يوميات مهاجر في بلاد الجن و الملائكة


حلقات يكتبها لنا د/
محمد حسن كامل.. الفيلسوف و العلامة الراقي و رئيس إتحاد الكتاب و المثقفين العرب و سفير السلام العالمي.
يكتبها عن نفسه و تجربته الخاصة بكل صدق.. أعزائي القراء .. أتشرف بعرض رؤيتي و تحليلاً لتلك الحلقات و نشرها لكم.. و أرجو أن تحوز على إعجابكم.
أولا العنوان و هو باب الدخول إلى القصة بأكملها.
تجربة و يوميات و هجرة.. أي _وقتا_ عاشه و _تفاعلا_ مع الأحداث. فيه زمان.

كلمة (بلاد) .. أي المكان الذي تكون به الأحداث و على أرضه.
الجن و الملائكة.. ضدان
الجن رمز الخروج عن المألوف.. رغم التعريفات الأخرى للفظ جن.. لكن المقصود هنا الأفعال الخارقة بالتقدم العلمي.
الملائكة.. رمز الهدوء و الراحة و الجمال.

الحكاية فيها الزمكانية و الأبطال و الأحداث المتسارعة و الحبكة.. و نهاية حقيقية واضحة.
الحلقة الأولى (أحلام الصبا).
أحلام.. هي أمنيات لها أن تتحق أو العكس.
كلمة الصبا تعني السن الصغير.. فأحلام السن الصغير تكون في نفس حجمه.. و لكن هنا كانت أكبر.. و أبعد أيضا.
يصف لنا د/محمد حسن كامل نفسه و أحداث الحلقة .. كان صبيا نحيل الجسد، قصير القامة، أسمر البشرة، حاد الذكاء، هادىء النفس ، يهوى صيد الأسماك كأقرانه من سكان المنطقة الساحلية (أبي قير).
البحر له تأثيره على من يرتاد عليه و يحبه.. فكان الطفل محمد يعشقه في كل أوقاته .
نجده في كل صباح من أيام العطل الصيفية يقصده و يجلس على الصخرة العالية التي اعتادها.. و نجده يحبه أيضا وقت الغروب .. فلنقرأ ما قاله عن البحر وقت غروب الشمس.

** يقف على أطراف أصابع قدميه، محاولا إطالة قامته القصيرة لعله يرى ما وراء تلك الأمواج، أو يرى أشباح الناحية الأخرى من الشاطئ، بعيدا عن خط الأفق، و قد أوشكت شمس الدنيا على الرحيل، و هي تجر ذيلها من الشفق الأحمر، و كأنها عروس في ليلة الزفاف، و رويدا رويدا بدأ يختفي ذاك القرص الأحمر على حياء في كف الزمن ليعلن قدوم دولة الليل.**

في هذا المقطع بالذات مشهدا في غاية الروعة.. فيه الطفل بطل مشاهد متفاعل مع الحدث.. و بطل آخر فاعل الحدث و هي (الشمس) التي تغرب و تجر ذيلها من الشفق الأحمر.
طفل يتصور الشمس عروس ذهبية.. عروس ليلة الزفاف بكل بهجتها و جمالها .
دلالة على أن الطفل محب للحياة في شروق الشمس.. يتبعها حتى ذهابها..و ذاك الطفل شب فيه حبه في الحياة حتى رأيناه رجلا محبا للحياة.
قصد كاتبنا هنا أنسنة الشمس. جعلها كالإنسان تجيء و تخرج عنا. و أيضا بصورة العروس.
و كذلك أنسن الزمن و جعل له كفا بل أيضا جعله منظما لدورة الشروق و الغروب ليعلن عن قدوم دولة الليل.
و إن كانت الأيام دول . فليلها دولة يزينها القمر.
الطفل القصير الأسمر بسبب أشعة الشمس الصيفية يقف على أطراف الأصابع.. دليل التحدي و حب الإستطلاع.. كل ذلك أساسيات في شخصيته التي سنراها في بقية الحلقات بإذن الله تعالى.
الصبر.. التحدي..التأمل.. الاعتماد على النفس.. صفات و سمات اكتسبها من البحر.. إذن أصبح البحر معلما.
ينتقل بنا إلى النصف الليلي .. و إلى أصحابه من الشباب الذين يقضون شطرا من الليل في الحديث عن السفر و لو بالخيال.. و كان لفرنسا نصيب الأسد .
الخيال هنا بطل آخر يأخذ الشباب إلى عالم آخر أكثر متعة.
يذكر لنا قصة من قصص الشباب العائدون من فرنسا بعد رحلة عمل في حقول جمع العنب أو طلبة علم.
** أن أحد الشباب المصريين سافر فرنسا، و التقى بشقراء فرنسية جميلة و نشأت بينهما قصة حب، و تزوجها و تبين بعد ذلك أنها بنت الخواجة (بيجو) صاحب أكبر مصنع للسيارات في فرنسا .
لقد تزوجت المسكينة في الخيال آلاف المرات .. و بيني و بينكم الخواجة بيجو لم يرزقه الله بالبنات.**
تلك القصة و مثيلاتها يحفزن الحلم ليصبح حقيقة يوما ما.
يعود بنا إلى أصول حلمه الفرنسي.. فهو ينسج خيطه من خيوط أخرى نسجت في أقصى صعيد مصر و هو(عميد الأدب العربي د/طه حسين) ابن قرية مغاغة بمحافظة المنيا.. العنيد المتمرد الذي لم يفته التمرد سياسيا أيضا.
عاش قصة طه حسين حرفيا.. في الكُتاب و مع العريف و نعال أقرانه البالية و الشاعر و الربابة.. قاضي المحكمة و حفظ القرآن الكريم و الألفية و التحاقه بالأزهر الشريف و حصوله على الدكتوراة.
كان كاتبنا يهوى عميدنا و يظهر ذلك في أسلوبه الكتابي .. فكان يقلده حبا لا تعمدا .. في كتابة يومياته و خاصة في وصف نفسه بكلمة (صاحبنا) .. و كان يتابع سيرته مع _ سوزان_ و قصة الحب العذري و أحب صوتها_ الذي لم يسمعه بعد_ من خلال كتابات عميدنا و هي تقرأ له شعر راسين.

تأثر صاحبنا(محمد) بهذا الحب العفيف و تمنى أن يعيش مثله.
من المشاهد الجميلة بالحلقة :
* يقف على أطراف أصابع قدميه محاولا إطالة قامته لعله يرى ما وراء تلك الأمواج.
* أوشكت شمس الدنيا على الرحيل و هي تجر ذيلها من الشفق الأحمر و كأنها عروس في ليلة الزفاف.
* رويدا رويدا يختفي القرص الأحمر على حياء في كف الزمن؛ ليعلن قدوم دولة الليل.
* قصة الفرنسية الشقراء ابنة (بيجو) صاحب أكبر مصنع للسيارات بفرنسا.
* ذكرى طفولة العميد من أول الكُتاب إلى حصوله على أعلى الدرجات العلمية.
* خيال صاحبنا في تصور الحب العذري و تمنيه أن يعيشه هو الآخر.
* حاول مرات أن يرى فتاة أحلامه في صفحة الماء و هو يلقي بسنارته. . و قد تحول الماء إلى شاسة سينما.
* * لقاؤه ب (د/ مؤنس) نجل الدكتور طه حسين في حفل اليونسكو بباريس.

و الأجمل هو إصراره على تعلم الفرنسية و دراسة تاريخ فرنسا و جغرافيتها.. مستعينا بالبدائيات(أوراق و أقلام و أحلام) ليخوض تجربة بلاد الجن و الملائكة.
***** تحية طيبة للدكتور محمد بطل حلقات مسلسل _ يوميات مهاجر في بلاد الجن و الملائكة
و لكم قرائي الأعزاء.