السحر بين الخرافة والحقيقة....
حوار ساخن في حلقات مع المفكر الموسوعي محمد حسن كامل

رغم تطور العلم وما خضعت له العلوم والمعارف من محاكمات عقلية إلا أن الخرافات والشعوذة والأساطير عادت للإنتشار وبقوة وفي جميع أوساط الشعوب وحتى الساسة والنبلاء
ومنذ حوالي 80ألف سنة وجدت على جدران الكهوف والمغارات والكتب والأساطير القديمة حيث مارسها الإنسان في العصر الحجري ومنها قبائل (النياندرنال)و (الكرومانيين)
وكانوا يمارسونها لمواجهة الطبيعة والحيوانات الضارية والوحوش والأفاعي فكانوا يرسمون صورة الحيوان على الأرض ويقومون بالدوران حول الرسم مع تمتمة بعض الكلمات وتأدية الرقصات ليتمكنوا من قتله وصرعه
وقد تأثر اليونانيين أيضا بالأرواح الشريرة
وأما عن بداية السحر فكانت من أرض بابل وحضارة أكد وآشور وسومر
وأول خط في التاريخ للسحر فكان للبابليون حيث تم ذكره عن ملحمة كلكامش وتقول الأسطورة
أن كلكامش انتصر على أعدائه بمساعدة السحر الأسود وأنتج مخلوقات هجينة بين البشر والجن والشياطين قاتلت معه فانتصر ومازالت تردد هذه الأسطورة
وذكرت بابل أيضا وسحرة بابل في سفر يوحنا باب ولادة المسيح وذكر في الأسطورة أن السحرة الثلاثة من بابل شاهدو النجمة وكان البابليين أدق الناس في السحر والتنجيم فاتوا بحثا عن المسيح وحضروا ولادته .وأنقذوه من الملك الشرير وقدموا له الهدايا(( المر ..وكان يستخدم لشفاء الجروح ..والذهب هربت به مريم من بيت المقدس ..والبخور ..دلالة على النبوة )) ويوجد اليوم صور الملوك الثلاثة في كل دير ..وتوجد في ألمانيا كاثدرائية النجمة الكاثدرائية الوحيدة التي لاتحمل صليب في أعلاها بل تحمل نجمة وجمع هناك رفاة السحرة الثلاثة من بابل في صندوق من ذهب .. وأما ماذكره القرآن في السحر فقد قال تعالى

وَٱتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ ٱلشَّيَـٰطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَـٰنَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَـٰنُ وَلَـٰكِنَّ ٱلشَّيَـٰطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحْرَ وَمَآ أُنْزِلَ عَلَى ٱلْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَـٰرُوتَ وَمَـٰرُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ ٱشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي ٱلآخِرَةِ مِنْ خَلَٰـقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ
البقرة 102
وقال أيضا
قَالُواْ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ

يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ

وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُواْ إِنَّ لَنَا لأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ

قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ

قَالُواْ يَا مُوسَى إِمَّا أَن تُلْقِيَ وَإِمَّا أَن نَّكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ

قَالَ أَلْقُواْ فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُواْ أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاؤُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ

وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ

فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ
الآيات من 111 إلى 118 من سورة الأعراف

{ فَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُوۤاْ إِنَّ هَـٰذَا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ } * { قَالَ مُوسَىٰ أَتقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَكُمْ أَسِحْرٌ هَـٰذَا وَلاَ يُفْلِحُ ٱلسَّاحِرُونَ } الايات من 77 إلى 79 يونس

وأما عن كتاب العزيف لعبد الله بن الحظرد كتاب الموتا والذي يعتبره الغرب كتابا محظورا وأحرق أكثر من ألف قس وراهب في أوربا كان يملكون هذا الكتاب واتهموا بلهرقطة وعن حياة عبد الله بن الحظرد أنه أتى للعراق في أرض بابل وتعلم من ((صابئة العراق البابليون )).وذكر في كتابه وقصة حياته أنه تعلم بعض الشيء من سحر صابئة العراق البابليين وهم سكان العراق الأصليين الأراميين وحسب ماكتب في كتابه انهم مجتمع منغلق على نفسه لايستطيع أن يدخله أحد ويعرف أسراره .
وأما الآن فإن المحطات الفضائية والإعلام الإلكتروني أكثر من يروج لهذا من خلال الإعلانات المصورة والمسموعة فما كان يحرق قديما لممارسة هذه الأعمال بات الآن محط اهتمام الجميع وشهرتهم أيضا

ـــ أولا أرحب بك سعادة السفير الموسوعي العالمي ,رئيس اتحاد الكتاب والمثقفين العرب الدكتور محمد حسن كامل وأشكرك على فرصة الحوار مجددا معك
ـــ الأستاذة المحاورة روعة محسن الدندن , يسعدنا أن نجدد اللقاء بيننا في حوارنا هذا الذي يتعرض لقضية جوهرية تمثل جدلاً كبيراً في عالمنا العربي والإسلامي , أرجو أن يوفقنا الله في الإصابة في الأجابة , دعيني سيدتي أجدد الترحيب بكِ في ردهة بلاط إتحاد الكتاب والمثقفين العرب , بيت العرب لكل العرب ....أهلا وسهلا بكِ .

1ـ ماهو السحر وحقيقته التي يجهلها العامة وهل هناك اختلاف بين السحر الأبيض والأسود أم كليهما له علاقة بالتحالف مع الشيطان؟

ـــ المعنى اللغوي للسحر : هو كل أمر يُخفي سببه , وتخيلناه على غير حقيقته , ويُستخدم بقدر عالي من التمويه والخداع , وأصل السحر هو صرف الشيء عن حقيقته , وتصدير صورة ذهنية مغايرة غير محدودة المعالم , كلّ أمرٍ خفيٍ يطلق عليه سحراً
وهو يعتمد على إبتكار وسائل المخادعة في صور متعددة أما في صورة طلاسم مكتوبة أو بعض التركيبات من العقاقيرأو العناصر التي ربما يكون لها ضرر على صحة الإنسان .
ـــ ليس هناك لون للسحر أبيض أو أسود ...السحر هو السحر والغرض منه هو استخدام طاقة خفية يتفوق بها الساحر لإيهام الضحية بأنه يستطيع جلب الخير ودفع الشر , السحر هو تحالف صريح مع الشياطين سواء من الجن الذي يتميز بخفة الحركة والإنس القادر على إبرام الصفقات مع الشياطين , وكلاهما شياطين سواء من الجن أو الإنس .

2ـ الحب والزواج والتوافق والمال والسلطة والنجاح وغير ذلك بات علماً فلكياً تحدده النجوم للمنجمين هل فعلاَ تطور العلم لمعرفة الغيب للإنسان ويمكن تغير القدر على يد المشعوذين
والقضاء في الأمور الغيبية؟
ــــ سيدتي دعيني أن أقول لكِ كلمة مأثورة قولتها : ما دام هناك أغبياء فإن النصابين بخير, للإجابة على هذا السؤال ينبغي أن نعرف الفرق بين علم الفلك والتنجيم .
ــــ علم الفلك : هو علم يدرس حركة الكواكب والنيازك والنجوم وحركتها ومواقعها , وجميع الظواهر التي تفترض أو تنفي وجود كائنات أخرى تعيش في الكواكب الأخرى , علم الفلك علم قديم تطور بسرعة مذهلة عند اختراع التليسكوب واكتشاف الجاذبية وقوانين الحركة في القرن السابع عشر على يد "هانز ليبرشي " صانع النظارات الهولندي عام 1608.
إهتم علم الفلك في رصد حركة الشمس والقمر والكواكب وذلك لأغراض التقويم والملاحة والسفر, وتوسعت مجالات علوم الفلك لتشمل الفيزياء والكيمياء الفلكية لفهم طبيعة الأجرام السماوية، كما اهتم بالغازات وجزيئات الغبار حول النجوم، وبشكل عام فقد اهتم علم الفلك بدراسة تطور الكون

ـــ التنجيم : يُعرف بأنّه العِلم الذي يدرس تأثير الأجرام السماوية والأجسام الكونية على حياة الإنسان، فمثلا تؤثر مواقع النجوم والشمس والقمر على شخصيتهم وعلاقاتهم الرومانسية وثرواتهم الأقتصادية، وبشكل عام يختلف علم التنجيم بإختلاف الثقافة التي ينشأ من خلالها ومن أكثر ممارسات علم التنجيم شهرة هو علم التنجيم الصيني , هو مجموعة من التقاليد، والإعتقادات حول الأوضاع النسبية للأجرام السماوية والتفاصيل التي يمكن أن توفر معلومات عن الشخصية، والشؤون الإنسانية، وغيرها من الأمور الدنيوية. ويسمى من يعمل فيه بالمنجم ويعتبر العلماء أن التنجيم من العلوم الزائفة أو الخرافات لعدم مساندة العلم لتوقعات المنجمين , يقول الحق تبارك وتعالى :
قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ
سورة النمل 65
ـــ معنى القدر : القدر لغة فهو من قدر الشّيء أو قدّره، أي عرف مبلغه ومنتهاه وكنهه، ومنها قدّر فلان قيمة هذا الشّيء، أي عرف قيمته وما يساويه في واقع الحال، وتأتي كلمة القدر في القرآن الكريم بمعان عدّة نذكر منها: التّدبير، في قوله تعالى: (فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ) [المرسلات: 12]. تحديد المقدار الزّمني أو المكاني، في قوله تعالى: (وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ) [يس: 39]. التّعظيم، في قوله تعالى: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ) الزمر: 67
ـــ معنى القضاء : هو حكم وأمر الله وتقديره لكل الوجود ومشيئته لكل مخلوق كائن حتى تقوم الساعة
ووردت كلمة القضاء في القرآن الكريم بما يشير إلى تلك المعاني وأكثر، ومنها: الحكم والأمر، وذلك في قوله تعالى: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ) [الإسراء: 17]. إتمام الخلق وإتقانه، ومنها قوله تعالى: (فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ) [فصّلت: 12]. الإخبار والبيان، ومنها قوله تعالى:
(وَقَضَيْنَا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ) [الإسراء:4 ]
خلاصة القول لا ينبغي أن نخلط بين علم الفلك والتنجيم , وبين القضاء والقدر
ولحسم الجدل هيا نقرأ قول الله تبارك وتعالى :
" وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ " الآية 102 من سورة البقرة
ومن أسماء الله الحسنى النافع والضار
وقد يختلط الأمر مع الناس حينما يشاء الله النفع أو الضر ويتوافق هذا مع قضاء الله وقدره , هنا ينسب السحرة النتيجة لهم ويوهمون الضحية بسحرهم .

شكراً سعادة السفير الموسوعي محمد حسن كامل على هذا العلم الوفير الذي قدمته لنا من خلال أجوبتك الشافية والوافية
ومازال حوارنا مستمرا لنستكمل معكم النقاش في هذه القضية التي عادت وانتشرت رغم تطور العلوم
وإلى اللقاء في الجزء الثاني من حوارنا
روعة محسن الدندن


ساهم معنا في نشر الموضوع