مقامة أدبية رقم (٢٢) بعنوان التميمة ...
بقلم الأديبة هيام حسن العماطوري/ سوريا
ها قد عدنا لمصر على جناح السرعة و الوقت ظهيرة ... دخلنا قصر الحاكم .. فبدت الشموع في الديوان مثيرة ..
مثلت بين يديه ..وأسخت السمع وهو يسرد بالقول ويتكلم ..قد خبرتك يا وزيرنا لك باع بسداد الرأي والحلم ..فبالله عليك خلصني من ضيق ٍ ألم بي و فوق صدري جاثم ..عانيت منه فبات النهار بناظري عاتم ...سرق مني راحتي فأمسى قلبي قاتم ... وكلما نسيته يأتني هاجس في مهجتي الهم يتعاظم .. حسناً مولاي لا تهتم وأرمي أحمالك في جوفي ..ولا تغالي بالأسى فعليك يزداد خوفي ..أسمعك بكل جوارحي ومن مخاوفك أستكفي .فأردف: تلك الليلة وزوجتي تطارح آلام المخاض ..وجلت من حكمة الولادة ووأسرفت في الإمتعاض ...دمعت عيناي و قد تهادى الى مسامعي صوت الوليد ...كأني ليلتها بعثت من جديد ..ولشد فرحي بقدوم فلذة كبدي دُلامة ... دعوت الرعية لمأدبة غداء ووليمة ..وأسرفت في البذخ والعطاء .. عساه يكون امتناناً لله مني ولقاء ..ففي نهاية النهار أطل علي وابل ٌ من حزن أقام في الفؤاد فجأة ..فزدادت اللوعة وغابت البهجة ..فالماذا انقلب فرحي علي ّ دون سابق معرفة وحجة ..وكيف أزيل الهم المقيم و لما أنا دوماً حزين ..؟ أعني علي أدرك السبب ...فيذهب عن كاهلي سوء الخطب ..شارف ولدي أن يكمل الحول ..وأنا أجازف بحياته فعلا ً وقول .. أجبته : مولاي كيف أصل للب القضية.. وأنت لا تفضي إلي ..هات و أسمعني قد يزول العجب ...وندرك ما بظهر الغيب ..أيها الحارثة المخلص... سوف اعترف و أقر وعليك ما جرى أقص ...في تلك الليلة بين الحضور رجل ملتحي بعمامة ... وعليه تبدو النعمة علامة ...بشرته بيضاء ..وفي عينيه زرقة السماء ..أختلى بي لدقائق وأسر بسرٍ خطير ... سيقلب حياتي من حياة حلو لمر ..وذكر لي عن ثلاثة دروب إن مشى فيها ولدي نجا وأستمر ..وإلا فحياته في مهب الريح أو في صقر ..فمذ علمت بالأمر ...ذهب عني الصبر ..في الدجى أترقب عودتك لتزودني بالنصح ويقين الخبر .. خلصني من مخاوفي وأبعد عن رقبتي السكين والجور...حسناً مولاي هل تصل تلك الدروب نقطة أم أنها متفرعة . . هي متفرعة ..قد قال ذلك الشيخ إن ولدي سيتعرض لوعكة قد تودي بحياته وعلينا أن نتسابق مع الزمن بأقصى سرعة ..إذاً أريد شيئاً من ماء الزهر ..ونارنج
يغلي في القدر ..لعلي أدرك مأساتك قبل أن يتحقق السحر ..
فأنا ضليع ولي باع بعلم الأرقام ... وأربط بين ما تنتابنا من هموم .. وبين حركة الأفلاك والنجوم ...و بفراسة العارف ..جمعت مقدرتي وأخذت أطرح وأجمع وأسرف .. حتى توصلت لنتيجة سليمة ..وجعلت له من حرز و تميمة ...تعلق في صدر دُلامة ..ليل نهار .. فشردت بعالم ٍ آخر من الأسرار ..وجعلت الأجواء يتغير فيها المسار .. أوجزت بالأخبار . .أخذت أبعده عن الغم .. مولاي الذي رمى إليه الرجل لم يخطر على قلب بشر ..قد استدعى لخاطرك الفتنة و أذكى نارك تستعر ..دعني أضع أصبعك على غايته من هذا الخبر ..ماذا تعني يا الحارثة ؟ وكيف تعرف ما نوى أو ضمر ...مولاي يقصد إثارة حفيظتك يرمي وليدك بوعكة بعلم مسبق كم طال قدومه وانتظر ..هب أنه جاسوس يزرع في خلدك المخافة والخطر ...ودونك الدليل على صحة قولي بشر تة بيضاء وعيونه زرقاء ... وهذا ليس عربي المنحدر ..لابد أن انتصارات جيوشك سبباً لقدومه يصنع بلبلة ويرمي حلوك بالأمر ...لذا أقول علينا بالحذر ما دمنا لا نقوى على رد القدر ...هي خديعة ليشغل بالك بالصغائر .. فأعلن في المملكة أن وليدك مصاب بالحمى وتطلب شيخاً يحمل إليه السلامة والظفر .... و تلقي القبض عليه وتعلم لأي جهة يستتر ..لعمري أنها مكيدة عساك أن تخرج منها منتصر ...ها قد وصلنا لتقطة الوصل ..وأدركنا الغاية والقصد .. والحل بات كاشفاً غشه.. نصفه ظاهر ونصفه الآخر مغطى بقشة ...وإلى ذلك الحين أدعكم أيها السادة لتدلوا بدلوكم من فكر وإفادة وتجدوا معنا الحل كالعادة .. أترككم برعاية الرحمن كفاكم الله شر عباده ..وأكمل معكم ما بدأت دون نقصان أو زيادة .. عمتم مساء ..إلى اللقاء ....35974543_152545858946408_8800058084476059648_n.jpg


ساهم معنا في نشر الموضوع