شهادة المرأة في الإسلام
روعة محسن الدندن...سوريا
معنى الشهادة
تعريف و معنى شهد في معجم المعاني الجامع - معجم عربي عربي
شَهُدَ ( فعل ):
شَهُدْتُ ، أَشْهُدُ ، اُشْهُدْ ، مصدر شَهَادَةٌ
شَهُدَ فِي الْمَحْكَمَةِ : أَدَّى مَا عِنْدَهُ مِنْ شَهَادَةٍ فِي قَضِيَّةٍ مَّا
شَهِدَ ( فعل ):
شهِدَ / شهِدَ بـ / شهِدَ على / شهِدَ لـ يَشهَد ، شهادةً ، فهو شاهد ، والمفعول مَشْهود به
شهِد الرَّجُلُ : حكم
شَهِدَ لفلان على فلانٍ بكذا : أدَّى ما عنده من الشَّهادة
شهِد بالزُّور : افترى الكذبَ
ومعنى الشهادة عند أهل اللغة له معاني كثيرة منها
الحضور والعلم والإعلام وتعني أيضا الإخبار وأما القسم والإدراك فهذا نتيجة التطور الزمني للشهادة
بعض الآيات التي ورد فيها "شَهِدَ"
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ﴿١٨٥ البقرة﴾
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ ﴿١٨ آل عمران﴾
حَتَّىٰ إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ ﴿٢٠ فصلت﴾
وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ ﴿٨٦ الزخرف﴾
وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴿٢٣ البقرة﴾
أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ﴿٨٤ البقرة﴾
أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي ﴿١٣٣ البقرة﴾
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴿١٤٠ البقرة﴾
لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ﴿١٤٣ البقرة﴾
وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ﴿١٤٣ البقرة﴾
وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ ﴿٢٠٤ البقرة﴾
وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا ﴿٢٨٢ البقرة﴾
فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ ﴿٢٨٢ البقرة﴾
وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ ﴿٢٨٢ البقرة﴾
وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ ﴿٢٨٢ البقرة﴾
ذَٰلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَىٰ أَلَّا تَرْتَابُوا ﴿٢٨٢ البقرة﴾
وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ ﴿٢٨٢ البقرة﴾
وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ ﴿٢٨٢ البقرة﴾
وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ﴿٢٨٣ البقرة﴾
آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ﴿٥٢ آل عمران﴾
فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ ﴿٥٣ آل عمران﴾
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ﴿٦٤ آل عمران﴾
يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ﴿٧٠ آل عمران﴾
قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ﴿٨١ آل عمران﴾
قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ﴿٨١ آل عمران﴾
والآيات التي تتحدث عن الشهادة عديدة ولكن البعض يعتمد على آية لتكون مصدر التشريع له وليتم التعامل معها بشكل مطلق وخاصة مايتعلق بالنساء والبعض الآخر تكون الأحاديث الضعيفة مصدر تشريعه رغم ضعفها لافتقادهم المنهج العلمي في البحث أو بهدف التضليل لغايات دنيوية أو لزرع الخلاف والفتنة وتشويه الإسلام من خلال الجهل بالآيات القرآنية والقيام بالنقل للمعلومات دون الفهم الصحيح أو الإدراك لما ينقله وعدم تحققه من صحة مايتم تداوله فيكون مساعدا على انتشار الشبهات ومن هذه الشبهات شهادة المرأة وأن شهادتها تعادل نصف شهادة الرجل من خلال هذه الآية
سورة البقرة الآية.282.

???? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلا تَرْتَابُوا إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (282)
ونجد أن هذه الآية تتحدث عن حالة معينة وهي المعاملات المادية في سفر وليس تعميما للشهادة
ويجب أولا أن نعرف الشروط التي يجب أن تتوفر في الشاهد
العقل لإن المجنون غير مكلف ولا يميز
أن يكون بالغا فالصبي لا تقبل شهادته
ولا تقبل شهادة الأصم الا في المرئيات أو بما سمعه قبل صممه
أن يكون مبصرا فالأعمى لا تقبل شهادته الا في المسموعيات
وأما الشهادات فتقسم إلى ثلاثة أنواع :
الأول : ما يقبل فيه أربعة شهود ليس بينهم امرأة، وهو حد الزنا ؛ لقوله تعالى (وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ ) النساء : 15 .
قال ابن قدامة رحمه الله :
"وَلَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ بِحَالٍ . وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا ، إلَّا شَيْئًا يُرْوَى عَنْ عَطَاءٍ وَحَمَّادٍ : أَنَّهُ يُقْبَلُ فِيهِ ثَلَاثَةُ رِجَالٍ وَامْرَأَتَانِ . وَهُوَ شُذُوذٌ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْأَرْبَعَةِ اسْمٌ لِعَدَدِ الْمَذْكُورِينَ، وَيَقْتَضِي أَنْ يُكْتَفَى فِيهِ بِأَرْبَعَةٍ ، وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ الْأَرْبَعَةَ إذَا كَانَ بَعْضُهُمْ نِسَاءً لَا يُكْتَفَى بِهِمْ ، وَإِنَّ أَقَلَّ مَا يُجْزِئُ خَمْسَةٌ ، وَهَذَا خِلَافُ النَّصِّ .
وَلِأَنَّ فِي شَهَادَتِهِنَّ شُبْهَةً ؛ لِتَطَرُّقِ الضَّلَالِ إلَيْهِنَّ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى ) وَالْحُدُودُ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ " انتهى من " المغني " (9/69) .
الثاني :
ما يقبل فيه شاهدان ، ليس منهما امرأة ، وهو ما سوى الزنى من الحدود والقصاص ، كالقطع في السرقة ، وحد الحرابة (قطع الطريق) ، والجلد في الخمر ، وهذا باتفاق الأئمة الأربعة ؛ وخالفهم الظاهرية .
الثالث :
ما يقبل فيه شهادة رجل وامرأتين .
وقصره جمهور أهل على العلم على المال ، وما كان فيه معنى المالية : كالبيع ، والإقالة ، والحوالة ، والضمان ، والحقوق المالية ، كالخيار ، والأجل ، وغير ذلك .
وأما يطلع عليه الرجال غالبا ، مما ليس بمال ولا يقصد منه مال ، كالردة ، والجرح ، والتعديل ، والموت ، والإعسار ، والوكالة ، والوصاية ، ونحو ذلك ، فإنه لا يثبت عند جمهور أهل العلم إلا بشاهدين لا امرأة فيهما .
وأجاز الحنفية شهادة رجل وامرأتين في الأموال وغيرها ، من النكاح والطلاق والعتاق والوكالة والوصاية ، واختار قولهم الشيخ ابن عثيمين رحمه الله ، وقال :
"الله تعالى ذكر العلة في اشتراط العدد في النساء ، وهي ( أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى ) ، ولم يذكر أن العلة المال، بل العلة أن تقوى المرأة بالمرأة فتذكِّرَها إذا نسيت، وهذا يكون في الشهادة في الأموال ، وفي غير الأموال، إلا ما سُلِكَ فيه طريق الاحتياط، ويكون كذلك في المرأة معها رجل ، أو ليس معها رجل، وهذا القول هو الراجح" انتهى من "الشرح الممتع" (15/453) .
ثانيا :
هناك حالات لا يطلع عليها إلا النساء غالبا ، فتقبل شهادتهن فيها ، ولو انفردت بها إحداهن ، وقد اتفق الفقهاء على قبول شهادة النساء في هذه الحالات في الجملة ، بغض النظر عن بعض الاختلاف في مسائل معينة ، كالرضاع والولادة مثلا .
قال ابن قدامة رحمه الله :
" لَا نَعْلَمُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ خِلَافًا فِي قَبُولِ شَهَادَةِ النِّسَاءِ الْمُنْفَرِدَاتِ فِي الْجُمْلَةِ.
قَالَ الْقَاضِي: وَاَلَّذِي تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَتُهُنَّ مُنْفَرِدَاتٍ : خَمْسَةُ أَشْيَاءَ :
الْوِلَادَةُ، وَالِاسْتِهْلَالُ، وَالرَّضَاعُ، وَالْعُيُوبُ تَحْتَ الثِّيَابِ ، كَالرَّتَقِ وَالْقَرَنِ وَالْبَكَارَةِ وَالثِّيَابَةِ وَالْبَرَصِ، وَانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ.
وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُنَّ مُنْفَرِدَاتٍ عَلَى الرَّضَاعِ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ مَحَارِمُ الْمَرْأَةِ مِنْ الرِّجَالِ، فَلَمْ يَثْبُتْ بِالنِّسَاءِ مُنْفَرِدَاتٍ، كَالنِّكَاحِ.
وَلَنَا، مَا رَوَى عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: تَزَوَّجْت أُمَّ يَحْيَى بِنْتَ أَبِي إهَابٍ، فَأَتَتْ أَمَةٌ سَوْدَاءُ، فَقَالَتْ: قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا. فَأَتَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْت ذَلِكَ لَهُ، فَأَعْرَضَ عَنِّي، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّهَا كَاذِبَةٌ. قَالَ: (كَيْفَ، وَقَدْ زَعَمَتْ ذَلِكَ) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَلِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى عَوْرَةٍ ، لِلنِّسَاءِ فِيهَا مَدْخَلٌ ؛ فَقُبِلَ فِيهَا شَهَادَةُ النِّسَاءِ، كَالْوِلَادَةِ .
وَتُخَالِفُ الْعَقْدَ ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِعَوْرَةِ.
وَحُكِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَيْضًا، أَنَّ شَهَادَةَ النِّسَاءِ الْمُنْفَرِدَاتِ لَا تُقْبَلُ فِي الِاسْتِهْلَالِ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ.
وَخَالَفَهُ صَاحِبَاهُ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ حَالَ الْوِلَادَةِ، فَيَتَعَذَّرُ حُضُورُ الرِّجَالِ، فَأَشْبَهَ الْوِلَادَةَ نَفْسَهَا.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ أَجَازَ شَهَادَةَ الْقَابِلَةِ وَحْدَهَا فِي الِاسْتِهْلَالِ. رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ. إلَّا أَنَّهُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ.
وَأَجَازَهُ شُرَيْحٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحَارِثُ الْعُكْلِيُّ، وَحَمَّادٌ" انتهى من "المغني" (10/137) .
ثالثا :
ما تقبل فيه شهادة النساء وحدهن ، تقبل فيه أيضا شهادة الرجال ؛ لأن الرجال أعلى حالا في الشهادة من النساء ، فما قبل فيه شهادتهن منفردات ، فقبول شهادة الرجل فيه أولى .
قال ابن قدامة :
" فَإِنْ شَهِدَ الرَّجُلُ بِذَلِكَ، فَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّهُ أَكْمَلُ مِنْ الْمَرْأَةِ، فَإِذَا اُكْتُفِيَ بِهَا وَحْدَهَا، فَلَأَنْ يُكْتَفَى بِهِ أَوْلَى .
وَلِأَنَّ مَا قُبِلَ فِيهِ قَوْلُ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ، قُبُلِ فِيهِ قَوْلُ الرَّجُلِ، كَالرِّوَايَةِ " انتهى من "المغني" (10/138) .
وفي موضع آخر تم تصنيف الشهادات بأنه
يتوقَّف الحكم في مختلف القضايا بين الناس على شهادة الشهود، وما تتم به البينة من أدلة قوية لا يتسرب إليها الإحتمال، تتفاعل جميعها في فكر القاضي، فيصدر حكمه وفقًا للقانون وهو مستريح الضمير.
وهناك أنواع من القضايا لا يتوقف الحكم فيها على مجرد اتفاق عدد من الشهود حول واقعة ما، بل تكون المصداقية متوقفةً على خبرة الشهود ونوعيتهم، لا على عددهم، مثال ذلك: تقارير الطب الشرعي، وخبراء البصمات، ومكافحة التزييف.... إلخ، والله يقول: ﴿ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ﴾ [فاطر: 14].
ومن هنا تنوعت المواقف بالنسبة لشهادة المرأة:
1 - فهناك مواقف تكون فيها شهادة المرأة كشهادة الرجل تمامًا:
وفي هذا يقول الإمام الأكبر الشيخ محمود شلتوت: "نص القرآن على أن المرأة كالرجل - سواءً بسواء - في شهادات اللعان، وهو ما شرعه القرآن بين الزوجين حينما يقذف الرجل زوجته وليس له على ما يقول شهود:
﴿ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ * وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ * وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ ﴾ [النور: 6 - 9].
"أربع شهادات من الرجل يعقبها استمطار لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ويقابلها ويُبطِل عمَلها أربعُ شهادات من المرأة يعقبها استمطار غضب الله عليها إن كان من الصادقين" [1].
2 - وهناك مواقف تكون فيها شهادة امرأتين مكافئةً لشهادة رجل:
وذلك في مقام المعاملات المالية والتِّجارية، ومعاملات الأسواق، وما إلى ذلك، ولقد جاء هذا في آية الدَّيْنِ التي تعتبر أطولَ آية في القرآن:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ [البقرة: 282].
يقول الشيخ محمود شلتوت: "المقام مقام استيثاق على الحقوق، لا مقام قضاء بها، والآية ترشد إلى أفضل أنواع الاستيثاق الذي تطمئن به نفوسُ المتعاملين على حقوقها، وليس معنى هذا أن شهادة المرأة الواحدة، أو شهادة النساء اللاتي ليس معهن رجل، لا يثبُت بها الحق ولا يحكُم بها القاضي؛ فإن أقصى ما يطلبه القضاء هو البينة، وقد حقق العلامة ابن القيم أن البينة في الشرع أعم من الشهادة، وإن كل ما يتبين به الحق ويظهره هو بينة يقضي بها القاضي ويحكم، ومن ذلك يحكم القاضي بالقرائن القطعية، ويحكم بشهادة غير المسلم متى وثق بها واطمأن، والآية جاءت على ما كان مألوفًا من شأن المرأة - ولا يزال أكثر النساء كذلك - لا يشهَدْن مجالس المداينات، ولا يشتغلن بأسواق المبايعات، واشتغال بعضهن بذلك لا ينافي الأصل الذي تقضي به طبيعتها في الحياة".
3 - وهناك مواقف تكفي فيها شهادة المرأة وحدها:
يقول الإمام الأكبر الشيخ محمود شلتوت: "نص الفقهاء على أن من القضايا ما تقبل فيها شهادة المرأة وحدها، وهي القضايا التي لم تجرِ العادة باطلاع الرجال على موضوعاتها؛ كالولادة، والبكارة، وعيوب النساء في القضايا الباطنية.
يقول الحق سبحانه:
﴿ وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ﴾ [البقرة: 228].
فهذه من المواقف التي تُقبَل فيها شهادة المرأة وحدها؛ اعتمادًا على صدق إيمانها، واستثارة للوازع الديني، وازع الضمير اليقظ.
"ودل هذا على أن المرجع في هذا إليهن؛ لأنه أمر لا يُعلَمُ إلا من جهتهن، ويتعذر إقامة البينة غالبًا على ذلك، فرد الأمرَ إليهن، وتوعدهن فيه لئلا يخبرن بغير الحق، إما استعجالاً منها لانقضاء العدة، أو رغبةً منها في تطويلها؛ لِما لها في ذلك من المقاصد" [2].


ساهم معنا في نشر الموضوع