المخمور/روعة محسن الدندن /سوريا
كانت المعرفة سطحية بيننا ولم أحاول مرة اقحام نفسي في الأمور الشخصية أو حتى المبادرة لسؤال إحداهم عن حياته
ولكن عندما يبدأ الإرتياح النفسي لشخص وتتقرب منه يبدأ هو بالحديث والبوح والبعض يخجل أو ربما يهرب من بعض الذكريات المؤلمة لديه والبعض يشعر بالخجل من ذكر والديه بسوء وأن الحديث عن المعاناة من أحدهما يعتبر إثما عظيما أو ربما سيقوم من تحاول أن تبوح له سرك بنقدك أو بإتهامك بالعقوق وربما يغلق الباب في وجهك وتخسر هذا الشخص لأنك دخلت في المحظور
وخلال جلستنا الصباحية التي اعتادت عليها بزيارتي للحديث وسؤالي عن بعض الأمور لإبداء النصح أو الرأي
أصابها شرود وكأنها لم تعد تسمع كلماتي لها وحلقت روحها للبعيد هي تنظر لي ولكنها معي بجسدها فقط وحواسها وروحها لم يعد لهم وجود وبدأت الدموع مخنوقة
وأعادها صوت جرس منزلي وكانت ابنتها تريد الإستئذان للدخول واللعب مع ابنتي التي تصغرها سنا
فقالت لها:ليس الآن اذهبي
والتفتت لي قائلة
عندما تقاعد والدي أصبح مدمن للخمور ولم يعد يفيدنا راتبه التقاعدي ولا يكفيه ليشربها
فما كان مني ومن أختي الإ الخروج للعمل لنقوم بالمساعدة في نفقات المنزل لولادتي وأخوتي الصغار
ولكنه كان يأخذ المال منا لينفقه على الخمور ويقوم بضرب والدتي وأخوتي ولم يرحمنا يوما
كان يفقد توازنه وعقله ويبدأ بضربنا جميعا
وفي يوم قام بضرب والدتي وأخذ المال ليشتري الخمر
وعندما أحضر زجاجة الخمر ووضعها أمامه شعرت بغضب شديد وأنا أشاهد دموع والدتي وأخوتي من الجوع وهو يضع الزجاجة أمامه ولم أشعر إلا وأنا أمسك الزجاجة وأقوم بكسرها وصرخت في وجهه
سأقوم بكسر كل الزجاجات التي تشتريها بعد اليوم ولن أسمح لك أن تشرب هذا السم أمام أخوتي وتحرمنا الطعام بسببه
فما كان منه الإ أن ضربني بقوة وضرب والدتي واتهمها بأنها أخفقت في تربيتنا ولا تستحق البقاء في المنزل
ليقوم بطردها خارجا
وبقيت والدتي أمام البيت ونامت على درجات السلم
وفي الصباح سمح لها بالدخول
وخرجت أنا وأختي للعمل
وفي فترة الإستراحة كنت أعود للمنزل لتناول الطعام والعودة مرة ثانية للعمل وعند دخولي للبيت
نادت لي والدتي وهمست
والدك اشترى زجاجة وعندما سمع صوت أقدامك وأنت تصعدين الدرج قام مسرعا وأخفى الزجاجة
فتبسمت من كلمات والدتي ومنذ ذلك اليوم لم يقم بشرب الخمر أمامي ولكن هذه الفترة لم تكن طويلة
لأنه بعد ذلك هجرنا


ساهم معنا في نشر الموضوع