النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: [ أسواق العرب في الجاهلية وفي الإسلام ] بقلم صلاح جاد سلام

  1. #1
    كاتب ماسي
    الصورة الرمزية صلاح جاد سلام
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    الدولة
    Egypt
    المشاركات
    344

    [ أسواق العرب في الجاهلية وفي الإسلام ] بقلم صلاح جاد سلام

    أسواق العرب في الجاهلية وفي الإسلام

    يقال للمحل التي يباع ويشترى فيها سوق،،،،، سميت بذلك لأن التجارة تُجلب وتُساق إليها، وهي تذكّر وتؤنَّث.
    وأسواق العرب ،،،، إمّا ثابتة ، وهي التي تكون في المدن والقرى وبالقرب من أماكن السكن،
    وإما موسمية ؛ وهي التي تعقد في مواسم معيّنة، وتقع في مواضع متناثرة من جزيرة العرب.
    وكان بعض تلك الأسواق مقتصرًا على مايجاوره من القرى، كسوق هجر ، وحُجْر اليمامة ، والشِّحْر وغيرها،
    ومنها ما كان عامًّا ، تفد إليه الناس من أطراف الجزيرة كلّها ، من مثل سوق عكاظ ومجنة وذى المجاز .
    والمقصود هنا الأسواق الموسمية التي كانت تعقد في أيام معينة ويقصدها النّاس من كل مكان .
    وفى تلك الأسواق تباع عروض التجارة والسلع المختلفة الأصناف كالزبيب والتّمر والزيت والسَّمن والأدم والورس والطيب والبرود والحيوان على اختلافه، كما كان الرقيق أيضًا يباع فيها ويشترى.

    على أن تلك الأسواق لم تكن تُقصد للتجارة فقط ، بل كانت ــ أيضا ــ ملتقى أدبيًا شهيرا يتناشدون فيه الأشعار ، ويلقون فيه الخطب ، ويتفاخرون ويتنافرون.
    وكان لهم حكام يفصلون بين المتنافسين ، من أشهرهم النابغة الذبياني ، الذي كانت تضرب له فى عكاظ قبة حمراء من أدَم ، فيحكم بين الشعراء.
    ومن الحكام أيضًا أكثم بن صيفي وحاجب بن زرارة والأقرع بن حابس وعامر بن الظَّرِب وعبد المطلب بن هاشم وابنه أبو طالب وصفوان بن أمية وغيرهم.
    ولذا فقد أثرت تلك الأسواق في اللغة وفى الأدب تأثيرًا كبيرًا ، إذ عملت على تقريب لهجات القبائل ،
    وكان قيام قريش على معظم تلك الأسواق ـ عدا المربد ـ هو الذي هيّأ اللغة القرشية لأن تصبح بمثابة اللهجة الرسمية العامة ، وتصبح أفصح اللُّهجات العربية على الإطلاق ، فتتبوأ المكانة الأعلى، لأنهم كانوا يسمعون لهجات القبائل على اختلافها ، فيختارون الحسن منها ، وينحون الشاذ منها والقبيح ،
    وإذن فقد صفت بذلك لغة قريش ، وأصبحت خالصة نقية ، وتهيأت لنزول القرآن الكريم بها.

    أيضا كان لتلك الأسواق أثر بارز في الدين ، لأن المناسك كلها تقوم بإمامة قريش ، وهم أهل الحرم، فنتج عن ذلك توحيد في اللغة وتوحيد في الدين وتوحيد فى الطقوس وتوحيد فى معظم العادات ،
    هذا إلى جانب الانتعاش الاقتصادي عموما ، بتبادل السلع المتنوعة من مختلف أنحاء الجزيرة والشام وفارس والهند والحبشة وغيرها.
    وقد كان المشجّع الأكبر على قصد هذه الأسواق ، انعقادها في الأشهر الحرم ، إذ كان الأمن فيها مكفولاً متحققا ، ومن ثم فقد أمن مرتادوها، وكثر قاصدوها ، وانتشرت أخبارها .

    ومن أشهر أسواق العرب في الجاهلية وفى الإسلام سوق عكاظ، وسوق مَجنَّة ، وسوق ذي المجاز ، وسوق المربد، وسنفصِّل الحديث عنها، غير أن الجزيرة العربية عرفت عددًا آخر من الأسواق ،،،، من أهمها:

    ** سوق حزورة : كانت سوق مكة ، بل أقدم الأسواق بها ، ودخلت في المسجد لما زيد فيه .

    ** وعي الحجاز : ذكرها الشيخ أحمد بن إبراهيم الغزاوي رحمه الله مع مجنة بقوله : وهما من أسواق العرب وتقعان في ضواحي مكة المكرمة القريبة .


    ** سوق دومة الجندل ،، كانت عند ملتقى الطرق بين كل من العراق والشام وجزيرة العرب، وموسمها شهر ربيع الأول إلى نصفه، وموقعها مدينة الجوف الحالية. وكان الوالى فيها أو العاشر هو أكيدر العبادى أو قنافة الكلبى ، أيهما غلب حينئذ
    [ ومن الجدير بالذكر أن دومة الجندل هى المكان الذى اجتمع فيه الحكمان أبو موسى الأشعرى وعمرو بن العاص لعلى ومعاوية رضى الله عنهم جميعا ].


    ** سوق هَجَر ،، قاعدة البحرين ،، وهي سوق التّمر الذي يضرب به المثل ، وكانت تعقد في شهر ربيع الآخر. يقصدها الناس من بعد انفضاضهم من سوق دومة الجندل ، وكان الوالى فيها أو العاشر هو المنذر بن ساوى .

    ** سوق عُمان ،، تقصدها العرب من بعد الفراغ من سوق هَجَر ، ويقيمون فيها حتى آخر جمادى الأولى. وتجتمع فيها تجارة الهند وفارس والحبشة مع تجارة العرب.

    ** سوق المُشَقّر ،، حصن بالبحرين قريب من مدينة هجر ، وكانت سوقه تعقد طيلة شهر جمادى الآخرة. يقصدها العرب والفرس ، ويعشر الناس فى هذه السوق أناس من بنى عبد الله بن زيد ، رهط المنذر بن ساوى من بنى تميم ، وهم خاضعون لملك فارس .


    ** سوق حُباشة ،، وهي سوق تهامة القديمة ، وليست من أسواق الحج ، حيث تُقام في شهر رجب، وقد ورد في الخبر أن الرسول صلى الله عليه وسلم دخلها قبل البعثة بتجارة السيدة خديجة رضي الله عنها وأرضاها ،
    وذكر بعض المحققين أن سوق حباشة كانت آخر أسواق العرب انقراضا ، وكان انقراضها فى سنة 917 هـ فى زمن داود بن عيسي بن موسي العباسي .

    ** سوق صُحار ،، وهي أعمر مدينة على البحر فى عمان ، وتنعقد من بعد انفضاض سوق حباشة ، إذ كانت تعقد في شهر رجب الأصم ، من عاشره إلى منتصفه أو العشرين منه . وكان الوالى فيها أو العاشر هو الجلندى بن المستكبر.

    ** سوق دبى ،، وكانت تقام فى آخر يوم من شهر رجب ، وكان الوالى فيها أو العاشر هو الجلندى بن المستكبر .

    ** سوق الشِّحْر ،، والشحر هو الساحل الجنوبي بين كل من عدن وعمان ، وكانت مقصد تجار البحر والبر، تعقد في النصف من شهر شعبان. من بعد انفضاض سوق دبى .

    ** سوق عَدَن أبين ،، يرحل إليها العرب من بعد سوق الشِّحر ، وكانت تُقام مدة العشر الأُوَلِ من شهر رمضان. قال عنها المقدسي :[ إنها دهليز الصين، وفرضة اليمن، وخزانة المغرب ] .

    ** سوق صنعاء ،، وكانت تستمر من منتصف شهر رمضان إلى آخره.

    ** سوق حضرموت ( سوق الرابية ) ،، و وكانت تعقد في منتصف ذي القعدة ، وتستمر إلى آخره ، وربما أقيمت هي وسوق عكاظ في يوم واحد ، فيتوجّه بعضهم إلى هذه ، وبعضهم إلى تلك.

    ** سوق بصرى : بالشام ،، وكانت بعد الحج ، وقد وافاه رسول الله صلى الله عليه وسلم تاجرا .
    وهناك اٍسواق أخرى كثيرة لايتسع المقام لذكرها ، منها : سوق الجند القديمة فى اليمن أو سوق الجريب أو سوق وادى القرى أو سوق قرح الذى هلك فيه قوم عاد فيما يزعمون ( معجم البلدان ، ولسان العرب ، وصفة جزيرة العرب للهمدانى ) وكذا سوق الأبلة وسوق الأنبار وسوق الحيرة وسوق بدر وسوق نطاة خيبر وغيرها .

    وقد كتب فى هذا الموضوع كثير من السابقين من مثل القلقشندى فى كتابه ( صبح الأعشى ) واليعقوبى فى تاريخه ، والبغدادى فى خزانته والتوحيدى فى كتابه ( الإمتاع والمؤانسة ) والمرزوقى فى كتابه ( الأزمنة والأمكنة ) والهمدانى فى كتابه ( صفة جزيرة العرب ) وياقوت فى كتابه ( معجم البلدان ) والآلوسي فى كتابه ( بلوغ الأرب ) وأشملهم محمد بن حبيب فى كتابه ( المحبر )
    ومن المحقق تاريخيا أن تلك الأسواق قد أثرت في اللغة وفى الأدب تأثيرًا كبيرًا ، إذ عملت على تقريب لهجات القبائل، وكان قيام قريش على معظم هذه الأسواق ـ عدا المربد ـ هو الذي هيّأ اللغة القرشية لأن تصبح بمثابة اللهجة الرسمية العامة ، وتصبح أفصح اللُّغات، فتتبوأ المكانة الأعلى، لأنهم كانوا يسمعون لهجات القبائل على اختلافها فيختارون الحسن منها ، وينفون الشاذ والقبيح ،
    وإذن فقد خلصت بذلك لغة قريش ، وأصبحت خالصة نقية ، وتهيأت لتحمل نزول القرآن الكريم بها.

    كما كان لتلك الأسواق أثر بارز في الدين ؛ لأن المناسك كلها كانت تقوم بإمامة قريش ، إذ هم أهل الحرم ، هذا إلى جانب الانتعاش الاقتصادي ، وتنويع السلع من مختلف أنحاء الجزيرة وفارس والهند والحبشة.
    وكان المشجّع الأكبر على قصد أشهر وأعم تلك الأسواق أنها تعقد في الأشهر الحرم ، إذ كان الأمن فيها مكفولاً متحققا ، ومن ثم فقد أمن مرتادوها، وكثر قاصدوها.

    سوق عكاظ
    قيل : سميت بذلك لأن العرب كانت تجتمع فيها فيعكظ بعضهم بعضًا ــ في المفاخرة ــ أي يقهره ويغلبه ،
    وقيل: إنها مأخوذة من التعكُّظ ، وهو احتباس الناس للنظر في أمورهم.
    وقيل: إنها من التعاكظ ، أى التفاخر ،
    وإذن فهو اسم مشتق يجمع بين كل من التجمع والازدحام والتناشد والتفاخر.
    وهي أشهر أسواق العرب وأعرقها ، بل وأعظمها شأنًا في الجاهلية والإسلام. وتمثل أحدى الآثار والمآثر العربية الخالدة
    قال عنها الأصمعي رحمه الله : نخل في واد بينه وبين الطائف ليلة ، وبينه وبين مكة ثلاث ليال ، وبه كانت تقام سوق العرب بموضع منه يقال له ( الايثداء ) وبه كانت أيام الفجار .
    وقد حدد الدكتور عبد الوهاب عزام رحمه الله موقع عكاظ بالاشتراك مع المؤرخ الشاعر الشيخ محمد بن بلهيد ، وعلق على ذلك الأستاذ حمد الجاسر ، وانتهوا بتحقيقهم إلى أنه يقع على مسافة 12 كم شرقي مطار الطائف الآن ،
    وهي سوق تجارة كبرى لعامة أهل الجزيرة، يعرض فيها كل شيء من عروض التجارة السائدة حينذاك ، وكانت تصل إليها التجارة من خارج الجزيرة كتجارة فارس والهند والحبشة . ولم يكن للعرب مجمع أحفل منها ، حتى ضرب بذلك المثل.
    وكانت أيضًا مكانًا لأصحاب الدعوات الإصلاحيّة ، فكان يقصدها قس بن ساعدة الإيادي خطيب العرب وشاعرها وحكيمها وحكمها في عصره ، وقد سمعه رسول الله صلى الله عليه وسلم ورآه في سوق عكاظ وهو يخطب في الناس ويذكِّرهم بعظمة الخالق ، فكان يأثر عنه كلاما سمعه منه ، وقال فيه : { يحشر أمة وحده } .
    إذ كان يؤمن بالتوحيد ، ويدعو إلى ذلك ، ويضرب به المثل في البلاغة ،،
    وقيل : إن لقس بن ساعدة أوليات :
    فهو أول من قال أما بعد ،،،
    وهو أول من علا على شرف وخطب عليه ،،،
    وهو أول من اتكأ على سيف وهو يخطب ،
    وقد عمر كثيرا .
    وكان القضاء فى سوق عكاظ لبنى تميم ( عامر بن الظرب العدوانى وعامر بن زيد مناة ،، حتى وصل الأمر إلى الأقرع بن حابس التميمى ، إذ كان آخر من قضى بين الناس فى عكاظ ووصل إلى الإسلام ).
    وفي سوق عكاظ كانت تضرب قبة حمراء مميزة للنابغة الذبياني حكما بين الشعراء ، مرضى بحكمه بينهم ، وهو أحد أشراف قبيلة ذبيان ، وأحد فحول الشعراء في الجاهلية ، وهو الرائد الأول المبدع في فن الإعتذاريات في الشعر العربي القديم ، وذلك لعكوفه الطويل على النخل والتجويد والتهذيب لأشعاره ، وهو أحد شعراء المعلقات ، إذ هو صاحب المعلقة التي بلغت خمسين بيتا ، والتي كان مطلعها :
    يا دار مية بالعلياء فالسند *** أقوت وطال عليها سالف الأمد
    وقد قصد الرسول صلى الله عليه وسلم هذه السوق وغيرها فى بداية رسالته ، يدعو من كان يحضر المواسم إلى الإسلام، ولم تجد دعوته قبولاً في أول أمرها حتى كان لقاؤه برهط الأنصار ، فيما تفيض به كتب السيرة . وكان ما كان من تمكين الله له.

    وكانت شئون سوق عكاظ لقيس عيلان وثقيف ، و كانت سوقا عامة ليس فيها عشار، وكانت تنزلها قريش وخزاعة وهوازن وغطفان والأحابيش وطوائف أخرى من أحياء وقبائل العرب ، يؤمونها من العراق والبحرين واليمامة وعمان واليمن وغيرها.

    قيل إن سوق عكاظ أنشئت قبل الهجرة بسبعين عاما ، وجزم البعض بأنها كانت قبل سنة ( 500 م ) ،، ثم تضاءل شأنها من بعد ذلك وأهملت فى سنة 129هـ بظهور حركة الخوارج الحرورية، فخربت بعد ذلك وهُجِرت.

    والشاهد مما سبق أن سوق عكاظ كانت مناسبة محددة الزمان والمكان والهدف ، يعرض فيها العرب بضاعتهم التي تفردوا على قمتها ، وهي الكلمة شعرا ونثرا .
    فكانت بذلك ظرفا لتخليد الروائع من أدب العرب ، بما يثير فينا الآن العجب والفخار ، و يشهد بحق للغة العربية بعظمتها وثرائها وخلودها ، والتي يزعم المبطلون زورا وبهتانا وافتراء أنها لا تصلح لمحاريب العلم ومعاهد الأبحاث المعاصرة وأنها قاصرة دون ذلك !!
    إن اللغة العربية مفرداتها تزيد على 12 مليون مرادفا ، لا تدانيها في ذلك أية لغة أخرى فى دنيا الناس ،،،
    ولها من المميزات المتعددة والمتنوعة ما يجعلها تتفرد دون غيرها بثراء وعظمة لا يتسع المجال لمجرد الإلماح إليها ، فضلا عن خصيصة تخليدها بخلود القرآن الكريم الذي نزل عربيا لقوله تعالى : " إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون" الحجر 9 وقوله سبحانه : "إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون" يوسف 2
    ورحم الله شاعر النيل حافظ إبراهيم حين قال بلسان حالها :
    وسعت كتاب الله لفظا وغاية *** وماضقت عن أي به وعظات
    فكيف أضيق اليوم عن وصف آلة *** وتنسيق أسمــاء لمخترعات
    أنا البحر في أحشاءه الدر كامن *** فهل ساءلوا الغواص عن صدفاتى
    فهل من إحياء لعكاظ القرن الخامس عشر الهجرى أسوة بالأولمبياد الذي يقام كل أربع سنوات ميلادية ؟؟؟

    سوق مَجَـنَّة
    قيل : اسمها مشتقّ من الجن أو الجنون، أو الجَنَّة التي هي البستان، وقد كانت ذات جمال ومياه. و كانت تعقد بأسفل مكة بمرّ الظهران، وهو وادي فاطمة الآن . يذهب الناس إليها من بعد عكاظ فيقيمون بها العشر المتبقية من ذي القعدة ، حتى يروا هلال ذي الحجة ، فينتقلون إلى ذي المجاز.
    وقيل : كانوا يقيمون بها عشرين يومًا من ذي القعدة قبل أن ينتقلوا إلى ذي المجاز للحج.
    وكانت تلك السوق لكنانة فأرضها من أرض كنانة، وكان يجلب إليها ما يجلب إلى الأسواق الأخرى من سلع . وهذه السوق وإن كانت أقل شأنًا من عكاظ وذي المجاز إلاّ أنها تستوي معهما في نظر العرب ، وتتمتع منهم جميعًا بالاحترام ، حتى إن قريشا وغيرها من العرب كانت تقول: "لا تحضروا سوق عكاظ ومجنة وذي المجاز إلاّ محرمين بالحج".

    سوق ذي المجاز
    قيل : سميت بذلك لأن إجازة الحجيج تكون منها إلى عرفات. وهي على مسافة ثلاثة أميال من عرفات بناحية جبل كبكب.
    وقيل : هي بمنى بين مكة وعرفات ، وهو غير بعيد.
    و تقوم هذه السوق من ديار هذيل ، فهم أهلها وجيرانها ، حين يهلّ ذو الحجة ، فينصرف الناس من سوق مجنة إليها، فيقيمون بها حتى اليوم الثامن من ذي الحجة، وهو يوم التّروية،
    وفي المجنة وذي المجاز على الترتيب يتم العرب ما فاتهم في سوق عكاظ ، باعتبار أن هذه الأسواق الثلاث في منطقة مكة المكرمة .


    سوق المِرْبَد
    أشهر أسواق العرب فى الإسلام ، تقع في مدينة البصرة في الجهة الغربية منها مما يلي البادية على بعد نحو ثلاثة أميال ، وقد سارت في الإسلام صورة معدلة لسوق عكاظ في الجاهلية ،

    والمربد: محبس الإبل ومربطها، والمربد أيضًا بيدر التّمر لأنه يُرْبَدُ فيه فيشمَّس، . والرَّبْد : الحبس . والمِربد : الموضع الذي تحبس فيه الإبل .
    قال الأصمعي : المِرْبد كل شيء حبست به الإبل والغنم
    ومربد البصرة كان متسعا للإبل ، تَرْبُدُ فيه للبيع، منذ أيام الخلفاء الراشدين ، حتى إذا كان عهد الأمويين اتسع وصار سوقًا عامة ، يؤمّه الأشراف والسوقة وسائر الناس ، يتبايعون ، وتتخذ فيه المجالس ، وتتعدد الحلقات ، يحضرها الشعراء والرجّاز والخطباء ، فيتناشدون ويتفاخرون ويتهاجون ،
    وبذلك ورثت سوق مربد البصرة مكانة سوق عكاظ ، وحلّت محلّها، لعدة أسباب ،، من أهمها انتشار الإسلام فى الجزيرة العربية وفى خارجها ، مما أضعف من شأن الشعر بسبب إنصراف الناس إلى الفتوح ، وانشغالهم بالقرآن الكريم والسُّنة النبوية وأحكام الإسلام ، فتضاءل أمر سوق عكاظ ، ومن ثم فقد أخذ مربد البصرة يتنامى، إذ كان قبلة العلماء والأدباء واللغويين والشعراء، يأخذون عن مرتاديه وبخاصة الأعراب ، ويدوِّنون ما يسمعون ،
    وإذن فقد كان لمربد البصرة أثره الكبير في اللغة وفىالأدب، حيث كان يعجُّ بالأعراب الفصحاء، وبأعلام اللغة ، يجمعون الفصاحات ، ويتصيدون الشواهد اللغوية والنحوية التي أسسوا عليها قواعدهم .
    كما كانت فيه حلقات الرجَّاز من مثل رؤبة بن العجاج وأبي النجم العجلي، والشعراء من مثل جرير والفرزدق وذي الرمَّة والراعي النميري وغيرهم . كما كان المربد أيضًا ساحة شهيرة لفن جليل من فنون الشعر ، ألا وهو شعر النقائض ،
    يجدر بالذكر أن كلا من جرير والفرزدق التميميين . ظلا يتناظران نحو 45 عاما في عشيرتيهما من جهة وفي قيس وتميم من جهة ثانية ، فتركا للعربية تراثا خالد لايزال منهلا ثريا لدارسي العربية على وجه العموم .
    وإذن فقد كانت تلك الفترة من أزهى عصور سوق مربد البصرة ، حتى قال جعفر بن سليمان الهاشمي "العراق عين الدنيا ، والبصرة عين العراق ، والمربد عين البصرة ، وداري عين المربد".
    وظلّ المربد على مجده هذا حتّى خربت البصرة ، وتقلّص عمرانها فخرب ، وصار بينه وبين البصرة نحو ثلاثة أميال على عهد ياقوت الحموي الذي ذكر هذا في معجم البلدان .
    وهكذا استمر سوق مربد البصرة يؤدي رسالته وغرضه حتى العهد الأول من العصر العباسي. إذ حان عصر قطاف الثمار ،
    صلاح جاد سلام


    ساهم معنا في نشر الموضوع


  2. #2
    عضو
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    9,228
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


    عبير البرازي

    من اقوال العالم المبدع

    المفكر الموسوعي د. محمد حسن كامل

    **القراءة طاقة الإتصال والوصال بين الفكر والإبداع **

    **الكتابة كالمرأة العارية لا يسترها إلا ثوب البلاغة والحقيقة**

  3. #3
    عضو
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    9,228
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعيالاتحاد


















    عبير البرازي

    من اقوال العالم المبدع

    المفكر الموسوعي د. محمد حسن كامل

    **القراءة طاقة الإتصال والوصال بين الفكر والإبداع **

    **الكتابة كالمرأة العارية لا يسترها إلا ثوب البلاغة والحقيقة**

  4. 11aa

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. [[ البديهة والإرتجال عند العرب ]] ،،، بقلم صلاح جاد سلام
    بواسطة صلاح جاد سلام في المنتدى تاريخ الفكر الإسلامي
    مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 11-13-2014, 08:48 PM
  2. [[ اللاميات فى شعر العرب ]] بقلم / صلاح جاد سلام
    بواسطة صلاح جاد سلام في المنتدى تاريخ الفكر الإسلامي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 07-31-2014, 06:54 PM
  3. [[ السلام دعوة الإسلام وتحية المسلمين ]] بقلم صلاح جاد سلام
    بواسطة صلاح جاد سلام في المنتدى تاريخ الفكر الإسلامي
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 01-05-2012, 11:14 PM
  4. [ من خصاص أمة الإسلام ] بقلم صلاح جاد سلام
    بواسطة صلاح جاد سلام في المنتدى تاريخ الفكر الإسلامي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 09-21-2011, 08:47 AM
  5. [ من صور الأدب عند العرب ] بقلم صلاح جاد سلام
    بواسطة صلاح جاد سلام في المنتدى تاريخ الفكر الإسلامي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 09-10-2011, 11:19 AM

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
تصميم وتطوير