مقامات هيام على لسان أبو العباس ...
عن أحوال الرعية و الناس ... رقم(١)
بقلم الأديبة الرائدة هيام حسن العماطوري/ سوريا
حدثنا أبو العباس يوماً عن أحوال الرعية و الناس ...فقال : أيها الربع و السادة اليوم تغيرت الحياة بكل مقياس ..الكل يتخير لنفسه ثوباً غير أثوابه لباس ...ووصلت به الرزية حدود الإياس . .فلا ينفع معها صبر ولا أمتشاق الأمل أساس .. ماتت الحمية ومعها الناموس والاحساس ..وقد تبدلت بي الحال . . من مستحيل ٍ لمحال ...فضاقت بنفسي الدروب .. وبحثت لي عن مخرج .. لحى الله أيام اليسر المُفرج .. تفكرت على مضض ..ربما علي ّ أن اقترض ..قلت سوف أذهب لبنك المال والمصرف ... علي أحصل على قرض مترف .. أسد حاجتي وأتمصرف ..فوجدت أحوال الرعية مثل حالي ..و المكان يعج بالزحام... وحرارة الجو تشوي الأنام ...فجلست على مقعد ...
وبالوجوه أتفقد ...وأخذت لي دوراً من الأدوار .. أنتظر دوري على نار .. فرأيت فتى في الردهة ..لعمري خلته بنت من أول وهلة .. لربما كان وسيم إذ ناظرته بتمعن ٍ لبرهة ..يبدو كالزير بالمجون يتشهبه بالنساء ..بل يزيد عنهن بقلة الحياء ...يتّصنع الرقة والغنج ..كالغانية يتحلق حولها الرجال بالبرج ... وقد شد إلى الأعلى شعره الطويل ..برباط من مطاط هزيل ..وأسدل سرواله أسفل الردفين بقليل ..كأنه بلا دراية او علم ٍ منه قد أنسل .. والعرق منه يتصبب ويسيل ..فبدا ما بين القدمين شيء يعيق مشيته فيتعثر ...و الغريب من حاله لا يمل ..والله رأيت العجب ..أضحت أخلاق الناس زرية لا تحتجب ..تسيء للعامة دون سبب ..ومازال صاحبنا يطلق لعينيه العنان ...يلقي ابتساماته لهذه وتلك يظن نفسه دنجوان العصر والزمان ...لعن الله التقدم للوراء ونظن أنفسنا نسير للأمام ..أصبحنا كما البلهاء ..أزدريت منه هذا التصرف فغضضت الطرف .. و حولت عيناي للجهة اليمنى .. فآخر شكله يا لطيف ..ويلنا من هذا الحيف ..أطلق لحيته بلا إستحسان ..يعتقد نفسه قديساً أو مفتياً أو علامة في الأديان ..ويحي ما وصلنا إليه ..و ما كان في الحسبان ...وهناك بنات تتلوى ...كاللحم في المرق ...دون خجل تحملق تطلب المعاصي وفيها تنزلق ..قال ابو العباس في إنتكاسة و وجد ..هيهات يا زمن العفةأن تعود ...أو نجد رجلاً به الزمان يجود ...فأخذ القلب يتحسر ..والمهجة تفور وتتعـّصر ..
وأردف الرجل ...و لونه قد تغير ..صارت حياتنا نرجسية مستهدفة .. أفلسنا من الكرامة ...وزدنا قلة شآمة ...أتانا عهد الفجر والنفاق ..وبتنا أعداء الأخلاق ..ليس لنا هدف واضح أو طريق ...حياتنا ممرات ومقترحات نسير بالعتمة دون رفيق ...تأخذنا الحياة لمنزلق ..لا نلبث أن نقطع بحرها بنزق . .فتميد الأيام بنا نحو الغرق ... نذهب للتملق ... ونترك الجميل من الخلق ...حياتنا سفينة نوح غارقة ..في لجة بحر خانقة ..لا تسعنا أرض ولا سماء ...ولا نملك فلكاً للنجاة ولا حتى الدعاء .. هكذا نحن قوم مقلد .. لا فكر لديه يتجدد .. نطوف على وجه الماء وليس منا رجاء ..بلا هدف أو غاية ...ننسى و بأقدامنا نمضي إلى النهاية .. أوجعت قلوبكم أيها السادة ..سأترككم اليوم وأعود إليكم كالعادة..لنكون مع هيام و أبو العباس في أحوال الرعية والناس . وسيرة جديدة ومفيدة فكونوا معنا .. نلقاكم بخير ..وسعادة ..موعدنا قريب ..36684019_164052287795765_7165020951795466240_n.jpg36684019_164052287795765_7165020951795466240_n.jpg


ساهم معنا في نشر الموضوع