفيقة ... فولجت الديوان خافقة ..متحسبة متجشمة العناء ..حاضرة الحيلة والذكاء .. وما من غرارة تصيبها وقد خبرت رغم سنيها القصيرة ما دهاها العسف والحيرة .. تبحث عما لأمرها منصف وجبيرة . . حضر معاذ يجتدي نقطة خلاص لدرب أدركه اليباس .. فقلت لملاذ : سوف أخلعك ِ من نسب أبيك ِِ ..ردت تنفث زفرة موجوعة ..
لكن مولاي الوزير .. لقد وضعت حظي في سجال ..هو أبي وإن كان من خلقه إخلال. .. لن أتخلى عنه وهذا جوابي للسؤال .. من خان والديه لايستحق الحياة .فهو من ماء غير سلسال...والدي رجل في السن كبير ..ولن أحني جبينه وإن كانت بي للخلاص غضاضة فهو المصير.. تعجبت من حسن التريية... أبيها قاطع طريق فيا لها من مهزلة .. أجبت ِوأحسنت ِ التدبير .. فقلت لها يا أخت الشأمة و الشرف .. أنت تليقين بأمير ..دعك من معاذ ٍ وها أنا أمامك ِ الوزير ..تبدل لون معاذ ٍ أصبح كالمغلول الأسير ...ويحك مولاي محبوبتي ترجوها لنفسك لعمري هذا خطير ..قهقهت مداعباً رفيقي وهل تخبر عني نذل حقير ..؟؟ سوف تكوني أختاً لي بعهد الله من السلف .. كما أنا لوالدي بر ٌ و خلف ..فما تقولين ملاذ ..نعم مولاي بنسبكم لي مزيد الشرف ...الحل يا صاحبي أن تقبل بي لأبنائك خال ..وتنسى عمك الوضيع أبن الحرام المحتال ... او لعله أبن حلال لكنه وبال . فتنسب ملاذ لعائلة صديقك الوزير في التو والحال ..فلا تحمل وزر ذنوبه ذرة أو مثقال .. و تزف لعروسك ومعي تهاجر لأرض الكنانة تكون لي العون و الرفيق ..وهذا جُل الخير والتوفيق ..وعلى ذلك نتفق ..فرح من قلبه معاذ ...وبأكف يديه أخذ يصفق ..فُطلبت ملاذ بحسب الأصول ...فبات لها منبتاً وأصول ...أما والدها فأكمل عقوبة السجن بالميدان وخرج بعد حول يتكأ الجدران ..فأشفقت عليه ملاذ وبقيت معه إلى أن أمر الله بالقضاء ..ورحل راضيا عليها إلى دار البقاء ..قضى فشكرت ربها على حسن النهاية من الدعاء ..
فتزوج معاذ محبوبته ملاذ وسرنا في الترحال من جديد ..نكد الدروب و نحرق .. نقصد مصر و الشمس بدأت تميد وتغرق .... فقطعنا من الأميال مسافة ..وبدت رحلتنا هادئة يعلو أنفسنا الرضا لا خوف ولا حسافة ..إلا أن تبدى لنا زول ٌ غريب ..ما كان صاحب أو حبيب ..أستوقفنا دون مخافة .. فمن يكون هذا الملثم ؟؟ ..وما خطبه بالكلام يتلعثم ؟؟..كونوا معي على موعد ..نكشف سر ملثم ثوبه مجعد ..دخل القافلة دون سابق إنذار يتوعد ..إلى ذلك الحين أترككم بخير و سلامة ..عسى أن تكون صحبته موفقة فلا نحصد من خلفها الندامة ..عمتم مساء أيها الأبرار ألقاكم حين يبزغ النهار ..إلى اللقاء .. مع السلامة ..
35051770_493419487741712_1391748443910701056_n.jpg


ساهم معنا في نشر الموضوع