النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: مذكرات دودة.......!!

  1. #1
    رئيس إتحاد الكتاب والمثقفين العرب الصورة الرمزية محمد حسن كامل
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    فرنسا
    دولة الإقامة
    فرنسا
    رقم العضوية
    001
    المشاركات
    3,452

    مذكرات دودة.......!!


    مذكرات دودة .....!!

    مذكرات دودة.jpg

    كل شئ في الوجود يسبح الله الواحد المعبود .
    قال الله تعالى في سورة الإسراء الأية 44
    ((
    تُسَبِّحُ لَهُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ ٱلسَّبْعُ وَٱلأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَـٰكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً ))
    تكرر الفعل يُسبح بصيغة المضارع الذي يفيد الإستمرار في القرآن الكريم 7 مرات
    التسبيح في اللغة معناه التنزيه
    وتنزيه المخلوقات غير الإنس والجن تنزيه فطرة
    أما تنزيه الإنس والجن لله تنزيه عبادة
    والعبادة هي حب المحبوب والمعبود
    وهذا الحب لا يشب ولا يكبر إلا بالعلم والمعرفة
    بقدر معرفتك بالله
    بقدر حبك لك
    وبقدر تنزيهك وتسبيحك له
    الوجود كله يسبح الله
    كما ورد في الأية الكريمة
    وهنا تدور رحى أحداث قصتنا
    تبدأ القصة بحيث خافت في الظلام
    قال الصغير لأمه ِ : يقولون عنه أنه كان ملكاً على البلاد وأمور العباد .
    قالت الأم : هو الأن طعام لنا
    ليس عندنا فارق بين غني او فقير
    ولا ملك ولا مملوك
    ولا سلطان ولا من كبار الأعيان
    إلا من رحمه الله
    أسمع ياولدي تلك القصة :
    ذاع صيته بالكرامات رغم معيشته في كهف جبلي خارج المدينة , كان يمكنه أن يدعو الله أن يشيد له قصراً فخيماً أو يمكنه من حديقة فيحاء غناء ولكنه كان يعاف الدنيا بما فيها , كان يقصده الناس من كل حدب وصوب , منهم القاصي والداني , السائر والراكب
    القارئ والكاتب , الأغنياء والفقراء ...... ببساطة شديدة كان الرجل مستجاب الدعوة , رغم فقره ولكنه كان غني بربه , كان لا يتقاضى أي أجر على خلوته بالدعاء والتضرع والرجاء , شريطه أن يتطهر الطالب بجسده وقلبه حتى يقبل الناسك أن يدعو الله له , زاره أحد المتغطرسين المتكبرين وقد ألمت به كارثة جمعت كل ماله وعياله وداره.......لم تترك له إلا الكبرياء والغرور .
    سمع عن هذا الناسك العابد الذي يقصده العباد من كل البلاد , فركب راحلته ربما يجد عند هذا الناسك فرجاً للكرب وذهاباً للهم .
    ولما دخل (( المتكبر)) على الناسك سأله الناسك : هل طهرت بدنك وقلبك ؟
    فرمقه التغطرس بنظرة فيها إزدراء وقال له وهل هذا المقام والمكان يدعو للطهارة....... أليس نحن في كهف حقير .....؟
    رد الناسك : لا كبير مع الكبير اذهب وتطهر .......!!!
    خرج الرجل وعاد بعد تطهر ولبس الحرير وتعطر بالمسك والعود بدون تقصير .
    قال الناسك : لا كبير مع الكبير اذهب وتطهر ......!!!
    طهرْ قلبك قبل جسدك.......اقتل الكبر والغل والحسد ...... تواضع وتراجع حتى تعلم لا كبير مع الكبير ......!!!
    أقام المتغطرس بجوار الناسك يراقبه ليعرف سر كراماته .
    وفي إحدى ليالي الشتاء القارصة وفي كف الظلام ....... وجده يبحث في الارض عن شئ , بجهد واجتهاد حتى وجد دودة من
    ديدان الأرض ,و اخذ يدعو الله يدعو الله ان يستجيب له الدعاء والرجاء بسر تلك الدودة التي لم تعص الله يوما ما , فهي طاهرة
    الصفحة والكتاب .....عندالله رب الأرباب يوم البعث والحساب ,
    فأقترب منه المتغطرس باكياً قائلاً :
    أنت الذي يقصده الناس من كل حدب وصوب تقف أمام دودة من ديدان الأرض تدعو الله بسرها.......أي تواضع أرى .......!!!
    فقال له الناسك نحن لانرى الدود من كثرة الكبر والجحود ......!!
    نحن لانرى الدود إلا في القبور ........!!
    ونام الثري بجوار الناسك فرأى في المنام أن الناسك قد فارق الحياة ........ وأن تلك الدودة تدافع عن جسد هذا الرجل وتقول :
    لا تقتربوا من رجل كان يقول ربي وربكم الله....... بل كان يدعوا الذي يرزقكم في الحجر بينما كان يتضرع لله
    في اطراف النهار والليل والسحر .
    فلما استيقظ التاجر من نومه قال:
    ما أعظم التواضع وهنا علم انه قد طهر قلبه قبل جسده فدعا الناسك له وفرّج الله عنه .


    ساهم معنا في نشر الموضوع

    محمد حسن كامل
    رئيس اتحاد الكتاب والمثقفين العرب
    سفير في فيدرالية السلام العالمي التابعة للامم المتحدة
    قناة الكاتب والمفكر محمد حسن كامل
    http://www.youtube.com/user/safirelsalam?feature=mhee
    للمزيد ابحث عني في جوجل تجد حرفي وأسمي ورسمي ووسمي

  2. #2
    مستشارة العلاقات العامة الصورة الرمزية روعة محسن الدندن
    تاريخ التسجيل
    May 2016
    الدولة
    سوريا
    المشاركات
    3,743
    استاذي كم من الناس يحتاج لهذه الكلمات
    وكم عام يحتاجها البعض الاخر ليفهم محتواها ومضمونها
    من لم يعرف او يشعر بطهارة القلوب والنفوس لا يعرف راحة ولا يترك للعباد راحة لانها نفوس مريضة
    ولكني اعلم من ارد ان يرفعه الله فلا راد لقضاء الله
    ومن اراد ان يذله بين العباد لا راد لقضاء الله
    وكل ينال حسب نيته وعمله
    جعلنا الله مما يحسنون القول والعمل
    ويتمسكون بحبل الله ويبعد عنا اصحاب النفوس المريضة
    تبهرنا بمقالاتك وفكرك
    وعظمة طهر قلبك
    تحياتي لك
    مساء الورد والياسمين



  3. #3
    رئيس إتحاد الكتاب والمثقفين العرب الصورة الرمزية محمد حسن كامل
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    فرنسا
    دولة الإقامة
    فرنسا
    رقم العضوية
    001
    المشاركات
    3,452
    جريدة المساء العربي

    http://www.mesaaraby.com/view_news.php?id=19357


    محمد حسن كامل
    رئيس اتحاد الكتاب والمثقفين العرب
    سفير في فيدرالية السلام العالمي التابعة للامم المتحدة
    قناة الكاتب والمفكر محمد حسن كامل
    http://www.youtube.com/user/safirelsalam?feature=mhee
    للمزيد ابحث عني في جوجل تجد حرفي وأسمي ورسمي ووسمي

  4. #4
    كاتب ذهبي

    تاريخ التسجيل
    Feb 2016
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    202
    مذكرة دودة
    ========= إحدى قصص العالم المفكر الموسوعي د/محمد حسن كامل.. صاحب مدرسة التنوير و العصف الذهني .
    قصة فيها قصد روحاني فيه تجليات تأخذنا كقراء لنجلس تارة مكان الناسك و مرة مكان المتغطرس و وقفة أمام الدودة الأم.
    نرى في القصة الدودة راويا .. و الابن مستمعا .. فعلى كل حال الأم هي أم و الابن هو ابن لا فرق هنا إن كانا بشرا أو حيوانا.. فالكل في الخلق و العبادة سواء.. الكل لله و على الله رزقه.
    رغم تكليف البشر و الجن بالعبادة .. و تسخير الملائكة و فطرة بقية الكائنات . لم يفرق الله بينهم في مدد الرزق و الرحمة .. فكان الكون يعزف لحنا من التسبيح لا يفقه إلا هو سبحانه.
    البشر و الجن لهم خاصية في العبادة تنمو بنمو القدرة العقلية و الإيمانية حيث أنهم مخيرون .. و كانت المطالعة المحاورة من عوامل تثبيت العقيدة لديهم.
    * دودة تحكي عن شخصيتين مختلفتين تماما من حيث الإعتقاد حتى و لو ينتميان لنفس العقيدة.
    أحدهما الناسك .. و هو العابد الراهب الذي ترهبن ليكون خالصا كله لله تعالى.
    و الأخر هو التاجر المتغطرس الذي لم يتعظ رغم ذهاب ماله و ولده عنه .
    الأول يعطي درسا عمليا للأخر دون مقابل.. يطلب منه أن يتطهر.. و الطهارة عند العابد ليست كالطهارة في منظور المتغطرس.
    طهارة الروح أسمى من طهارة البدن و الثوب.
    أعاد عليه أمر الطهارة حتى كل منه الرجل.. بفضل جملة (لا كبير مع الكبير .. اذهب و تطهر).
    * جاء دور البطل صغير الحجم كبير النفع (الدودة).. التي تذكرنا هنا بدودة عصا سيدنا سليمان عليه السلام.. التي اكلت منسأته فخرت فعلم الجن بموته.
    هذه الدودة في ذاك الوقت الشديد البرودة .. تسبح الله و تعمل و لا تكل من التعب .. تمر بطريق الناس و يراها التاجر إياه .. أمسك بها العابد و سأل الله بقدرته في خلق الصغائر و التي لم تعص الله يوما أن يستجيب لدعائه .
    هذا المشهد الرائع أبكى الرجل .. لتعجبه أم الدود اضغر الخلائق لا يراه إلا في القبور أو مقر النفايات أو باطن الأرض.
    تأثر بتلك الحالة .. نام ليلته ليرى رؤية .. جعلت منه رجلا أخر ..رآها تدافع عن جثة الناسك بعد موته.
    حقا صدقت الدودة .. فأجساد الأنبياء و الأتقياء لا تأكلها دودة الأرض.. سبحان من خصهم بتلك الخاصية.
    الميتة و المشهد في رؤياه كانتا برهانا و نورا لطريق جديد قد رسمه الله له.
    أستاذي و رئيس اتحادنا الموقر اتحاد الكتاب و المثقفين العرب .. إن للتسبيح لغات بعدد أنواع المخلوقات و لا نفقهها و ليس لنا قدرة على ذلك لمحدودية خلقنا و مادتنا .. إلا من خصه الله بتلك كسيدنا سليمان عليه السلام.
    صدق الله العظيم القائل في محكم كتابه في سورة الإسراء آية (44).
    (يسبح له السموات السبع و الأرض و من فيهن).. و ما ذكرته لنا إلا نموذجا صغيرا .. بشريان و دودة و ابنها.. فماذا لو فككنا الخلق و سمعنا أو توقعنا تسبيحهم كيفية و عمليا و روحيا.
    الفيلسوف الرائع د/محمد حسن كامل.. تجليات في القصة أخذتنا إلى عالم ضئيل الحجم (عالم الدودة) مع عالم عملاق بالنسبة لها (العابد و التاجر).. ثم الإقرار بعظمة التسبيح و استجابة رب عالم غفور رحيم ألا و هو (الله).. سبحانه و تعالى.
    سيدي الفاضل .. بارك الله فيك و في علمك .. دمت ألقا و راقيا.. تقبل مني أرق التحايا.



  5. 11aa

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •