النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: الخوف الهاجس الوجودي--بقلم مفيدة الضاوي

  1. #1
    كاتب نشيط
    الصورة الرمزية مفيدة الضاوي
    تاريخ التسجيل
    Jan 2016
    الدولة
    تونس
    المشاركات
    35

    الخوف الهاجس الوجودي--بقلم مفيدة الضاوي


    في حضرة الوجود الأعظم..تاه الانسان بين نظرة العدم والحضور,بين هشاشة الزمان والمكان .وبين كابوس فناء الوجود والتمسك بالحياة. ولطالما وقف في رحاب الكون متأملا..باحثا ..قلقا عن مصيره ,عن وجوده المهدد كل آن بالزوال.يتجلي له العدم الماثل في صميم الوجود ,لوقظه من غفلة الحياة ..يسرق له بهجتها ويمحو له ألوانها .يتجلي له في كل شي ليعلمه أنه البداية والنهاية.وأن كل ما يفعله لدحره عبثاُ,وأنه كل بحث عن ماهيته هماُ.
    وكثيرا مايلتفت الانسان الي الوراء..الي مجد عظيم خلفته الايادي الانسانية ,وخسرت لاجله أرواح وقيم و زمن ,وتمردت علي عقائد واعراف ,لكن كله خلده التاريخ في سجل العدم العابر ,الساعي الي النهاية الكبري _ألا وهو تلاشي الوجود من الانسان وتلاشي الانسان من الوجود_هذه النهاية التي ترعب الذات البشرية منذ ان ادركت تجربة الموت ووعي انه قوة خارقة غير قابلة للتامل الفكري او للرفض او للمناقشة ..ورغم محاولات العقل البشري منذ بدء التكوين في توظيف طاقته ونشاطه الفكري بتاملات خياليه لاجابة عن اسئلة الموت والعدم ونسج الاساطير لدحر الخوف والاحباط و مقاومة دواعي الفناء ..الا ان هاجس الموت كان مرافقا له ذاتيا وعقليا وجسديا مهددا وجوده .فان كان القلق معاناة دائمة وشعورا بائسا يرافق الانسان في مسيرته .فالخوف تهديدا سرمدي ,كان وسيظل معه حتي انعدام وجوده .وكان تهديدا ازلي سرمدي منذ وجوده الاول في فراديس السماء الفاضله ,بورك بالتهديد ان اقترب من شجرة الخلد بالعقاب الملعون وارهب تجرع الخوف قبل ان يرتكب الخطيئة فان كان قد عاش هواجس القلق والريب في أرض النعيم وهو مكرما ..عزيزا _متواجدا في وجودا أخر ,اسمي وانقي_ومع ذلك كان مصيره اللعنه والعقاب ...فكيف هو شعوره بالخوف وهو علي أرض اللعنه, موعودا فيها ان يكون قاتلا ومقتولا ؟
    شعوره هنا أقسي وأمر..فالخوف الاول كانت نهايته طفيفه ,من نعيم الي وجود أخرأرحب ..بل استمر بقائه .أما الخوف الثاني فنهايته معلومة تلتها عليه السماء ورددت صدي صرخاته سموات سبعا طباقا ...واخترقت من هولها أجواف الارض جميعها ...فلانزول هذه المرة ولا استمرار في صنع وجوده .
    هذه النزعة الوجودية الانسانية التي تعتبر اشكالية انسانية وليدة الخلق .تجلت بين هاجسي الخوف والقلق.لكن الخوف ليس هو القلق ، ولا القلق بديل لمعني الخوف..رغم انسيابهما في مجري واحد .حيث يعبر الخوف عن حالة معينة ،من شي معين..كالخوف من الموت ..من المرض ..أما القلق فهو شعورمطلق ،يشمل كل هواجس الحياة .ولم يستطع الانسان تجاوز هذه الاشكالية عبركل مراحله التاريخية ،باعتباره الكائن الوحيد العاقل الذي سخر له الوجود والموجودات .ولطبيعته الفطرية التي تحكم عليه ان يكتشف دائما ماحوله..وأهم مايجب معرفته هو هذا الوجود الذي سبق ماهيته (ماهية الانسان) التي تعد الاشكالية الاولي ،قبل أن يهتم باشكاليات وجوده . وبمعرفتة ماهية الوجود ،أدرك ماهيته ومآله اللذان يشتركان في مشكلة أكبر:وهي العدم...
    العدم السابق للماهية ..والعدم الخاتم للحضور..
    والعدم هنا في اشكاليتنا الوجودية ، تجاوز العدم السابق للماهية سوي للكون أوللانسان ..وظل يستلطف شبح العدم الخاتم للحضور،لعله يظفر بسره أو بفجوة تنقذه من التلاشي ..من الموت والفناء..
    هذا المآزق الوجودي يتمثل في مشكلتين ،وهما ميتافزيقي (الروح _الخلود_التحررالمطلق) والفيزيقي (الجسد) وهنا يأخذ الهاجس الذاتي منحي أخر،وبصورة أخري ملموسة في معضلة الفناء .التي تشمل الجانب الميتافزيقي والفزيقي معا، وتهدد الأنا والذات والجسد ، وتوحد النزعة الوجودية بين الخوف والقلق معا.اذن أمام الفناء المطلق فقط..يمكن للقلق والخوف ، للمجهول والمدرك ..أن يتوحدا في الذات المنازعة ليجسدا هاجسا سرمديا، ليس له منفذا منطقيا ولافكريا ولا نظريا ، سوي التشبث بالناحية الميتافزيقية التي تكمن في التركيز علي المستوي الروحي وما سيطرأ علي الروح من تحولات مكانية أومادية أو بيولوجية ..الغاية منها الخلود ..الخلود فحسب.
    وهذا المنحي الروحي اتبعه الانسان منذ القدم ،وابرزته الحضارات الغابرة التي سعت الي البحث عن سر الحياة المطلقة بعد الموت وكانت من ابرعها الحضارة الفرعونية المصرية التي ابدعت في رسم لوحة واقعية انسانية تبرهن فيها اصرار الانسان علي حب البقاء والتفاني في ايجاد نوافذ ميتافزيقية يتسلل منها الي الخلود المطلق ...مبتكرة سرفريد في الحفاظ علي الجسد بالتحنيط وتجهيزه لحياة أخري متحدية بابتكارها الموت والفناء الفيزيقي ..فمن رحم المأساة يولد التحدي ..احيانا .وكما نجد في الحضارة الاغريقية وهي أم نشأة النزعة الوجودية علي يد فلاسفتها والتي أبرزت هذا الفكر الفريد.حيث شيد أفلاطون كثيرا بأهمية خلود النفس بعد أن أدرك أن مصير الجسد الفناء المحتوم ،وأن مايمكن تخليده هو الروح حيث قال {{الموت هو انعتاق النفس من الجسم}} وهذا هو بالفعل الانعتاق الذي تنادي به الميتافزيقيا .ويرنو اليه الانسان المفجوع بصورة العدم الحائم حوله والخاتم لحضوره ،ليصبح الاستسلام للموت أمر مريح ينتظر دون وجل ولا قلق ،ليس احباطاً،انما توقاً وشوقاً للحياة المطلقة من خلال التحررمن سجن الجسد .
    لكن هل بهذا المنظور الميتافزيقي المجهول استطاعت الذات تجاوز محنتها الوجودية ؟هل تخلصت من هواجسها؟؟.
    ان الذات الانسانية أمام ادراكها الكبيرللحقائق المحيطة بها وأمام خوضها مشاركة الوجود والموجودات عراقيل ومهام وأمام المنظور الميتافزيقي للحياة المطلقة المتنظرة .الا انها لم تتخلص من حالة القلق الدائم ..لذا فذلك الاطمئنان الروحي المتجلي أمام امل دحر الفناء بخلود الروح المطلقة في المجهول المطلق ،لم يدحض صورة تلاشي الجسد وعدم الوجود .فالجسد هو رمزالحضور..ودلالة الحضور وهو الهوية للانسان التي يعزز بها ذاته وتمنحه الشعور بقيمته الفيزيائية وتميزه عن بيقية الموجودات والكائنات..
    هكذا يتخبط العقل البشري في ظلمات هواجسه ظنا أنه استوعب مآزقه الوجودي وتهيأ لتجربة العدم والفناء (الموت) .الا انه أفني دهره يحتضر..يموت ويحيا ..أمام كل خلجات القلق والخوف ،ويتكررالموت والانعاش الي حين الفناء الحتمي.وسوف يستمرهذا الاحتضارالذاتي قبل الجسدي في متاهة الوجود وفي حضرة العظمة الالهية ولن يدرك سر هذه الكبرياء..كبرياء الفناء .فكيف له ان يدركها وهو لم يدرك سر الوجود ولا لغز الفناء ؟؟،فكما قال "كونفوشيوس" عندما لا ندري ماهي الحياة ،فكيف يمكننا أن نعرف ماهو الموت.


    ساهم معنا في نشر الموضوع


  2. #2
    رئيس إتحاد الكتاب والمثقفين العرب الصورة الرمزية محمد حسن كامل
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    فرنسا
    دولة الإقامة
    فرنسا
    رقم العضوية
    001
    المشاركات
    3,504
    الزميلة الأستاذة مفيدة الضاوي

    قد يُحمل الإنسان نفسه بأعباء تنوء من حملها الجبال , الحياة والموت من السنن الكونية التي شرّعها الله بحكمته .

    الموت ذاك الهاجس الذي يطارد الإنسان كظله .

    دعينا نناقش ماهية الموت , وهي إنفصال الثلاثي (( الروح والنفس والجسد ))

    الروح من سر الله لايمكن أن نضع لها تصوراً أو نحدد ماهيتها .

    الجسد من التراب وعائد للتراب تبعاً للجاذبية الأرضية , كل من خُلق من الأرض عائد لا محالة إلى الأرض .

    النفس وهي الصندوق الأسود الذي يحمل كل كبيرة وصغيرة , عبر الذاكرة الرقمية التى لا تبلى ولا تفنى .

    السؤال المطروح هنا :

    هل يموت الوعي بموت الإنسان ؟

    وهل يشعر الوعي بالنعيم أو الجحيم ....؟

    أنا لا يهمني أن يفنى الكون بعد موتي , لا تؤرقني تلك الفاجعة لاني إن شاء الله سأكون في عالم أخر , له قوانين أخرى ولاسيما وأن كانت تلك القوانين في رحمة الله .

    هناك مصطلحات يجب إيضاحها مثل الأزل : وهو ماقبل خلق المادة من الناحية الفيزيائية , والسرمدي , هو الأزل إلى ما بعد الأبد , والله سبحانه وتعالى هو الوحيد السرمدي الذي لا أزل ولا أبد له .

    هناك نسبية في الزمن حياتنا كلها لم تساوِ عند الله جزء من الثانية .

    المقصود لماذا يُحمل الإنسان نفسه أعباء قد تسرقه في حلقة لافرار منها بين الألام والأوهام .

    موضوع شيق ورائع وله صنف من القراء هم قليلون الذين يدخلون في شباك النقاش الشائك بين مطرقة الأمس وسندان مجاهيل الغد .

    وافر التحية والتقدير


    محمد حسن كامل
    رئيس اتحاد الكتاب والمثقفين العرب
    سفير في فيدرالية السلام العالمي التابعة للامم المتحدة
    قناة الكاتب والمفكر محمد حسن كامل
    http://www.youtube.com/user/safirelsalam?feature=mhee
    للمزيد ابحث عني في جوجل تجد حرفي وأسمي ورسمي ووسمي

  3. #3
    كاتب ذهبي
    الصورة الرمزية عزة ابو العز
    تاريخ التسجيل
    Feb 2015
    الدولة
    مصر
    دولة الإقامة
    جمهورية مصر العربية
    المشاركات
    229

    الأستاذة والزميلة العزيزة مفيدة الضاوى

    طرحت علينا موضوع فى غاية الأهمية كان ولازال محل نقاش داخل النفس الانسانية

    الوجود والعدم // الموت والحياة

    ربما قلة من أصحاب العقول التى لا تكف عن التفكير فى مجتمعنا الانسانى قد شغلتهم هذه القضية إلى حد كبير وربما أرقت البعض منهم وكما تفضلت فى مقالتك الكريمة هناك أمم وحضارات كاملة شغلت بمفهوم العدم والبقاء مثل الحضارة الفرعونية والأغريقية

    أحييك على طرحك الشيق لهذه القضية الجوهرية لدى الانسان على مر العصور والأزمان فما تفضلت وطرحتيه عبر مقالتك كفيل بأن ينعش العقل البشرى كى يفكر ويفكر فى ماهية الوجود والعدم

    دام ابداعك غاليتى وانتظر أن أقرأ لك مجددا عبر صفحات اتحادنا العريق اتحاد الكتاب والمثقفين العرب الذى اتاح لى فرصة التعرف على كثير من العقول العربية المبدعة والمفكرة

    وافر مودتى وتقديرى لشخصك الكريم



  4. #4
    كاتب ماسي
    الصورة الرمزية محمد الدباسي
    تاريخ التسجيل
    Sep 2019
    الدولة
    اليمن
    دولة الإقامة
    جدة
    رقم العضوية
    3863
    المشاركات
    642
    صدقت أستاذة مفيدة طالما أن الإنسان لم يدرك سر الوجود فكيف يدرك سر الفناء ..
    معرفة سر الوجود يقودنا لفهم فلسفة الفناء
    موضوع رائع و ثري بحق ..بوركت


    مع حبي ..

    محمد الدباسي
    رئيس ثلاثة وعشرون للتطوير
    رئيس التطوير في اتحاد الكتاب و المثقفين العرب

  5. #5
    كاتب نشيط
    الصورة الرمزية مفيدة الضاوي
    تاريخ التسجيل
    Jan 2016
    الدولة
    تونس
    المشاركات
    35
    شكرا لمرورك أستاذ محمد الدباسي ..



  6. 11aa

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. جمالك عشقي--- بقلم مفيدة الضاوي
    بواسطة مفيدة الضاوي في المنتدى النثر الأدبي
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 02-12-2020, 06:25 PM
  2. رقص الألم (1) _بقلم مفيدة الضاوي
    بواسطة مفيدة الضاوي في المنتدى الشعر
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 02-12-2020, 11:06 AM
  3. العقل وغائية الغموض بقلم مفيدة الضاوي
    بواسطة مفيدة الضاوي في المنتدى الفلسفة
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 04-14-2017, 12:47 AM
  4. رقص الأمل(2)_بقلم مفيدة الضاوي
    بواسطة مفيدة الضاوي في المنتدى الشعر
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 03-29-2016, 12:03 AM
  5. معجزة الإرادة (تحد لغد أفضل) _بقلم مفيدة الضاوي
    بواسطة مفيدة الضاوي في المنتدى النثر الأدبي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 02-29-2016, 04:45 PM

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •