مقامة أدبية رقم (٢٤) بعنوان. ... رحلة وصندوق ....
بقلم الأديبة هيام حسن العماطوري سوريا..
وبعد أيها الربع استحضرنا ما لزم للوضع . .. فالوقت الآن للرحلة والاستجمام ..فكان أن ضربنا في البر الخيام .. وشددنا الأوتاد ..ورفعنا الأعواد . .وأتينا من السقيا خمور الأرباب.. ومن الفاكهة تفاح و أعناب ...وتحلق من حولنا الأحباب .. مولانا الحاكم إياك أن تجازف بمذقة من فطر . .حتى لا ينالك عسف الضر . . فبعد أن توضبت الحوائج. . دعنا نستطلع المكان .. والدرب أمان ..فهل لدينا قوس ونشاب ....نغزو القفار والأذناب .. ؟علنا نخظى بصيد سمين .. فالأرانب تهجر أوكارها ..وسهامنا بانتظارها ...
وأخذنا ندور في الأطراف... نبحث عن نخيل وسِعاف .. علنا ندرك غايتنا من هذا الطواف ...أبتدأ عند منتصف النهار في الظهيرة تهجع النفوس وإذ بغزالة.سبحانه من صور جمالها بجيدها الطويل.. وقوامها الرشيق الجميل... تقترب من الخيام ..وقد تهيأ لصيدها الأنام ..فأشفق عليها الفؤاد ومال .. فكنت أقول لنفسي أرحلي يا فاتنة بالحال ..أدرك رفيقي معاذ إشفاقي فعمل على إثارة الأصوات و الشغب .. لتبتعد الغزالة بخفة الكعب ..وقال هناك حية بالجوار ..هلموا بنا نبتعد قبل أن تلتف حولنا كاسوار..رد الحاكم ..أين اين ..؟ قلت بين سعفات النخيل ..وأتبع قولي معاذ ها هي بذيلها تميل ..والحاكم أننتايه الويل ..أثرنا فوضى وجلبة ... فعلت الأصوات في الحلبة ...تنبهت الغزالة للخطر فشمعت الخيط للهرب ... سيقانها تصل الذنب ..فرت دون ان ينالها الخطب ... والأفعى تسل خلسة نحو الحطب ..فأخرجت سهم.. وصوبته نحوها .. وأطلق مثلي معاذ سهمه أغرقه بالحشا فأخذت تتلوى ..ويحك معاذ قد تعد ... هات السيف بسرعة لندق عنقها ونقد ..تخلصنا منها بخفة الكرعوب ..فشربنا ماء من طاسة المرعوب ..
وفيما كنا ثلة نقرض الشعر حيناً وبعض الفكاهة من نهفات الدعابة والمزاح والجلسة أستطابت و تحلت..إلا بوجود إعرابين علت همهمتهما وتجلت .. صاح بهم الحارس الخّيال .. ويحكما هيا أغربا عن وجهي بالتو والحال ...و إلا عملت من جلدكما طبل و غربال . .تنهد الأعرايي في إشفاق. . وقال : وهل جلدي رخيصا حد الإنفاق . .وما زال الرجلين على هذه الحال من المشاددة بالكلام ..حتى أطيق عليهما الحرس الخيام .. وجعلنا من مجلسنا شورى بشأنهما . . قال الحاكم : ماذا عساني فاعل بكما ..فرد الأصغر سناً لابد أنك مولاي سوف تطعمنا من نعيمك شيئاً يسد الرمق . .والآخر قال : لا أنا أخشى أن لا تكن حكيما وتجعل منا مِزق ..فقلت وماذا برأيكما جزاء الحشرية والخرق ..رد كليهما نلتمس عطفكم والسماح لنا يبعض طعام ومرق ..رد الحاكم يبدو الربع جياع ..وهذا مادعاهما لاقتحام مجلسنا دون إرتداع ..الحكم عليهما ماذا سيكون يا وزيرنا بعد السماع .. مولاي سوف نحبسهم مع قدر الطعام حتى تمتلأ منهم الأمعاع .. صرخ أحدهم يترحم أرجوك مولاي لا تتركنا مع هذا القدر الكيير من اللحظة وصلت حد الإشباع ..وأخر قال أنا أمضغ الطعام كله بإمتاع ولكن هذا عقاب كبير لذنب ٍ أوقعني فيه الجوع و فؤادي النهم الملتاع ..ضحك الجميع وتعالت القهقهة ...ثم خرج الرجلان بعد ما ضربوا من الطعام نهوة الخاطر كأنهم ضباع .. ينهشوا ما تبقى من غداء السباع ..و غادروا المكان بإنسياع .. وبينما كنت أبحث بين حوائجي عن سكين أقد بها عود خيزران بثوبي معلق ..وإذ وجدت صندوق صغير مزخرف و معتق ..كيف وصل بين أغراضي وتسلق . شعرت أن وجوده معي يوقعني بمأزق...فتحت الصندوق وأخذت أنظر ما بداخله وأحملق ..ماذا عساه يكون دعوني أتحقق . .ما ظنكم وجدت أيها السادة ..لن أطيل التلهف في فضولكم زيادة ..كان فيه خطاب وخاتم ...لن يخطر على الفؤاد من أحضره وقد كنت نائم .. قرأت الخطاب . .كانت حروف متشابكة كتمائم السحر والشعوذة . .ما هي إلا لحظات ..حتى خرجت قرقعة المارد ..كيف خرجت من المصباح ..سيدي حان وقت المغادرة جئت أودعك فأني راحل لبلد ٍ بعيد قد تكون مقبرة ..فهي محض مغامرة ..خاتمي معك هدية ...وأنس عني إن قدمت الرزية ..كان لك معي دين وفير ... طلب من المطالب الثلاثة الأخير ... أطلبه قبل أن أقبل جبينك وأرحل ..قلت على عجل أريد ذرية صالحة أعيش معهم على مهل .. وتنشر السلام ويعم ..لك ما شئت سيدي ...وبلمح البصر من أمامي أنسل. ..أعدت الصندوق مكانه ...وأشرت له مع السلامة.. فوضعت بأصبعي الخاتم ..وحسبي الله أتمتم ..إلى هنا أنقضى النهار وحكايتي مع المارد قد أنطوت ..فعدنا إلى المملكة وفيها الهدوء والأمان ترفل بأثواب السلام ...فكان لحكايتنا نعم الختام ... ألقاكم دوماً على المحبة والوئام ..أخيراً سلام ...لم تنتهي حكايتي ..فما زال الكثير في جعبتي ..انتظروني على الدوام ...36387635_159606071573720_7003945663717179392_n.jpg


ساهم معنا في نشر الموضوع