الكليات اللامرئية

روعة محسن الدندن/سورية
لكي نحصل على تقدم وتطور العلم علينا نقد الأفكار وتبادل الأراء والمعلومات وهذا سهل الآن من خلال التواصل الإلكتروني الحديث الذي نتج من خلال تطور العلم ولكن الأمر كان مختلفا فيما مضى هذا ما ذكرته الموسوعات العلمية عن نشأت الكليات اللامرئية التي تعود للقرن السابع عشر وبدأت بمجموعة من العلماء الذي أصبح يزداد عددهم في ذلك الوقت ومجموعة من الهواة ومحبي العلم الذين يكسبون عيشهم من مصادر غير هوايتهم وكان عليهم ايجاد حلا لمشكلة الإتصال الفعال فيما بين العلماء وتم حل هذه المشكلة عن طريق إقامة الرابطات العلمية أو الكليات اللامرئية والتي تعتبر منبرا لتبادل الأفكار الذي ساعد على إظهار الحقيقة العلمية بشكل معقول
وأول رابطة علمية كانت (أكاديمية أسرار الطبيعية) وهي أقرب ماتكون إلى جمعية سرية بالمعنى الحديث للكلمة
والتي أسسها جيامباتسنا ديلابورتا عام 1560م في ناوبلي والتي حُلت عند الإشتباه بأنها تمارس السحر والفنون السوداء
وفي عام 1603م تأسست أكاديمية إيطاليا في روما واسمها أكاديمية الأوشاق وكان شعارها عبارة عن وشق يمزق الستائر التي تخفي وراءها حقائق الطبيعة
وكان من أعضاءها ديلابورتا وغاليليو
وقد نالت نصيبا كبيرا من الإحترام
وأما عن أهم جمعية علمية إيطالية في القرن السابع عشر فهي أكاديمية ديل سيمنتو(أكاديمية التجارب العلمية)
وفي عام 1651م قام الدوق توسكانيا الأكبر فرديناند الثاني وأخوه ليوبولد وهما من أسرة مديشي القوية بإنشاء مختبر كامل الأدوات في قصرهم الكبير في فلورنسا وهما من تلاميذ غاليليو وقد دعا هذان الأخوان كافة العلماء من إيطاليا والبلاد الأخرى لإستخدام أجهزة متخبرهما ومشاركتهما تجاربهما
وكانت القوة المحركة في هذه الكلية اللامرئية التي نشأت بهذه الطريقة متمثلة في إثنين من تلاميذ غاليليو وهما تورشللي مخترع مقياس الضغط الجوي وفيفياني وهو أحدالرياضيين المشهوريين وقد نالت هذه الرابطة على صفة شبه رسمية عام 1657م عندما وضع لها ميثاق وسميت أكاديمية ديل سيمنتو وكان من ضمن أعضائها بعض مشاهير العلماء في ذلك العصر مثل الفونسو بوريلي
عالم التشريح الذي طبق مبادئ علم الميكانيك على الكائنات الحية كما اهتم بظاهرة الأنابيب الشعرية وهي صعود السوائل من الأنابيب الدقيقة جدا وفي فتيل مصباح الكاز
كما كان من أعضائها عالم الأجنة فرانسيكو ريدي الذي هاجم نظرية النشوء الذاتي وأثبت بالتجربة والمشاهدة أن الدود لا ينشأ ذاتيا في اللحم المتفسخ وإنما ينشأ من فقس بيوض الذباب
كما كان عالم التشريح الدنماركي نيقولا وس ستينو واسمه الأصلي نيل ستانسن الذي وضح الفرق بين الغدد اللمفاوية والغدد الصماء في جسم الإنسان وكان له دور في وضع أسس علم البلوريات
ومن أعضائها أيضا عالم الفلك جيوفاني دومينكو كاسيني الذي أصبح فيما بعد مدير مرصد باريس
كما اهتم الأكاديميون الإيطاليون كثيرا بدراسة الحرارة وقاموا بتطوير محسن لميزان الحرارة وهو ماسمي ميزان الحرارة الفلورنسي ويعد من معجزات صناعة نفخ الزجاج
كما قاموا بإجراء تجارب عديدة على تجمد الماء وعلى قابليته للإنضغاط (بضغطه داخل وعاء من الفضة) وعلى المغناطيسية الأولية والكهرباء وعلى الضغط الجوي وهذه التجارب التي أجريت كانت تسجل بتحفظ ضمن نشرة دورية تدعى (حول التجارب الطبيعية في أكاديمية ديل سيمنتو) وتوقفت عندما تم اغلاق الأكاديمية عام 1667م
كم نحتاج في وقتنا الحالي لمثل هذه الأكاديميات من خلال تواصلنا لنقف أمام القرن السابع عشر لنطبق هذه النماذج العلمية ونتعلم منهم كيفية الفكر والعلم والعمل
بدلا من أكاديميات مانحة للشهادات والألقاب لمن لا عمل لهم ولا فكر ولا إبداع يطور مناهجنا وفكرنا الذي مات منذ قرون بسبب تخلفنا ومصالحنا وأطماعنا وتهاوننا بالعلم والعمل والفكر


ساهم معنا في نشر الموضوع