النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: عيشة قنديشة جنية ام اميرة؟ (الجزء الثاني)

  1. #1
    كاتب جديد

    تاريخ التسجيل
    Apr 2018
    الدولة
    المغرب
    رقم العضوية
    3611
    المشاركات
    12

    عيشة قنديشة جنية ام اميرة؟ (الجزء الثاني)

    _ أنجزت بعض الأفلام مستوحاة من هذه الأسطورة،كما روايات مثل رواية للكاتب السوري مصطفى العتيري،و رواية عروس الظلام التي استوحيت شخصيا أحداثها من خلودها في ذاكرة الغالبية و عبر إيمان البعض لحد الآن بوجودها،منغمسة في طقوس صرفها أو إحضارها وسط المحافل التراثية الشعبية،على طرق حفلات الزار في الشرق و دول الجوار.و أيضا تاريخ الطقوس المفعم مرات بنكهة تهجير الإنسان الأسود اللون أيام عصر العبودية الذهبي في المغرب،حاملا معه تاريخه الإنساني في طقوس مضربة في الوثنية المختلطة بعادات الوطن البديل،مثل غنى كل الحضارات المنفتحة على الآخر بحكم التلاقي في الإنسان.
    فمثلا فرق كناوة فرق معروفة لروحانياتها المفرطة،بفنون الجذبة و تراتيلها المشابهة لطقوس الفودو القديمة،و المعروفة في تاريخ البرازيل و جزر الانتيل في أمريكا اللاتينية،و هي مستوحاة منها لشيوعها أصولا إفريقية عتيقة.كما أن لفنونهم في ليالي الدرديبة التي تشبه حفلات الزار في البقاع الشرقية شعبية واسعة في شمال إفريقيا.
    لكن أكثر الدراسات أكدت أن الأمر يتعلق بأميرة مغربية مورية طردها المسيحيون من الأندلس إبان محاكم التفتيش أوائل القرن 16 حينما تم تهجير حوالي 275.000 مسلم من الموريسكيين و كذا قتل الآلاف) ولأخذ ثأرها تعاونت مع المجاهدين المغاربة أثناء مقاومتهم للبرتغاليين،فكانت تستغل جمالها لإغراء بعض الجنود البرتغاليين فتتجه بهم الى كمين أعدَّته مسبقا بمؤازرة المقاومين.مظهرة شجاعة باهرة في القتال والمناورة،فخاف المحتل من ازدياد شعبيتها وتوسُّع مناصريها،مروجين بين الناس تلك الأسطورة المعروفة لكي ينفر منها الجميع،فكان اعوان المستعمر في الأسواق يحذرون الناس منها و من تربصها بالبيوت و تنكرها في هيأة قريب حتى تختطف أحد الذكور إلى وكرها الموحش،حتى تضخمت الإشاعة عنها حد رسوخها في عمق تاريخنا الشعبي الى يومنا هذا.
    عيشة قنديشة الجميلة لا يحلو لها الظهور سوى ليلا ولا تنام إلا في الغابات أو بجوار المجاري الراكدة،من هنا جاء لقب «عيشة مولات المرجة»، وعشاؤها المفضل لحوم بشرية ذكورية حتى أصبحت رمزا لكل أنواع الرعب والخوف.
    جمال عيشة قنديشة فائق الوصف يفتن الرجال الذين ينصاعون لها فتقوم باستدراجهم إلى وكرها حيث تمارس عليهم شهوتها المحمومة،وحين تنتهي من حفلتها المجنونة تقوم بقتلهم وتتغذى على لحومهم وتشرب من دمائهم،وصلة إشهارية تحسيسية للحد أيضا من عربدة الشباب بتسكعهم ليلا حول الوديان و بين الغابات،كحماية بمنع تعرضهم لأي ضرر أو هجوم من قطاع طرق أو غيرهم،عبر رقابة سلطوية أبوية ذكية.
    شيء واحد يمكن أن يقهر عيشة قنديشة و هي النيران المشتعلة عند بعض القبائل و السكين و هذا نادر عند أخرى،ففي إحدى القصص التي تدور حولها يزعم أن عيشة قنديشة اعترضت مرة سبيل رجال كانوا يسكنون القرى فأوشكت على الإيقاع بهم بسبب فتنتها،إلا أنهم استطاعوا النجاة منها خلال قيامهم بحرق عمائمهم أمامها بعد أن لاحظوا شيئاً فيها يميزها عن بقية النساء،و هو أقدامها التي تشبه قوائم الجمل. وقد كان السبيل الوحيد للنجاة منها هو ضبط النفس ومفاجأتها بالنار لأنها تعتبر نقطة ضعفها. كما سمعت من جدتي أن غرس سكين في الأرض يخفيها وهو شئ لم أقرأ عنه في أي كتاب لكنه رائج في قبيلتي كلها فوجدت أنه أصدق لأن الرجال دوما في البوادي يحملون سكاكين أو خناجر صغيرة لقطع أعشاب أو قنص أرانب في سهرات الخلاء،أما إشعال نار فصعب أمام هول الموقف.
    لا ينحصر تداول هذه الأسطورة في أوساط العامة،فقد أتى عالم الاجتماع الراحل بول باسكون على ذكرها في كتابه «أساطير ومعتقدات من المغرب»،حيث تتداول أوساط العامة أسطورة تحكي كيف أن أستاذا أوروبيا للفلسفة في إحدى الجامعات المغربية كان يحضر بحثا حول عيشة قنديشة فوجد نفسه مضطرا إلى حرق كل ما كتبه حولها وإيقاف بحثه ثم مغادرة المغرب بعدما تعرض لحوادث عدة غامضة ومتلاحقة.
    أيضا أكدت بعض الوقائع التاريخية أن عائشة هي السيدة الحرة التي حكمت شفشاون بشمال المغرب خلال القرن السادس عشر،و هي ابنة أمير شفشاون علي بن موسى بن راشد وشقيقة وزير وزوجة حاكم تطوان محمد المنظري،ثم زوجة السلطان أحمد الوطاسي فيما بعد.
    غادرت عائشة رحاب الرفاهية بالقصر السلطاني إلى ساحة المعارك ولأنها تعاونت مع الجيش المغربي آنذاك لمحاربة البرتغاليين فأظهرت مهارة وشجاعة في القتال واتخذت في ذلك مذهبا غريبا،إذ كانت تقوم بإغراء جنود الحاميات الصليبية وتجرهم إلى حتفهم إلى الوديان والمستنقعات حيث يتم ذبحهم بطريقة أرعبت المحتلين الأوربيين،حتى ظن البعض و على رأسهم البرتغاليون أنها ليست بشرا و إنما جنية فأشاعوا ذلك وسط عامة الناس من الشعب المغربي و جنودهم مستغلين سذاجتهم.
    لكن عائشة آنذاك أنشأت أسطولا بحريا تجاريا كبيرا،و كانت سفنها تجوب عباب المنطقة المتوسطية في الجهاد البحري،و أمام قوة هذا الأسطول اضطر البرتغاليون صاغرين إلى عقد صلح معها من أجل إطلاق سراح أسراهم ورهائنهم،بل إن المحاربة الشجاعة الأمازيغية ساعدت أيضا الجزائر في عهد حاكمها بارباروس في جهاده البحري.
    رواية تاريخية أخرى تقول إن للا عائشة فارسة أمازيغية من نواحي مدينة الجديدة،كانت مسافرة حينما هاجم الجيش البرتغالي إحدى القرى بالقصر الصغير سنة 1558م فأبادوها عن بكرة أبيها،وكان من ضمن قتلوا في تلك المجزرة عائلة للا عائشة التي كان وقع الفجيعة شديدا عليها،فقررت حينها الانتقام،مستغلة في ذلك جمالها الطبيعي الذي وهبه الله لها،إلى أن أسرت أو قتلت فأخفى الغزاة جثتها حتى لا تخلد بطولاتها،لكنهم صنعوا باخفائها منبعا للأساطير الحية بالحكايات عبر العصور..
    وتروي الحكاية أن عائشة قنديشة نالت ثأرها بمشاركتها في معركة واد المخازن عام 1578م،التي كان النصر فيها عظيما،لكن لا أحد استطاع أن يعثر عليها بين جثث الشهداء.
    قليل من المغاربة يعرفون إذن أن الأميرة الجميلة «عائشة» شخصية واقعية وليست شخصية أسطورية والقليل أيضا،و حتى من عشاق التاريخ البعيد أو القريب يدركون أن هذه السيدة سواء تلك أو أخرى قد نزلت إلى الميدان لتضع جسدها ودهاءها في ميدان القتال،و لذلك أيضا كان عليها أن تؤدي الثمن غاليا،و هذا ما زاد في الاعتقاد بأن السيدة التي قتلت الكثير من أصلب الرجال في الجيش البرتغالي لا يمكن أن تكون بشرا خاصة أنها أنثى ناعمة المظهر و إنما واحدة من العفاريت.
    بكل هذا الجمال الفاتن و القوة الخارقة بالعزيمة و دهاء الأنثى الذكية،هل استطاعت «عيشة» أن تخطف لقب «الكونتسية» الذي لا يعني الجنية وإنما الأميرة، وبدل أن يظل اسمها «عيشة الكونتيسة» تغير إلى «عيشة قنديشة»، فتوالت الحكايات والقصص حتى أصبحت الجميلة التي حاربت الجيوش دفاعا عن بلدها جنية بحوافر وحش خطير يجول بين مداشر القرى وكهوف الجبال؟
    السيدة التي آمنت بقضية وطنها في الاستقرار الآمن والاستقلال عن غدر المتربصين،فضحت بنفسها في الوقت الذي كان فيه الآلاف من المغاربة يلتحقون بالجيوش النظامية نصرة لنفس المبادئ والأهداف،فاكتسبت خبرة ميدانية في القتال و التخطيط،حتى أصبحت هدفا للغزاة قبل أن تحولها الروايات المهزوزة إلى جنية في صورة بشر كما حولت ديهيا لبطولتها إلى ساحرة وكما كل امرأة حين تسمو حتى تسكن الوجدان الشعبي.
    هناك بعض عائشات في أساطيرنا العديدة حملن اللقب مثل "عيشة الحمدوشية ولالا عيشة البحرية "لكن تبقى عيشة قنديشة هي مولات المرجة أي صاحبة المستنقع والساكنة الوادي.
    لم تقف الروايات عن الكونيسة عائشة عند هذه الحدود،فالبعض ممن عشق البحث في شخصيتها وتاريخها ربط بينها وبين «عشتار» آلهة الحب القديمة المقدسة التي كانت قبل الأديان الثلاثة السماوية ملكة السماء و الساكنة العيون والأنهار والبحار،خاصة مع وجود أساطير مشابهة لأسطورة عيشة قنديشة في تراث شعوب أخرى مثل أسطورة أم الدويس في الخليج العربي وأسطورة ذات الفم الممزق في اليابان وأسطورة النداهة في مصر.وتتقاسم هذه الأساطير قواسم مشتركة مثل عنصر الإغواء الأنثوي وعنصر الرغبة في القتل والجنس وعنصر المكان الذي يكون عادة نائيا وخاليا وعنصر الزمان عند حلول الظلام.إضافة إلى شيوع تلك الأساطير عند سكان القرى،و خصوصا في أزمنة استحوذ عبرها سحر القمر الوحيد القادر على شق العتمة الزاخرة بالخفايا و الأسرار.

    _من روائع الثرات المغربي_


    ساهم معنا في نشر الموضوع


  2. #2
    مستشارة الصورة الرمزية روعة محسن الدندن
    تاريخ التسجيل
    May 2016
    الدولة
    سوريا
    المشاركات
    3,191
    تحياتي وتقديري لك استاذة
    جليلة مفتوح واهلا وسهلا بك اولا عزيزتي
    في الجزء الاول ذكرتي أن عائشة قنديشة عاشت في
    الفترة 1873
    ومعركة وادي المخازن حدثت في عام 1578م
    وخير الدين بربروسا ولد في عام 1478م ومات في عام
    1546م وعمره تقريبا 66عاما
    عندما نتحدث او نتناول القصص التاريخية او ذكر الاحداث
    يجب علينا البحث فيما نأخذه ونعيد نشره لاننا نشارك
    في نقل الحقائق او نساعد على نشر التاريخ المزور
    لاننا مسؤولون عن ما نكتبه وننشره
    واتمنى لك التوفيق في موضوعاتك
    تحياتي وحبي لك



  3. 11aa

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
تصميم وتطوير