شيطان السياسة....
/روعة محسن الدندن/سورية
لأن حزن النساء عميق وجرحهن غائر فالرجل الذي أسعد إمرأة كانت حزينة فعل شيئاً عظيماً كأنما قتل كل الحزن في هذا العالم
"الغاية تبرر الوسيلة" .
”إنها متعة مضاعفة عندما تخدع المخادع“.
عن البشرية يمكننا أن نقول بصفة عامة
هم, متقلبون, منافقون, جشعون للربح
”الطريقة الأولى لتقييم حكمة الحاكم، هي النظر إلى الرجال المحيطين به“.
النجاح عليه أن يأتي على دفعات وبهذا يكون طعمه أكثر لذة
”إن الدين ضروري للحكومة لا لخدمة الفضيلة ولكن لتمكين الحكومة من السيطرة على الناس. كان المواطن الروماني يخشى حنث اليمين أكثر من القوانين، لأنه يهاب أولئك الذين يمثلون سلطات الرب أكثر من الرجال“.
"حبي لنفسي قبل حبي لبلادي" .
«جميع الأمراء يريدون الظهور بمظهر الرحمة لا القسوة، ولكن عليه التأكد ألا يسيء استخدام هذه الرحمة. لا ينبغي على الأمير التردد في إظهار القسوة للإبقاء على رعاياه متحدين، لأنه بقسوته هذه هو أكثر رحمة من أولئك الذين يسمحون بظهور الفوضى بسبب لينهم. ولكن عليه أن يكون حذرًا، لن يستطيع تجنب سمعة القسوة فجميع الدول الجديدة محاطة بالمخاطر. لكن بامكانه المضي قدمًا بكثير من الحكمة والإنسانية. فالثقة المفرطة ستكسبه سمعة المغفل، وعدم الثقة ستظهره بمظهر الغير متسامح. من هنا يأتي السؤال، هل من الأفضل أن تكون مهابًا أم محبوبًا؟
الإجابة هي من الجيد أن تكون مهابًا ومحبوبًا ولكن من الصعب تحقيق ذلك، والأضمن أن تكون مهابًا على أن تكون محبوبًا، إذا لم تستطع أن تكون كليهما. الرجال بشكل عام جاحدون، طليقوا اللسان، جشعون ويحرصون على تجنب المخاطر. طالما أنهم مستفيدون منك، فأنت تملكهم بشكل كامل، يعرضون عليك دمائهم وسلعهم وأطفالهم عندما تكون المخاطر بعيدة. ولكنهم يتمردون عندما يقترب الخطر والأمير الذي يعتمد على كلماتهم دون الاستعداد لإجراءات أخرى، سيزول لأنه اشترى صداقتهم ولم ينلها بنبله وعظمة روحه. يتردد الرجال في إهانة ملهمي الخوف مقارنة بملهمي المحبة، لأن الحب يتماسك بسلسلة من الالتزامات التي سيكسرها الرجال فور خدمة أغراضهم. لكن الخوف يتماسك برعب من العقوبة لا يفشل أبدًا»
هذه بعض من مقولات شيطان السياسة كما لقب, صاحب كتاب دستور الملوك والحكام والذي يعتمد عليه إلى وقتنا الحالي
كما أنه مؤسس مدرسة التحليل والتنظير السياسي الواقعي
ومفكر وفيلسوف وسياسي إيطالي إبان عصر النهضة
ولد نيكولا ميكافيلي في فلورنسا(3 مايو عام 1469م ـوتوفي في 21يونيو عام 1527م)
والده من النبلاء وينحدر من أسرة توسكانية عريقة
لم يتلقى تعليماً واسعاً لكنه أظهر ذكاء حاد واتبع في بداية أمره رجل الدين السياسي الإيطالي جيرولامو سافونارولا الذي ينتمي لنظام الرهبان الدمينيكان الذي منح لقب خادم الرب وكان يخادع الشباب الإيطالي إلى التمسك بالفضيلة حتى ابتعد عنه نيكولا كما أنه كان يسعى لفصل الدين عن السلطة لأنه رجل سياسة ليجعل من فلورنسا جمهورية
وفي عام 1498م تم اختياره سكرتيرا للمستشارية الثانية لجمهورية فلورنسا وعمره 29عاماً
وفي عام 1500م قابل الملك لويس الثاني عشر بعد أن انتهى من البعثة الدبلوماسية الأولى له إلى فرنسا بقي في هذا المنصب مدة 14عاما
كما شهد سقوط بورجيا والتي زار فيها قيصر بورجيا عام 1502م بعد انتهاء بعثته الدبلوماسية
تم سجنه في عام 1512م في فلورنسا بعد الإطاحة بجمهورية سودريني وصدر قرار إعدامه في عام 1513م الإ أنه نجا من هذه العقوبة بإعجوبة
وأما بداية عودته للعمل الأدبي فكانت في عام 1520م من خلال كتاب فن الحرب كما طلب منه كتابة كتاب عن تاريخ فلورنسا من الكاردينال دي ميديشي وقد شغلته هذه المهمة لغاية عام 1525م
وأما كتابه الأمير فلم ينشر الإ بعد وفاته
وفي بداية عصر النهضة لأوربا بدأ يظهر مدافعين له ويترجمون أعماله
يذكر الدكتور جمال الدين فالح الكيلاني ان الدكتور كمال مظهر أحمد المؤرخ الكبير درس لهم في جامعة بغداد ان ميكافللي اقتبس وتأثر بكتاب كليلة ودمنة لابن المقفع وكتاب مقدمة ابن خلدون ، خلال تأليفه لكتاب الامير وهذا واضح من خلال المقارنة العلمية التي اجريت وفق منهج البحث العلمي
وفي رسالة لفرانسيسكو فيتوري، مؤرخة بثالث عشر من سبتمبر من عام 1513، يذكر مكيافيلي وصفٍ مثيراً للحياة التي قضاها في تلك الفترة، والتي بين فيها الدوافع لكتابة الأمير. فبعد أن وصف حياته اليومية مع عائلته والجيران، يكتب مكيافيلي:

«عندما يحل المساء أعود إلى البيت، وأدخل إلى المكتبة، بعد أن أنزع عني ملابسي الريفية التي غطتها الوحول والأوساخ، ثم أرتدي ملابس البلاط والتشريعات، وأبدو في صورة أنيقة، أدخل إلى المكتبة لأكون في صحبة هؤلاء الرجال الذين يملأون كتبها، فيقابلونني بالترحاب وأتغذى بذلك الطعام الذي هو لي وحدي، حيث لاأتردد بمخاطبتهم وتوجيه الأسئلة لهم عن دوافع أعمالهم، فيتلطفون علي بالإجابة، ولأربع ساعات لاأشعر بالقلق، وأنسى همومي، فالعوز لايخيفني والموت لايرهبني، لقد تملكني الإعجاب بأولئك العظام، ولأن دانتي قال: «يُحفظ العلم الذي يأتي بالتعلم». ولقد دونتُ ملحوظاتٍ من محاوراتهم، وألفت كتاباً عن الحكومات ، حيث أنكبُ جاهدا في التأمل والتفكر بما يتعلق بهذا الموضوع، مناقشة ماهية الحكم ، وأنواعها، وكيفية امتلاكها، ولماذا تٌفقد، وعليه فهذا على الأرجح سيعجبك، إلا أنه لأميرٍ جديد سيكون محل ترحابه، ولذا فقد أهديتُ الكتاب لجلالته جوليانو. وقام فيليبو كازافتشيو بإرساله، وسيخبرك عن محتواها وعن حواري معه، ومع ذلك فما زالت تحت التنقيح.»
وختم مكيافيلي رسالته إلى فتوري قائلاً:

«وبالنسبة لهذا الكتاب الصغير، عندما يُقرأ، فسيترائ لقارئه أني لم أنم أو أتكاسل في دراسة فن السياسة و إدارة الدولة طوال الخمسة عشر عاماً التي قضيتها متنقلاً بين الملوك، وعليه الرغبة في أن ينهل من خبرة هؤلاء.»
ولكن فكره لم يصل الإ في القرن الثامن عشر عندما مدحه
جان جاك روسو وشهد له هيغيل بالعبقرية وكما أنه اعتبر أحد أركان عصر النهضة في أوربة
مقولات لنيكولا ميكافيلي
يا لها من متعة مضاعفة عندما تخدع المخادع
المنتصر أصدقاؤه كثيرون, وأما المهزوم فأصدقاؤه حقيقيون
ـ إذا كان يجب إيذاء شخص فلتكن الأذية شديدة بحيث يخاف من انتقامه
ـ كلما نزل رمل أكثر من ساعة حياتنا الرملية كلما استطعنا أن نرى من خلالها أكثر
ـدرجة الصعوبة والخطورة في محاولتك تحرير شعب راض بعبوديته, هي نفسها عند محاولتك استعباد شعب حر
ـ ينسى الناس أنهم فقدوا أبائهم بأسرع مما ينسون فقدانهم لنصيبهم في الميراث
ـ السياسة ليس لها أي علاقة بالأخلاق


ساهم معنا في نشر الموضوع