فنجان قهوة مع عماد الحمداني وروعة محسن الدندن في روابي الأدب.....
روعة محسن الدندن ....سوريا

لا زالت حكايات الياسمين تعطّر المساءات الدمشقية بأريج الشغف، مسكونة أحاديث الشوق فيها بحنين عذب يتحرش بالذاكرة ، يستيقظ فينا دفء الماضي وتنساب صور العمر الجميل في ذاكرة وطن.. ضيفتنا ابنة الياسمين ، حروفها عطر .... وقصائدها مهرجان محبة ... قافيتها الإنسانية ومشاعرها بوح معتق ..
تكتب المقال وتتميز بها كما تميزت بكتابة الشعر القريض
لها أفقآ انسانيا تترجمه بحرفها وتنثره في صميم مفردتها ليشع نورا نحو مساحات الوجود
ضيفتي وضيفة الروابي
الإنسانة الشاعرة الأديبة
روعة محسن الدندن
أهلا وسهلا بها

أسعد الله أوقاتك أستاذ عماد الحمداني وجميع الأعضاء والأصدقاء في روابي الأدب وشكرا لكم على استضافتي وحسن استقبالكم في برنامجك فنجان قهوة مع عماد

1 ـحبذا لو تحدثينا عن الأديبة والإنسانة (روعة ) بشكل أوسع وأشمل ، وتسلطين الضوء على جوانب لا تجدين حرجا أن تسهبين فيها .. من حيث الولادة والنشأة والأمور التي تضافرت لتصنع منك أديبة تتبادل والحرف والقلم عشقا سرمديا لن يخبو وهجه بإذن الله

بدأت بأصعب سؤال لي وهو الحديث عن روعة الأديبة والإنسانة
وأبدأ معك بالإنسانة لأنها الباقية والتي شكلت الأديبة
روعة ولدت من قطبين متناقضين تماما كل له بيئته وثقافته ومستوى فكري وديني أيضا بعيد عن الآخر
من حيث البيئة المتعصبة والمتدينة والمتشددة التي لا مكان للمرأة فيه إلا في بيت زوجها والتي يجب أن تقوم بالدوران حوله كل يوم ليكون راضيا فهو جنتها ونارها
وبين بيئة متحررة ومثقفة والدين في عملك وبينك وبين الله وعلى الأنثى أن تحقق ذاتها بعيدا عن الرجل لأنه شريك وليس السيد
ومن خلال عمل والدي في الجيش والتنقل بين المحافظات
والإنخراط مع جميع أبناء وبنات وطني كل هذا كان له
التأثير في فكر روعة والذي نحت شخصية الأديبة
فالإنسان هو بصمات وراثية من الأسرة للمجتمع للعمل والعلاقات والمواقف جميعها تكون خلف تكون أي شخصية
وجاءت روعة الأديبة من خلال إيمان البعض الذين قدموا لي الدعم للإستمرار من خلال انضمامي لاتحادات أو مجموعات
ورؤية من عبقري لروعة من الداخل والتي كنت أنا شخصيا لم ألتقي بها وهي الأديبة وهو المفكر الموسوعي السفير محمد حسن كامل والذي منحني مكانا لم أكن في يوم أحلم به أو كان من ضمن أهدافي ووالدتي التي كانت تلقبني بالصحفية وربما هو تكهن منها بسبب أسلوبي في الدراسة وعشقي للعلم والله يحقق حلمها لي

2ـ في الوقت الذي نجد عدداً لايُستهان به من الأدباء والنقاد العرب يستخفّون بنتاج المرأة العربية المبدعة، هل نقرأ يوما أاديبتنا روعة قصائدآ مدهشة حقاً تدافع عن المرأة المبدعة وتستقرئ العوائق التي تقف في وجهها وتصدُّها عن مسيرة الإبداع

ولي هنا رؤية مختلفة بسبب ما رأيته من البعض من خلال انضمامي لبعض المجموعات وللأسف الأمر ليس بالإبداع ولا عدمه وإنما البعض يستخف أو يحارب المرأة من خلال النقد الغير منصف أو تجميل من لايستحق حسب قوة المعرفة أو الصداقة والكثير ممن ينتقدون هم لا يمتلكون أساسا أدوات النقد أو العلم الكافي والجاهل يقع في شباكهم من خلال المجاملة أولا أو التقليل لمن يخالفهم أو يحاربهم
والدفاع عن حقوق المرأة ليس حكرا على القصائد الشعرية
ولكن الصدق في القول والهدف لتغير أو لدفاعك عن فكرة يمكن أن يكون من خلال ومضة أو خاطرة أو قصة أو مقالة أو....الخ
فالإبداع يكون من خلال فكرك وأسلوبك وأدوات الحجة والبرهان التي تقدمها وقدراتك على التواصل مع كافة العقول
ومحاورة الجميع بثقة واصرار على ما تؤمن به لتصل لتغير
وتهدم كل العوائق أمامك وأمام من يشعرون بالظلم

3ـثلاثة في واحد
محاكمة الذات الشعرية

1_ قيل .. و أنا بريء مما قيل : أن أعذب الشعر أكذبه ..
و قيل أيضا :: و للمرة الثانية أسجل البراءة مما قيل : أن السياسة فن الممكن .. و الكذب هي دهاليزه

1ـربما يكون أعذب الشعر أكذبه وخاصة في المديح الذي يكون لغاية أو لكسب مكانة أو للحصول على المال كما كان سابقا
ولا يخلو الشعر من الكذب من خلال الصور الخيالية التي ترسم بها قصيدتك فريشة الشاعر الخيال ومساحة البلاغة في اختلاق الصور والكلمات وبراعته اللغوية أيضا
وأما عن السياسة فالمفكر الإيطالي نيكولا ميكافيلي والذي لقب بشيطان السياسة وصاحب كتاب دستور الملوك والحكام وكما أنه مؤسس مدرسة التحليل والتنظير السياسي الواقعي
برع في كشف الكثير وله كلمات كثيرة مازالت الأصدق في الوصف عن السياسة كقوله السياسة ليس لها أي علاقة بالأخلاق
والغاية تبرر الوسيلة
والسياسي البارع هو الذي يروي لك قصته بعدة أساليب وحسب وضعه ويمتلك الإقناع في كل مرة يروي قصته من أي زاوية يراها هو لتكون مقتنعا في كل مرة بروايته

2_ فما رأيك أن نضع السياسة و الشعر في بوتقة واحدة , برأيك ما هي نتيجة هذه الطبخة

لماذا نضع السياسة والشعر في بوتقة واحدة والسياسة وهما في خندق واحد
وإلا كيف كانوا ينالون ذهبا لقصائدهم في مديح الخلفاء
ولولا الشعراء لما وصلنا الكثير من القصص والروايات
وشعرهم هو الذي منحنا تلك القصص وحتى الأحداث التي حدثت قديما
وحتى قصص العشق التي نتناقلها الآن فهي من خلال ما تم حفظه من أبيات ومعلقات عن الشعراء
ومن الأحداث على سبيل المثال حادثة دنشواي عام 1906م
التي قام بها كرومر عميد الدولة البريطانيةبحق الأهالي المصريين وإعدام أربعة وجلد ثمانية مما آثار الحسرة فكتب حافظ ابراهيم عن قسوة تلك المحاكمة
أحسنوا القتل أن ظننتم بعفو....انفوس أصبتمو أم جمادا؟
ليت شعري أتلك (محكمة التفتيش)....عادت أم عهد نيرون عادا؟
وكذلك كتب عنها الشاعر أحمد شوقي
يا دنشواي على رباك سلام ....ذهبت بأنس ربوعك الأيام
وقال أيضا
(نيرون) لو أدركت عهد (كرومر)....لعرفت كيف تنفذ الأحكام
والكثير تم تدوينه وتناقله من خلال الشعر والشعراء

3. وهل عندما يكتب الشاعر عن السياسة يكون قلمه مفعم بالغضب أم براعته اللغوية تطغى على غضبه السياسي

هذا يختلف من شاعر لآخر وحسب نظافة قلمه وفكره وهدفه
والبراعة كثيرا ما تتفوق لإن صاحبها يمتلك المقدرة على
قلب الموازين من خلال المديح أو الهجاء

ولا يمكن لأي انسان اظهار غضبه السياسي إلا في المنفى
والشعر السياسي العربي مازال غير مصرح له
وعهده منذ القدم وليس حديثا
فأحيانا الكلمة تكون سببا لقتل صاحبها
أو تكون بصمة نفاق إذا كان مديحا بغير محله
فالتاريخ لا يرحم أحدا
فالشعر تاريخ للسياسة والعشق والحروب من خلال الأشعار التي حفظها الناس ووصلت لدينا
ولا ننكر دور الشعر في بث الحماس والصمود في النفوس في فترة الحروب وهذه براعة أكيد لقلب موازين المعارك من خلال الكلمات

4ـ من الملاحظ أن المرأة تأخذ الدور الأكبر في شعر معظم الشعراء. الكل تغنى بمحبوبته وسهر الليالى يكتب فأين الرجل ياترى من شعر روعة

الرجل هو الملهم والحبيب والعشق والفخر والقهر والظالم والصديق
كل الصفات التي تتخيلها الأنثى أو تعاني منها كان هو الحاضر الغائب والقريب البعيد في قصائدي النثرية والعمودية
فكتبت لزوجي ولأولادي ولوالدي وللحبيب
اسميته روح الروح وشهيق الصباح وتوأم الروح
كنت الفراشة والسحابة وقطرات الندى والأنثى التي تذوب عشقا
فالرجل بدون أنثى كالموقد بلا نار
والأنثى بدون الرجل كالزهرة بلا عطر

5ـ هل أنت مع دكتاتورية الرأي السليم أم ديمقراطية الرأي وإن كان عاثرا ؟؟؟ أيهما أقرب إليك؟

الدكتاتورية فرض رأي وهذا يعني لا مكان للفكر أو الحوار وإنما هو نوع من أنواع القهر تحت ذريعة الصواب
كيف يمكنني أن أقبل برأي الآخر وتقديم الولاء له في رأيه بدون حوار أو منحني حق التجربة
والدكتاتورية الأسرية أو الدولية تمنح الحق وتكون الباب لتدخل الخارجي للوصول إلى اتفاق وفك النزاع لنخسر الخصوصية وممتلكاتنا أيضا ونصبح تحت وطأة الإحتلال
والديمقراطية لا مكان لها رغم كل ما يتم الترويج له لأننا شعوب مازلنا لا نتقن
الإختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية
وأنا مع الديمقراطية الهادفة وليس العابثة ومع الرأي السليم بدون دكتاتورية
لان الرأي السليم والحوار المتكافئ يمنحني الديمقراطية
وتمنح الشعوب الحرية لاتخاذ القرار وتقبل الآخر بعيدا عن دين وطائفة وجنسية


6ـ ما رأيك في المرأة العربية وبالخصوص ( السورية) التي حملت على عاتقها هم جيل وماهي أهدافها؟وهل هي سعيدة في حياتها؟
وهل الرجل مقصلة يومية لها؟

سؤال مركب طرحته أستاذ عماد فالنسبة للمرأة العربية فتحررها مجرد حبر على ورق لأن المرأة تحتاج لرجل بفكر غربي يتعامل معها ورجل شرقي بأخلاقه بنفس الوقت ولكن الرجل الشرقي مازال محكوما للعادات والتقاليد والرجولة التي يتم ممارستها على المرأة وكل مايتم نشره من خلال مواقع التواصل الإجتماعي هو مجرد أقنعة للمثاليات الكاذبة
من الجنسين والذي كشف زيف الأخلاق العربية ونزع القناع عن حجم التدهور الذي أوصلنا للإنهيار والحروب والفقر الثقافي والأخلاقي وأما عن المرأة السورية وكل امرأة عاشت معاناة الحروب ونالت منها من خلال الفقد والتشرد والثكالى فهذه المرأة التي صبرت وحافظت على نفسها وأسرتها فهي أعظم من كل الكلمات ولا وصف يمنحها حقها وأما بالنسبة لأحلامها فهي تضاءلت لدرجة أنها لا تطلب من الحياة شيء سوى سلامة أولادها ووطنها ووقف نزيف الدم فقلبها بات وطنا للحزن والفقد
لا أعتقد أن وصف الرجل مقصلة يومها منصفا أو حقيقة لإن بعض الرجال كانت المرأة مقصلة حياتهم لإن الحرب أظهرت جوهر كل انسان
وكشفت زيف العلاقات من أقرباء وأعداء
فالظلم نال من الطرفين وهذه الحقيقة

7ـ لكل منا أوراق عتيقة نحتفظ بها ونعتقها في ذاكرتنا..أحيانا نمتنع عن فتحها إختيارا لكونها تحتوي على ذكريات تثير الشجن وأحيانا نفتح بعضها كل يوم لنعطر أيامنا بعبقها..
أستاذتي
أي الأوراق تعشقين إخراجها من مكمنها وتجددي العهد معها دائما
أو تلك التي تبقى المحتجزه بجرار مكتبك وذاكرتك

ما امتنع عن فتحه هو الذكريات التي تعيد نزف الجروح التي سببها أصحابها ولذلك نسيت الكثير منها لأني أحرقتها من مذكراتي. وذاكرتي دفنت الكثير أيضا لعدم تكرار هذه الذكريات
وأما أجمل الذكريات التي اتعطر منها وتسعدني
تلك السطور التي كتبها أساتذتي وأصدقائي وصديقاتي في دفاتر ذكرياتي
وبعض الرسائل التي مازلت أحتفظ بها والصور أيضا
فأنا لا أرمي قصاصات الورق إلا من أحرقتهم من حياتي
لعدم عودة أي مشاعر ولا كراهية أيضا أمنحهم لأنها ستقلتني هذه المشاعر ولأنني تعلمت عدم منح أي شخص رصاصة قتلي من خلال اعادته لحياتي بعد أن تلقيت الطعنة الأولى

8ـ هل لديكَ طقوس معينة في الكتابة؟ حدّثينا عنها.
و هل يمكن اعتبار كتابة المقال كردّات فعل للأحداث والمواقف والأفراد الذين تُعايشيهم يومياً؟
إن كان الأمر كذلك، ما الفرق بين الشاعرة وربة البيت التي تسكنك

أجل لدي طقوس وغريبة أيضا
عندما أريد كتابة قصيدة عمودية فأنا أقوم بالعمل المتواصل في البيت وأدون كل ما يراودني
ثم أعود لما كتبت وأما مقالاتي فهي غالبا ما تكون لموقف أو من خلال حوار مع جارة أو ابنتي أو زوجي أو من خلال تعليق
استفزني
وكثيرا ما أقوم بالرد نتيجة حالة غضب أو موقف حرك مشاعري
بين شخصين
ولا فرق بين الأديبة وربة المنزل وروعة الإنسانة لأنني لست منفصلة عن نفسي ولا تعنيني الألقاب ولم أخلق ليعجب بي الجميع يكفيني صورتي في عيون من قابلتهم وكنت لهم بصمة مميزة وجميلة بحياتهم وعيون أولادي وأن أترك لهم إرثا فكريا يفتخرون به ويكون لي حسنة بعد موتي وأقف أمام الله بحسن أعمالي وماقدمته من علم أو عمل مفيد

9ـقال الأصمعي صاحب القصيدة المشهور ( صوت صفير البلبل )
قال
الشعر نكد لا يقوى إلا في الشر فإذا دخل في الخير ضعف وذهبت عناصره الإبداعية وهنا يقصد.الشعر العمودي
فمارأيك أنت؟

لا لست مع قول الأصمعي وربما كان يقصد الهجاء والشتم الذي يقوم به بعض الشعراء
ومكانة الشعراء كانت كبيرة في الجاهلية والإسلام أيضا
فالعرب كانت تهنئ القبيلة التي ينبغ بها شاعر وهذه التهنئة كانت بين العرب فقط عندما يتم ولادة الذكر ونبوغ شاعر
وربما البعض اتخذ من قوله تعالى عز وجل نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعيو الشعراء يتبعهم الغاون ألم ترى أنهم في كل واد يهيمون وأنهم يقولون مالا يفعلون ......) تشددا على أن الشعراء يسلبون العقول أو أن أقوالهم غير واقعية وحقيقية لأن فيها الكثير من الخيال
والدليل على مكانة الشعر في السيرة والتاريخ ما وصل إلينا من خلال ذكرهم كزهير بن أبي سلمى وأمية ابن أبي الصلت
كما لاننسى حسان بن ثابت رضي الله عنه وقد أعد له النبي محمد صل الله عليه وسلم منبرا لينشد من فوقه الشعر
ولإن ديننا حريص على الأخلاق لذلك كان الذم والقذم والسب غير مستحب وهذا ما أشار إليه رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام في حديثه
( لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحًا خير من أن يمتلئ شعرًا هُجِيتُ به ، ولا معنى لتوهم المنكر صحة معنى هذا الخبر أن يلزمه)
وعلينا الوسطية في كتاباتنا من خلال الغزل أو حتى الهجاء
وجعل الكلام حكمة ويكون هادفا وليس اغراء وقذف وشتم
وللأسف البعض ممن يمتلكون الفصاحة جعلوا من شعرهم قذف وشتم لبعض الصحابة فكانت أبياتهم لإشعال نار الفتن
فكل إناء بما فيه ينضح

10ـ يقول ( بول فاليري ) الشعر عيد من أعياد العقل _ فإذا كانت الآلهة _ على حد قولهم تهب الشاعر البيت الأول من القصيدة
فإن على الشاعر أن يؤلف بعد ذلك ، بقية الأبيات التي ينبغي أن تضاهي في بهائها شقيقها النازل من السماء _ فعمل الشاعر يتمثل في استكمال عمل الإلهام السماوي
وإتمام إبداعه .. )
سؤالي
كيف يأتيك الإلهام وأنت الجاحدة على نفسك المسكونه بحب الأوطان

لا أنا لست جاحدة على نفسي وإنما صادقة معها وأكثر من رسمت صور تعبيرية وكانت لي عدة بصمات نثرية
وتم ترجمة قصيدة نثرية لي واسمها أرسلت عصافير قلبي
من السفير الدكتور محمود عباس مسعود
وفزت بغزلان عمري بالمرتبة الأولى لقصيدة الشعر الحر
ولكن كيف يكون الإلهام فصدقا أنا عندما أكتب أكون خارج المكان والزمان ولا أشعر بجمال ما كتبته إلا عندما أعود إليه بعد فترة طويلة ولكن يبقى العشق الأصدق الذي يسكن الروح والوجدان هو الوطن الذي أصابته الجراح واستنزفت دماء أولاده ليبقى شامخا

11ـ. متى تعجز الأبجدية عن التعبير عن رقة الشاعر وتتلاشى الأحرف والأفكار وهو الصانع لأبجديات المشاعر

عندما يريد الإنسان أن يتحدث عن نفسه بصدق فتخذله الأحرف والأفكار بالفرح والحزن والحب أيضا

12ـللأدباء أجوبة تختلف بالشكل عن أجابات غيرهم لأن نظرتهم للأمور شاملة فالواقعية وحدها لا تعتمد عند الأديب وإنما يرتكز في اجاباته على تضمين الصورة الجمالية للجواب .
كيف تجيب روعة محسن على من يقولون( أن الفقر في الوطن غربة والغنى في الغربة وطن )؟

الغربة في الوطن الذي يسلبك انسانيتك وأمانك وحلمك
فالوطن ليس من انجب بل من احتواك وجعلك متميزا
وحفظ كرامتك كإنسان

13ـ الحزن ، والحرمان مدرسة ما انفكت تخرج من عباءتها القاتمة شعراء على مر العصور يلونون الكون بألوان الشعر الخلابة . وقد قال أحدهم يوما ( ولأن الحزن أبو الوحي لازلت أبره ،ولو ذوت سنابله لنزفت جرحا آخر لأرويه )
أو لرويته بجرح آخر .
ماسر ارتباط الحزن بالشاعر ؟

ليس الحزن وإنما المعاناة هي التي تنجب الإبداع
فكلما قست الحياة كلما نلت الحكمة والأسلوب لحل كل ماهو معقد

14ـ لا تغازل
زهرة الشوك
فإن قطفتها
أدمت أناملك
هل الرجال أزهار شوك
وكيف لهذا الشوك أن يتورد ويزهر وأحيانا يثمر مع المراة
وهل لهذا الشوك مساحات بقلب أديبتنا

هو الشوك الذي يدمي كل من يحاول الإقتراب مني
لأزهر في كل فصل من فصول عمري فهو الشوك الذي يحميني
من الإنكسار
والرجل يبقى عطر الوردة التي بين يديه لتنعشه وتسر قلبه

15ـمن أغوار النفس البشرية غالباً ما تحب الكتم عن أعماقها وبذات الوقت تحاول أن تكتب بالشيفرة البيضاء ولو تلميحاً عما يعتريها ضمن صراعات النوازع والتوق في رحلة البحث عن الخلود بين هذا وذاك .. ما هو تعريفك للورقة ؟ وبالنسبة لميولك الأدبية ما هو نوع العلاقة بين الورقة والقلم والمقال

الورقة صديقتي التي لا يمكنني مخاصمتها ولا هجرها
والقلم عشقي وأما المقالة فهي كل ما أثرثره مع نفسي
يجتمع بعدة سطور ليكون مرآة حديثي الصامت وما افكر به

16ـلماذا يطرح المُفَكِّر الأسئلة ويجيب عليها أو لايجد الإجابة عليها. فيبحث ويفكر ويكتب وينشر بحثاً عن قيمةٍ جوهرية في الحياة.

لإن السؤال هو الطريق للمعرفة وهو أيضا ما أوصلنا لوحدانية الله وعندما يتم طرح السؤال فحتما هذا يؤدي للبحث عن الإجابة وربما يكون السؤال رحلة سفر حول العالم لاكتشاف كنوز المعرفة التي يتم العثور عليها أثناء بحثه فكل معلومة كنز

17ـماهي هذه القيمة الجوهرية في الحياة التي تبحثين عنها وإلى أين ترغبين في الوصول؟

العلم والحقيقة والمعرفة هذه الكنوز الحقيقة التي أبحث عنها
وهذا الطريق لا نهاية له وليس له مكانا محدد في رحلتي لأستقر فيه مادمت قادرة على السير والسعي والبحث عن الكنوز الحقيقية

18ـأستاذتنا العزيزة
هل حقا التاريخ لا يرحم ولا يجمل الحقائق ،، وهل لا بد من مرور سنوات عجاف حتى يقول التاريخ كلمة الحق ،،
عن وطن نهبته الخفافيش من كل اتجاه أو كاتب بارع لم ينصفه أحد

التاريخ لا يرحم أحد وهذه حقيقة لإن التاريخ يكتب بيد الجميع ويتم تدوينه من أصحاب الأقلام السوداء والبيضاء
ومادامت المصالح والصراعات موجودة بين البشر والدول
فالتاريخ وشخصياته مقيدون في حبر هؤلاء
وأما عن الإنصاف فهذه لها نسب متفاوتة بين الأدباء والمثقفين
واعتدنا على مجتمعاتنا العربية التي تقدم باقات الورد أثناء العزاء ويتم وضعها على الأجساد بعد دفنها
والقليل من ناله الإنصاف وهو على قيد الحياة
والغريب أننا نجد أسماء لها مكانة أديبة في الغرب أو دول عربية غير بلده
فالقليل من يعرف المترجم السوري الدكتور محمود عباس مسعود
وأيضا وجدت الكثير من المصريين ومن أبناء مدينة الإسكندرية
من يجهل مكانة المفكر الموسوعي محمد حسن كامل
وغيرهم الكثير
والبعض لا يذكرهم العرب والغرب لإنهم لم يجدوا من يدعمهم أو يلتفت لموهبتهم ويبقى لسنوات مجهول وربما يتم الكشف عن شخصيتهم أو دثرهم بسبب عدم المعرفة لما قدموه أو هو تقصير في حق المبدعين والموهوبين

20ـيقال رجال هذا الزمن غلابى في عالمنا العربي
فمادور النساء في إخراجهم من حالة ( الانسان المغلوب على أمره) إلى حالة ( المسيطر على زمام أموره)
وارجاعه لعهود السيطره والكبرياء
وإذا كانَ ( الرجال قوّامون على النّساء) فبأية شريعة كونية هم مغلوبون على أمرهم الآن

الرجال في العالم العربي غلابة من حيث الأوضاع التي تحدث الآن بسبب الحروب والتغيرات في الدول العربية
وهذا جعلهم في دائرة النار والخوف من الصمت والكلام وتأمين مستلزمات الحياة التي أصبحت ثقيلة عليهم
وأما وضعهم داخل الأسرة فلا أظن أنهم مغلوبون على أمرهم
والدليل كثرة حالات الطلاق التي تحدث والتي جعلت من الكثيرين يهربون من مسئولياتهم بالطلاق أو الهجرة
والقوامة التي يفهمها الأغلبية هي قوامة التحكم والسيطرة والدكتاتوية في اتخاذ القرارات وقائمة المحظورات التي يجب تنفيذها ليبقى هو الآمر الناهي في تلك المؤسسة التي تولى رئاستها وهي الأسرة
والمرأة هي من ساعدت على هذا من خلال ضعفها وخوفها أمام من يمتلك جنتها ونارها كما يقال
وكان الدين السلاح الذي يقهر الجميع من خلال الفهم الخاطئ والجهل فيما ورد في القرآن الكريم والعادات الإجتماعية التي منحته لرجل ليكون سي السيد ليحافظ على رجولته الكاذبة من خلال الخوف من احترام وتقديس للمرأة أو إظهار حبه وتعلقه بها ومكانتها في قلبه وحياته فالرجل الشرقي لا يقدس إلا والدته وحتى هذه المكانة للأم بدأت تتقلص بسبب التربية الخاطئة للأولاد فالجميع يحصد ثمار مازرعوه
ومسئولية التغير تقع على الطرفين من خلال الحب أولا ومعرفة الحقوق والواجبات لكلا الطرفين ليعود نصاب التوازن والعدل
لكليهما

21ـ أديبتنا المتميزة روعة محسن الدندن
محاكمات صغيرة وبريئة
ننتظر بشوق اجاباتك السريعة
1_ ما مفهومك لأدب الحرب ومين أكثرتأثيرآ
المقال الشعر. القصه
2_ كيف تتولد وتتجلى اللحظة الشعريه ؟ وهل قصص شعرك او مقالاتك واقعية كلها أم انت تعطي فسحة للخيال؟
3_كيف تقيم تجربة الكتابة عبر الانترنت؟

1ـ أدب الحرب للأسف أنتج أدبا بلا قيمة من الكثيرين وكان عبارة عن صراعات لفقاعات
تناثرت بسرعة لأنها تتحدث عن السيئات التي أحدثتها الحرب ولكن البعض كان الصورة المشرفة وحارب الهبوط والتشوه الذي نال من جميع الفنون والأدب وحتى الأعمال التلفزيونية والبرامج

2ـ اللحظة الشعرية تشبه تلك النبضة التي تشعر بها في أول مشاعرك للحب
ولا يخلو شعري من الواقع والخيال لأن الشعر جماله بالعبارات التي تأخذك للخيال

3ـ تجربة الكتابة عبر الأنترنت تجربة رائعة وتمنحك القوة والاستمرارية وفي النهاية مهما قسى العالم فلا يصح إلا الصحيح
وأجملها أن تشعر أنك امتلكت مكانا في كل بيت وأصبح العالم بيتك من خلال معرفتك للبعض


أسئلة ضيوف الروابي
...سؤالي الوحيد ولكنه ذو فائدة لا تخفى على أحد
ماهو رأيك أو منظورك للنقد الأدبي الراهن ولاسيما نحن في العالم الإفتراضي ومضى زمن القرطاس والقلم
وهل لمستي في مسيرتك شيئا من النقد تجاه نصوصك أو نصوص غيرك وماذا كان النقد جيدا أم سيئا أم غير ذلك
روعة محسن الدندن

Ahmad Orfali
النقد للأسف ذو حدين
نقد هادف وهذا ما يجب أن يكون من خلال النقاد والذين يمتلكون أدوات النقد فعلا
ولكن للأسف هم قلة ونقدهم محدود ضمن سلسلة المعرفة أو يستخدموه لترويج لأحد أو لشهرة أنفسهم
والنقد الهدام الذي يتناوله من يمتلكون الثقافة النقدية فقط وهؤلاء كثر ويستغلون جهل البعض لعدم معرفتهم بالنقد ومنهجه ودراسته وكيفية أسس النقد
ويحاربون كل من لا يتجاوب معهم
أو يحقدون على من يبدع
وبصراحة تعرضت لكليهما ولكن كان السلاح الوحيد أمامي هو الإطلاع على النقد الحقيقي وكشف أقنعة من يدعون أنفسهم نقاد
وكانت لي محاولتان لأبعد كيد ضعاف النفوس وحسن الإختيار لما قمت بنقده

.....روعة محسن الدندن
بما أنك ربيت ببيت يحمل عقيدة.وفكر
وإيمان..
روعة أين وجدت حرفها واسمها مما حصل ببلادنا..وأثر على مجتمعنا ككل..
وكيف كانت ردات فعلك وبما تأثرتي أكثر شيء؟؟

وجدت نفسي من خلال الفكر والحوار والسعي لوقف نزيف الدم وعودة لغة العقل والحوار
وجمعت الجميع من خلال الصدق والمحبة ولم أخشى الموت في سبيل السلام والأمان لبلدي
وعدم اشعال الفتنة الطائفية التي ستنهي الجميع
وجدت نفسي مع الله بصدق نيتي وهدفي
ايمان فهد
.... ..
مرت لغتنا العربية بفترات وهن
ومن فضل الله تداركها أبناء أمتنا وأصبح لدينا وعي بأهميتها خصوصا أنها هويتنا التي تعبر عنا
وتنبض بوجودنا
ترى إلى أي حد تجد أديبتنا روعة محسن الدندن
أننا أعطينا لغتنا حقها
وأعدناها إلى مجدها؟

*مازالت اللغة العربية غريبة عن أولادها لأنها أصعب اللغات ونحن نجهل الكثير من الكلمات وأصبحت حكرا على من يدرسون الأدب العربي في حين نجد الغرب أكثر اهتماما منا بحضارتنا وتراثنا وآثارنا ولغتنا أيضا ولكن مواقع التواصل الإجتماعي فرضت على الكثير العودة للغة العربية بسبب تنوع اللهجات بين الدولة الواحدة والدول أيضا
أن نكتب الشعر أو المقالة لا يعني أننا منحنا لغتنا حقها لأننا سلكنا الطريق السهل من خلال النثر ونادرا ما نحاول العودة لشعر العمودي
ولو قلنا هذا الشعر المسموح به فقط لانطفأت أسماء كثيرة وأنا أولهم ايضا وغيري الكثير
تحياتي لك ولهذا السؤال الجميل سماء صافية
.......
الإنسانة الأدبية الشاعرة روعة محسن الدندن
كم تمنيت ألا نسدل الستار هنا ، وأن تكون معنا مدة أطول ، فلقد كان لحديثك نكهة ومذاق حميمي ..
الصدق ، والعفوية ،والتواضع كانت سمات بارزة تأبى إلا أن تظهر المرة تلو الأخرى في ثنايا حديثك ..
كان هذا اللقاء ، وهذه الرحلة القصيرة عبارة عن مائدة زاخرة بكل ماهو أدبي ، ثقافي ، تربوي ..
نشكر ذوقك الرفيع ، وخلقك السامي ، وتواضعك الذي ما زادك إلا رفعة وشموخا في قلوبنا ، ونشكر سعة صدرك الذي اتسع لأسئلتنا ومناوشاتنا لك أيتها الموقرة خلقا وعلما وقدرا ..
إلى اللقاء مع مبدع آخر
أستودعكم الله
كل الشكر لك ، وكلي امتنان لجميل حديثكم ، وطيب روحكم .

**شكرا لروابي الأدب وللأستاذ عماد الحمداني على دعوته ومحاورته في برنامجه فنجان قهوة
تحياتي وتقديري للجميع


ساهم معنا في نشر الموضوع