النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: فليقل لنا التاريخ . . من المسئول / كتب دكتور حسن صابر

  1. #1
    كاتب نشيط

    تاريخ التسجيل
    Oct 2016
    الدولة
    مصر
    دولة الإقامة
    دبي / الإمارات العربية المتحدة
    المشاركات
    72

    فليقل لنا التاريخ . . من المسئول / كتب دكتور حسن صابر

    فليقل لنا التاريخ . . من المسئول
    هل تصنع الشعوب ديكتاتوراً ، أم أن الديكتاتور هو من يصنع شعوباً خانعة خاضعة مستسلمة
    كتب دكتور/ حسن صابر
    ( الجزء الأول )

    إبتليت الشعوب بالطغاة الذين حفروا أسماءهم في ذاكرة الشعوب منذ سنوات طويلة وحتى الآن ، فالتاريخ لن ينسى مثلاً :

    - الحاكم بأمر الله
    وهو سادس الخلفاء الفاطميين في مصر ، ويعرف بالخليفة المجنون ، بُويع بالخلافة وعمره 11 عاماً . . وسع دائرة السلطان الفاطمي حتى مدينة حلب ، وأسس مكتبة ضخمة تُدعى بـ " دار العلم " . . أعدم النصارى في فلسطين ، ودمر أكبر كنيسة بالقدس ، وكان ذلك أحد أسباب الحملة الصليبية الأولى . . اشتهر بقوانينه الغريبة مثل منع أكل الملوخية والجرجير للعامة وتحريم لعب الشطرنج ، ونهايته كانت غامضة . . يرى البعض أن هذه الإدعاءات غالبا مجرد تجنى على الحاكم من أجل تشويه صورته ، إذ لم يذكر هذه المحاولات أى مؤرخ من المؤرخين المصريين الذين كتبوا تاريخ الفاطميين سواء كانوا مؤيدين لهم أو معادين ومنهم : المقريزي ، ابن تغري بردي .

    - إيفان الرهيب
    أول حاكم روسي يعطي لنفسه رسمياً لقب " قيصر " ، بدأ في أول الأمر بتأسيس ديكتاتورية قيصرية على حساب سلطة النبلاء الإقطاعيين ، ثم توسع بروسيا شرقاً محققاً عدة انتصارات . . تسلطت عليه فكرة وجود مؤامرات تحاك ضده وضد بلده ، ما جعله يدخل في نوبات من الهياج والقتل ، قتل بأحدها ابنه ووريثه .

    - جنكيز خان
    غازي مغولي وحاكم لإحدى أكبر الإمبراطوريات في التاريخ ، نظم جيشه وهاجم إمبراطورية الصين الشمالية ليحتل معظمها في أقل من سنتين ، واستولى بعدها على أفغانستان وتركمانستان وبلاد فارس وأجزاء من أوروبا . . اتسمت حروبه بالمذابح الوحشية والحرص على اقتناء أحدث الأسلحة في حينها .

    - روبسبير :
    انتخب روبسبير نائبا لرئيس مجلس الطبقات ، الذي اجتمع عام 1789 م عشية اندلاع الثورة الفرنسية ، ثم التحق بالجمعية التأسيسية الوطنية ( المكونة من ممثلي الشعب ) ، حيث لمع نجمه ولفتت خطبه وأحاديثه البارعة الأنظار إليه . . في عام 1790 انتخب رئيسا لنادي اليعاقبة ، وازدادت شعبيته كعدو للملكية ونصير للإصلاحات الديمقراطية ، وعقب سقوط الملكية في فرنسا عام 1792 انتخب روبسبير أول مندوب لباريس للمؤتمر القومي الذي ألح فيه على مطلب إعدام الملك لويس السادس عشر وعائلته وهو ما تحقق عام 1793 ، وسرعان ما انتخب روبسبير عضوا في الهيئة التنفيذية العليا ولجنة السلامة العامة ، وفي غياب أي مقاومة له ، أصبح هو المسيطر على الحكومة الفرنسية ، حيث كانت فرنسا وقتذاك تعاني من الإضرابات السياسية والاجتماعية ، وبهدف استعادة النظام في البلاد وتقليل خطر الغزو الخارجي ، بدأ روبسبير في القضاء على كل من اعتبرهم "أعداء الثورة" فأعدم معظم زعماء الثورة الفرنسية ، وهو ما عرف بعهد الإرهاب ، وكان لا يزال يتمتع بتأييد المجتمع الباريسي ، ولذلك انتخب رئيسا للمؤتمر الوطني ، وفي غضون ذلك ازدادت الإعدامات ، حتى وصل عدد المعدومين إلى ستة آلاف شخص في ستة أسابيع ، وأدت خطب روبسبير النارية إلى خوف عدد من كبار أعضاء المؤتمر الوطني على سلامتهم الشخصية ، ولذلك دبرت مؤامرة ضد روبسبير وأعوانه ، واتفق كل من ( باراس - دتاليان ) متزعمي المؤامرة وهما من رجال الثورة اللذَيْن كانا خائفين على ما يفعله روبسبير ومن معه ، لذلك عزما على التخلص منه . . جهزا قوة عسكرية واقتحما بها دار البلدية التي تمترس بها روبسبيير ، ونجحت إحدى الرصاصات التي أطلقت عليه في أن تصيب فكه ، ومن ثم قيدوه وأخذوه إلى المقصلة مع مائة من أتباعه وأعدموهم جميعهم ، ما أنهى عهد الإرهاب .

    - موسوليني
    دكتاتور إيطالي ومؤسس " الفاشية " . . نظم موسوليني أتباعه ومعظمهم من المحاربين القدامى ليصل إلى رئاسة الوزراء ويغير الحكومة تدريجياً إلى دكتاتورية . . دخل الحرب العالمية الثانية إلى جانب قوات هتلر ، تم عزله من قبل الملك وإعدامه لاحقاً رمياً بالرصاص .

    - باتستا
    حاكم دكتاتوري لكوبا ، أصبح قائداً للجيش الكوبي واستولى على حكم كوبا في انقلاب دموي . . حكم البلاد بالحديد والنار ، وأسرف في الإنفاق العسكري . . أمضى حوالي 26 عاماً في الحكم انتهت بثورة "فيدل كاسترو".

    هؤلاء مجرد عينة بسيطة من الطغاة الذين حكموا بعض البلاد خلال بعض الوقت . . وربما أخصص في وقت لاحق مقالاً منفصلاً أستعرض فيه مجموعة أخرى من الطغاة .

    الديكتاتورية هى صورة من صور الطغيان ، وظاهرة من ظواهر مصادرة الفكر والعقل . . ولكي أكون أكثر تحديداً دعوني أحاول أن أضع تعريفاً لمعنى الديكتاتورية .

    تعريف الديكتاتورية :

    هى شكل من أشكال الحكم المطلق في يد شخص واحد ، وكلمة ديكتاتور معناها يُمْلِي ويأمر . . وهو نفس المعنى في اللغة اللاتينية Dictator ، وفي اللغة الإنجليزية Dictate ومعناها يملي ، كذلك في اللغة الفرنسية Dicter ، وفي اللغة الإيطالية Dettare ، وفي اللغة الألمانية Diktieren .

    والدكتاتورية dictatorship ، هى أحد أشكال أنظمة الحكم التي شغلت حيزاً هاماً من نشاط السلطة السياسية الحاكمة في العصر الحديث ، شملت بلداناً مختلفة ، ولا زالت حتى الآن أحد الخيارات المفروضة في بعض الدول النامية بوجه خاص ، مستمدة شرعيتها الواقعية من معاناتها وأزماتها الاجتماعية والسياسية ، وقد وُجِدَت جذورُها التاريخية في النظام الروماني القديم ، فهي مصطلح سياسي يوصف به نظام الحكم الذي تتركز فيه السلطة بيد حاكم فرد ، يتولى السلطة عن غير طريق الوراثة ، وبطريق القوة ، أو يتولاها بطريق ديمقراطي يفضي فيما بعد إلى تركيز السلطة بيده . . يمارسها حسب مشيئته ، ويهيمن بسطوته على السلطتين التشريعية والتنفيذية ، ويُملي إرادته على القرارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، من دون أن يكون هناك مراقبة حقيقية على أداء نظامه أو معارضة سياسية في المجتمع .

    وما يميز الدكتاتورية عن أنظمة الاستبداد ، أنها استبداد منظم له دستوره وقوانينه ، فهي نشأت في أحضان ظاهرة الاستبداد السياسي التي سادت تاريخياً ، لاسيما في الامبراطورية الرومانية ، التي شهدت مولد الدكتاتورية بمعناها وصورتها القديمة ، بانتقال سلطة الملك إلى حاكمين ينتخبهما مجلس الشيوخ ، ويسمى كل منهما ( قنصل ) أو دكتاتور ، ولمدة محددة بين ستة أشهر إلى سنة واحدة .

    فالدكتاتورية التي نشأت في العصر الروماني ، وظيفة دستورية ، يمارسها من يختاره مجلس الشيوخ مؤقتاً ، لحماية الدولة في ظروف استثنائية ، باسم سلامة حدودها ومصالحها ، وبذلك كانت الدكتاتورية تعبيراً عن مرحلة متطورة من النظام الملكي المطلق الذي ساد قبلها ، وقد ترافق مولد الدكتاتورية مع جملة معطيات أحاطت بالدولة الرومانية أهمها :

    1ـ إخفاق نظام الملكية المطلقة ، وتفكك السلطة وعجزها عن الاستجابة للتحديات القائمة .

    2ـ بروز أزمات اجتماعية واقتصادية داخلية .

    3ـ بداية تطلعات الطبقات المسيطرة على الحكم نحو التوسع خارج حدود الدولة .


    وقد أسفرت تأثيرات أفكار عصر التنوير عن قيام الثورة الفرنسية عام 1789 ضد الطغيان ، والتبشير بدعوات الحرية وحقوق الإنسان . . غير أن هذه الثورة سرعان ما انتكست وسجل عام 1793 تحول الثورة باتجاه الدكتاتورية والطغيان على يد روبسبير وأتباعه أعضاء نادي اليعاقبة ، الذين أسسوا فكرهم السياسي على مذهب الوطن في خطر ، والسلامة العامة ، والأمة تحت السلاح . . وتحت شعار الفضيلة والأخلاق مارس روبسبير إرهابه الدموي الذي مهَّد لاحقاً إلى ظهور نابليون .


    وفي القرن التاسع عشر ، كان الفكر الألماني يشهد تداعيات الثورة الفرنسية ، على يد أبنائها ويجد نفسه في معارضة أفكار فلاسفة عصر التنوير ، ويدعو إلى تمجيد دور الدولة ، وتحريض النزوع القومي ، وعُدّتْ أفكار هيغل وليست ولاسال ودوهرنج واشبنغلر وغيرهم ، أنها هي التي مهدت لقيام أشهر دكتاتوريات بعد الحرب العالمية الأولى ، وهما نازية هتلر ، وفاشية موسوليني ، ومن اليسار الهيغلي ونقد أفكار هيغل نشأت الماركسية ، وظهرت معها مقولة دكتاتورية البروليتاريا .

    الجزء الثاني يتبع غداً


    ساهم معنا في نشر الموضوع

    الصور المرفقة الصور المرفقة

  2. 11aa

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •