بقلم الكاتبة/ وسيلة محمود الحلبي
اليتيم هو الطفل الذي لم يبلغ سن الرشد وفقد أبوه أو والديه معا وهو صغير فلم يجد أباً يحن عليه، ولا أما ترعاه، وقد فقد الكثير من الحنان والدفء، وقد أوصى الإسلام والرسول صلّى الله عليه وسلم باليتيم وكفالته، فالإحسان إلى اليتيم خلق إسلامي حميد، ويعتبر من أفضل الأعمال لله تعالى، وأمر الرسول صلّى الله عليه وسلم بإكرام اليتيم؛ فقال الرسول صلّى الله عليه وسلم: "أن اليتيم إذا بكى اهتز عرش الرحمن".
وأمرت آيات القرآن الكريم بمرافقة اليتامى ومعاملتهم بعدل وإنصاف وإصلاح إذ يقول الله عز وجل (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ)، وبالتالي فإنّ العناية الحسنة والرحيمة باليتيم من صور الأخوة الإنسانية والدينية، ومن صلة الرحم أيضاً، لذا يتوجّب القيام بحقوقه، وحفظ أمواله، وعدم غدره، وأكل حقوقه، والاهتمام به وعدم إهماله يقول الله تعالى: (وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا).
فضل كفالة اليتيم
ينال كافل اليتيم الأجر العظيم، والثواب من عند الله تعالى، حيث تعادل منزلة كافل اليتيم منزلة الرسول في الجنة، وذلك وفقاً لما قاله الرسول عليه الصلاة والسلام: (أنا وكافلُ اليتيمِ كهاتَيْنِ في الجَنَّةِ، وقرَن بين إِصبَعَيْهِ: الوُسْطى، والَّتي تلي الإبهامَ). وقد خصص الإسلام مكانة عظيمة لكافل اليتيم، فمن تكفل بنفقة يتيم كان له حجاباً بينه وبين النار يوم الحساب، وبكل مسحة يمسح بها على رأس اليتيم يكون له بعدد شعر رأسه حسنة.
فنون التعامل مع اليتيم
يمكن معاملة اليتيم من خلال القيام بالأمور الآتية:
[١] غرس الحب والثقة في نفس اليتيم، فالثقة تكسب اليتيم الانطلاق، والتجديد، والنهوض من جديد، ولهذا يجب إعطاؤه الفرص والمحاولات العديدة لإيجاد الحلول لكافة مشاكله، وتكرار المحاولة حتى يتمّ التوصّل إلى الحلول المناسبة. التربية الإيمانية الهادفة، وهي التي تمنح اليتيم الأخلاق الإيمانية الصالحة، ويكون ذلك من خلال عرض القصص القرآنية، وبيان عظمة الله سبحانه وتعالى، وزرع العقيدة السليمة في نفوس الأيتام، كما يمكن طرح بعض القصص النبوية، الأمر الذي يساعد على تربية الطفل اليتيم على مكارم الأخلاق والفضائل. إدخال السعادة والفرح والبهجة إلى قلب اليتيم، حيث يعدّ هذا التصرّف من أعظم القربات والطاعات التي يتقرب بها العبد من ربه، وفي هذا التصرّف اقتداء بالرسول المصطفى صلى الله عليه وسلم، الذي كان يلاطف ويمازح الصغير والكبير، حيث يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تحقرنَّ من المعروف شيئًا، ولو أن تلقى أخاك بوجه طَلْق).
[٢] الكلام اللين والحسن مع اليتيم، فالكلمة الطيبة والحسنة تدخل البهجة، وفي هذا يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: (الكلمةُ الطَّيِّبةُ صدقةٌ وكلُّ خطوةٍ تخطوها إلى المسجدِ صدقةٌ).
[٣] رفع معنوية اليتيم، وتشجيعه على مواصلة النجاح، وخاصة بعدما يقوم بإنجاز عمل ما، فهذا من شأنه أن يقود باليتيم إلى تحقيق المعالي والأهداف المرجوّة. التواضع وعدم التكبر، وإظهار اللين والتسامح في معاملة اليتيم، فهذا رسولنا الكريم كسب بتواضعه قلوب الناس، يقول الله سبحانه وتعالى: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ).
[٤] عدم توبيخ اليتيم في حال خطئه، وإنّما توجيهه، وتقديم النصح والإرشاد له، الأمر الذي سيؤثّر ويغيّر سلوكياته ونفسه إلى الصواب.
أكد الله تعالى على حق رعاية اليتيم والعناية به وتربيته تربية حسنة لضمان معيشته، وليكون فرداً نافعاً في المجتمع، وينهض في واجباته.

*عضو الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين
عضو اتحاد الكتاب والمثقفين العرب
سفيرة الإعلام العربي


ساهم معنا في نشر الموضوع