مقامة أدبية رقم (439496761_211648506369476_4682252532964130816_n.jpg) بعنوان أحذر ...
بقلم الأديبة د. هيام حسن العماطوري /سوريا

كانت ليلة عشيتها سوداء ...وقد زلت القدم في الأغراء ...وما كان من صاحبنا أبو العباس في هذه الأثناء .. إلا زيارة ذلك الشاب الفتي الجميل ..وقد أعياه ما قيل .. يشتكي قلة الجهد والحيل ....ها قد فات على إغترابه من السنين العقد زهاء . . وقد أبتلاه ربه بلوى من السماء ..الهوى و الولع بالنساء . .فماتت بجوفه الحمية .. وعاد صفر اليدين من شر البلية ..فقال له أبو
العباس : ويحك يا معتصم ... عدت بخفي حنين وجعلت الشامت يسخر منك يبتسم .. علامك نسيت الأهل والديار .. وغرقت موغلاً في الأسفار ..ماذا دهاك لتخف خلف الرذيلة ..فتترك أخلاقنا الجميلة .. وهي بالغربة الزاد والحيلة ..... ماذا أفعل يا عماه وهن جميلات كحيلة ...منهن السمراء النحيلة ...ويحي من البيضاء البضة ذهبية الجديلة . .. خصورهن تميل ...وفي قلبي تشعل الفتيل ..بالله عليك لا تلمني ..وعن دروبهن لا تثنيني وإن رمت حتفي .. فرد أبو العباس : أي بني إياك و المتابعة فإن دروب النساء وعرة ..و كل إمراة لها خيطان ومأبرة ..وأنت لم تثنيك الأشواك .. ترمي بنفسك إلى المعصية والهلاك ... ألم يكن لرحيلك ثمن .. وقد أبتعدت بك الطريق عن القيم .. فالتصحو من هذا السبات ... وتدرك منك ما فات ..وخذ من النساء من ْ تزين الحياة ...وأبتعد عن اللهو والمجون كل الأوقات ..إنما العمر قصير .. والبعض منهن شر ٌ و غواية ...فلا تدركك المنية ... قبل أن تزرع بذورك الهنية . . وتجعل من مطر الأيام غيثاً يرويها بروية ..وعاجل في مغالبة الِجد ..تحصل على الثمار بالكد ..وأعلم أن الحياة مرتعاً للسقام ..إذا غصت في الحرام ... فالمرأة نعمة جليلة .. فأتخذ لنفسك منها خليلة .. تسكن لها الروح وتخلد ..وتكون لك عوناً وسند ..وليست شجون تحزنك أو ضدٌ و نكد ..وأحفظها في السر و في العلن ..تكون لك جوهرة مكنونة ..وفي المأقي مسجونة ...لا تحلو بعينيك سواها ..أبنة الأصل الحنونة ..وكف بلائك عن أعراض الناس . . يكف عنك الشيطان الوسواس ..وتحّكم بقلبك كما لو أن الممات غداً ..وأشفع لهن شفاعة المرسلين بما سنوا من سنن ... فقام من فوره المعتصم يستسمح الرحمن .. عما جنته يداه من آثام .. و وعد الإعتدال في القصد ..طالباً العفو من الفرد الصمد . .وتحين لإصلاح ذات البين .. و جعل من نفسه حليم .. و أستعغى الإمام ...عما جناه من خيبة وأثم .. وعاد نادم بما أستهواه من المدام دون حلم . . فصلى ثم صام . .حتى رجع عن هواه .. وتاب لوجه الله . . فقال أبو العباس : هذا والله خير الناس يعرف خطأه فيعود عنه ...ثم يلتزم صدق الاحساس . .ترييته حسنة وخلقه حميد ..وعن درب الصواب لا يحيد .. وعلى هذا أيها السادة رجع عن الغي ..وبقي ضميره حي .. يحاسبه دون هوادة ..وقد وصلنا به إلى درب العبادة ..فأترككم أيها السادة ...ليوم قريب أعلمكم به عما جرى لصاحب الطاحونة ... قي تلك الليلة المشؤومة ..كونوا مع مقامات هيام على موعد جديد... وذلك اليوم ليس ببعيد.. ألقاكم بخير وهناء ..ودمتم في عز ٍ ورخاء ..بأمان الله أيها الأصدقاء ... ٢٠١٨/٨/١


ساهم معنا في نشر الموضوع