تأخذ شخصية الفرد في مرحلة البلوغ (المراهقة) بشكل ملحوظ مرحلة بداية النضج، و هذا ينعكس على انفعالاته و مواقفه. بحيث يكون أفكارا و آراء جديدة ، تتعلق بالكون و المجتمع والدين و فلسفة الحياة في حاضره و مستقبله.
بعد الدراسات الميدانية تبين أن في كل أمة حوالي خمسة أو ستة في المائة مستوى تفكيرهم لا يتجاوز مستوى الطفل ذي الاثني عشرة من عمره. مثل هذه الحالات لا يعملون مجهودات فكرية لا فلسفيا أو دينيا . لا يميزون مراحل حياتهم في الزمن ، وإنما ينعمون بالدنيا بجهلهم لها بعلاتها و سلبياتها. كما أكدت كذلك نحو عشرة في المائة من السكان منذ طفولتهم يتساءلون عن أسرار الوجود كما يبينون عن استغرابهم لبعض الظواهر الفلسفية و المتغيرات التي تحدث مع كبر سنهم مرحلة بعد مرحلة. مما يعرضهم للتعب و النزاع الفكري و الفلسفي . فمرحلة التفكير الحقيقي لمثل هذه التساؤلات غالبا ما تكون في مرحلة البلوغ،فيها تثار النزاعات الداخلية و الفضول العفوي بالقضايا الدينية والسياسية و الفلسفية.فالبنت أو الولد يبدآن استغلال أكبر وقتهما في التفكير في نفسهما و الاستعداد للمستقبل .
و الطفل تظهر شخصيته من خلال تجاربه، و تظهر من خلال شكله و أخلاقه و تصرفاته الإجتماعية ، و تستمد من البيئة التي نشأ و تكون فيها(مدرسته،لغته،دينه و وطنه...). و الشخصية عند جون كلود فيلو " أنها واحدة و فردية،إنها خاصة بفرد ما، بالرغم من أنها ترتبط بسمات مشتركة .وأنها ليست مجموعا و لا كلا من الوظائف ، بل إنها تنظيم و إذ ماج لهذه الوظائف .و أنها زمانية تتعلق بفرد يعيش تاريخا".
و تأخذ الشخصية شكلها الكامل في مرحلة البلوغ ،يظهر عليه الاهتمام الزائد بنفسه فيطيل النظر إلى المرآة ،و يعتني بشكله و هندامه ، و ينتبه بدقة إلى أنظار و شعور الناس نحوه و طرق تعاملهم معه، و يحلم في يقظته و منامه متأثرا بحاضره و مستقبله.وشأن البنات في ذلك في شأن الأولاد ،لكنهن يكثرن الاهتمام بمظهرهن و ملبسهن و جمالهن.
و المصطلح الذي يستعمله فرويد، للدلالة على الطاقات أو القوى التي تثير النشاط الإنساني هو مفهوم "الغريزة" ،و هو يستخدم هذا المفهوم دلالة على ميل بيولوجي مصدره الجسم، و يتصور فرويد هذا الميل من حيث إنه خبرة نفسية.إنه يفترض أن لكل غريزة مصدرا يمدها بالطاقة الضرورية ،و أن لها موضوعا تتجه إليه،و هكذا يمكن اعتبار الغرائز عند فرويد هي "الغرائز الجنسية"أي غرائز المحافظة على النوع و المحافظة على الذات.ولكي يوضح "فرويد"عمل الغرائز ، و كيف تنمو بالتوازي مع نمو الشخصية، توقف عند الجهاز النفسي الذي يتكون بدوره انطلاقا من السنة الأولى من حياة الطفل.
وبتأثير المحيط على شخصية الطفل في مختلف مراحل حياته ،يحاول من خلالها عن تأكيد وجوده.و أخذه مكان لنفسه بين عظماء عصره ، و النبغاء الذين حدثه عنهم التاريخ ، و بين أبطال القصص و الروايات و....
من هنا و جب مساعدة الطفل و مراقبته في اختيار الكتب و الروايات التي يقرؤها و الصور و الأفلام التي يشاهدها، في هذه المرحلة كل تلك الأعمال قد يقلدها الأطفال و تؤثر على توازن شخصيتهم.


ساهم معنا في نشر الموضوع