النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: سفر...؟

  1. #1
    كاتب نشيط
    الصورة الرمزية لحبيب يعقوب
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    الدولة
    Algeria
    المشاركات
    46

    سفر...؟

    الإهداء : إلى شهداء طائرة بوفاريك في الذكرى الاولى
    سفــــر ...؟
    مدخل : ( عندما يحل موتي أكون قد أصبحت غير موجود ، طالما أنا موجود يكون موتي لم يأتي بعد ) أبيقراط .
    لماذا نسافر ؟ سؤال يغيب في تلافيف الذاكرة ، يبحث عن أجوبة شافية . هل نسافر لأننا نرغب في أن نشفى من جراحنا ؟ هل نسافر لأننا نحمل أحلامنا و قلقنا و أمانينا راغبين في فضاء أرحب ؟ ، في أرض خصبة تطلع فيها بذور أحلامنا كما تطلع الشمس بعد ظلام حالك ؟ أم أننا نهرب هشيم أحلامنا و أفراحنا و نرغب أن يدب الوهج فيها من جديد ؟
    الكل يحمل أحلامه هذه ، القريبة البعيدة ،و الكل يسافر في اليوم ألف مرة يشعل شمعة فتنطفئ أخرى .
    جاءوا من رحم الحب إلى رحم الحياة التي لا يملكون منها سوى الاسم، طلعوا كما الإزهار تطلع من رحم الأرض الخصبة.
    لا يدري لماذا تذكر الآن حكاية السندباد و طائر الرخ ؟ لماذا تحضر أمامه الآن بكل تفاصيلها .
    تطلع إلى كتاب الفرقان و راح يقرأ قوله تعالى ( خذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم ادعوهن يأتينك سعيا و اعلم أن الله عزيز حكيم ) .
    هم أيضا جاءوا سعيا من الجهات الأربعة توسطوا قلب هذا الوطن ، جاءوا يحملون حقائب الأمل و الحب و رحلة قد تقرب أحلاما بعيدة ثمة أحاسيس كبيرة تدفعهم لـــــــــــ.....؟
    لا يدري لماذا تذكر صديقه الموصلي و هو يحدثه عن نفسه عندما حط به الطائر الأسود بمطار قرطاج و هو يقول : لقد تملكتني رغبة شديدة في البكاء أمام المطار و أنا أرى الطائرة التي أقلتني تقلع في الجو من جديد .
    الطائر الأبيض بمطار بوفاريك لم يكن رخا و إلا لكان أرحم . كان ( اليوشين ) ... بعد هنيهة من إقلاعه تحول و حول الجميع إلى سواد عظيم ، فاضت الأرواح إلى خالقها و صارت الأجساد أشبه ما تكون بجذوع شجر خرجت للتو من المحرقة .
    أنا الآن في المسيلة .. أنا الآن في وهران ، في الشلف ، في ونزة ، أنا في معظم مدن و قري و مداشر هذا الوطن ، أنا في قلب الأم و الأب و الأخت و الزوجة و الابن و البنت أنا في دموعهم جميعا ، أنا في حرقة الآه في النبض الراجف و القلب الواجف ، أنا في أظافرهن في بقايا الدماء النازفة من وجوههن ، أنا في النفس و الحركة .
    لهيب الاشتعال يعيده إلى الطائرة . فماذا ستقول الطائرة ؟ الطائرة لن تعزف على الربابة بصوت حزين فقد عزفت لحنا جنائزيا للجميع و للوطن دفعة واحدة .
    شهر فقط و سأعود سأنير عمرك يا عمري شهر و تغني لنا العصافير و تحفنا الفراشات شهر و سأضمك الى قلبي مدى الحياة .
    بابا توحشتك هكذا عبرت فرح ببساطتها و بروحها البريئة عن حنينها لأبيها ، فاستكثرت عليها الحياة لحظة فرح .
    أمي مازال ما نحيتش منك الوحشة راني حاب نضمك لصدري . فضمتهم أمنا جميعا إلى صدرها كتلا فحمية .
    ماذا للطائرة أن تقول و هي القاتل و الشاهد في آن واحد .
    أطفئ هذا الجهاز اللعين صرخ في وجه زوجته ، لكن هل له أن يطفئ أحاسيسه ؟ هل له أن يطفئ خياله ؟ هل له أن يطفئ هذه النار الملتهبة ؟ هل و هل و هل ؟ تقتله الهلهلات تميط بياض أفكاره الى سواد عظيم .
    يفر من فضاء الإعلام ا ذ به يفر الى فضاء أرحب فمواقع التواصل الاجتماعي تحولت الى مواقع البكاء الجماعي و الحب الجماعي و التلاحم الجماعي .
    يقرأ هنا: هكذا قال لصديقه قبل أن يرحل و يقرأ هنا أيضا هكذا ودعني ابني ليلة رحيله قبلني في جبيني كما لم يفعل من قبل احتضنني و كأنه يحتضنني للمرة الأخيرة تقول أم مفجوعة في فلذة كبدها . حبيبي سنتزوج مع نهاية رمضان ان شاء الله هكذا قالت إحداهن لكن الله لم يشأ. كل حرف يدمي القلب أكثر و ينزف الدمع أكثر و يميط على الجراح ملحا أجاح و لكم أن تتخيلوا الحرقة .
    فر من الفضائين ، هرب الى فضاء أوسع و أرحب .. فتح باب منزله فارا إلى الفضاء الخارجي .. في المقهى تحولت قهوته إلى حنضل و الأصوات المتداخلة لا تتوقف .. كارثة .. مساكين الله يرحمهم ... مازالوا شباب . هيا مد ساقيك للريح ، حاول أن تجد مخرجا و هو يقترب من منزله تلقاه ابنته آخر العنقود و هي تحمل طائرة ورقية . أبي هل تلعب معي بالطائرة ، لا يدري كيف صرخ في وجهها ابنتي لقد لعبت بنا الطائرة ، و نحن صغار كنا نلعب بطائرتنا الورقية و نحلم أن نطير كما هي .
    مد بصره باتجاه الحقول ، اذ بذاكرة الليمون تتكلم . كنت أنبض بالحياة ، أعطر الجو برائحتي الزكية ، أعانق السماء فتتمازج ألواننا بين زرقة الأمل و اخضرار الحياة . عشقنا الأبدي . فجأة فرت العصافير هاربة و تحولت الحياة الى موت رهيب . بيد أن رائحة دماء الشهداء الزكية عطرت المكان مجددا . اعتره السكون فراح يقرأ في سره ( يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي و ادخلي جنتي ) .
    لحبيب يعقوب


    ساهم معنا في نشر الموضوع


  2. #2
    كاتب ماسي
    الصورة الرمزية محمد الدباسي
    تاريخ التسجيل
    Sep 2019
    الدولة
    اليمن
    دولة الإقامة
    جدة
    المشاركات
    325
    نسافر لنرتاح و أحيانا يكون سفر الموت هو الراحة الحقيقية لنا ..

    بوركت استاذي



  3. 11aa

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •