عيشة قنديشة , جنية أم أميرة ؟

(من روائع التراث المغربي)

(
الجزء الاول)

من تكون عيشة أو عائشة؟ جنية أم أميرة؟و هل حرف لقبها من كونتيسة أو قديسة إلى قنديشة؟و هل هي حقا قنديشة بشعة تستدعي البصق والتعوذ كلما تم ذكرها،أم كونتيسة رائعة الجمال سليلة أمجاد.فلحد اليوم لا تزال هويتها تائهة بين الحقيقة والخيال.
لالة عيشة أو عيشة السودانية أو الكناوية أو عيشة قنديشة مولات المرجة (سيدة المستنقعات) كلها ألقاب لـ«عيشة قنديشة.»
كانت معظم الأسر تجتمع ليلا في جو حميمي خاصة بالبوادي حيث لم تكن التكنولوجيا عرفت طريقا إلى البيوت،لتبادل القصص والأحاجي والألغاز على وهج الشموع والقناديل،و كان موضوع عيشة قنديشة يتخذ الحيز الأكبر من الإهتمام،محتلا و لا يزال المخيال الشعبي بشكل ملفت،فلديها أسماء مختلفة ثرية المعاني،ابتداء من بغلة القبور وهي تامغارت نمسدال باللغة الأمازيغية.
وصفتها الحكايات بكونها امرأة ذات وجه فاتن تلبس الأبيض دائما و قدماها يشبهان حوافر البغال،تنطلق من المقابر باحثة عن ضحية تغريه فيستسلم لها ولما تنال ما تريد تلتهمه دون ترك أثر لعبوره فوق الأرض أو يجن بعدها للأبد.
جداتنا وبتأثير دعاة الدين الوافد كن شبه مقتنعات بأنها امرأة توفى زوجها،لكنها لم تقم بما يلزم حينما تترمل النساء من احترام أيام العِـدّة ( حقّ الله ) ولهذا السبب أصابتها اللعنة الإلهية:فهي تتعذب بسلاسل تجرها وراءها ،و لعدم تحملها النور فهي تسكن المقابر،ولعل الجدات بهذا الحكي يمررن انذارا أو وصلة اشهارية تحسيسية لكافة المترملات من أجل حثهن على التقيد بشروط العدة وعدم الفرح بالتحرر،و في نفس الوقت إخافتهن من المغامرة بالخروج ليلا لأي سبب من الاسباب قد يكون القلب زعيمها.
ورد ذكر عيشة قنديشة في كتاب '' الاعلام '' الجزء 9 اذ تحدث المؤلف القاضي السملالي عنها مشيرا الى انها كانت ولية صالحة،عاشت في فترة سيدي محمد بن عبد الرحمان المتوفى سنة 1873 م والذي كان يزورها للتبرك بدعواتها،فعايشت مجموعة من الأولياء كسيدي الزوين المشهور و كانت تغزل الشتب وتعمله حبالا لخياطة البرادع و تقتات من ذلك،كما كانت تقرض الشعر زجلا مشيرة فيه الى الغلاء و الجفاف وذهاب الأخيار وظهور الأشرار،فتوفيت رحمها الله و دفنت بمقبرة باب أغمات.
مقابل هذه الروايات نجد بعض الدراسات المعاصرة التي تناولت سيرتها و كمثال نذكر الفرنسي بول باسكون الفلندي ويـست مارك.


ساهم معنا في نشر الموضوع