قيد حبها/روعة محسن الدندن/سورية
استيقظ باكرا وكما هي عادته ولكنه محطم كزجاج نافذته الذي أصابه شرخ من تساقط الثلج
هكذا قلبه كان مبعثر الأجزاء ونظر لحقيبة سفره وإلى الأشياء التي يجب أن يضعها في هذه الحقيبة ليكمل رحلة علاجه
هو يعلم أنها هي الوحيدة التي يمكنها أن ترمم جرحه
وهي الوحيدة التي سلبته روحه
مازالت صورتها بيده ويكابر أمام الجميع ويخفي ضعفه
ليمرر أصابعه على شعرها وعينيها ويقبل خديها
لتتساقط دمعة تشبه جمرات شوقه إليها
كلماتها وأنفاسها ورسائلها وكل ذكرياتها لا تفارقه
يتنفسها ويحيا بها وهي سبب هذا الوجع
كيف لإمرأة أن تحتله وتكون الموت والحياة
كل يوم يعيد قرأت كلماتها فيشعر بصوت انكسار قلبه
يزداد بعثرة ويزداد شوقا ويزداد حنينا
لو أنها تعلم كم أعاني لهجرها وبعدها عني؟
أحبها لدرجة الجنون وأحبته سجنا وكانت هي السجانة
ليهرب منها للحرية
لا يحب الأسر ولا القيد ولكنه أحبها كالحرية
جمع كل مستلزماته لرحلة علاجه وصور حبيبته ورسائلها
لأنها تشبه حبات الدواء التي في جيببه
يتناولها ليستمر بالحياة
توجه للمطار بسيارة أجرة وهو يفكر بها
لو أنها تأتي صدفة كما ألتقيت بها صدفة
وتسرع نحوي وتحضنني كما فعلت بأول لقاء
ويقلب صفحات روايته التي كتبها لها ليخلد حبها للأبد في تاريخ العشق
الجميع يعلم بهذه القصة ولكن لا أحد يتجرأ على البوح أمامه
هو أيضا يعلم أنهم يعرفون وسيتكلمون يوما عن حكايتهما
وربما يتخيلون الكثير ويتحدثون
وتصبح هذه الرواية لكل ناقد صيده الثمين
هنا أوقف ثرثراته سائق السيارة ليخبره أن وصل للمطار
ونظر لسائق وقال له
أشكرك سيدي وأعطاه الأجرة وبعض الفرنكات زيادة له
لأنه لاحظ نظرات الحزن وهو يراقبه أثناء الطريق
كأنه قرأ حزنه وشعر بعشقه ووصله نار الحنين
ودخل للمطار ومعه حقيبته التي اشترتها هي وقدمتها له هدية عندما التقيا
يتذكر جيدا أصغر تفاصيل تلك الرحلة التي قام بها ليلتقيا
ويحضنها ويقطع المسافات ليكون معها لعدة أيام
كيف يلتقي بها سرا وعلنا ليقدمها لمعجبيه كأميرة
لماذا تخلت عن حبه وأصبح حبها يشبه درجات السلم لتصعد للسماء
متجاهلة كل ما قدمه لها
وتنسى تضحياته لماذا؟
وهنا سمع صوتا معلنا عن موعد انطلاق رحلته
فأكمل مسيره متجها للطائرة
وهو يسأل نفسه
هل فعلا يحتاج للعلاج أم يحتاج إليها؟
كيف سيعالج الأطباء انكسار قلبه ويعرفون الدواء
وهم يجهلون ما يحمله داخله من ألم الحب والهجران
وصعد للطائرة وجلس في مقعده وهو ينظر للسماء
كأنه يدعوا سرا
أن يلقاها أو ينساها
أو أن يجد من تأخذ مكانها وتعيد له الحياة
هل سيحب مجددا ويمكن لإمرأة أن تحتل مكانها؟

هل ستحقق أمنياته؟
هذا ما سنعرفه في حلقتنا الثانية


ساهم معنا في نشر الموضوع