ما هو الموقف من الحديث الضعيف؟
أولا: يجب أن نعرف أن الحكم بالصحة أو الحُسن على الإسناد لا يلزم منه الحكم بذلك على المتن، إذ قد يكون المتن شاذًا أو معللًا، رغم أن الإسناد قوى.
ثانيا: ليس كل حديث ضعيف مقطوع ببطلانه؛ لاحتمال أن يصدق الكاذب. كما انه ليس كل حديث صحيح يُعمل به، فقد يكون صحيحًا ولكن ليس عليه العمل، أو قد يكون صحيحًا وقد نُسخ، وكل هذا يحدده الفقهاء والعلماء من الأمة ولا يحدده العامة من الناس.
ثالثا: الحديث الضعيف لا يؤخذ به في الأحكام، أى لا يُشرع الفقهاء منه حكمًا بالحلال أو بالحرام، ولكنه قد يؤخذ به في فضائل الأعمال والمناقب، وأقرب مثال لما أقول هو حديث "من حفظ على أمتي أربعين حديثاً من أمر دينها بعثه الله يوم القيامة في زمرة الفقهاء والعلماء" وقد اتفق الحفاظ على أنه حديث ضعيف وإن كثرت طرقه. وقد اتفق العلماء على جواز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال والمناقب.

قال الإمام النووي: "قال العلماء من المحدثين والفقهاء وغيرهم: يجوز ويستحب العمل في الفضائل والترغيب والترهيب بالحديث الضعيف ما لم يكن موضوعًا، وأما الأحكام كالحلال والحرام والبيع والنكاح والطلاق وغير ذلك فلا يعمل فيها إلا بالحديث الصحيح، أو الحسن.."
يقول الأستاذ الدكتور على جمعة في هذا السياق (.. ويقصد بجواز العمل بهذا الحديث في الفضائل، هو جواز أداء هذا العمل رغبة في الثواب الوارد في ذلك الحديث الضعيف؛ طمعا في فضل الله الواسع، لا اعتقادا بلزوم ترتبه، ولا الجزم بنسبته للمصطفى ﷺ.)
ويقول فضيلته أيضًا: (..ومما ذكر نعلم أن الفقهاء والمحدثين تساهلوا في أبواب فضائل الأعمال، والترغيب والترهيب أبواب تساهل باعتماد الحديث الضعيف والعمل به، فلا ينبغي الإنكار على ما ذهب إليه جماهير العلماء من جواز العمل بالحديث الضعيف في هذه الأبواب، وإن أراد أحدهم ألا يعتمد الحديث الضعيف في هذه الأبواب وزعم أنه يتبع بذلك بعض العلماء فله هذا، ولكن ليس له أن يحمل الناس على أن يتبعوا ما ذهب إليه، ويعلم أن الأمر سعة.)
الخلاصة: على المسلم أن يتحرى ما ينسبه إلى رسول الله ، ويكفى قول المصطفى  في ذلك: " مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ" "متفق عليه". ولذلك وبعد هذا الشرح البسيط الموجز لأهم أساسيات هذا العلم – علم الحديث- فلا يجب أن نتهاون في نقل أى نص إلا أن نتأكد من حقيقة ما ننقل ، فلابد أن يكون هناك سند ، ولابد من وجود مصدر للراوى، كالبخارى أو مسلم ، ولابد من بيان درجته إذا ما كان صحيحا أو ضعيفًا وبأى درجة من الضعف، أم أنه موضوع ومكذوب، وقد كفلت برامج التخريج هذه المهمة بسهولة من على الكمبيوتر أو عن طريق استخدامها من مواقعها على الإنترنت لبيان حال الأحاديث ، فقبل نقل أى شيء لابد من الكشف عنه بأحد الوسائل السابقة ويفضل سؤال العلماء المتخصصين.
#مع_الحديث_وأهله_ببساطة (10)


ساهم معنا في نشر الموضوع