محطة الإنتظار/روعة محسن الدندن/سوريا
أتى صوتها حزينا جدا عبر سماعة هاتفه وأول مرة يسمعه به لم يصدق أنها هي التي التقاها صدفة وحدثها فترة لا يمكن أن تقاس بالزمن لأنها قصيرة جدا ولكنها غيرت حياته بعدها
كان ذلك منذ سنوات وكأنها الآن فملامحها نقشت على جدران الذاكرة ومن الصعب إزالتها مهما حاول الشخص. ليبحث عنها كثيرا بعد ذلك بين كل النساء ربما يجمعه القدر بها أو من تشبهها
غريبة مواعيد القدر في وقتها وزمانها وكثيرا من نبحث عنهم في الأماكن البعيدة نجدهم كانوا قريبين جدا لنا ولكن لا نراهم ولولا تلك السهرة التي قضيتها في منزل أحد أصدقائي وكان ذلك الحوار الذي أتى بإسمها وجواز سفرها الذي جعلني أبحث عنها ربما تكون وطني
كانت مريضة وتحتاج للعلاج هذا ما عرفته وطلبت أن تتصل بي من زوجة صديقي ولم أتمكن من إخفاء معرفتي بها وحدثتهم عن تلك الصدفة التي جمعتنا وأرسلت بطلب يدها
ولكن لم اختفى آثرها
بدأت أركض كلما رن هاتفي ربما تكون هي من تتصل
ومرت الأيام ثقيلة وأنا أنتظر صوتها
ربما نسيت زوجة صديقي أو ربما تلك الفتاة نسيت ذلك اللقاء أو ربما اتصلت وأنا في العمل خارج البيت
رن جرس الهاتف ليقطع كل تلك الأفكار
كانت زوجة صديقي من تتكلم وبعد السلام سألتها
هل رفضت أن تكلمني؟
ولكن من أجاب على سؤالي هي
دافئ صوتها عبر الأسلاك كما هي
وتحدثنا عن أول لقاء لنا ربما كلينا يحتاج أن يصدق أننا نحن بعد هذه السنوات ولكن الحزن بدا واضحا من كلماتها
وعندما سألتها عن وجعها سبقت دموعها الجواب
فقلت لها ...
ماذا فعلت بك تلك الأعوام وأين تلك الطفلة التي امتلكت جواز سفر لكل القلوب
هل تعلمين أنك لم تفارقي خيالي وكنت انتظرك أمام باب الجامعة أحلم بقدومك يوما
ولم أتوقع للحظات هذه الصدفة
غريب هو القدر كيف يجمعنا ويفرقنا
وأبقى بعدها على أمل رؤيتك مجددا
وكأنه يريد لها الطيران من جديد ويفتح لها باب الأمل للحياة
لتسافر لأحلامها الممزقة في دفاتر الأمس
ليس بطلا من أبطال العشق وإنما الصدفة جعلته عاشق لفتاة احتلته ورحلت وبقي مقيدا بها عاجز عن استرجاع حريته
في الحب. بعض المحطات تتوقف الحياة عندها
ونفشل بالحصول على تذاكر الرحيل منها
انتهى كلامهما على موعد اللقاء
لكنها لم تأتي وبقي هو في محطة الإنتظار ينتظرها
بعد عدة أعوام عندما فقد الأمل من لقاءها حجز تذكرة هجرة ربما يجدها في تلك البلاد أو ينساها


ساهم معنا في نشر الموضوع