مــــا زالَ عُــمْــري عـالِـقًـا بـغُـبـاري
مُــذْ حــاوَلَ الـمَـنفَى يُـقِيمُ جِـداري


مــا زِلــتُ خَـلـفَ تَـوَجُّـسي مُـتَـغَرِّبًا
تـتـقَهقَرُ الـشَّـكوَى عـلـى أسـوَاري


إنْ سِـرتُ أَرسمُ في العَرَاءِ مَتاهَتي
طَـمَـسَ الـضّـبابُ مَـعـالِمي ودِيـاري


وإذا اعـتَـرَفـتُ لـبَـرزَخي بـخَـطيئَتي
يَــرتَــدُّ نَــعـشِـي حــامِــلًا إنــكـاري


كــم عُـذتُ بـالنامُوسِ مِـن تَـغريبَتي
وبـشَـارَتـي لَــمَّـا تَــزَلْ فــي غــاري


لا جــاءَنـي الـحُـلُمُ الـنَّـدَيُّ مُـهـاجرًا
كَـــلا.. ولا الـتَّـأْوِيـلُ مِـــن أنــصـاري


الوَهمُ يَستَحيي المُنَى في خافِقي
والــرُّعــبُ سِــكِّـيـرٌ يَــعُـبُّ جِـــرَاري


واللَّـيْلُ مِـن حَـوْلي كـ بَـحـرٍ أخـرَسٍ
ضَــيَّـعـتُ فــيــهِ لآلِــئِـي ومَــحـاري


(نَـيْرُونُ) مِـن كُـلِّ الـجهاتِ يَـلُوحُ لِي
وكــــأنَّ (رُومــــا) تَـقـتَـفِـي آثــــاري


يـا لَـيْتَني في الغَيْبِ كُنتُ سَحابَتي
أَوْ كُــنـتُ فـــي مَـلَـكُـوتِهِ أمــطـاري


هــذا أنــا.. جَـثَـمَ الـدُّخـانُ بـجَـنَّتي
فــغَـدَا الـضَّـياعُ الـفَـظُّ مِــن أبــراري


تُــفـاحـةٌ ثَـكْـلَـى تُـــرَاوِدُ سَــوْءَتـي
قــالَـت بــأنِّـي جُـــذوَةٌ مِـــن نـــاري


والــحُــزنُ مُــتَّـكِـئٌ يَــقُــدُّ أَرائــكـي
وأســــايَ تَــجـرِي تَـحـتَـهُ أنــهـاري


هَـل هـذهِ رُوحـي؟! أَظِلَّي ها هُنا؟!
إنـــي غَـريـبٌ أَمـضَـغُ اسـتِـفساري


مـــا عُـــدتُ أَدري أيُّ جُــرحٍ نـازِفِـي
ولِأَيِّ ذَنْـــــبٍ أنْـــحَــرُ اسـتِـغْـفـاري


وإذا اسـتَـحالَ بــيَ الأنـيـنُ رَصـاصةً
مِــن أَيِّ مَــوْتٍ سَــوْفَ آخُــذُ ثــاري


هـــــا إنَّ ثَــرثَــرَةَ الــفَـنـاءِ تَــؤُزُّنــي
تَـقـتاتُ مِــن جَـهري ومِـن إسـراري


وَجَــعِـي رَمَـــادٌ يَـسـتَـبيحُ مَـدَائِـني
ويُــعِـيـدُ فَــــوْقَ رُكــامِــهِ إعــمَـاري


مــــا ثَـــمَّ دَربٌ شــاغـرٌ بـخَـرَائِـطي
كَــيْــمـا تَــلُــوذُ بــرَمـلِـهِ أَحــجــاري


مـا ثَـمَّ إلا الـشِّعرُ يَشهَقُ في دَمِي
وأنــا أُشَـيِّـعُ (حـافِـظي) و (نــزاري)




زاهر حبيب


ساهم معنا في نشر الموضوع