عرض / وسيلة الحلبي

المنطقة الجنوبية
ومن الفلكلورات الجنوبية. الرقصات الشعبية حيث أفرز التنوع الثقافي والجغرافي أنماطاً وتعبيرات خاصة لكل جهة وناحية فهناك المناطق الجبلية والساحلية وكل منها تتمايز وتنفرد بلون خاص يعبر عن ثقافتها بلغتها الجسدية الخاصة. وبإيقاعاتها المتميزة. ولكنها تشترك وترتبط بخيط واحد وهناك نغمة مشتركة بينها وفيما يلي بعض الرقصات الشعبية بمنطقة جازان.
رقصة السيف والعرضة
هي رقصة تؤدى في حركات سريعة ، وتعتمد على إيقاعات الطبول ، ولا تحتاج إلى مكان فسيح واسع للرقص ، ويمكن أن تؤدى الرقصة في الساحة الموجودة داخل البيت ، ولأنها تؤدى بطريقة المقابلة بين شخصين لفترة قصيرة ، ثم يتقابل غيرهما ، وهكذا حتى تنتهي المدة المحددة لهذه الرقصة ، وهي لا تتعدى الساعة إلا ربع على الأكثر ورقصة السيف تؤدى في حركات صامتة أي بغير أناشيد .وفي رقصة العرضة يجتمع الناس لمشاهدة الرقصة في صفوف نصف دائرية وفي منتصف الصف أو الصفوف يقف العازفون «المطبلون» يقرعون الطبول ويقوم اللاعبون بتشكيل صف أو صفين وبأيديهم السيوف أو الجنابي ثم يبدأون في الرقص مع مناقلة الأقدام وهم سائرون إلى الأمام في مسيرة منتظمة ويتقدمهم أحد المهرة في اللعبة لتوجيههم بالحركات المطلوبة. وهذه الرقصة عادة ما تقدم بعد صلاة العصر.
العزاوي
هي رقصة رشيقة، وحركاتها سريعة، ولا يؤديها إلا الشباب فيما دون الثلاثين سنة لأنها تعتمد على مرونة عصب الشاب وقدرته على الرقص، ولأنها تؤدى على إيقاعات الطبول في صور مختلفة، فترى الشاب يرقص وهو قائم، ويرقص وهو منحنى الظهر، ويرقص وهو جالس على قدميه، والأطفال فيما دون الخامسة عشرة يؤدونها في رشاقة فائقة أما الكبار الذين تجاوزوا مرحلة الشباب فقد يؤدونها بدون رشاقة!! وفي تكلف يظهر في حركاتهم. ورقصة العزاوي لا أناشيد فيها
الزيفة
وهي رقصة تؤدى في مكان فسيح خارج المدينة أو القرية، ووقتها بعد صلاة العشاء إلى قبل الفجر، وتتكون من صفين متقابلين يتوسطهما أصحاب الطبول، ويقوم الشاعر الشعبي بالانتقال بين الصفين ليملي على اللاعبين شعره لينشدوه بصوت مرتفع، كل صف على حده.
الطارق
هو نشيد يرفع به الرجل صوته بمصاحبة المزمار أو بدونه. ولكن ليس كل صوت يمكن أن يصلح لإنشاد الطارق، والطارق كالغناء يحتاج إلى الصوت الجميل، الذي يشنف آذان السامع فيطرب له، والطارق ليس له مناسبة محددة أو مكان مخصص، فهو عبارة عن ترويح للنفس، ويستطيع الإنسان أن ينشده في بيته بصوت منخفض حتى لا يزعج جاره أو ينشده مع مجموعة من أصحابه بمصاحبة مزمار، ولكن خارج المدينة أو القرية. وهذا الشعر فيه شيء من الجناس.

الدِلع
بكسر الدال. هي رقصة سريعة الحركة وهي لا تؤدى إلا في حالة الانتقال من مكان لآخر، وتتمثل في أن يتقدم الشاب الذي سيختن مثلاً «في حالة إن كانت الرقصة للختان» ومعه بعض الشبان ويحمل الشاب الجنبية في يده في كل الرقصات، أما الباقون فيتخلفون وراءه في شكل صف طويل وإلا في صفين ويسارعون للوصول إلى ميدان العرضة والأناشيد لرقصة الدلع إلا في حالة واحدة وهي بعد الانتهاء من وليمة «الختان» حيث تدق الطبول رقصة «الدلع» ويؤدون الرقصة ثم يعود المدعوون إلى بيوتهم.
الدانة
رقصة جماعية تتميز بإيقاعها العنيف وسهولة أدائها لحناً ورقصاً وألحانها قد تصل إلى ثمانية أنواع والواحدة منها تتكون من مقطعين كل مقطع ثلاثة أبيات يغني الشاعر المقطع الأول لكي يحفظه المشاركون في الرقصة بعد سكوت المشاركين في الرقصة أثناء أدائها أما المقطع الثاني فيردده الشاعر فقط بعد سكوت المشاركين في الرقصة.
الكاسر
لون غنائي بحري يؤدى من قبل مجموعة يستخدم فيه الملكد «هاوند» للطرق على صفائح معدنية ويستخدم أثناء بناء مسرح العرس ويكون الكاسر عصر يوم الزواج جازان.
المعشي
إيقاعه جميل جداً ، وإن كان لا يبعد كثيراً عن فن الزيفة ، لأن رقصته جماعية مصاحبة بشلات جماعية، وإن كانت شلاته هي إلى شلات الطارق أقرب إن لم تكن من أنواع شلات الطارق نفسه ، ورقصته ليست كالزيفة تماماً وإن تقاربت معها في أمور وبعدت في أخرى ، فهي من حيث هي رقصة جماعية ، غنائية وتؤدى في صفوف ، هي كالزيفة من هذه الجوانب وكذلك في تعريشتها ، وإن كانت تعريشتها أسرع وأخف كذلك إيقاعها أطرب من إيقاع الزيفة ، لذلك تجد حركة صفوفها أكثر انسجاماً وخفة في تحركهم ، وإذا كانت الزيفة ليلية ، إلا أنها تؤدى أول الليل ، أما رقصة المعشى فتؤدى في آخر الليل وخصوصاً في الأرياف وعلى ضوء القمر، ومما يزيد في حلاوتها صوت المطرق وتوليشاته التي تسري تدغدغ بحلاوتها قلوب العشاق ومحبي الليل وهي رقصة جميلة الإيقاع ، رشيقة الحركات لطيفة الأداء ، قليل من يجيدها ، وإلى جانب هذا هي من الرقصات المشحونة رجولة ، وبهذا التمازج الذي تتصف به رقصة العزاوي جعلت المملكة العربية السعودية تحتل المركز الأول في العالم على مسرح باريس بفرنسا في الثمانينات ميلادي وهي من الرقصات الفرادية ـ غالباً ـ وإن كان قد تؤدى ثنائياً ، وهي أيضاً من الرقصات التي يختص بأدائها الدرم في حفلة ختانه ، وهي كذلك رقصة غنائية ، أنهم يظلون سنة كاملة قبل الاحتفال بالختان ، يدربون الدرم على أداء إيقاعها ، بل يقال أن صاحب الزير يعلم الدرم على ضربات معينة حينما يوقعها يفهم الدرم مقصد صاحب الزير منها ، لدرجة أنهم يلعبونها عـلى ظهر الـجمال لـحبـهم لها.
الدانة
أن لكل تراث فني في جزر فرسان علاقة بمناسبة معينة أو موسم معين فإننا نستطيع القول: إن لفن الدانة علاقة كبيرة بموسم العاصف، وهو موسم استواء الرطب واشتداد رياح الشمال الذي أخذ منه هذا الاسم (العاصف) حيث ينتقل الناس إلى قرى النخيل، وفي هذا الموسم يعود الغائبون وتقام الأفراح ويعيش الناس أزهى أيامهم استقراراً وجمع شمل الأهل والأحباب
كيف تؤدى رقصة الدانة الفرسانية
عندما يبدأ أصحاب الإيقاع ( الدقاقون) بتسخين الزير والزلفة على لهب إشعال السعف المتيبس ، وهو ما يسميه الفرسانيون ( بالوسيف) عندما يبدأ الدقاقون دقهم يتجمع المشاركون في الرقصة في وسط الميدان أو الساحة المخصصة للرقص ، ويقف الشاعر وسط الجمع المحيط به ليبدأ بغناء الثلاثة الأبيات الأولى من المقطوعة الشعرية الخاصة بالدانة ـ التي جرى العرف بأنها تتكون من ستة أبيات ـ ويمكث في ترديدها حتى يحفظها المشاركون ، فإذا تأكد الشاعر من حفظهم لها أنتقل إلى الثلاثة الأبيات الأخيرة ، وحينئذ يبدأ الدقاقون بالإيقاع على الزير والزلفة ، وتبدأ أقدام اللاعبين بالأداء في صف واحد طويل ، وعندئذ يتم تبادل الدور في الغناء... المشاركون يغنون الثلاثة الأبيات الأولى ، والشاعر صامت يشاركهم الرقص وسط الميدان ، فإذا ما انتهوا يقوم ـ هو ـ بغناء الثلاثة الأبيات الأخيرة.رأينا فيما سبق أن جميع الإيقاعات التي تحدثنا عنها كانت ذات إيقاعات مزدوجة ، أي أن لها شعراً ينظم يسمى بنفس تسمية إيقاع رقصتها ، وأنها كانت تؤدى أداءً جماعياً أما فن العرضة فهي وإن كانت جماعية من حيث أدائها ، إلا أنها ليست غنائية أي أنها لا ينظم لها شعراً يغنى به أثناء أداء الرقص وهذا يعني أنها تؤدى أداءً صامتاً ، أي رقصاً بدون شعر وتلاحظ أن اسمها يدل عليها لأنها مشتقة من نفس الآلة التي تؤدى بها وهي السيف لأن السيف شيء أساسي في هذه الرقصة لأنها لا تؤدى إلا به ، حتى في حالة عدم توفره ، يمسك اللاعب بيده عصا بدلاً عنه مما يعني أن السيف شيء ضروري في هذه اللعبة ، ولذلك اشتقت منه ، وهي رقصة صامتة ، أي أنها تؤدى بدون شعر يغنى به ، وهي رقصة ثنائية ، أي لابد من لاعبين يؤديان هذه الرقصة ، وهي رقصة رجولية حتى في حركات أدائها كرقصة العزاوي التي سيأتي الحديث عنها بعدها.
وصف أدائها
تبدأ الرقصة بقرع الطبول ، عندها يتحلق الناس للمشاهدة ، فإذا حمي القرع ينزل شخصان من الذين يجيدون رقصة السيفي ، إذ ليس كل واحد يجيدها ، بعد ذلك يتقابلان وبيد كل واحد منهما سيف مسلول من جرابه ، أو عصاً إن لم يوجد ، وعلى قرع الطبول ترفع إحدى رجلي اللاعبين وتخفض الأخرى بالتناوب السريع ـ تبعاً لضربات إيقاعها السريع ـ مع ارتفاع الجسم وانخفاضه في حركة شيقة مع تلويح كل واحد منهما بسيفه يمنة ويسرة ، ويستمر الأمر لبعض الوقت ثم يخلفهما غيرهما وقد يطرح شيء من النقود للطبال على شرف اللاعبين حسب مكانتهما في القوم يكون النقط.



عضو الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين
• عضو اتحاد الكتاب والمثقفين العرب
• سفيرة الإعلام العربي


ساهم معنا في نشر الموضوع