النشأة التاريخية لعلوم الحديث الشريف
بعد انتقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في عام 11 هـ جلس أبو هريرة رضى الله عنه بالمسجد النبوى الشريف يروى الحدديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلاة الصبح إلى صلاة العشاء.
وفى عصر سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه- الذى استمر من السنة (23:13 هـ) – كثرت الفتوحات ، وقد منع عمر بن الخطاب رضى الله عنه الصحابة أن تخرج من المدينة حتى يؤخذ منهم العلم.
وفى عصر سيدنا عثمان بن عفان رضى الله عنه من السنة (35:24 هـ) وقد كثرت الفتن في أواخر عصره، حتى جاء سيدنا على بن أبي طالب – كرم الله وجهه- وظهرت أول فرقة في الإسلام وهم الخوارج، ثم الشيعة، ثم المُرجئة، ووضعت الأحاديث الكاذبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم لمناصرة مذهبها، وانتقل الكثير من الصحابة – رضوان الله تعالى عليهم –
وفى عصر الخليفة عمر بن عبد العزيز – رحمه الله تعالى- أدرك ضرورة تدوين السنة، فأمر بجمعها وتدوينها وأُنشأت أول مدرسة للحديث بالمدينة المنورة ورائدها الإمام مالك ابن أنس – رضي الله عنه-
وإلى هنا، وكل ما سبق وأن سردناه يُسمى في علوم الحديث بالرواية، ويسميه العلماء "علم الحديث رواية" وهو علم مختص برواية الحديث الشريف، ويصنف كعلم مستقل بذاته، إلا أن هناك علم آخريبحث في مصطلح الحديث ويسمى "علم الحديث دراية" معناه: أن تستطيع التمييز بين الصحيح والضعيف منه، أى أنه بإختصار : هو ذلك العلم الذى يبحث في أحوال الراوى والمروى من حيث القبول والرد.
وأول من ألَّف في هذا العلم : القاضى أبو محمد الرّامَهُرْمُزِي، ثم القاضي أبو محمد النيسابوري، وتبعهم العلماء.
وقد تفرع من هذا البحر من العلم علوم كثيرة، زادت على العشرين علمًا، كان نتاجها؛ حصر كل ما نُسب إلى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعرفه المقبول منه والمردود، وحصر كل الأقوال الموضوعة التى لم تصدر عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم – حتى وإن بدت صحيحة في معناها- ولكنه صلى الله عليه وسلم لم يقلها، كمقولة "اطلبوا العلم ولو بالصين " فهى صحيحة في معناها، ولكنها ليست حديثًا عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
#مع_الحديث_وأهله_ببساطة (3)


ساهم معنا في نشر الموضوع