وسيلة الحلبي
في كل عام يرسل إلينا برقية يخبرنا فيها بموعد وصوله لنكون في استقباله فهو يعلم مدى حبنا له وشوقنا إليه وانتظارنا لمجيئه.
ذلك الضيف هو شهر رمضان ذلك الشهر الذي تهفو إليه القلوب وتتشوق إليه النفوس يعبر عن ذلك كثير من الشعراء القدامى والمعاصرين
ويتشوق الشاعر "محمد حسن فقي" رحمه الله إلى شهر رمضان قبل مقدمه في قصيدته (رمضان) حيث يقول:
رمضان في قلبي هماهم نشوة
من قبل رؤية وجهك الوضاء
قالوا بأنك قادم، فتهللت
بالبشر أوجهنا. وبالخيلاء
وتطلعت نحو السماء نواظر
لهلال شهر نضارة ورواء
تهفو إليه، وفي القلوب وفي النهى
شوق لمقدمه، وحسن رجاء
أما أديب العربية "مصطفى صادق الرافعي" فيعبر عن إحساسه بحلول الشهر الكريم بقوله:
فديتك زائراً في كل عام
تحيا بالسلامة والسلام
وتقبل كالغمام يفيض حينا
ويبقى بعده أثر الغمام
وكم في الناس من كلف مشوق
إليك وكم شجي مستهام
ويتغزل "محمد السيد الداوودي" في الشهر الكريم معبراً عن مدى أشواقه إليه فيقول:
لما دنوت انهالت الأشواق
وهفا إليك الواله المشتاقُ
لك غُرة كالشمس في ريعانها
في كل ناحية لها إشراقُ
لك طلعة فيها الحياة بهية
ترنو إلى قسماتها الأحداقُ
لك في حياة المسلمين مآثرٌ
طابت وطاب لهم بهنَّ مذاقُ
أما الشاعر "خير الدين وائلي" منبهاً جموع المسلمين أن ينتبهوا ويهبوا لاستقباله حيث يقول:
رمضان أقبل يا أولي الألباب
فاستقبلوه بعد طول غياب
عام مضى من عمرنا في غفلة
فتنبهوا فالعمر ظل سحاب
وتهيؤوا لتصبّر ومشقة
فأجور من صبروا بغير حساب
الله يجزي الصائمين لأنهم
من أجله سخروا بكل صعاب
وينثر الشاعر "عبد القدوس الأنصاري" باقة شعرية يرحب فيها برمضان فيقول:
فأنت ربيع الحياة البهيج
تنضر بالصفو أوطانها
وأنت بشير القلوب الذي
يعرفها الله رحمانها
فأهلاً وسهلاً بشهر الصيام
يسل من النفس أضغانها
وعن فضل شهر رمضان كانت للشعراء مشاعرهم التي برزت في قصائدهم، ومنها للشاعر "محمود عارف" أبيات في فضل شهر رمضان وأنه محراب العبادة وموسم الأذكار والتراويح المضيئة التي تزكي النفوس وتطهر القلوب وتطيب الأرواح إذ يقول:
رمضان محراب العبادة للورى
تغدو به الأرواح أطهر مرتقى
فيه التراويح المضيئة مسبح
للقلب للإيمان يعمر مرفقا
ساعاته عمر الزمان مليئة
بالذكر حيث العمر عاد محلقا
ويصف الشاعر "محمد إبراهيم جدع" قصيدة يصف فيها رمضان بأنه خير الشهور، ولياليه مجالس للذكر وترتيل للقرآن وفيه بشرى من العزيز الرحمن بالصفح والغفران يقول فيها:
رمضان يا خير الشهور
وخير بشرى في الزمان
ومطالع الإسعاد ترفـل
في لياليـــك الحسان
ومحافل الغفران والتقـوى
تفيـــــض بكل آن
ومجالس القرآن والذكر
الجليـــل أجل شان
ويحث الشعراء المسلمين على التمسك بالبعد الحقيقي الأصيل لشهر الصيام وليس بمجرد المظهر فقط الذي يتمثل في الإمساك عن الطعام والشراب والشهوة، بل يدعو إلى اغتنام أيامه ولياليه في فعل الخيرات واجتناب السيئات حتى نفوز بالجنات.


ساهم معنا في نشر الموضوع