النتائج 1 إلى 9 من 9

الموضوع: في رحاب اسماء الله الحسنى (( الله )).......!!!

  1. #1
    رئيس إتحاد الكتاب والمثقفين العرب الصورة الرمزية محمد حسن كامل
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    دولة الإقامة
    فرنسا
    رقم العضوية
    001
    المشاركات
    3,388

    في رحاب اسماء الله الحسنى (( الله )).......!!!



    الله

    بهذا الإسم الذي لا تنقطع الخلائق عن ذكره كرهاً وطوعاً منذ أن دبت الحياة في أوردة الكون وشرايين الخلائق
    تلك الحروف الأربعة (( الله )) السهلة النطق في كل لغات العالم , تأخذنا في رحاب هذا الإسم الجليل في رحلة لا نهاية لها , ولمّا لا وهو الباقي الأبدي ولا أحد بعده , وهو الأزلي الاول ولا شئ قبله....!!!
    هناك محطات كثيرة في القرآن الكريم حيث تكرر الإسم الكريم في القرآن 2697 مرة
    يقول العلامة الدكتور النابلسي عن هذا الإسم :
    الله
    ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (19)﴾
    (سورة محمد)
    " فاعلم أنه لا إله إلا الله "، هذه الكلمة هي كلمة التوحيد فالإسلام كله والإيمان كله والإحسان كله جُمِعَ في هذه الكلمة، والمسلمون يرددون هذه الكلمة ترداداً كثيرا في كل وقت، وفي كل مناسبة إلى درجة أنهم غفلوا عن معناها، وحينما نقول أنّ هذه الكلمة شعار الإسلام فمعنى ذلك أن الدين كله أساسه قائم على هذه الكلمات، ألَم يقل المولى عز وجل:
    ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25)﴾
    (سورة الأنبياء)
    ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ
    لا إله إلا الله فحوى رسالات الأنبياء جميعاً، فالشيء الدقيق هو أنْ تضغط دينا بكامله، وأنْ تجمع الشرائع السماوية، وأنْ تجمع رسالات الأنبياء جميعاً في كلمات معدودة وكلمة التوحيد هذه "لا إله إلا الله" نرددها كل يوم عشرات المرات بل مئات المرات ولو عرفنا حقيقتها لكنا في حال آخر غير هذا الحال، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول:
    ((عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَرِيزٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَفْضَلُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ وَأَفْضَلُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ))
    أفضل ما قلت أنا والأنبياء من قبلي:" ولا إله إلا الله " ولا إله إلا الله حِصنٌ مَن دخلها أَمِنَ من عذابه، لا إله إلا الله كلمة التوحيد وينبغي أن نقف عند هذه الكلمة ولستوحي منها دروسا كثيرة، لكن بادىء ذي بدء نقف عند المعنى اللغوي لهذه الكلمة ؛ لا إله إلا الله، يقول علماء التوحيد: " الله عَلَمٌ على الذات الكاملة، علم الواجب الوجود وهو الله،وفي الكون ممكن الوجود وهو ما سوى الله وفي الكون مستحيل الوجود "، فالله عَلَمٌ على الذات الكاملة على واجب الوجوب، عَلَم على الخالق،عَلَم على البارىء المصورالمسير العزيز الجبار المتكبر، أسماء الله الحُسنى كلها جُمعت في لا إله إلا الله،عَلَم على الذات، بعضهم قال: (الله) اسم الذات الأعظم على كلٍ كلمة، (الله) لها بحث مُستقلّ، لكن إذا أردت أن تشير إلى الذات الكاملة، إلى الواجب الوجود المتصف بصفات الوجود وصفات الكمال وصفات الوحدانية فهو (الله):علم على الذات جُمعت أسماء الله الحُسنى كلها في كلمة الله لذلك يا الله، يا أرحم الراحمين أو (الرحمن الرحيم) أو (الله)، بعضهم قال: اسم الله الأعظم (الله) وبعضهم قال (الرحمن الرحيم)، وبعضهم قال أي اسم تهتز له وتتفاعل معه فهو اسم الله الأعظم، على كلٍ في هذه الكلمة لا إله إلا الله، الله علم على الذات الواجب الوجود أي أسماء الله الحُسنى كلها مجموعة في (الله) وبعدُ فما معنى إله ؟

    في المعجم جاء:

    أَلَهَ يَأْلَهُ إِلَهَةً وأُلوهَةً وأُلوهِيَةً يعني عَبَدَ عبادة فأَلَهَ بمعنى عَبَدَ الإله المعبود، لكن أَلِهَ يَأْلَهُ أَلَهاً أيْ تحَيَّرَ، أَلِهَ إليه أيْ لَجَأَ إليه، هذه هي المعاني المستفادة من معنى أَلَهَ يَأْلَهُ إِلَهَةً وأُلوهَةً وأُلوهِيَةً أي عَبدَ، فعَبَدَ ليس معناها أطاع، بل أَطاعَ ومُضافٌ إليها معنىً آخر: أطاعَ وأحبَّ ؛ "فأطاع ولم يحب" فليست هذه عبادة ؛ وأحب ولم يطع فهذا مستحيل. فغاية الحب مع غاية الطاعة هي العبادة.
    فأحب وأطاع بمعنى (عَبَدَ)، مَن المعبود؟ هو الله، بعض ما يقوله العلماء حول هذه الكلمة: " لا معبود بحق إلا الله "، من الذي يستحق العبادة ؟ هو الخالق، إذاً لا خالق إلا الله، من الذي يستحق العبادة ؟ هو الرازق، هو المُعطي، هو المانع هو الرافع هو الخافض هو المُعِزّ هو المُذِلّ هو الفعّال لِمَا يُريد هو العزيز هو الجبار هو القهار، فإذا قُلت لا إله: لا معبود ؛ من هو المعبود ؟ هو الجبّار، مَن هو المعبود ؟ هو القوي. من هو المعبود ؟ هوالمسيّر، من هو المعبود ؟ هو الخالق هو البارىء المصور الرازق المانع هو المعطي الرافع والخافض، فالذي يستحق العبادة هو الرازق، إذاً (لا

    (إلــــــه)

    : أي لامعبود لا رازق إلا الله فإذا قُلت لا إله إلا الله أيْ لا مُعطي ولا مانع ولا رافع ولاخافض ولا مُعِزّ ولا مُذِلّ ولا رازق ولا وهّاب ولا مُغْنٍ ولا مُبْدٍ ولا مُعيد كُلُ الأسماء الحُسنى إذا جُمعت هي الله ؛ أيْ هو المعبود.
    إذاً: أَلَهَ يَأْلَهُ إِلَهَةً وأُلوهَةً أي عَبَد يَعبُد والعبادة هي غاية الخضوع مع غاية الحب ولن تُحب ولن تُطيع إلا إذا عرفت الله عزّ وجل فالعبادة ثلاث مراحل: معرفةٌ وطاعة مع حب وسعادة.

    المعنى الثاني:

    أَلِهَ، الأولى مضت وهي أَلَهَ، الثانية أَلِهَ ونحن بصددها الآن، أَلِهَ يَأْلَهُ أَلَهاً أيْ تحَيَّرَ، الإنسان يتحيّر بمَن ؟ بالصغير أم بالكبير؟ بالجليل أم بالحقير؟ بالغني أم بالفقير ؟ فالتحيُّر من معاني العظمة تَحار به الألباب تَحارُ به العقول تَحارُ به النفوس تَحارُ به الأفئدة، إذاً من جهة هو معبود، فلماذا هو معبود ؟ لأنه خالق، ولماذا هو معبود ؟ لأنه رازق، لماذا هو معبود ؟ لأنه فعّال، لماذا هو معبود ؟ لأنه قوي، لماذا هو معبود ؟ لأنه مُحيي ومُميت، مُعِزّ ومُذِلّ...إلخ هذا المعنى الأول.

    المعنى الثاني: لماذا هو معبود؟ عظمته تَحارُ فيها العقول أَلِهَ يَأْلَهُ أَلَهاً أيْ تحَيَّرَ.

    والمعنى الثالث:

    أَلِهَ إليه أي لجأ إليه يعني لا ملجأ لك أيها الإنسان إلا (الله)، فمعنى لا إله إلا الله لا معبود ولا عظيم ولا ملجأ إلا الله، طبعاً الإله هو الله لكن هذه اللام نافية للجنس، ما الفرق بين اللام النافية للجنس واللام النافية نفياً عادياً ؟

    قد تقول مثلاً: لا طالبَ في الصف بل طالبة، فجنس الذكور ليس موجوداً أما إذا قلت لا طالبٌ في الصف بل طالبان، في الحالة الثانية نفيت أنت ماذا ؟ نفيت المُفرد، فاللام التي تنفي المفرد تُسمى اللام الحجازية، أما اللام التي تنفي الجنس تُسمى اللام النافية للجنس، فإذا قال لك أحدهم هل عندك خُبزٌ ؟ فقلت: لا خبزَ عندي، فالمقصود لا خبز ولا قمح ولا طحين ولا أي شيء من أنواع القمح لا خبزَ عندي بل لحم أما لا خبزٌ عندي فقد نفيت المفرد وقد يكون عندك أجناس القمح أما الخبز نفيته وحده.

    إذاً
    (لا إلـــــــهَ)

    تنفي أن يكون في الكون إله غير الله عزّ وجل بعض العلماء قال: المعنى الأول قاله ابن عباس رضي الله عنه لا إله إلا الله أيْ لا نافع ولاضار ولا مُعِزّ ولا مُذِلّ ولا مُعطيَ ومانعَ إلا الله، هذا التفسير لابن عباس رضي الله عنه، وبعضهم قال: " لا إله يرجى فضله ولا إله يُخاف عدله ولا إله يُؤمن جَوْرُه ولا إله يُؤكل رزقه ولا إله يترك أمره ولا إله يُسأل مغفرته ولا إله يرتكب نهيه ولا إله يحرم فضله إلا الله الذي هو رب المؤمنين وغفار ذنوب المؤمنين وملجأ المؤمنين وستار المخطئين غاية رجاء الراجين ومنتهى مقصد العارفين ".
    أنا أتمنى من الإخوة القرّاء الأكارم أن يتحققوا ويتوقفوا مليّاً عند هذه الكلمة، فهي كلمة الإسلام الأولى، هذه كلمة التوحيد، الدين كله مجموع في هذه الكلمة، قال بعضهم: (لا إله إلا الله) إشارةُ المعرفة والتوحيد بلسان الحمد والتسديد إلى الملك الحميد، أجل ؛ إشارة المعرفة والتوحيد.
    تعلمون أنَّ(( نهاية العلم التوحيد ونهاية العمل التقوى))، أنت إذا وحَّدتَ واتقيت ملكت زمام أمرك، والحقيقة عندما تُوحِّد أو تستقيم فلن تشعر أن هناك جِهات أخرى تملك أمرك وإنك موزّع بينها جميعاً. فمتى توحِّد وجهتك إلى الله عزّ وجل؟ ومتى تعبده وحده ؟ متى تُطيعه وحده ؟ متى تُقبل عليه وحده ؟ متى ترجوه وحده ؟ متى تخافه وحده ؟ متى تطمع بعطائِهِ وحده ؟ إذا أيقنت أنه لا إله غيره.
    قضية دقيقة جداً ما دام هُناك شعور بوجود جهة في الأرض بإمكانها أن تنفعك أو أنَّ جهةً أخرى بالأرض بإمكانها أن تضرك، فأنت في هذه الحالة لن تستطيع أن تعبد الله وحده، لذلك الله عزّ وجل لم يأمُرْكَ أن تعبده إلا بعد أن طمْأنك أنَّ الأمر كله عائد إليه فلا إله إلا الله لك أن تفهمها على النحو التالي: الإله هو المعبود، ومن الذي يعبد الخالق:
    ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21)﴾
    (سورة البقرة)
    إذاً (لا إله إلا الله) أي لا معبود بحق إلا الله من الذي ينبغي أن يُعبد ؟ هو الرازق، من الذي ينبغي أن يُعبد ؟ هو المُعطي والمانع والرافع والخافض والمُعِزّ والمُذِلّ والقوي والقهّار والجبّار، فكُلُّ الأسماء الحُسنى بمجموعها تدل على أن صاحب الأسماء الحُسنى يستحق العبادة فهو المعبود هذا هو المعنى الأول.
    أَلِهَ يَأْلَهَ أَلَهاً تحيَّر، عظيم: الله عزّ وجل لا نهاية لقوته مهما عرفت عنه فهو أعظم، لا نهاية لجبروته لقوته لجماله لرحمته لعدالته لحبه لعباده أيْ منتهى النهايات هو الله سبحانه وتعالى.
    والمعنى الثالث: لا ملجأ لك إلا الله أَلِهَ إليه أيْ لجأ إليه وقال بعضهم: (لا إله) للرغبة إذا رغبت فالله وحده هو الذي ينبغي أنْ ترغب فيه و(لا إله) للرهبة إلا الله وإذا خِفت فينبغي ألاّ تخاف إلا الله، فإذا حدّثتْك نفسك أن تخاف فليس في الكون كله جهة ينبغي أن تخاف منها إلا الله، وإذا حدَّثتْك نفسك أن تُحب فهناك في الكون أشياء جميلة وهناك أشخاص وهناك نساء وهناك أماكن وهناك بيوت وهناك مركبات إذا حدَّثتْك نفسك أن تُحب شيئاً ينبغي ألاّ تُحب إلا الله.
    هذا المعنى الرابع أي لا إله للرغبة إلا الله ولا إله للرهبة إلا الله، فهو الذي يكشف الكُربة والدليل ما قاله النبي عليه الصلاة والسلام: " لا يخافنَّ العبد إلا ذنبه ولا يرجُوَنَّ إلا ربه " فَحَالَة التوحيد مع المؤمن حالة مريحة، بالعكس حالة التوحيد هي الصحة النفسيّة وخِلاف التوحيد مرض فحينما يشعر شخص أن إنساناً من بني جلدته أمْره بيده وهو لا يُحبه وهو يتمنى تحطيمه هذا الشعور وحده شعور مَرَضيّ، شعور يسحق، شعور مُدمّر، أنت إذا أيقنت أن أمرك بغير يد الله عزّ وجل فهذا اليقين وحده يكفي لِسحق الإنسان، فينبغي إذا أردت أن تُحب ألاّ تُحب إلا الله وإذا راودك خوف فلا تخف إلا من الله وإذا أردت أن تعتمد على جهة فلا ينبغي أن تعتمد إلا على الله وإذا أردت أن تثق بجهة فلا ينبغي أن تثق إلا بالله.
    كلمة معبود، تكفي لا معبود بحق. علماء السلف الصالح ضغطوا كل هذه المعاني بكلمة معبود، الذي يستحق العبادة، هل يستحق العبادة إنسانٍ فانٍ ؟ إنسان سَيَموت ؛ إنسان كان في العَدَم ثم حَدث ثم سيَنْتهي إلى عدم هذا لا يستحق العبادة.
    رُوي عن عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لي - قبل أن يُسلم - يا حصين كم تعبد من إله ؟ فقال أعبد ستاً أو سبعاً في الأرض وواحداً في السماء فقال عليه الصلاة والسلام وأيهم تعبد لرغبتك ورهبتك ؟ فقال الذي في السماء فقال عليه الصلاة والسلام فيَكْفيكَ إله السماء.
    لا تحتاج أنت إلى آلهة الأرض، هذا هو سبب الصحة النفسية، فالإنسان أمره كله بيد جهة واحدة يسعى إليها، يُرضيها يخافها، يرجوها يُطيع أمرها، ثم قال يا حصين لو أسلمْتَ علَّمتك كلمتين يَنفعانك فأسلَمَ حصين ثم قال يا رسول الله علّمني هاتين الكلمتين؟ فقال اللهم ألهمني رشدي وأعذني من شر نفسي، ونص الحديث:
    ((عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَبِي يَا حُصَيْنُ كَمْ تَعْبُدُ الْيَوْمَ إِلَهًا قَالَ أَبِي سَبْعَةً سِتَّةً فِي الأَرْضِ وَوَاحِدًا فِي السَّمَاءِ قَالَ فَأَيُّهُمْ تَعُدُّ لِرَغْبَتِكَ وَرَهْبَتِكَ قَالَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ قَالَ يَا حُصَيْنُ أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَسْلَمْتَ عَلَّمْتُكَ كَلِمَتَيْنِ تَنْفَعَانِكَ قَالَ فَلَمَّا أَسْلَمَ حُصَيْنٌ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِيَ الْكَلِمَتَيْنِ اللَّتَيْنِ وَعَدْتَنِي فَقَالَ قُلِ اللَّهُمَّ أَلْهِمْنِي رُشْدِي وَأَعِذْنِي مِنْ شَرِّ نَفْسِي))
    (رواه الترمذي)

    يتبع الجزء الثاني


    ساهم معنا في نشر الموضوع

    محمد حسن كامل
    رئيس اتحاد الكتاب والمثقفين العرب
    سفير في فيدرالية السلام العالمي التابعة للامم المتحدة
    قناة الكاتب والمفكر محمد حسن كامل
    http://www.youtube.com/user/safirelsalam?feature=mhee
    للمزيد ابحث عني في جوجل تجد حرفي وأسمي ورسمي ووسمي

  2. #2
    رئيس إتحاد الكتاب والمثقفين العرب الصورة الرمزية محمد حسن كامل
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    دولة الإقامة
    فرنسا
    رقم العضوية
    001
    المشاركات
    3,388

    ((الجزء الثاني ))

    هذه بعض معاني كلمة لا إله إلا الله.

    هناك موضوع لطيف حول هذه الكلمة، كلمة التوحيد، فلو أننا جمعنا الأحاديث التي تتحدث عن فضل لا إله إلا الله وهناك أحاديث كثيرة جداً كما أن هناك آثاراً عند السلف الصالح كثيرة جداً، طبعاً كما قلت في بداية البحث لا إله إلا الله لا يسبقها عمل ولا تترك ذنباً، كيف ؟ ننظر بالشِرك، فقبل أن تتحقق من أنه لا إله إلا الله أنت في حياتك آلهة كثيرة دعْك مما ينبغي أن يُقال في العالم الإسلامي، كُن مع الحقيقة هناك شخص مثلاً توحيده ضعيف في حياته، أشخاص كثيرون لهم تأثير عليه فإذا توجّه إليهم وسعى إلى إرضائهم وخاف من غضبهم وعلّقَ عليهم الآمال فهذا هو الشِرك، فإذا كنت ترجو زيدا وتخشى عُبيدا وتطمع بما عند فلان وتخاف من عِلاّن فالعمل الصالح الخالص لن يكون لله عزّ وجل.
    لا يسبقها عمل، قبل أن تؤمن بلا إله إلا الله عملك مَشوبٌ بالشِرك ترجو غير الله وتخاف غير الله وتُعلّق الأمر على غير الله، وإذا تحققت منها لا تترك ذنباً، لماذا تعصي الله من أجل أن يرضى عنك زيد ؟، فَزَيْد بِيَدِ الله.
    ولا أعتقد أن أحداً من القراء الكرام يخفى عليه ما رويته من قبل من أنَّ أحد خلفاء بني أمية وهو يزيد بن معاوية أصدر توجيها إلى والي البصرة، وكان عند هذا الوالي حين وصل التوجيه الحسنُ البصري وهو من كبار التابعين فجاء التوجيه مخالفاً لِما ينبغي أن يكون، مخالفاً للحق فوقع الوالي في حيرة من أمره ! هذا الوالي قال للحسن البصري، ماذا أفعل ؟ أجابَهُ بكلمة واحدة تتلخص بكامل التوحيد، قال له " اعلم أن الله يَمْنَعُك من يزيد، ولكن يزيداً لا يمنعك من الله ".
    إذاً هو المعبود فأنت حينما ترى إنساناً يعصي الله ليُرضي فلاناً ويُقصّر في أعماله الصالحة ليُرضي زيداً ويقترف الآثام ليُرضي عبيداً هذا توحيده ضعيف جداً، إذاً في الحياة اليومية أشخاص يراهم آلهة يراهم يستحقون العبادة ويستحقون الطاعة و يستحقون الخضوع ويستحقون الحب فما هو التوحيد ؟ أن تتخلص مما سِوى الله عزّ وجل مُطلقاً، لا حباً ولا كراهيةً ولا خوفاً ولا طمعاً ولا أملاً ولا إرضاءً.
    أفضل الذِكر لا إله إلا الله، فالعدوُّ لما جاءته المِحنة فَزِعَ إلى هذا الذِكر، من هو هذا العدوّ ؟ فرعون، حينما أدركه الغرق فَزِعَ إلى كلمة التوحيد قال " آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو اسرائيل " أحياناً الكافر باعتبارأن بين يديه أوراقاً رابحة كثيرة ومنها أن ماله ينقذه، مركز قوي يُنْقذه، أتباعه يعينونه، فهؤلاء كلهم في نظره آلهة، فحينما يُقدّر الله له شيئاً كريهاً وكل هذه الآلهة التي توهّمها لا تستطيع أن تفعل شيئاً عندئذٍ يُسْقَط في يده ويندم ويقول: لا إله إلا الله.
    قد يظن الإنسان أن المال كل شيء في مقتبل حياته لكنه كلما امتد به العمر يرى أن حجم المال يصغُر إلى أن يُعِدّهُ شيئاً، ولكن ليس كل شيء فإذا جاء الموت لا يرى إلا الله وأن هذا المال عاريَّة مسترَدَّة وأنَّ الله ملَّكَه إياه ليتقرّب إليه، أُريد أن أُوسع معنى الألوهية قال تعالى:
    ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً (43)﴾
    (سورة الفرقان)
    " أرأيت من اتخذ إلهه هواه " إذا أحببت شيئاً وعصيت الله من أجله فقد عبدته، والعوام يقولون تزوج فتاة يعبدها، ما معنى يعبدها ؟ يُحبُها ويثق بها وَيْمَحضها كل إخلاصِهِ فيه وكل طاعته ولو أمرتْه بمعصية فالعِبادة كما أقول دائماً غاية الحب مع غاية الطاعة فإذا مَنَحت تلك الطاعة وذاك الحب لغير الله عزّ وجل فذاك هو الجهل، ولذلك فحينما قالوا: نهاية العلم التوحيد، فعندها ترى أن كل الخلق دُمىً يحركها الله عزّ وجل:
    ﴿فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ (55) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(56)﴾
    (سورة هود)
    فقال إنّ هذا العدو، عدو الله عزّ وجل حينما أدركه الغرق لجأ إلى الله وقال:
    ﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آَمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (90)﴾
    (سورة يونس)
    أمَّا ولي الله سيدنا يونس حينما ابتلعَهُ بطنُ الحوت ودخل في ظلمات ثلاث قال تعالى:
    ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ(87)﴾
    ( سورة الأنبياء)
    لماذا قُبِلَت هذه الكلمة من سيدنا يونس ولم تُقبل من فرعون ؟ كلاهما في المحنة قال: لا إله إلا الله، العلماء قالوا: " فرعون ما عَرَفَ الله قبل المحنة لذلك ما نفعته عند المحنة، سيدنا يونس عَرَفَ الله قبل المحنة فلما جاءت المحنة نفعته هذه الكلمة هذا أول فرق "، فرعون ماذا قال:
    ﴿فَحَشَرَ فَنَادَى (23) فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (24)﴾
    (سورة النازعات)
    أما يونس نادى وهو مكظوم:
    ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (143) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (144)﴾
    ( سورة الصافات)
    عزيزي القارئ إني أدعوك لتلاحظ، جميع الناس، فحينما يقع أحدهم في مأزق، أو يعاني من مرضٍ عُضال، أو يتعرض لمشكلةٍ كبيرة أو أمامه شبح مصيبة، ينسى كُلَّ الشركاء ويتجه إلى الله وحده، فليته عرف هذه الحقيقة وهو في الرخاء! أما حينما تداهمه المصيبة وحينما تحدق به مد لهمات الأمور وحينما يُسْقَط في يده فهو لا يرى إلا الله.
    حدثني أخ صديق أنّ طائرة تُقِلُّ خبراء من بلاد ترفع شعار "لا إله" أي ؛ الله غير موجود، مُلحِدون، فهذه الطائرة مرت بسحابة مكهربة وفي أجواء هوائية عاصفة وفي طقس قاسٍ فصار بعضهم يقول يا الله، والقرآن ذكر ذلك الإنسان الذي إذا ركب البحر وهاج البحر وماج وأصبحت السفينة العظيمة كأنها ريشة في مهب الرياح فعندئذٍ ما رأى إلا الله، إذاً فواقعياً أنَّ المؤمن يرى أن الله وحده بيده كل شيء هذا يؤكده قوله تعالى والآية دقيقة الدلالة جداً:
    ﴿صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ (53)﴾
    (سورة الشورى)
    لنتساءل الآن: بِيَدِ مَن كانت الأمور؟ كانت بيد الله ولا تزال بيد الله وهي دائماً بيد الله ولكن أهل الدنيا المُعرِضون يرَوْن الأمر بيد غير الله، أما المؤمن وهو في الدنيا يرى دائماً أن الأمر بيد الله، لذلك ماتعلّمت العَبِيد أفضل من التوحيد.
    هناك شيءٌ آخر: وهو أنَّ سيدنا يونس قال " لا إله إلا أنت سبحانك" كلمة (أنت) يخاطبه وجهاً لوجهٍ، أما فرعون فماذا قال: " لا إله إلا الذي آمنت به بنو اسرائيل "، سيدنا يونس قال: "لا إله إلا أنت" وكأنه يرى الله معه، أما فرعون سمع أنه يوجد إله لموسى بيده كل شيء فلما شرع في الغرق شعَر أن إله موسى هو الذي أغرقه فقال " آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو اسرائيل "، فذِكرُ ضمير الغائب دليل على أنه غير مُتحقق، لذلك اِعرفْني في الرخاء أعرفْك في الشِدّة، قُبلتْ (لا إله إلا الله) من سيدنا يونس لأنه كان من المُسبحين ولم تُقبل من فرعون لأنه لم يكن من المُسبحين.
    حينما تقع في محنة مهما كان مستوى إيمانك ومهما كان نوع عقيدتك ومهما كان مستوى توحيدك تقول: يا الله، لكن إذا كان إيمانك قبل المحنة عظيماً تقول يا الله لا إله إلا أنت، لك عنده رصيد، لك عنده سابقة عمل صالح، لك عنده معرفة برحمته، لك عنده معرفة بعَفوِه بقُدرَته بِحُبِّهِ، قال العلماء: فرعون حينما ذكر هذه الكلمة (لا إله إلا الذي آمنت به بنو اسرائيل)ما قالها تعبداً بل قالها من أجل خلاصِه، شتَّان بين من يضطر إلى الإيمان بالله وبين من يؤمن بالله طواعية.
    إن كل إنسان يعلم أن العالم كان مقسوماً إلى شرق وغرب وإلى أُمم تقدّس الفرد وإلى أُمم تقدّس المجموع كِلا الفريقين تطرَّفا وعادا إلى الوسط، والإسلام وسَطي لم يعودا إلى الإسلام إيماناً به ولا اعتقاداً بأنه منهج الله عزّ وجل ولكن طبيعة الظروف التي رافقت هذا التطرف ألجأتْهم إلى الوسَطيّة، فالذين آمنوا بالفرد إيماناً مطلقاً على حِساب المجموع اضطروا أنْ يعودوا إلى حقوق المجموع، والذين آمنوا بالمجموع على حِساب الفرد اضطروا إلى أن يرعوا حقوق الفرد، إذاً عادوا إلى الوسط هذا معنى قوله تعالى:
    ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ(143)﴾
    (سورة البقرة)
    "وكذلك جعلناكم أمة وسطاً "، ففِرعون حينما قال:لا إله إلا الله قبل أن يغرق قالها ليتخلّص من الغرق، هذا يُفسّر لنا أن بني إسرائيل حينما خرجوا من البحر رَأَوْا قوما يعكُفون على أصنام لهم قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ؟ ألم تروا أن البحر أصبح طريقاً يبَساً قال العلماء: إنهم آمنوا بموسى ليتخلصوا من فرعون، إيمانهم مشوب بمصلحة لذلك أرقى أنواع الإيمان أن تؤمن بأن الله عزّ وجل هو الخالق ويستحق العبادة، هذا ما قالته رابعة العدوية: " إلهي ما عبدتك خوفاً من نارك ولا طمعاً في جنتك ولكنني رأيتك أهلا للعبادة "
    وما مقصودهم جنات عـدن ولا الحور الحسان ولا الخيام
    سوى نظر الحبيب فذا مُناهم وهذا مطلَبُ القومُ الكـرام
    قال بعضهم إن كل الطاعات يرفعها مَلَكٌ إلى رب العِزة إلا كلمة لا إله إلا الله فتصعد وحدها وهذا معنى قوله تعالى:
    ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ (10)﴾
    (سورة فاطر)
    هناك نقطة دقيقة الدلالة جداً مرت معي في حديث شريف - وقد ذكرته سابقا - " من ازداد علما ولم يزدد هدىً " - كأنّ هناك خطَ العلم وخط الهدى - خطَ العلم أن تقرأ كتاباً وتفهمه وتستوعبه وتحفظه، أن تستمع إلى محاضرة وأن تقف عند دقائقها وخطوطها الرئيسة والأدلة التي قيلت حول أفكارها، هذا هو العِلم: أن تقتبس معلومات، حقائق، أفكار، تصورات قناعات، فما هو الهدى إذاً ؟ من ازداد علماً ولم يزدد هدىً، خط الهُدى مُقصّر عن خط العِلم كأن الهُدى أن تعرف أن الله سبحانه وتعالى: لا إله إلا الله، لا إله إلا هو، أنْ توحده وتعبده، يمكن أن أقول لكم الدين كله أن توّحد الله وأن تعبده. في القرآن وردت قصص أنبياء كثيرين " وكلهم يول لومه أن اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ":
    ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آَيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ(73)﴾
    (سورة الأعراف)
    هذه الآية وردت مكررةً عشر مرات أو أقل: " اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ "، فصار ديننا أن تؤمن أنه لا إله إلا الله وأن تعبده، نهاية العلم التوحيد ونهاية العمل طاعة الله عز وجل.
    روي في الأثر أن العبد إذا قال: لا إله إلا الله أعطاه من الثواب ما كان مقسوماً لكل كافر وكافرة من الجنة لو أنهما لم يكفرا، والسبب أنه عندما قال هذه الكلمة فكأنه قد رد على كل كافر وكافرة فلا جرم أن يستحق الثواب ماذا أمرنا الله عزّ وجل بالقرآن ؟
    ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (19)﴾
    (سورة محمد)
    " فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ " والعِلم يقتضي البحث والدرس واليقين والتدقيق والتمحيص واستحضار الأدلة وانتهاء بقناعة ثابتة، أما الذي يبقى علمه في ترددٍ وفي شك فهذا ليس علماً:
    ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (15)﴾
    (سورة الحجرات)
    بعضهم قال في تفسير:
    ﴿حم (1) عسق (2)﴾
    (سورة الشورى)
    قال: الحاء حلمه وحكمه وحجته، والميم ملكه ومجده، والعَين عظمته وعلوه وعزته وعلمه وعدله، والسين سناؤه وسره، والقاف قهره وقدرته، يقول الله تبارك وتعالى: بحلمي وحكمتي وحجتي ومجدي وملكي وعظمتي وعدلي وعلمي وعزتي وعلوي وسري وثنائي وقدرتي وقهري لا أعذب في النار من قال لا إله إلا الله، لماذا لا يعذب ؟ لأنه عرف أن الأمر كله بيد الله عزّ وجل فاستقام على أمره،خلاصة هذا الدين أن عرف أن الأمر كله راجع إليه.
    بالمناسبة أذكر للقراء الكرام بعض آيات التوحيد فهناك في القرآن آيات في التوحيد رائعة في الدلالة والبيان فمنها قوله تعالى:
    ﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (123)﴾
    (سورة هود)
    وقوله تعالى:
    ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(26)﴾
    (سورة آل عمران)
    " بيدك الخير إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " هذه الآية دليل على فكرة دقيقة جداً أنه لا يوجد في الكون شرُ مُطلق ومعنى الشر المُطلق الشر المُراد لذاته. أيضاً:
    ﴿بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (66)﴾
    (سورة الزمر)
    وقوله تعالى:
    ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَناً إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ(17)﴾
    (سورة الأنفال)
    وقوله تعالى:
    ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (54)﴾
    (سورة الأعراف)
    (الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل ) أيُّ شيءٍ خَلقَه أمره عائد إليه. وقوله تعالى:
    ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)﴾
    (سورة الإخلاص)
    وقوله تعالى:
    ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (22)﴾
    (سورة العنكبوت)
    وقوله تعالى:
    ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً(110)﴾
    (سورة الكهف)
    وقوله تعالى:
    ﴿وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (22)﴾
    (سورة لقمان)
    وقوله تعالى:
    ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ(41)﴾
    (سورة الرعد)
    وقوله تعالى:
    ﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ(123)﴾
    (سورة هود)
    وقوله تعالى:
    ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(2)﴾
    (سورة فاطر)
    وقوله تعالى:
    ﴿أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ(63)﴾
    (سورة النمل)
    وقوله تعالى:
    ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (84)﴾
    (سورة الزخرف)
    ومن الأحاديث:
    ((عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَرِيزٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَفْضَلُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ وَأَفْضَلُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ))
    (موطأ مالك)
    ((عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَقَالَ يَا غُلامُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ رُفِعَتِ الأَقْلامُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ ))
    (رواه الترمذي)
    فإذا الإنسان قام بجمع الآيات التي في التوحيد وحفظها فهذا كنز قرآني كبير يبُّث في المرء الاطمئنان، ويدرأ بعيداً أسباب الخوف دائماً فلا يشعر أن جهة في الأرض يمكن أن تلحق به الأذى وإذا شعر أن الله وحده بيده كل شيء وهو رحيم غني ودود قدير عليم فهذا الشعور مُسعد ومُطمئن.
    من فوائد هذه الكلمة أن النبي عليه الصلاة والسلام فيما رواه ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة عند الموت وكأني أنظر إلى أهل لا إله إلا الله عند الصيحة ينفضون شعورهم من التراب يقولون الحمد الله الذي أذهب عنا الحزن ".
    إذاً فالشيء المخيف جداً وهو القبر تحت التراب، الشيء المخيف حقاً الوحشة والغربة في القبر، ألم يقل المولى عز وجل:
    ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (46)﴾
    (سورة غافر)
    من ستة آلاف سنة: يعرضون عليها غدواً وعشياً، أما أهل (لا إله إلا الله) فلا وحشة في قبورهم، والقبر المُخيف يغدو روضة من رياض الجنة، لماذا ؟ لأنهم عرفوا الله فاستقاموا على أمره، ووحّدوه فاستقاموا على أمره.
    كثيراً ما كنت أضرب المثل التالي: دخلت إلى دائرة حكومية فيها مئة موظف ومعك معاملة، لن يستطيع أحد أن يكتب لك موافق وتأخذ ثمار هذه المعاملة إلاّ المدير العام فهل يمكن أن تتجه لمن سواه ؟ كأنْ ترجو آذِناً أو أن ترجو موظفاً بسيطاً ؟ مادامت صلاحية التوقيع للمدير فقط فأنت تتجه إليه وحده، وذكرت وما أكثر ما ذكرت لكم سابقا أن الله قال:
    ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً(48)﴾
    (سورة النساء)
    ومن الممكن أن يكون لك مبلغٌ كبيرٌ في مدينة، وأن تركب القطار الذي يوصلك للمدينة ويمكن أن ترتكب ألف غلطة في القطار، لكن القطار في طريقه إلى المدينة وسوف يصل في الوقت المحدد وسوف تقبض هذا المبلغ، قد تركب في الدرجة السادسة وتكون ابتعت بطاقة من الدرجة الأولى قد تختار عربة فيها شبان أخلاقهم شرسة، قد تركب في جهة مخالفة لجهة سير القطار هذا ممكن ! قد تُحِس بالجوع الشديد ولا تدري أنه في بعض القاطرات مطعم، هذه كلها غلطات ولكن القطار في طريقه للمدينة وسوف يصل في الوقت المناسب وسوف تقبض هذا المبلغ.
    إذاً: " إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا " لكن هناك غلطة لا تُغتفر كأن تتجه إلى قطار خط سيره باتجاه معاكس ولا يوصلك إلى هذه المدينة المطلوبة، أو قطار متوقف لا علاقة له بالحركة إطلاقاً، هُنا المشكلة فالشِركُ بالله خطير، فلماذا خطير؟ لأنك تتجه لِمَا سِوى الله عزّ وجل، وما سِوى الله لن يغني غنك شيئاً ن فلماذا الإيمان إذاً عظيم ؟ لأنك تتجه لمن بيده كل شيء.
    إذاً: إذا أردتم أعزائي القراء الكرام التفصيل ففصلوا، و إذا أردتم الإيجاز فأوجزوا الإيجاز " لا معبود بحق إلا الله "، لا يستحق أحد أن تعبده إلا الله ولا إله إلا الله نهايةُ العلم، وطاعتُه نهايةُ العمل:
    ((عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ أَوْ يُمْسِي اللَّهُمَّ إِنِّي أَصْبَحْتُ أُشْهِدُكَ وَأُشْهِدُ حَمَلَةَ عَرْشِكَ وَمَلائِكَتَكَ وَجَمِيعَ خَلْقِكَ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ أَعْتَقَ اللَّهُ رُبُعَهُ مِنَ النَّارِ فَمَنْ قَالَهَا مَرَّتَيْنِ أَعْتَقَ اللَّهُ نِصْفَهُ وَمَنْ قَالَهَا ثَلاثًا أَعْتَقَ اللَّهُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ فَإِنْ قَالَهَا أَرْبَعًا أَعْتَقَهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ ))
    (رواه أبو داود)
    " ما من عبد يقول أربع مرات اللهم إني أُشهدك وكفى بك شهيدا وأُشهد حملة عرشك وملائكتك وجميع خلقك وإني أَشهد أنك لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأشهد أن محمداً عبدك ورسولك إلا كتب الله له به عتقاً من النار "
    ينقذه من النار، في الحقيقة بالعصور الأخيرة صرت تسمع كلاماً ليس له معنى، وصارت هناك شهادات مزوّرة، أما في الأصل حينما تشهد أنه لا إله إلا الله فهذا تراه رؤية حق وتؤمن إيمان صدق به وعندئذٍ تُطبّق أمَرالله عزّ وجل، وإذا كان آخر الزمان لم يكن لشيء من طاعة الناس فضل كفضل لا إله إلا الله لأن صلاتهم وصيامهم يشوبها أنواع من الرياء والسمعة ولا إخلاص في شيء منها، أما كلمة لا إله إلا الله فهي ذِكرُ الله والمؤمن لا يذكرها إلا من صميم قلبه، هذه من فوائد لا إله إلا الله والحقيقة أن الإنسان كي ينال شهادة علمية فلابُدَّ من أن يبذل جهداً ملموساً ولذلك، فالكي يتحقق من هذه الكلمة فلابُدَّ من بذل جهد وعناء فإنسان بدون جهد ومن دون تضحية بجزء من وقته الثمين ومن دون متابعة و تأمل وبحث فلن يصل إلى الإيمان بهذه الكلمة وإن لم يؤمن بها حقاً فعمله مشوب بالشِرك:
    ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (24)﴾
    (سورة التوبة)
    فالإنسان متى يعصي الله عز وجل؟ إذا رأيت شيئا دون رضاه هو أثمنُ من رضاه، فمثلاً مَن يقول (الله أكبر) ويعصي ربه كأن أطاع زوجته وعصى ربه فرؤيته القلبية أنّ رضاها أثمن من رضى الله عزّ وجل، حينما تُؤْثِر شيئاً مما سوى الله على طاعة الله فأنت ترى هذا الشيء أكبر من الله لأنك جعلت إرضاء الله في الدرجة الثانية، وإرضاء هذا الشخص عندك أحق وأولى، فكلما تحقق الإنسان من كلمة لا إله إلا الله انضبط عمله واستقامت رؤيته وصحت.
    كلمةُ التوحيد هذه، هي شِعار الإسلام، وهذه الكلمة التي يقولها الإنسان إذا دخل في الإسلام (لا إله إلا الله محمد رسول الله) فيها التوحيد والإيمان بالرسالة ثم الطاعة والإيمان بأنه لا إله إلا الله والإيمان برسالة النبي صلى الله عليه وسلم ثم عبادة الله من خلال طاعة الله ورسوله ثم يستقيم على ذلك ما عاش، فهذا هو الدين.




    محمد حسن كامل
    رئيس اتحاد الكتاب والمثقفين العرب
    سفير في فيدرالية السلام العالمي التابعة للامم المتحدة
    قناة الكاتب والمفكر محمد حسن كامل
    http://www.youtube.com/user/safirelsalam?feature=mhee
    للمزيد ابحث عني في جوجل تجد حرفي وأسمي ورسمي ووسمي

  3. #3
    كاتب ذهبي
    الصورة الرمزية امةالله
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    Egypt
    المشاركات
    156

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



  4. #4
    رئيس إتحاد الكتاب والمثقفين العرب الصورة الرمزية محمد حسن كامل
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    دولة الإقامة
    فرنسا
    رقم العضوية
    001
    المشاركات
    3,388



    في رحاب الذات والصفات


    إعلمُوا أَنَّ لله تعالى صفات كثيـرةً وأَنَّ منها ثلاثَ عَشْرَةَ صفَةً فَرْضٌ على كُلِّ مُكَلَّف أَنْ يُحْصـيَهَا ويُلمَّ بها تفصيلاً لأنها شَرْطٌ للأُلوهيَّة يُدْرَكُ ثبوتها لله بالعقل ولا يُعْذَرُ جاهلُها ..

    1) لله صفةُ الوُجُود :

    الله مَوْجُودٌ مَوْصُوفٌ بصفة الوُجُود فيما لا بداية ، ولا يزالُ مُتَّصـفًا به إلى ما لا نهاية . فالوُجُودُ صفتُه مُتَّصفٌ به أَزَلاً وأَبدًا . فهو صفَةٌ أَزَلـيَّةٌ أبديَّة .

    2) لله صفةُ الحياة :

    الله ليسَ مَيْـتًا ، بل هو حَيٌّ بحياة مَوْصُوفٌ هو بها فيما لا بدايةَ ، ولا يزالُ مُتَّصفًا بها إلى ما لا نهاية . فالحَياةُ صفتُه مُتَّصفٌ بها أَزَلاً وأَبدًا . فهي صفَةٌ أَزَلـيَّةٌ أبديَّة ليستْ بروحٍ وليستْ بأَيِّ أَمْرٍ ممَّا قد يخطُر للبشَر.

    3) لله صفةُ الكَلام :

    الله متكلِّم مَوْصُوفٌ بصفة الكلام فيما لا بداية ، ولا يزالُ مُتَّصـفًا به إلى ما لا نهاية . فالكلامُ صفتُه مُتَّصفٌ به أَزَلاً وأَبدًا . فهو صفَةٌ أَزَلـيَّةٌ أبديَّة قائمةٌ بذاته تعالى مُنافيةٌ للسُّكُوت والآفة ، ورَبُّنا بها ءامـرٌ وناه ومُخْبِـر . ولا يُوصَفُ كَلامُ الله الذَّاتيُّ هذا بأنه مُبَعَّضٌ يسبقُ بعضُه بعضًا . أَيْ لا يُوصَفُ بأنه مُتعاقبٌ . ولأنَّ كَلامَ الله الذَّاتيَّ القائمَ بذاته ليسَ حَرْفًا ولا صَوْتـًا ولا لغةً نَزَّهناهُ عن التعاقب وجوازِ الحُلُول في الآذان . ولا نقولُ لا نَعْلَمُ كيفَ يَتَكَلَّمُ بل نقولُ هو يَتَكَلَّمُ بلا كَيف .. وأَمَّا القرآنُ ، بمعنى الألفاظ المكتوبة في المصحف ، فهو عبارةٌ عن كَلامِ الله الذَّاتيِّ الذي هو صفَـتُهُ في الأزل . ولذلكَ يُقالُ لهذه الألفاظ الموجُودة في المصحف كَلامُ الله . يقالُ لها كَلامُ الله لأنها عباراتٌ عن كَلام الله الذَّاتيِّ الأزليِّ ولأنها ليستْ من تأليف مَلَك ولا إنسٍ ولا جنٍّ . هذه الألفاظ الموجُودةُ في المصحف تعبِّر عن الكَلام الذَّاتيِّ الموصُوف به رَبُّنا في الأَزَل والذي يستحيلُ في العَقْلِ أَنْ يَكُونَ مُبَعَّضًا مُتعاقـبًا يسبقُ بعضُه بعضًا ويتَأَخَّرُ بعضُه عن بعض لأنه صفتُه في الأزل ليسَ حَرْفًا ولا صَوْتـًا ولا لغةً .

    كلامُ الله الذَّاتيُّ واحدٌ يُفْـهَمُ منه الأمرُ والنهيُ والخبرُ والاستخبارُ والوَعْدُ والوَعيدُ من غيرِ أنْ يكونَ مُبَعَّضًا . أمرُه أزليٌّ ونهيُه أزليٌّ . وأمَّا المأمورُ والمنهيُّ فحادثٌ مخلوق . أمرَنا بالعبادة بأمرٍ أزليٍّ أبديٍّ ونهانا عن الكُفْرِ والمعاصي بنهيٍ أزليٍّ أبديٍّ . وأمَّا نحنُ فمُحْدَثُون مخلوقُون . الله متكلِّم بكلام ذاتيٍّ أزليٍّ أبديٍّ من غيرِ انقطاع ليسَ حرفًا ولا صوتًا . وهذا الكَلامُ الواحدُ أمرٌ ونهيٌ ووَعْدٌ ووَعيدٌ وخَـبَـرٌ واستخبار .

    ولقد قال قائل :" كيفَ يكونُ كلامُ الله تعالى كَلامًا واحدًا أزلـيًّا يَكُونُ الله به ءامرًا وناهـيًا ومُخْبِـرًا ومُستخبـرًا وواعدًا ومُتَوَعِّدًا من غيرِ أنْ يَكُونَ مُتَجَزِّئًا ؟؟..

    قلنا :" مَرْجِـعُ ذلكَ كُلِّه إلى الإخبار .. فالأمرُ هو الخبرُ عن طَلَب الإمتثال ، والنهيُ هو الخبرُ عن طلب الانتهاء . وقد جازَ فيما يُعرَفُ ويُعْـهَدُ من كلام النَّاس أنْ يَكُونَ الشَّيْءُ الواحدُ أمرًا ونهـيًا وخبـرًا واستخبارًا ، فلمَ لا يجُوزُ في حَقِّ الله تعالى . فإنَّ من اصطلحَ مَعَ أبنائه لنفسه فقال :" إني إذا قلتُ شمسٌ كانَ أمرًا بالصَّوم لزَيدٍ ونهـيًا عن الخروجِ من البيت لعَمْرٍو وإخبارًا عن دُخُول زائرٍ الدَّار واستخبارًا عن صحَّة سالم وهكذا .. ثمَّ قال هذا الرَّجُلُ شمسٌ .. ففُهِمَ منه هذه الأشاء .. فكانَ أمرًا ونهـيًا وخبـرًا واستخبارًا . ولم يَكُنْ ذلكَ مستحيلاً في حَقِّ المخلوق فكذا هذا " .

    4) لله صفةُ السَّمْعِ :

    إنَّ الله سميعٌ مَوْصُوفٌ بصفة السَّمْعِ فيما لا بداية ، ولا يزالُ مُتَّصـفًا به إلى ما لا نهاية . فالسَّمْعُ صفتُه مُتَّصفٌ به أَزَلاً وأَبدًا . فهو صِفَةٌ أَزَلـيَّةٌ أبديَّة . والله تعالى يَسْمَعُ بسمْعه الأَزَليِّ الأبديِّ جميعَ المسموعات بلا كيفٍ . ويَسْمَعُ به كَلامَهُ الذَّاتيَّ الأَزَليَّ .. إنَّ الله بعدَما خَلَقَ الأصواتَ سمعَها بسمْعه الأزليِّ مَعَ حُدُوث الأصوات . إنَّ الله تعالى يسمعُ أصواتنا بسمْع أزليٍّ أبديٍّ . ويسمعُ حديثَ النفسِ في النفْس . وليس سَمْـعُهُ الذي يسمعُ به الأصواتَ سمعًا يحدثُ له عندَ وُجُود الصَّوت . وإنما الله يسمعُ بسمْع أزليٍّ الصَّوتَ الذي هو لم يَكُنْ في الأزل ثمَّ وُجدَ بعدَ أَنْ خَلَقَهُ الله ..

    ولا نقول :" لا نَعْلَمُ كَيْفَ يَسْمَعُ " ، ولكنْ نقول :" يَسْمَعُ بلا كَيْف " .

    5) لله صفةُ البصَر :

    إنَّ الله بصيرٌ مَوْصُوفٌ بصفة البصَر فيما لا بداية ، ولا يزالُ مُتَّصـفًا به إلى ما لا نهاية . فالبصَر صفتُه مُتَّصفٌ به أَزَلاً وأَبدًا . فهو صفَةٌ أَزَلـيَّةٌ أبديَّة . والله تعالى يَرَى برُؤْيـته الأَزَلـيَّة الأبديِّة جميعَ المَرْئيَّات بلا كيفٍ . ويَرَى بها ذاتَه الأزَليَّ الأَبديَّ .. إنَّ الله بعدَما خَلَقَ العالمَ رآه برؤيته الأزلـيَّة مَعَ حُدُوث العالم . إنَّ الله تعالى يَرانا برؤية أزلـيَّة أبديَّة . وليستْ رُؤْيتُه التي يرى بها المخلوقَ رُؤيةً تحدثُ له عندَ وُجُود المخلوق . وإنما هو ، سبحانه وتعالى ، يَرَى برؤية أزلـيَّة الحادثَ الذي هو لم يَكُنْ في الأزل ثمَّ وُجدَ بعدَ أَنْ خَلَقَهُ الله ..

    ولا نقول :" لا نَعْلَمُ كَيْفَ يُبْصر " ، ولكنْ نقول :" يُبْصرُ بلا كَيْف " .


    سَمْعُ الله وبَصَرُهُ ليسَ كَسَمْعنا وبَصَرِنا .. نحنُ نسمعُ الشَّيْءُ بسمعٍ يحدُثُ لنا عندَ ظُهُورِ الصَّوت ، ونرَى الأشياء برُؤْية تحدُثُ لنا عندَما نرَى الأَشياء .. وأمَّا الله فإنه يسمعُ جميعَ المسموعات بسَمْعٍ أزليٍّ أبديٍّ غيرِ حادث عندَ حُدُوث المسموعات ، ويَرَى برُؤية أزلـيَّة قديمة غيرِ حادثة عندَ حُدُوث المُبصَرَات .. كُلُّ صفاته كحياته من حيثُ إنها ليسَ لها انقطاع ، حياتُه لا يتَخَلَّلُها انقطاع ، كذلكَ كَلامُه وسَمْعُهُ وبَصَرُهُ وقُدرتُه ومشيئتُه وعلمُه وبقاؤُه لا يتَخَلَّلُها انقطاع .

    6) لله صفةُ القدرة :

    الله قادرٌ على كُلِّ شيء . مَوْصُوفٌ بصفة القدرة على كُلِّ شيء فيما لا بداية ، ولا يزالُ مُتَّصـفًا بها إلى ما لا نهاية . فالقدرةُ صفتُه مُتَّصفٌ بها أَزَلاً وأَبدًا . فهي صفَةٌ أَزَلـيَّةٌ أبديَّة . والله تعالى لا يُعْجزُهُ شيءٌ . فكُلُّ ما هو مخلوقٌ لا شَكَّ أَنَّ الله خَلَقَهُ بقدرته . وكُلُّ ما هُوَ مَعْدُومٌ ممَّا يَصحُّ في العقلِ وُجُودُه قادرٌ رَبُّنا على خَلْقه أَيْ إبرازِه من العَدَم إلى الوُجُود . وأَمَّا المَعْدُومُ الذي لا يَصحُّ في العَقْلِ وُجُودُهُ فلا يُقالُ إنَّ الله قادرٌ على إيجاده ، ولا يُقالُ إنَّ الله غيرُ قادرٍ على إيجاده . ومثالُ المعدُوم الذي لا يَصحُّ في العَقْلِ وُجُودُهُ الشَّرِيكُ لله ، والوَلَدُ ، والزَّوْجَةُ ، والشَّبيهُ له ، وتحَيُّـزُ الذَّات ، والتغيُّرُ ، والظُّلْمُ ، والكَذبُ ، والإتصافُ بصفة من صفات البشَر . هذه الأُمُورُ لا تجُوزُ عَقْلاً في حَقِّ الله تعالى ولا تَعَلُّقَ لها بالقُدْرَة .

    7) لله صفةُ العلْم :

    الله عليمٌ مَوْصُوفٌ بصفة العلْم فيما لا بداية ، ولا يزالُ مُتَّصـفًا بالعلْم إلى ما لا نهاية . فالعلْمُ صفتُه مُتَّصفٌ به أَزَلاً وأَبدًا . فهو صفَةٌ أَزَلـيَّةٌ أبديَّة . والله تعالى يَعْلَمُ ما كانَ وما يَكُونُ الآنَ وما سيكونُ إلى ما لا نهايةَ . ويَعْلَمُ أَنَّ ما لا يَكُونُ لو كانَ يَكُونُ كيفَ يَكُون . كما قال في حَقِّ الكفار (( ولو رُدُّوا لعادوا لِما نُهُوا عنه ))[الأنعام/28]، وإن كان يعلم أنهم لا يُرَدُّون . ويَعْلَمُ الله ذاتَه وصفاته ، ويَعْلَمُ ما يستحيلُ في العَقْلِ أنْ يَكُونَ كالمثيلِ له . ولا يَخْفَى على الله شيءٌ في الأرضِ ولا في السَّماء . يَعْلَمُ ما في الـبَـرِّ والبحرِ . وما تَسْقُطُ من وَرَقَة إلاَّ يَعْلَـمُها ، ولا حَبَّة في ظُلُمات الأرْضِ ولا رَطْب ولا يابسٍ إلاَّ يَعْلَـمُهُ بعلْـمه الذي لا ابتدَاء له . حَتَّى إنَّ حَرَكَات الكُفَّارِ في جَهَـنَّمَ التي لا تنتهي أبدًا وحَرَكَاتِ المُؤْمنينَ في الجَنَّة التي لا تنتهي أبدًا يَعْلَـمُهَا إجمالاً وتفصيلاً . ولقد علمَها الله في الأَزَل قبلَ أَنْ يخلقَ شيـئًا من هذا العالمِ . ولا بُدَّ من الإيقان بأنَّ ما يعلمُه الله لا يَدْخُلُ تحتَ حَصْرٍ . قال الله تعالى (( وما يَعْزُبُ عن رَبِّكَ من مثقال ذَرَّة في الأَرْضِ ولا في السَّماء ولا أَصْغَرَ من ذلكَ ولا أَكْـبَـرَ إلاَّ في كتاب مُبين ))[يونُس/61].

    8) لله صفةُ البقاء :

    الله باق . لا يَفْـنَى ولا يَبيدُ . وهو مَوْصُوفٌ بصفةِ البقاء فيما لا بداية ، ولا يزالُ مُتَّصفًا بها إلى ما لا نهاية . فالبقاء صفتُه مُتَّصفٌ به أَزَلاً وأَبدًا . فهو صفَةٌ أَزَلـيَّةٌ أبديَّة .

    9) لله صفةُ القيام بالنفْس :

    الله قائمٌ بنفْسه ، بمعنَى أنه لا يحتاجُ إلى غيرِه . فالله مَوْصُوفٌ بصفة القيام بالنفْس فيما لا بداية ، ولا يزالُ مُتَّصِـفًا بها إلى ما لا نهاية . فالقيامُ بالنفْس صفتُه مُتَّصفٌ به أَزَلاً وأَبدًا . فهو صفَةٌ أَزَلـيَّةٌ أبديَّة . والله تعالى لا يَرْجُو ثوابـًا ولا يخَافُ عقابـًا وليسَ عليه حَقٌّ يَلْـزَمُهُ .

    10) لله صفةُ الأزليَّة :

    لكُلِّ ما سوَى الله ابتدَاء . إذْ الأزلـيَّةُ لله وحدَه . قال الله تعالى (( هُوَ الأَوَّلُ ))[الحديد/3] أَيْ هو وحدَه الأَوَّلُ . أيْ هو وَحْدَهُ الذي لا بدَايةَ لوُجُوده . وعندما نقول :" إنَّ الله لا بدايةَ لوجوده " لا نعني بذلك أن وجودَه مُقْتَرِنٌ بالزَّمان وأن الزَّمانَ لا بدايةَ له . بل نعني أنَّ الله موجودٌ غيـرُ مخلوق . وهو معنى قول العلماء :" إنَّ الله أزليٌّ قديم " . قولُ العلماء :" إنَّ الله أزليٌّ قديم " معناه موجُودٌ غيرُ مخلوق . أمَّا الزَّمانُ فهو مخلوق لله ، لم يكن ثم كان . فقبلَ أَنْ يخلقَ الله العالمَ لم يَكُنْ زمانٌ ولا مكان . قبلَ أَنْ يخلقَ الله العالمَ كانَ الله ولم يَكُنْ شيءٌ قبلَه . قبلَ أَنْ يخلقَ الله العالمَ كانَ الله وَحْدَه ولم يَكُنْ شيءٌ غيـرُه ولم يَكُنْ شيءٌ معَه : لا زَمانٌ ولا فضاءٌ ولا فراغٌ ولا إنسٌ ولا جنٌّ ولا ملائكةٌ ولا ضَوْءٌ ولا ظَلام ولا جهاتٌ ولا أبعادٌ . لم يَكُنْ مكانٌ ولم يَكُنْ زَمانٌ . فالله أَزليٌّ قديم مَوْصُوفٌ بصفة الأزلـيَّة فيما لا بدَاية ، ولا يَزَالُ مُتَّصفًا بها إلى ما لا نهاية . فالأزلـيَّةُ ، ويُعَـبَّـرُ عنها بالقدَم ، صفَـتُهُ ، وهُوَ مُتَّصفٌ بها أَزَلاً وأَبَدًا .. .. .. ..

    ولا صحَّةَ للرَّأْي القائلِ :" ما منْ حادث إلاَّ وقَبْلَـهُ حادثٌ إلى ما لا بدَايةَ " والذي عَبَّـرَ عنه بعضُهم بقوله :" العَالَمُ أَزَليٌّ بنوعه " ، إذْ إنَّ هذا الرَّأْيَ باطلٌ لأَنَّ الله هو وَحْدَهُ الأَزليُّ الذي لا بدَايةَ لوجُوده .

    فالزَّمَنُ والتعاقبُ لم يَكُونا بلْ وُجدَا بتقديرِ الله . هو خَلَقَ الزَّمانَ . هو خَلَقَ التعاقبَ . وكذلكَ المكانُ الذي هو الفَراغُ الذي يَشْغَلُهُ الحَجْمُ وُجدَ بخَلْقِ الله . هذه الأبعادُ الثلاثةُ وهذه الجهاتُ السِّتُّ الله خَلَـقَهَا . هي لم تَكُنْ في الأزل . والله كانَ قبلَها . كُلُّ هذا وُجدَ بتقديرِ الله ..

    11) لله صفةُ المخالفة للحَوادث :

    قال الله تعالى (( ليسَ كَمثْله شيء ))[الشُّورَى/11]. فالله لا يُشْبهُ غَيْـرَهُ . إذْ يستحيلُ في العَقْلِ أَنْ يُشْـبهَ غَيْـرَهُ . فهو مَوْجُودٌ بلا مَكَان ولا جهة . وليسَ هُوَ بعَرَضٍ ولا جسم ولا جَوْهَر . يستحيلُ في العَقْلِ أَنْ يمَسَّ أَوْ يُمَسَّ أو أَنْ يَكُونَ له حَدٌّ ، أَيْ مقدارٌ ، أو أَنْ يَكُونَ لذاته امتدادٌ .

    ويستحيلُ في العَقْلِ أَنْ يَتَحَرَّكَ أَوْ يَسْكُنَ أَوْ يَتَأَثَّرَ أَوْ يَنْفَعلَ أَوْ يُتَصَوَّرَ في القلب أَوْ يَتَغَيَّـرَ أَوْ يَتَطَوَّرَ أَوْ يَزْدَادَ كمالُه أَوْ يَنْقُصَ كمالُه أَوْ يَكُونَ أَصْلاً لغيـرِه أَوْ يَكُونَ فَرْعًا منْ غَيْـرِه أَوْ يَفْعَلَ غَيْـرُهُ فعْلَـهُ . فالله مَوْصُوفٌ بصفةِ المُخَالفَة للحَوَادث أَيْ للمخلوقات .. الله مَوْصُوفٌ بهذه الصِّفَة فيما لا بدَايةَ ولا يَزَالُ مُتَّصـفًا بها إلى ما لا نهاية . فالمُخَالفَةُ للحَوادث صفتُه مُتَّصفٌ بها أَزَلاً وأبدًا لأَنها صفةٌ أَزَلـيَّةٌ أبديَّة . مهما تَصَوَّرْتَ ببالك فالله لا يُشْبهُ ذلك ..

    12) لله صفةُ المشيئة :

    إنَّ الله شاء بمشيئة لا تَتَغَـيَّـر . والله مَوْصُوفٌ بصفة المشيئة فيما لا بداية ، ولا يزالُ مُتَّصـفًا بها إلى ما لا نهاية . فالمشيئةُ صفتُه مُتَّصفٌ بها أَزَلاً وأَبدًا . فهي صفَةٌ أَزَلـيَّةٌ أبديَّة . فالمخلوقُ وُجدَ لأَنَّ الله شاءَ في الأَزَل وُجُودَه فوُجدَ في الوَقْت الذي شاءَ الله أَنْ يَكُونَ فيه وعلى الحالِ التي شاءَ له أَنْ يَكُونَ عليها . أمَّا المَعْدُومُ الذي يَصحُّ في العَقْلِ أَنْ يُوجَدَ فإنه يُوجَدُ في الوَقْت الذي شاءَ الله له أَنْ يُوجَدَ فيه وعلى الحال التي شاءَ وُجُودَهُ عليها ، وأَمَّا إنْ شاءَ الله بقاءَه في العَدَمِ فلنْ يَخْرُجَ من العَدَمِ إلى الوُجُود أَبَدًا . وهذا معنى قَوْل أَهْلِ التـنـزيه لمَّا عَرَّفُوا المشيئةَ :" المَشيئةُ تخصيصُ المُمْكنِ العَقْليِّ ببَعْضِ ما يجُوزُ عليه " .

    ولا يَصحُّ أَنْ يُقالَ إنَّ الله شاء لذاته أَنْ يَسْمَعَ أَوْ يَرَى أَوْ يَتَكَلَّمَ أَوْ يَقْدرَ ونحوُ ذلكَ لأَنَّ السَّمْعَ والبصرَ والكَلامَ والقُدْرَةَ ونحوَها من صفات الله الذَّاتيَّة واجبةٌ له عَقْلاً ، لا يُعْقَلُ عَدَمُ اتصاف الله بها . ومشيئةُ الله لا تَتَعَلَّقُ إلاَّ بالممكنِ الوُجُود . هي لا تَتَعَلَّقُ بما يجبُ وُجُودُهُ عَقْلاً ولا بما يستحيلُ وُجُودُهُ عَقْلاً كالشَّرِيك لله والوَلَد والزَّوْجَة والشَّبيه له وتحَـيُّـزِ الذَّات والتغيُّرِ والظُّلْم والكَذب والاتصاف بصفة من صفات البشر . جميعُ هذه الأُمُورِ لا تجُوزُ في حَقِّ الله عَزَّ وجَلَّ . أَيْ لا يَصحُّ في العَقْلِ أَنْ يَتَّصفَ الله بها ولا تَعَلُّقَ لها بمشيئة الله ، وذلكَ لأَنَّ المَشيئةَ هي تخصيصُ المُمْكنِ العَقْليِّ ببَعْضِ ما يجُوزُ عليه . والممكنُ العَقْليُّ هو ما يَصحُّ في العَقْلِ وُجُودُهُ بعدَ عَدَم ، كالإنسِ والجنِّ والملائكة والجنَّة والنَّار والسَّماوات وهذا العالم كلُّه .

    واعلمْ ، يا طالبَ العلْمِ ، أَنَّ الأُمورَ مُقَسَّمَةٌ أقسامًا أربعةً :

    القسمُ الأَوَّل : أَمْـرٌ شاءهُ الله وأَمَـرَ به ورَضـيَهُ كإيمان المؤمنينَ وطاعة الطَّائعينَ .

    والقسمُ الثاني : أَمْـرٌ شاءهُ الله ولم يَأْمُـرْ به ولم يَرْضَهُ كعصْـيان العُصَاة وكُفْرِ الكَافرين ونحوِ أَكْلِ آدَمَ من الشَّجَرَة .

    والقسمُ الثالث : أَمْـرٌ لم يَشَأْهُ الله لكنْ أَمَرَ به ورَضـيَهُ كالإيمانِ بالنسبة للكافرين ونحوِ السُّجُود الذي أَمَرَ الله به إبليس .

    والقسمُ الرَّابع : أَمْـرٌ لم يَشَأْهُ الله ولم يَأْمُرْ به ولم يَرْضَـهُ كالكُفْرِ بالنسبة للأَنبياء والمَلائكة .


    13) لله صفةُ الوَحْدَانيَّة :

    الله ، تباركَ وتعالى ، مَوْصُوفٌ بصفة الوَحْدَانيَّة فيما لا بداية ، ولا يزالُ مُتَّصفًا بها إلى ما لا نهاية فالوَحْدَانيَّةُ صفتُه مُتَّصفٌ بها أَزَلاً وأَبدًا . فهيَ صفَةٌ أَزَلـيَّةٌ أبديَّة له سبحانَه وتعالى . والله واحدٌ في ذاته وصفاته وفعْله .

    هو واحدٌ لا من طريق العَدَد . وليسَ لأَحَد صفَةٌ تماثلُ صفةَ الله . وهو ، سبحانَه وتعالى ، وحدَه الذي يخلقُ أَفْعَالَ العباد ، ما كانَ منها خَيْـرًا وما كانَ منها شَرًّا ، ما كانَ منها باختيارِهم وما كانَ منها بغَيرِ اختيارِهم . يخلُقُهَا على الوَجْه المُطَابق لما شاء وعَلمَ في الأَزَل . ولأَنَّ العَبْدَ مخلوقٌ لله كانتْ أفعالُه مخلوقةً أيضًا لله من باب الأَوْلى . قال الله تعالى (( أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ ))[النحل/17]..

    تمَدَّحَ الله بتفرُّده بصفة الخَلْقِ أَيْ الإبرازِ منَ العَدَمِ إلى الوُجُود . ولو كانَ غَيْـرُهُ يُبْـرِزُ من العَدَمِ إلى الوُجُود ما تمَدَّحَ الله بتفرُّده بصفة الخَلْق . وقال الله تعالى (( ورَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشَاء ))[القَصَص/68]. ويَدْخُلُ في ذلكَ الـنِّـيَّـاتُ والخَواطرُ التي تَطْرَأُ على قُلوب العباد بما فيها وَسْوَسَاتُ الشَّياطين وما يَعْقدُ المَرْءُ قلـبَه عليه من اعتقاد

    وهُوَ ، سبحانَه وتعالى ، وحدَه خالقُ الأسباب والمُسَـبَّـَبات . وهذا هُوَ المَقْصُودُ بقَوْل عُلماء الأُصُول لمَّا عَرَّفُوا القَدَرَ الذي هو بمعنَى التقدير إذْ بَيَّـنُوا أَنَّ القَدَرَ هو تدبيرُ الأَشياء على الوَجْه المُطَابقِ لمشيئة الله وعلْمه الأَزَلـيَّـيْـن .

    ــــــــــــ تـنـبـيـهان مـهـمَّان ــــــــــــــ


    1) صفةُ التكوينِ هذه ، ويُقال لها الفعلُ والتدبير والخَلْقُ والاختراعُ والإيجادُ والإحداثُ والإنشاء ، صفةٌ قائمةٌ بذات الله أزلـيَّةٌ بأزلـيَّة الذَّات المُقَدَّسِ وكُلُّ ما سوَى الله مخلوقٌ لم يَكُنْ ثمَّ كانَ مُكَوَّنٌ بتكوينِ الله الأزليِّ وقدرته . وهذا ما عليه أبو حنيفةَ والبخاريُّ وأبو منصُور الماتُريديُّ وأبو جعفرٍ الطَّحاويُّ وبعضُ قُدَماء الأشاعرة . يقولون إنَّ الله كُوَّنَ في الأزل ما شاءَ وُجُودَه ، كَوَّنه فيما لا بداية ، ولا يَكُونُ المُكَوَّنُ إلاَّ في الوقت الذي شاء الله أنْ يكونَ فيه وعلى الحال التي شاء الله له أنْ يكونَ عليها . ولا يَكونُ ما شاء الله أنْ يكونَ إلاَّ بقدرة الله وفعله الأَزَلـيَّـيْـن وعلى الوَجْه المُطَابقِ لمشيئة الله وعلْمه الأَزَلـيَّـيْـن . ففعْلُ الله أزليٌّ قديمٌ قائمٌ بذات الله غيرُ مخلوق والمفعُولُ حادثٌ مخلوق . بهذا جَزَمَ أبو حنيفةَ والبخاريُّ وأبو منصُور الماتُريديُّ وأبو جعفرٍ الطَّحاويُّ وبعضُ قُدَماء الأشاعرة .


    2) أجمعَ أهلُ السُّـنَّة قاطبةً ، الماتُريديَّةُ والأشاعرةُ جميعُهم ، على أنَّ الله كانَ في الأزَل خالـقًا فاعلاً ولم يَكُنْ مَعَهُ مخلوقٌ ولم يَكُنْ شيءٌ غَيْـرُه ولم يَكُنْ شيءٌ مَعَه . هُوَ خالقٌ فاعلٌ في الأزَل فيما لا بدايةَ ولم يَكُنْ في الأَزَل مَعَهُ مخلوق . كانَ الله في الأَزَل ولم يَكُنْ شيء غيرُه . ولم يَزَلْ رَبُّنا خالـقًا فاعلاً غَيْـرَ مخلوق وما سواه مخلوقٌ مفعولٌ وُجدَ بَعْدَ أَنْ لم يَكُنْ . ومَنْ أنكرَ ذلكَ أو شَكَّ فيه فقد كَفَر ..


    محمد حسن كامل
    رئيس اتحاد الكتاب والمثقفين العرب
    سفير في فيدرالية السلام العالمي التابعة للامم المتحدة
    قناة الكاتب والمفكر محمد حسن كامل
    http://www.youtube.com/user/safirelsalam?feature=mhee
    للمزيد ابحث عني في جوجل تجد حرفي وأسمي ورسمي ووسمي

  5. #5
    كاتب جديد
    الصورة الرمزية سعاد الياسين
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    الدولة
    Syria
    المشاركات
    23
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



  6. #6
    كاتب ذهبي
    الصورة الرمزية محمد شهاب الدين
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    الدولة
    Egypt
    المشاركات
    236
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



    لاتطلب الخير من بطون جاعت ثم شبعت ....فإن الشح فيها باقى.. وأطلب الخير من بطون شبعت ثم جاعت.......فإن الخير فيها باقى....

  7. #7
    عضو
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    9,228
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    تحية اجلال وتقدير للمفكر الكبير
    محمد حسن كامل
    ما شاء الله قدمت لنا الكثير الكثير من نور ايمانك وبحوثك العميقة
    بمعرفة الله جل جلاله
    ولكن استوقفتني دكتور الفقرة الاتية :

    بهذا الإسم الذي لا تنقطع الخلائق عن ذكره كرهاً وطوعاً منذ أن دبت الحياة في أوردة الكون وشرايين الخلائق
    تلك الحروف الأربعة ((
    الله )) السهلة النطق في كل لغات العالم , تأخذنا في رحاب هذا الإسم الجليل في رحلة لا نهاية لها
    نعم اخذك اسم الجلالة برحلة البحث وصولا لاكتشاف سره
    باكتشافك الحديث عن المعادلة المستحيلة
    4-7=1
    اقف مذهولة امام فكرك واكتشافاتك وحلاوة بحوثك
    فبارك الله للامة ولنا فيك
    والف شكر
    ودمت بحفظ الرحمن
    فائق الاحترام والتقدير


    التعديل الأخير تم بواسطة عبير ; 05-11-2011 الساعة 12:19 AM

  8. #8
    عضو
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    9,228

    تنشيط المواضيع القيمة








    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
















    **


    عبير البرازي

    من اقوال العالم المبدع

    المفكر الموسوعي د. محمد حسن كامل

    **القراءة طاقة الإتصال والوصال بين الفكر والإبداع **

    **الكتابة كالمرأة العارية لا يسترها إلا ثوب البلاغة والحقيقة**

  9. #9
    كاتب جديد

    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    1
    مشكوووووور
    يعطيك الف عافية



  10. 11aa

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. في إعراب القرآن أسماء الله الحسنى بين الفاعل والمفعول..!! الكاتب د.محمد حسن كامل
    بواسطة عبير في المنتدى الكاتب والمفكر الموسوعي الدكتور محمد حسن كامل
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 12-17-2015, 08:21 AM
  2. العلاج بأسماء الله الحسنى
    بواسطة محمد صبحى العليمى في المنتدى موسوعة آسماء الله الحسنى
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 12-14-2015, 11:24 PM
  3. [[ في رحاب { بسم الله الرحمن الرحيم } ]]
    بواسطة صلاح جاد سلام في المنتدى تاريخ الفكر الإسلامي
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 06-24-2015, 06:21 AM
  4. كلمات ومعاني لاسماء الله الحسنى
    بواسطة عبير في المنتدى موسوعة آسماء الله الحسنى
    مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 04-30-2015, 04:49 PM
  5. في إعراب القرآن أسماء الله الحسنى بين الفاعل والمفعول......!!!
    بواسطة عبير في المنتدى الكاتب والمفكر الموسوعي الدكتور محمد حسن كامل
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 03-27-2013, 08:57 PM

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
تصميم وتطوير