سبقت العلماء بألاف السنين/روعة محسن الدندن...سوريا
مهندسة وفنانة سبقت علماء الهندسة بالأف السنين من خلال رصفها البديع وذوقها الرفيع وفكر هندسي أنيق من خلال بناء بيتها الذي يتصف بالدقة وبمقياس موحد وشكل سداسي لأنه الشكل الوحيد القريب لدائرة ولا يصلح الشكل الثلاثي أو الرباعي لتربية يرقاتها فبيوتها موحدة وأقيمت على فكرة هندسية دقيقة وأبغض شيء على هذه الفنانة وجود فراغ في خليتها كما لاحظ العالم الإنكليزي لانجستروت في عام 1851م أن النحل يترك مسافة 5/16من البوصة بين أقراصه
أو بين القرص وجدار الخلية فإذا تجاوزت هذه المسافة ملأت البيوت من الشمع السداسية وإذا نقصت المسافة ملأتها بمادة البروبولس الصمغية وأما إذا كانت المسافة 5/16من البوصة فإنها تتركها طريقا وممرا
ومن الغريب في أرجاء العالم ومنذ الأزمان أن بيوتها بمقاس موحد وقطره 1/5إنش والبيوت الغير متقنة الصنع والمنتشرة في أطراف القرص فهي تستعمل لحفظ العسل وحبوب اللقاح والبيوت الأكبر حجما ويكون قطرها1/4إنش فهي مخصصة لتربية النحل الذكر والبيوت التي على شكل كأس فإنها مخصصة لتربية النحلة الملكة
كما أنها تبني لكل يرقة شغالة غطاء منبسط السطح ولكل يرقة ذكر غطاء محدبا وهذه الأغطية تختلف عن المادة الشمعية الصافية التي تبني منها جدار البيوت السداسية
وإنما تكون الأغطية من الشمع المخلوط بحبوب اللقاح
لإن الشمع الصافي كتيم ولايسمح لتسرب الهواء بين ذراته
وأما وجود ذرات حبوب اللقاح إلى جانب الشمع فإنه يسمح لتسرب الهواء ويصل إلى اليرقة ليساعدها على الحياة ولتصبح فيما بعد نحلة كاملة وأما النحل الذي يستخدم
في بناء بيته التربة ودقائق الأوراق والروث ومواد أخرى بالإضافة إلى الشمع الذي يفرزه ويخزن العسل في أوعية واسعة وهذا العمل خطير على الإنسان إذا استخدم العسل ويكون ساما لدرجة كبيرة
العسل نتاج رحيق وهو سائل حلو المذاق تفرزه الغدد في تويج بعض الأزهار
تمتصه النحلة وتبتلعه فيتحول إلى عسل في حويصلة النحلة أو كيس عسل ثم تلفظه
ويتركب العسل من السكاكر ـ ليفولوز سكر الفاكهة وديكستروز سكر العنب والماء على الديكسترين صمغ نشوي والصمغ وفيتامينات وأنزيمات وحبيبات الطلع ومعادن متنوعة
كما تجمع النحلة مادة لزجة تسمى العكبر وهي مشتقة من مفرزات الراتنجية لبعض الأشجار لتستخدمها كالإسمنت في بناء العش
وتقوم النحلات بجمع غبار الطلع على أشعار الأرجل وعلى بنيات خاصة تسمى فرشاة الطلع وهي توجد على أرجلها الخلفية وأحيانا البطن عند الأنثى وبعد أن تجمع غبار الطلع يتم نفضه بواسطة رأس النحلة وأقدامها ثم يبلل بالندى أو شكل آخر من أشكال الرطوبة ثم يخلط بالعسل من فم النحلة فيصنع منها حبيبات كروية صغيرة يتم دفعها إلى مايسمى بسلال الطلع وتتألف هذه السلال من أشعار طويلة وقاسية على الأرجل الخلفية وتتسع لعدد كبير من الحبيبات الطلعية
وفي حال تضاءلت موارد الغذاء الذي تجلبه العاملات يتم طرد الذكور من الخلية ولا يسمح لهم بالدخول وهذا يشبه حكم الموت لأنهم يعتمدون على العاملات في الغذاء
وللعاملات واجبات متنوعة فالبعض يجمع غباء الطلع والرحيق والبعض يعتني بالصغار والبعض الآخر يعتني بالملكة كما يقوم بعضها بتهوية الخلية ولعدم ارتفاع الحرارة داخل الخلية لأن ارتفاعها قد يسبب اذابة نخاريب الشمع
كما لاحظ العالم الألماني كارل فون فريش أن العاملات ترسل معلومات عن مصادر الغذاء بسلسلة رقصات لبقية النحل
فهل هذه الموهبة في البناء والإبداع والتناسق وارءه يد خبيرة منحته لهذه المهندسة
(إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) الرعد

روعة الدندن


ساهم معنا في نشر الموضوع