الموجز السادس
" العجز عن تقوية العدالـــة ، يبرّرعدالة القوّة "
( باسكال )



خلف القضبان ، ليل طويل من التساؤلات ، وكتل من الحسرات، ودموع ، ما آذن ليلها بعد ، بالبلج .
على رقعة منسيّة من الدّنيا الفسيحة ، في ركن قصيّ ، أبعد ما يكون عن رغد العيش، تقبع ميمونة مستلقية على همومها تائهة بفكرها الشّارد بين أروقة المخافر ، والمحاكم ، ومكاتب المحامين ، و"شاليهات "الوجهاء ; تلهث وراء عدالة قد تأتي ،
وقد لا تأتي، فترفع يديها متضرّعة ، آملة في عدالة السّماء ! :
- الّلهمّ ، نفّس كربتي ، وما نزل بي من حيرتي ،
يا ربّي ، أغلقت الأبواب إلّا بابك ،
اللهمّ ، إنّهم أروني قوّتهم عليّ ، فأرني قوّتك عليهم !
يا أرحم الرّاحمين ، يا وليّ المستضعفين .
حسبي الّله ، ونعم الوكيل ،
حسبي الّله ، ونعم الوكيل .
على جمر الإنتظار المميت ، ومرارة الوهن، تترشّف ميمونة حسرتها ، ذهب عائلها فأفنت العمر في القيام بشؤون ثلاثة أبناء ، تخرّج كبيرهم من الجامعة ، بعدما غزلت بُرْدَ نجاحه من لحمها . أحالوه على البطالة الإجباريّة ، واستكثروا عليه العيش في سجن الحياة ، فتواصّوا بالزّجّ به ،على عجل ، في السّجن الإنفرادي .
على الطّرف الآخر من المعمورة، التي أخوت من مبادئها، تجري السّعادة رقراقة . تستلقي فتحيّة على عزّها ، وسلطانها وجاهها تترشّف قهوتها على مهل، مرتاحة البال ، منشرحة ، متهلّلة يسبح بها خيالها في المسرّات ، والأفراح الدّافقة .
وضعيّة ابنها سالم ، لم تعد تشغلها ، فقد تكفّل المال العفن ، والّلاهثون وراءه ، بتسجيل قضيّة ضدّ كلّ من تثبت إدانته ، في سرقة سيّارته، التي وجدوها غير بعيد عن مكان الجريمة ، حسب شهادة شهود متحمّسين للإدلاء بأقوالهم !
تمّت جميع الإختبارات الفنّيّة ، ومعاينات مصالح التّأمين ، كما اشتهت فتحيّه، وأرادت .
عدّة مكالمات بالمحمول ، وبعض الّلقاءات الموبوءة ، مع النّافذين من رجال المال والسّياسة ، لم يجد على إثرها المحقّقون صعوبة تذكر ، لحصر الشّبهات ، بل وتحديد هويّة الجاني الذي عليه أن يجابه حزمة من تهم القتل العمد مع سابق الإصرار والتّرصّد ، وسرقة سيّارة لاستعمالها في إزهاق نفس بشريّة آمنة ، والقيادة بدون رخصة سياقة ، والإجتماعات المشبوهة ، ولم ينسوا التّأكيد على المطالبة بجبر جميع الأضرار المعنويّة ، والمادّيّة التي تمّ حصرها بكلّ دقّة وسخاء !

تتابعت الأحداث متسارعة ; تهم ، فاستدعاء ، فحضور بمركز الشّرطة ، فرفع أقوال، فإيقاف ،فتعيين لسان دفاع ، فتحقيقات ، ليجد مبروك نفسه في قفص الإتّهام !
غصّت القاعة بالأقرباء ، والجيران، ومراسلي الصّحف ، وممثّلي الهيئات الحقوقيّة والمدنيّة ، والسّياسيّة ، وحشد هائل من الفضوليين الذين حلّوا باكرا، ينتظرون بشوق كبير انطلاق "المبارزة" !
طرق خفيف في حدّة ، جاء متواترا على المكتب ، فرض به رئيس الجلسة ، صمتا رهيبا ، هتك حجبه ، صوت جهوريّ ، نادى :

  • محكمه !

ثمّ وقعت المناداة على المتّهم الأوّل :

  • القضيّة عدد 4095 المتّهم فيها مبروك بن رمضان بن مبروك الجريدي .

فأجاب المسكين ، بصوت مرتجف :

  • حاضر .

في الأثناء ، كانت النّيابة العموميّة ، تجهّز مدفعيتها الثّقيلة ، و تكدّس ذخائر التّهم
الغير تقليديّة ! فما إن طلب منها رئيس المحكمة تقديم مرافعتها ، حتّى انبرى المدّعي العام طارحا دعواه ، مفتتحا بالبسملة وبآيات من الذّكر الحكيم :
بسم الله الرّحمان الرّحيم
" ومن يقتل مؤمنا متعمّدا ، فجزاؤه جهنّم خالدا فيها ، وغضب الله عليه ، ولعنه وأعدّ له عذابا عظيما " صدق الله العظيم .
"سورة النّساء ، الآية 93 "
- لقد حرّم الله ، سبحانه وتعالى ، ونهى عن قتل النّفس إلاّ بالحقّ ، وجعله من أشدّ الأعمال جرما .
سيّدي الرّئيس ،
حضرات المستشارين ،
السّادة أعضاء هيئة المحكمة الموقّرة .
قضيّة اليوم ، هي قضيّة القتل العمد ، مع سبق الإصرار والتّرصّد ، بما يعني إزهاق نفس يشريّة ، بدون وجه حق .
سيّدي الرّئيس ،
تلك وقائع القضيّة المعروضة أمام عدالتكم ، والأدلّة عليها تقطع مع كلّ شكّ .
لقد تحالف المتّهم ، الماثل أمامكم ، مع الشّيطان الذي اتّخذه وليّا من دون الّله فأغواه ، وحاد به عن سواء السّبيل .
سيّدي الرّئيس، لقد كان موتا ، وليس ككلّ موت . ألم مبرّح ، ودهس بإمعان ، ونزيف دافق بدون رحمة ، ولا شفقة ، ولا مروءة ، ولا نخوة .
لقد زخرت أوراق القضيّة ، وفاضت بالأدلّة الدّامغة والبراهين السّاطعة، شهود واستنتاجات فنّيّة ، وأدلّة مادّية ، ومعاينات ، وقرائن ، وحجج تضاف جميعها إلى اعترافات المتّهم .
سيّدي الرّئيس،
شكرنا الجزبل ، على رحابة صدر هيئة المحكمة الموقّرة ، مذكّرة النّيابة بين يدي عدالتكم ، وتفاصيل الأدلّة الدّامغة سنستعرضها بكامل جزئياتها ، مع تقدّم سير القضيّة .
أنهت النّيابة العامّة مرافعتها ، التي كان لها بالغ الأثر، على نفوس جميع الحاضرين دون استثناء . انبهار كبير بالبلاغة ، والفصاحة ، والخطابة ، وآمن الحضور ، بأنّ للكلمة مفعول السّيف ; وعندما يكون مسرح الأحداث ، فضاء المحكمة ، يحقّ للسّائل
أن يسأل ، إن كان المتّهم سيعدم رميا بالرّصاص ، أم رميا بالكلمات ؟ !
دبّت بين الصّفوف وشوشات خفيفة ، وظهرت على الملامح تقاسيم معبّرة ، كشفت عن تباين كبير في المشاعر ، والمواقف وردود الأفعال ، باختلاف الأشخاص ، والمصالح ، والقناعات الشّخصيّة ، وزوايا النّظر ، والمقدرة الذّاتيّة على التّقييم ،
والتّدقيق ، والتّمحيص ، والغربلة .
مرافعة ، أدخلت الرّيبة ، والشّكّ ، والوهن ، في نفس مبروك ، ومسّت من معنويّاته التي كان ، يخالها متماسكة ، إلى حدّ كبير.
فَقَدَ وجهه نضارته ، وجفّت شفتاه حدّ التّكلّس ، وأحسّ بالوهن ينخر مفاصله، ولم تعد له نفس المقدرة ، على التّركيز، والتّعبير .
تساءل بينه وبين نفسه ، عن سرّ هذا التّحامل ، وهذا الإمعان في إلصاق التّهمة .
هو متأكّد تماما من عدم وجود أيّة دوافع شخصيّة ، أو كيديّة ، فمال إلى الشّكّ في براءته !
كان يعلم ، من باب الثّقافة العامّة ، أنّ هنالك حالات مرضيّة ،

يتحرّك فيها المرء وهو في حالة سبات مطبق ، ويقوم بأعمال بمنتهى الدّقّة ، ثمّ يعود للنّوم ثانية دون أن يتذكّر شيئا ممّا حدث !
غزته جحافل الشّكّ ، ولم يعد يجزم ببراءته .
قد يكون قام فعلا بكلّ الأعمال المنسوبة إليه دون وعي منه، ولم تسجّل ذاكرته من أمرها شيئا !
لم يعد يؤمن بصواب ما تعلّمه في صباه ، وشبابه ، فكلّ الثّوابت لم تعد كذلك، فهي قابلة لإعادة النّظر ، إذ لا وجود لمسلّمات .
الأمر ، أخطر وأدهى ، ممّا كان يظنّ ! في البداية كان يروم ، إعادة عرض المسلّمات على محكّ العقل ، قبل التّسليم بها ، امّا الآن فقد أصبح يشكّ في العقل ذاته ! ومن هذا المنطلق ، إذا فسدت الآلة المنتجة ، فسد المنتوج !
أصبح يشكّ في سلامة العقل البشري ، ورجّح أن يكون المتّهم مدانا ، إلى أن تثبت براءته !


كانت ميمونة في الأثناء ، مع الجموع الحاضرة ، جالسة على أكوام من نار الحسرة والقهر ، واللوعة ،والخوف ، والرّيبة من مجرى الأحداث التي تخشى أن تؤول إلى ما لا يحمد عقباه وقسّمت سخطها شطرين ، شطرا على المدّعي العام ، الذي
رأت فيه ، العدوّ الأوّل لابنها ، وخصّته بكلام كثير ، ألطفه "ربّي يهديه ، ياخي منهو اللمسلطه على ولدي؟"
وشطرا من السّخط على أخيها رابح ، الذي لم يحرّك ساكنا في محنتها إلى حدّ اللحظة .
كان قد اتّصل بها بالهاتف ، وراوح بين تطمينها التّطمين الكامل تارة، وبين استعراض مكانته الكبيرة في المجتمع ، وعن السّلطة التي تقرأ له الف حساب ، تارة أخرى ، وأنّه سوف يحضر يوم الجلسة ليقلب كلّ الموازين !
وقد سرت هذه الأقاوبل في البلدة ، فصدّقها الكثيرمن العامّة ، وبعض الخاصّة حتّى باتوا في شوق كبير لرؤيته ، يفرض المعادلة مع النّيابة العامّة المتمرّسة !
انتحت فتحيّة لها مكانا في الصّفوف الأماميّة ، ترقب الوضع عن كثب ، وبقدر ما كان الإدّعاء العام ، يوغل في كيل التّهم

بقدر ما كانت تنشرح و المعادلة واضحة بيّنة : ورطة مبروك تساوي بالتّأكيد نجاة ابنها سالم، كما تساوي أيضا ذبح المروءة والإنسانيّة ، من الوريد ، إلى الوريد !
عاد الهدوء إلى القاعة ، وتعهّدت هيئة المحكمة بمواصلة سير القضيّة، فتوجّه رئيس الجلسة الى المحامي المنتدب للدّفاع عن المتّهم ، وسأله إن كان لديه ما يعلّق به على مرافعة الإدّعاء العام ، والرّدّ على التّهم الموجّهة إلى موكّله .
ركب لسان الدّفاع بلاغته ، وتسلّح بالجسارة ، واندفاع الشّباب فبدا شديد الوثوق بنفسه ، يتحدّث ببيان واضح ، وحجج دامغة متهلّلا حينا، ومتحمّسا أحيانا، عارضا ما عنده من معرفة وكفاءة ، وقال :
بسم الله الرّحمان الرّحيم
" بل نقذف بالحقّ على الباطل فيدمغه ، فإذا هو زاهق "
صدق الله العظيم ( الأنبياء ، الآية 18 )
سيّدي الرّئيس ،
حضرات ، المستشارين الأجلاّء ،
الإخوة ، أعضاء الهيئة الموقّرة للمحكمة ،
زميلاتي ، وزملائي المحترمين ،
إذا أذنت سماحتكم ، أودّ أن أبسط أمامكم دفاعي ، وشيئا من شجوني ، وأبيّن مطمئنّا أنّ أطروحة الإدّعاء العامّ ، تستند إلى الإخبار بوقائع لا ترقى إلى اليقين ، ويلفّها الشّك من كلّ جانب .
سيّدي الرّئيس ،
لا إدانة بدون دليل ، وغياب أدلّة الإثبات ، هو الدّليل القاطع على براءة موكّلي .
العدالة لا تخضع لأيّ سلطان ، غير سلطان الحقّ ، ولا بدّ لها أن تنبع من ضمير الإنسانيّة ، وليس من العدل أن يدان موكّلي بمجرّد تخمينات ، بعيدة كلّ البعد عن الواقع ، فلا يوجد دليل واحد ، يثبت تورّطه في سرقة السّيّارة ، ناهيك عن الضّلوع
في ارتكاب الحادث .
سيّدي الرّئيس ،
لا وجود لشهود إثبات ، ولا قرائن ، ولا أدلّة مادّيّة تِؤكّد التّهم الموجّهة إليه، وأمّا عن الإعترافات المدوّنة بمحضر الشّرطة ، فهي مأخوذة قسرا ، وتحت طائلة الإكراه والتّهديد ، وهي بذلك مردودة جملة وتفصيلا .
ختم لسان الدّفاع مرافعته ، بالتماس الحكم بعدم سماع الدّعوى في حقّ موكّله ، وطلب أقصى ظروف التّخفيف عند الإقتضاء، مثنيا على هيأة المحكمة لسعة صدرها .
بانتهاء المرافعة ، تغيّرت المشاعر و الملامح ، فدبّ الإرتياح في نفس مبروك المنهارة وتسلّل الأمل إلى والدته ، التي كالت الدّعاء للمحامي الشّاب كيلا .
على طرف النّقيض ، تقف فتحيّة وجلة من استماتة لسان الدّفاع وباتت تخشى من انقلاب المعادلات ، التي قد تتسلّل من خلالها الدّعوة لتعميق الأبحاث ومراجعتها في جميع مراحلها.
التّراشق بالحجج ، والحجج المضادّة لم يصل بعد إلى منتهاه ; ويبدو أنّ المناظرة في جولتها الأولى سجال ، وأنّ التّشويق سيّد الموقف ، وأنّ القضيّة تبقى مفتوحة على كلّ الإحتمالات .
ما زال المدّعي العام ، على يقينه التّام من ضلوع المتّهم في هذه الجريمة النّكراء ;وأوّل ما بادره رئيس الجلسة ، إن كان له ما يضيف ، اندفع قائلا ، بصوته الجهوري :

  • إنّ المتّهم تمسّك بالإنكار ، وسانده في ذلك محاميه المحترم ، وإنّنا هنا في ساحة العدالة


لا نريد سوى إحقاق الحقّ ، وشجب الباطل ومقاومته بشراسة واستماتة كبيرة وهل من باطل أكثر فضاعة من سفك الدّماء ، والتّعدّي على شرع الله ؟
سيّدي الرّئيس ،
حضرات المستشارين ،
لا يخفى على سيادتكم أنّ حجج الدّفاع كسيحة ، وجانبت الحقّ ولا يمكنها أن تجد طريقها لا إلى العقل ، ولا إلى الوجدان ، فالحجج ، والبراهين كلّها تدين المتّهم الماثل أمام عدالتكم ، وتؤكّد بما لا يدعو مجالا للشّك ، ضلوعه في ارتكاب هذه
الجريمة النّكراء !
سيّدي الرئيس ،
تفضّل هذه مجمل التّقارير الطّبّية ، التي تتناول بكامل التّفاصبل أسباب الوفاة ونوعيّة الإصابات والكدمات ، وساعة وقوعها ، وتزامنها مع تواجد المتّهم بمسرح الجريمة ، وشهادة الشّهود على ذلك ، إضافة إلى شهادتهم على مباغتته وهو يقود السّيّارة المسروقة المستعملة في الجريمة ، وهي الطّريقة التي اختارها المتّهم للإيهام بأنّ الأمر لا يعدو أن يكون حادثة طريق

ارتكبها سالم صاحب السّيارة ، لولا أنّ المسكين قام ببلاغ حول سرقة سيّارته ، ووقع تدوين محضر في الغرض ضدّ مجهول وكان ذلك في توقيت سابق لساعة وفاة الضّحيّة .
سيّدي الرّئيس ،
هذه أيضا ، نسخة من تقارير المصالح الفنّيّة ، تفيد بتطابق طبعات الحذاء المرفوعة من مسرح الجريمة ، مع طبعات حذاء المتّهم.
بالإضافة لكلّ ما تقدّم ، هذه نسخة من محضر إثبات للعثور على بطاقة اشتراك المعني بالأمر بالمكتبة العموميّة ، وتحمل تفاصيل هويّته كاملة ، وعنوانه وصورته الشّمسيّة ، وقد وجدت متوارية جزئيا في التّراب غير بعيد عن مسرح الجريمة ، وبمجابهة المتّهم بهذا الدّليل المادي أقرّ بملكيته للبطاقة المذكورة ولم يقدّم أيّ تفسير للعثور عليها في المكان الذي وجدت فيه .
تنوّعت الأدلّة ، وتعاقب الشّهود ،فتهاوت الدّفاعات تحت وقع النّيران الكثيفة للإدّعاء العام ، ولم يبق من وسيلة إنقاذ في نظر


ميمونة ، سوى حضور أخيها رابح الذي ظنّته ، كما ظنّه خلق كثير من المغفّلين ، قادرا على حلّ المشاكل المستعصية .
ظلّت ترقب دخوله إلى قاعة المحكمة دون جدوى ، ولم يبق للنّائب العام إلاّ أن يطلق على المتّهم رصاصة الرّحمة ، فختم مرافعته قائلا :

  • تسلّل المتّهم تحت جنح الظّلام كالأشباح ، وظنّ أنّه ارتكب الجريمة الكاملة ، ونسي أنّ عين الله ترقبه ، وإنّي والله ، لأستشعر الضّحيّة يدخل علينا القاعة ، فزعا مذعورا ، يستجدي عدلكم وإنصافكم ، فليكن الحكم في مستوى فضاعة الجرم ، وليكن قصاصكم عبرة لمن يعتبر ، وبناءا عليه فإنّني أطلب تسليط أقصى عقوبة أقرّها القانون في مثل قضيّة الحال .

عمّ القاعة صمت القبور ، وتوجّه رئيس الجلسة للسان الدّفاع إن كان يرغب في تعقيب أخير ، فحصر طلباته في التماس التّخفيف ، وأذن لميروك بالكلام فعرّج على قولة كان نطق بها عمر المختار في ظروف مشابهة :
" إن ّ عمري سيكون أطول من عمر شانقي !"
رفع القاضي الجلسة للمداولة ، والتّشاور لإصدار حكم لن يكتب له الصّدور !
فمبروك ، المغرم بالأدب ، قرّر إنهاء روايته عند هذا الحدّ ، ورفض أن يصدر عليه الحكم قبل أن يتمّ إصلاح سلك القضاء، بعد فرار النّمرود !.


ساهم معنا في نشر الموضوع