_4_
تجاوزت الساعة الثالثة صباحا،حين أقفلت لنجا كتابها،متوجهة نحو المطبخ لصنع عصير بارد،قبل أن تتوقف فجأة وسط البهو لفكرة راودتها.
رفعت الهاتف بيد طفلة،مقاومة رعدة استعذبت غزو أوردتها:
_ لماذا تسألين كل مرة متى أعود ؟ فقد لا أرجع أبدا،فاستكيني و عيشي بلا ضجيج،و إلا تعودين إلى حيث يبيعونك قطعا،و هذه المرة بأربع أولاد و حامل _ كان صوت أحمد يصل عبر الهاتف متثاقلا _ .
_ أردت أن أطمئن عليك فقط _ أجابت لنجا مخفية انفعالها _ .
_ ألا يكفيك أنني أستحمل توأميك،من رجل آخر هرب كالجبان،و فوقهما أختك و عائلتها التي كل مرة،تأتي لتنهبك ماديا و معنويا ؟ _ .
_ أنا هربت منه بعد ايام قلائل،و ليس هو من هرب مني أيها الأخرق _ صرت على أسنانها الجميلة منعا لعلو صوتها بالجواب _ .
صوته متثاقل لكنه واع لكل كلمة.
صمتت مبتلعة ريقها،و هي تعلم ألا شيء يمكنه تهدئته،إلا إن غاب بين كؤوسه و عربدة أصدقائه.
_ هل تريدين سماع صوتي أكثر ؟ و لو ... _ .
لم تفهم لم تحول كلامه فجأة إلى صدى بعيد،لم تعد تفقه منه شيئا.
_ لولا ملائكتي فوق ظهري،ما أحنيت راسي لمثلك أيها الجبان الرعديد البخيل،رغم شواهدك العالية و أصولك الطيبة،التي أضحيت فطرا بينها بروحك السوداء.لكنني سأخرج للعالم أروع الرجال و النساء _ .
مرة أخرى مثل مرات عديدة،خنقت الردود الصائبة في جوفها.
_ أعتذر ...أردت أن أطمئن عليك فقط،و ما دمت بخير فكل شيء جميل _ ردت بحنان نفخته رسما ذكيا،دون تعليق على سواد كلماته _ .
_ أنا بخير حيث أريد _ .
أقفلت الهاتف بمرارة،و قد عبرت غيمة مقلتيها لوهلة،ثم استدارت و قد سكنت صور أخرى مكانها،ملونة بملامح أطفال صغار اقتطعوا من أحشائها.
شعرت بدوار أصبح اعتياديا من بقايا فقر الدم،المتفاقم بنزيف العمليات القيصرية الثلاثة،و من قلة الأكل و النوم لديها كما الحمل الجديد.
_ لن أعود إلى ذلك الأمس،الفاقد لكل الملامح السوية_ تأوهت بصمت _ .
_ يا لك من غبي،إن فكرت أنني قد أعشق عديمي النخوة _ همست لنفسها بثورتها الخفية المعتادة،فاقشعر بدنها نفورا _ .
_ تعودت أن أرى إغراء جسدي و روحي،ميدانا لتجارب الصعاليك القتالية _ .
أضافت لنفسها و هي متجهة نحو جلستها المعتادة،في الصالة المتوارية جنب الحديقة الخلفية،و التي تحمل هدير البحر إلى مسامعها ليلا،رغم الحدائق و ممر السيارات بينه و بين البيت الغارق،في قلب دغل من أشجار البرتقال و الليمون.
_5_
رن الهاتف مزيحا غيمها الرافض الرحيل عن دماغها.
_ حبيبتي... _ قفزت مكانها مرحة _ .
اتصال من ليلي رفيقة طفولتها،التي تتصل غالبا أثناء الليل،لمعرفتها أنها تسهر غالبا وحدها.
_ اتصالك جاء في وقته لأحكي لك ما جد _ .
تابعت تحكي عن ولديها و البنات،و المشاكل المفتعلة من كل جانب حولها للتخريب المتوالي بلا أدنى توقف.فنسيت كل ما عدا عالمها الصغير،باستثناء الردود على ليلي،تعليقا على جديد ابنة الأخيرة الوحيدة رحاب،حتى بدا كأن الحديث لن ينتهي أبدا،خاصة عن زوجها الذي بدأ يفكر في الهجرة من فرنسا حيث ولد،نحو مكان مجهول لا يفصح عنه.
ليلي مغربية الانتماء و يهودية الديانة مثلها مثل جميع الأقليات في بلدان أخرى،متمسكة بعد زواجها في فرنسا برابطها العاطفي المتبقي بأرض الوطن،الذي رأت و رأى أجدادها النور بين هوائه و التراب.و تعتبر خارج بعض أقاربها الموجودين بلا تواصل عاطفي حميم،سواء في المغرب و أوربا،أو من هاجر بعض آباءهم إلى إسرائيل.
و لنجا تمثل بالنسبة إليها العائلة و الوطن،الذي رفضت بكامل كيانها مغادرته،إلا لدراسة ثم زواج من أحد أقاربها يعمل طبيبا في باريس،لتعود كل عطلة لراحتها مثلها مثل كل المهاجرين لسبب وجيه.
_ وصلتني الشوكولا و لعب الأطفال،أما الأثواب الحريرية فسأخيط لنفسي منها و لك و لرحاب قفاطين للأعياد _ شكرتها لنجا _ .
جاءها اعتراض من ليلي تجاهلته:
_ تعرفينني مصرة...ثم أنت تبعثين الكثير،و أنا من أهتم بألبستك التقليدية،و رحاب هي ابنتي كما أولادي لك _ .
_ أتركك لأنني سمعت صوت شمس،فهي تحلم كثيرا مؤخرا _ أعلنت لنجا و هي تقفز قلقة،بينما بدأ عقلها بالابتعاد نحو فلذة كبدها الشقراء _ .
وصل صوت ليلي محتجا:
_ لا يجب أن يشعر الأولاد بشيء،و سأحاول إيجاد طريقة لاستقدامكم هنا في باريس _ .
_ لا حل أبدا غير صبري...ألا تذكرين حين أردت الزواج خارج البلاد ؟ إجراءات لا أول لها و لا آخر لإخراج التوأم معي،تنازلت قابلة بهذا الشبه زواج،لأن إذن والدهما الشرعي إجباري لمغادرة أرض الوطن،بينما هو يتنقل في كل بلد بكل حرية _ .
_ مع ذلك يجب إيجاد حل لك و لهم _ نبرة اليأس وصلت إلى عمق ليلي _ .
_ لا حل إلا بقائي هنا،و إكمال مسيرة التضحية إلى آخرها _ أعلنت لنجا بتصميم _ .
_ في انتظار أي حل،زيدي من حرصك عليهم معنويا _ .
_ لا أدري...فحتى و نحن نظهر لأطفالنا السعادة الشاملة،لا يمنع أن رسائلنا السرية تصل إليهم _ همست لنجا كأنها تحادث السماء _ .
_ لا يمكنك البقاء هكذا،فأنت تستحقين الحياة الأفضل _ .
لكنها بعد القبلات عبر الأثير،و طواف حول أرواحها السماوية بين ملاءات أسرتهن،عادت إلى كتبها و جلستها الاعتيادية،و قد ارتاحت حد السلام مع الكون أجمعه.فليلي ترى داخلها ما لا يراه غيرها،و تشعر بروحها عبر مسافات الكون،لتتصل في أي وقت،مؤكدة لها بكل الطرق المتاحة أنها ليست وحدها.
و تعود راضية نحو محراب المعبد،الذي شيدته بأوردتها.
_6_
يفرن المدينة الجبلية في فصل الشتاء خاصة اثناء الأمسيات،هي أسطورة تبهر الخيال بثلوجها التي تنتشر برفق،قبل أن تغمر القمم الأطلسية كلها بلا استثناء.
_ في ماذا تفكرين ؟ _ باغتها صوت نفيسة زوجة صديقهم الدكتور فريد،و هي تربت على ظهرها _ .
برودة الجو في شرفة الغرفة منعشة لروحها،و لو لا أحد يفهم لم تصر على الاستحمام مرات بالماء البارد في عز الشتاء،و لم تحتضن برده و مطره مرات بأخف الأثواب.
_ أنت حزينة على أخي عبد الله _ قالت نفيسة بهدوء _ .
_ لا أفهم طول الوقت،لم الأشرار يعيشون أطول _ ردت لنجا بأسى _ .
عبد لله في الثانية و الثلاثين من عمره،أصيب مؤخرا بورم خبيث في الدماغ،و مسافر إلى فرنسا لإجراء عملية خطيرة غير مضمونة النتائج.لكن لم يمنعه المرض من دعوتها رفقة أولادها و أحمد،كما أخته نفيسة و زوجها و ابنتهما غيثه،و صديقة طفولتها ليلي التي قدمت من فرنسا ضيفة عليها،لقضاء عطلة راس السنة رفقة طفلتها رحاب،إلى هذا البيت الصغير الجميل الذي اشتراه،قبل أن يعرف عن مرضه بأشهر قليلة.
_ فكر في دعوتنا إلى هنا كأنه يودعنا _ اضافت لنجا شاردة مرة أخرى _ .
نائلة لا تستحق وجعا أبدا لطيبتها و روعة قلبها،و التي أصبحت صديقتي منذ التقينا أول مرة،في بيتكم بمناسبة مولد طفلتك _ أضافت بصوت تخنقه العبرات _ .
_ ليست طيبة إلى هذه الدرجة التي وحدك ترينها _ امتعضت نفيسة قليلا _ .
_ يجب أن تكونوا لها اسرة بديلة،فليس لها غيركم الآن بعد فقد أمها _ صوت ملوكه كان حازما قليلا _ .
_ قولي أمها المتبناة،فليس لديها أصل نعرف تفاصيله _ .
كتمت ملوكه غيظها من نبرة نفيسة المتعالية:
_ كلنا ننتمي إلى نفس الفصيلة البشرية،و أكيد أصلها من أصولنا حبيبتي.فكفاك تحاملا عليها بلا سبب،سوى أن عبد الله اختارها بالقلب _ حاولت لنجا تلطيف صدر نفيسة بأخوة _ .
_ و ها هو يموت الآن _ .
_ و هل هي من تقتله ؟ أم نفسيا لكم نصيب في موته الروحي قبل الجسدي _ .
_ لا تليق بكريم أسرة شهيرة مثل أسرتنا _ .
_ قد تصنع هي أجيالا أكثر بهاء،من خليط دمها و دمائكم،فكفى طغيانا و اجعلوا ما يأتي فرحة لأخيك،فقد يقاوم أكثر و يشفى _ .
كانت نفيسة تلبس سروال قطيفة أزرق و قميصا من نفس اللون،أخرجا اكتناز جسدها قليلا من زواياها،و حذاء رياضيا رماديا.بينما ارتدت نائلة نفس الموديل بلون مختلف،تألق بوهجه السماوي فوق بشرتها السمراء.أما ليلي فلبست طقما رياضيا كاملا باللون الأبيض،في تأنقها المعتاد الذي يجعلها مثل عارضة،خارجة للتو من مجلة شهيرة للموضة.أما لنجا فقد فضلت ارتداء فستان صيفي،رغم برودة الجو في هذا الوقت من بداية شهر يناير،مع سترة خفيفة و ضعتها حول كتفيها من الدانتيلا البيضاء.لاتفاقهن على الركض الخفيف بين الأشجار،تاركات الأطفال لرعاية رقية مساعدة نائلة إلى حين عودتهن.
_ لا تشتري نائلة موديلا إلا و اقتنته نفيسة _ ضحكت لنجا في أذن ليلي مبتعدة عن سموم نفيسة المتناثرة _ .
مررن بالصالة حيث تنظم رقية سفرة الأطفال،الذين اجتمعوا حولها ضاحكين.
_ سنعود لاصطحابكم جميعا إلى مطعم جميل للعشاء،فقط كونوا بخير إلى أن نعود،أما أنت شهاب فضع لهم شريط رسوم متحركة حتى لا يتعبونك _ قالت لنجا مقبلة الواحد بعد الآخر_ .
بدا طارق كمن يفكر،هل يتمسك بالخروج معها،أم يبقى مع أخيه و أختيه و غيثه بنت نفيسة،رفقة زهراء و صوفيا طفلتي سميرة و رحاب.لكنه بسرعة هدأ و استكان أمام حبه البقاء مع إخوته.
_ لا تتحرك من جانب أخيك و أختيك،لغاية أعود حبيب قلبي،فلا أثق بأحد ليرعاكم _ همست في أذني شهاب بقبلاتها،و هي تلتحق برفيقتيها إلى الخارج _ .
_ رقية حبيبتي هم أمانة بين يديك _ قالت لنجا بصوت عال،موجهة كلامها لرقية _ .
_ تعرفين كم أحب أولادك،فهم يلتفون حول بعضهم أول ما تديرين ظهرك _ أجابت رقية بود عليمة بحب لنجا المتفرد لأطفالها _ .
بعد نظرات عميقة متفحصة وجوه الصغار جميعهم،تألقت شفتاها بابتسامة حانية،ثم غادرت على مهل حاملة عالمها الصغير بين أضلعها.
_7_
_ لن نجري و أنا في بداية الشهر السابع،فالغثيان و الدوار لا يغادراني،و حين تعبي سنتوقف _ قالت لنجا ضاحكة،و قد شعرت بدوار قبل أن تتجاوز عتبة المنزل _ .
_ الغثيان ينتهي بعد الثلاثة اشهر،و أنت لا يفارقك عند كل حمل،إلا بعد العملية القيصرية بأيام _ قالت نائلة مشفقة _ .
_ البرنامج حسب ما يبدو سقط في الماء _ قالت نفيسة ضاحكة محاولة لم شعرها الخفيف،الذي لا يمسكه شيء _ .
_ هو يعني أنت كنت ستركضين،بهذا الوزن الذي يزداد كل يوم ؟ _ ردت نائلة دفاعا عن لنجا _ .
بدت نائلة مستهينة بأخت زوجها،التي لا تترك فرصة إلا و تضايقها فيها،منذ تزوجت أخاها عبد الله رغم رفض أسرته _ .
_ لست سمينة إلى هذه الدرجة،لكنني أعشق قامة لنجا،و كأنها مراهقة لم تنجب ابدا،كما أن هذا الدوران عليها يغيظني.فأنا رغم امتلاء جسدي،كأنني مررت من تحت قطار _ أجابت بصدق ساخرة من نفسها،و متجاهلة تأنيب سميرة _ .
ضحكن من تعبيرها العفوي.
_ تابعي حمية مدروسة و مارسي رياضة،فليس الجميع يملك جينات لنجا الرياضية،كما أنها مثل النحلة لا تتوقف عن الدوران في البيت.و عليك التوقف أيضا عن الأكل في بيتك و بيتي و بيت أمك،لأنك تقضين وقتك في التجول بين بيوتنا بلا توقف لمضايقتنا و الأكل.و أظن أن التقارب في السكن ليس جيدا حبيبتي _ قالت نائلة بلطف يخفي غيظا _ .
_ هو إحباط لا أكثر،و لنجا تتحملني أيضا لأنني أمر لتناول كل ما تصنعه،من بيتزا و طواجن و حلويات.لكن علي العمل كي انشغل،و قد أوصيت إخوتي بتشغيلي.أما زوجي العزيز فلا يهتم بأمري،لأن لديه عشيقات من كل نوع،كما تنتظر قريباته طلاقي،للزواج منه _ أجابت ببساطة _ .
_ لم تري عشيقة واحدة،و تتهمينه باستمرار _ ردت نائلة محتدة قليلا لتعاطفها مع فريد _ .
_ إنه لا يلمسني و لو للبركة،إلا إن تحرشت أنا بجسده.و لو تفضل علي و اكرمني بلحظات خاطفة من بعض حقي عليه،يدير وجهه متحركا نحو آخر السرير كأنه نائم في حضن أفعى _ أجابتها نفيسة متضايقة أكثر مما هي حزينة _ .
_ إنها رتابة زواج الصالونات،فحاولي أن تحبيه ليشعر بك كامرأة.لكن أنت صغرى إخوتك و تريدين كل شيء تحت أمرك بلا مجهود،كما أن الوزن الزائد لن يخدمك،بغض النظر أنه طبيب نساء _ حذرتها لنجا ضاحكة بأمل مشاغب،في تغييرها و لو قليلا _ .
مشين بضعة أمتار،فتوقفت لنجا و عيناها مغرقتان في اللون الأصفر،الذي غزا بستائره كل المنظر أمامها،فبدأ العرق البارد يتصبب طول ظهرها.
_ نرتاح في قاعة الشاي هذه،فلم يكن عليك المجيء و الأنيميا عادت إلى احتلال جسدك،لكن دماغك اقسى من الصخر _ أمرت نائلة بلهجة تأنيب الأخت الكبرى،و هي ممسكة بذراعها لتسندها عليها _ .
_ مادام الحمل لا يظهر عليها فهي تنسى انها حامل،و ستجدينها تعمل في البيت حتى تتهاوى،ثم تنزلق فوق السلالم مثل كل مرة من تعدد مرات الصعود والنزول.أما أنا فلدي حظ كبير،لأن السمنة تعلم الاتزان و المشي على مهل،كما الجلوس فوق أول عتبة في الطريق.فاهدئي لنجا لتجمعي بعض اللحم،لعله يساعدك على بعض الاتزان و النضج _ قالت نائلة ضاحكة _ .
_ أنظري إلى ليلي و هي تجري و تعود،كأنها غاضبة من شيء ما _ همست لنجا لاهثة فجأة _ .
_ كأنها تدور حول نفسها _ أضافت لنجا بعد تفكير _ .
_ لنتوقف فأنت مرهقة حبيبتي _ صممت ليلي التي عادت مستمتعة بالهواء _ .
ليلي قمحية اللون جميلة بشعر أسود لامع،متزوجة من مهندس فرنسي منذ ذهبت للدراسة في باريس،لكنها تعود كل عطلة لتعانق الهواء،و نحو لنجا التي تشرع لها البيت و القلب،مهما بالغ أحمد في تلويث أجوائها.
دخلن قاعة الشاي ضاحكات،و دماغ لنجا يضج بصور لا يراها غيرها،ابتداء من تلك الطفولة المغتصبة التي تبتلع اليوم ما تبقى من جمال عمرها.
_ لتسامحكم السماء يا كل من أوصلوني حيث أنا،فلم أرد إلا دراسة و حياة مثل سائر البشر_ همست لنفسها،و هي تجلس بين أصوات رفيقاتها _ .
كل المآسي التي أدخلتها الأدراج المتربة،تقفز فوق جدار الذاكرة لأي حدث موجع أو موقف محزن.و كأن أتون كوابيسها المرئية و المخفية كالمعتاد،يحتاج إلى حطب جديد ليستعر أكثر.


ساهم معنا في نشر الموضوع