شاعر الوحدة


الشاعر
حسن المرواني




العشق يفجر المشاعر ويترجم الأحاسيس للغة الشعر.
كما الفراق الذي يفقدنا النطق ليتحول الكلام إلى لوحات وصور شعرية بين الذكرى للحبيب وبين الألم واللوعة لهجره وفراقه.
وربما قصيدة واحدة صادقة تخلد على جدران الذكريات وتخلد صاحبها لعذوبتها ورقتها أو لما تحمله من الوجع والمشاعر الصادقة.
شاب من أهالي الزعفرانية في بغداد من عائلة فقيرة ذو خلق ورزانة درس الأدب العربي في كلية بغداد وعمل مدرساً في إحدى المناطق النائية ببغداد واعتبر من شعراء الوحدة بسبب القصيدة وبحث عنه الفنان كاظم الساهر لمدة ثمانية أعوام بعد أن قرأ قصيدته ليعرف من صاحبها ويقوم بغناءها.
وهي أنا وليلى
عندما قابل كاظم الساهر صاحب القصيدة وجد أمامه رجلاً فقيراً وليس شاعراً, كتب قصيدة مكونة من 35 بيتاً شعرياً يتيمة لم يكتب غيرها وهي عبارة عن حالة إنسانية مر بها الشاعر حسن المرواني في مرحلة الدراسة الجامعية عندما أحب محبوبته سندس التركمانية من مدينة كركوك, أحبها لمدة سنتين ولكنها تزوجت غيره بدون علمه وبدون معرفة السبب لهذا الفراق.
مما سبب له جرحاً وشعوراً بالخيانة من محبوبته مما جعله يفقد النطق لمدة أسبوعين
و قال:
يا ليلى كثيراً مـا يسألوني.. ما دامت قد رفضتك ، لماذا لا تبحث عن واحده اخرى؟؟؟؟؟؟؟
أتدرين ما كنت أقول لهم ؟!!!!
لا بأس أن أشنق مرتين
لا بأس أن أموت مرتين
ولكني وبكل ما يجيده الأطفال من إصرار
أرفض أن أحب مرتين

و بعد زواجها و بعد مدة من الصراع مع ألم الروح, ذهب للنادي الخاص بالجامعة, سحب كرسياً, وقف عليه, وبدأ يقرأ القصيدة التي سلبت عقول الجميع.
ومطلعها كان

دع عنك لومي واعزف عن ملاماتي إني هويت سريعاً من معاناتي

وكانت حبيبته تجلس في النادي وعلمت أنها المقصودة في القصيدة فخرجت وهي تبكي فصمت حسن وتوقف عن تكملة القصيدة ورفض تكملتها لحين عودة سندس فما كان من الطلاب إلا أن ذهبوا إليها وأقنعوها لتعود معهم لهوسهم بسماع هذه القصيدة العملاقة
وفعلاً عادت سندس وسمعت القصيدة كاملة حتى أنهاها.
تزوج حسن بعدها وهو الآن مقعد رباعي طاعن في السن, يسكن في بغداد

ليقوم كاظم الساهر بغنائها بعد أكثر من 20 عاماً باسم (أنا وليلى) واسم ليلى هو كناية عن سندس.
وإليكم القصيده كاملة.

أنا وليلى

دع عــنــك لـومـي واعزف عن ملامـات إنــي هــويــت سـريـــعاً مــــن معاناتي
ديــنــي الـغــرام ودار الـعــشــق مملكتي قــيـــس أنـــا وكــتاب الشعر تــوراتـــي
مـــا حــرم الله حــبـــاً فـــي شــريعــــته بــل بــارك الله أحــلامـــي الــبريــئات
أنـــا لـــمن طــيــنــة والله أودعـــــــــها روحــاً تـــرف بـــها عـــذب المـــناجـــاة
دع العــقــاب ولا تـعــــذل بــفـــاتــنــة مـــا كــان قلـــبي نحــيت فـي حـجـارات
إنــي بـغـيـر الـحـــب أخــشــاب يـابسة إنــي بغــير الـــهـــوى أشـــبـــاه أمـــوات
إنــي لفـي بــلـدة أمـسـى بـســـيـرتهــــا ثـــوب الشـــريـعـة فـــي مـخـرق عـاداتي
يــا للـتـعـاســـة مـن دعـــوى مـديـنـتـنـا فــيـهـا يـعـد الـهـوى كـبـرى الـخـطـيـئـات
نبض القلوب مـورق عـن قـداســــتــــها تـســمــع أحــاديــث أقــوال الــخــرافــات
عــــبارة علـــقت فــي كـــل منعـــطــف أعـــوذ بــــالله مــــن تلك الـــحـــمـــاقــات
عـــشـــق الـــبــــنــات حــرام في مدينتنا عــشــق الــبــنــات طــريــق للــغــوايــات
إيـــاك أن تـلـتــقـي يـــومــــاً بــــامــــرأة إيــاك إيــاك أن تـــغـــري الـــحـبـــيـبــات
إن الصــــبابــــة عــار في مــــديـنــتـــنا فــكــيــف لــو كــان حــبــي لــلأمــيــرات
سمـــراء مـــا حــــزنـــي عـمــراً أبـــدده ولــكـــن عـــاشـــق والــحــب مــأســاتــي
الـصـبـح أهـــدى إلـــى الأزهـــار قبلــته والـعـلـقـم الـمــرقــد أمـسـى بـكــاســـاتــي
يا قبلة الـحـب يــا مــن جئت أنـــشدهـــا شـــعـــراً لـــعـــل الــهوى يشفي جراحاتي
ذوت أزهـــار روحـــي وهـــي يــابـسـة مـــاتت أغـــانــي الهوى مـــاتت حكـاياتي
مـــاتت بمحـــراب عينيك ابـــتـــهـالاتي واستسلمت لــــريـــــاح الـــــيأس رايـــاتي
جـفـت عـلـى بـابـك الـمـوصـود أزمـنتي ليلى ومــا أثـــمــــرت شيئاً نـــــداءاتـــــي
أنـــا الـــذي ضاع لي عامان من عمري وبـــاركـــت هــمــي وصـدقت افتراضاتي
عامان مـــا رف لـــي لحـــن على وتـــر ولا استـفــاقــت عــلــى نــور ســمـاواتــي
اعتق الـــحـــب فـــي قلـــبي وأعصـــره فـــأرشـــف الـهـم فـــي مغبرّ كــاســـاتــي
وأودع الـــورد أتـــعــــابـــي وأزرعـــه فــيــروق شــوكــاً يــنــمــو فـي حشاشـاتِ
ما ضر لــو عــانــق النيروز غــابــاتــي أو صــافــح الــظــل أوراقــي الـحـزيـنات
ما ضر لــو أن كــفــــا منك جــــاءتــــنا بـحـقـد تـنـفـض آلامــــي الــمــــريـــــرات
سـنـيـن تـسـع مضت والأحـزان تسحقني ومـــت حـتـى تـنــــاسـتـنـــي صـبـابـاتـــي
تســع على مـــركـــب الأشواق فــي سفر والريح تـعـصـف فـي عـنـف شـــراعــات
طال انتظاري متى كــركـــوك تفتح لــي دربـــــاً إلــيــهــا فــأطــفــي نــار آهــاتــي
متى ستوصلـــني كـــركوك قــــافــلــــتي مــتــى تــرفــرف يـا عــشــاق رايـــاتــــي
غــــداً ســــأذبــــح أحــــزانـــي وأدفنـها غـــداً ســأطــلـق أنــغـامـي الضحـوكات
ولـــــكن نعتني للـعــــشـــــاق قــــاتلني إذا أعـقـبـت فـــرحــي شــــلال حــيرات
فعدت أحمـــل نعــــش الحــب مكـــتئبا أمـضـي الـبـوادي وأسـمــاري قـصـيـداتي
ممـــــزق أنـــــا لا جـــــاه ولا تـــــرف يـــغـــريـــكِ فـــيَّ فــخــلــيـنـي لآهــاتـــي
لـــو تعصـــريـــن سنين العمــر أكملـــها لــســال مــنــهــا نــزيــف مــن جـراحاتـي
كـــل القناديـــل عـــذب نـــورهـــا وأنـــا تـظـل تـشـكـو نـضـوب الـزيـت مـشــكاتي
لـــــو كنت ذا تـــــرف مـــا كنت رافضة حـبـي... ولـكـن عـسـر الحـال مـــأسـاتـــي
فليمضغ اليـــــأس آمــــالــــي التي يبست ولــيــغــرق الــمــوج يــا ليلى بـضاعـاتـي
عــــــانيت لا حـــــزنــــي أبــــوح بـــــه ولــســت تــدريــن شـيـئـاً عــن معـانــاتـي
أمشـــي وأضـــحـــك يـــا ليلى مـــكابـرةً عـلـّي أخـبـي عـــن الـــنـاس احـتـضاراتي
لا النـــاس تعــرف مــا خطبي فتعــذرني ولا سبــــيل لــــديـــــهم فــــي مــواســاتي
لامـــوا افتتانـــي بـــزرقـــاء العيون ولـو رأوا جــمــال عـيـنـيـك ما لاموا افتتانـاتـي
لــــو لــــم يكن أجمل الألــــوان أزرقـــها مــــا اخـــتـــاره الله لـــونـــاً للــســمـاوات
يــرســو بجفني حــرمــان يمــص دمــي ويــســتــبــيــح إذا شــاء ابــتـــســـامــاتـي
عنـــدي أحــاديــث حـزنٍ كيف أسـطرها تــضــيــق ذرعـــاً بــي أو فــي عبـاراتــي
يــــنزّ مــــن حــــرقتي الــــدمــــع فأسأله لــمــن أبـــثّ تـــبـــاريـــحـــي المريضات
معــذورة أنتِ إن أجهضــت لـــي أمـــلي لا الــذنــب ذنــبــك بــل كــانــت حـمـاقاتي
أضعت في عــرض الصحـــراء قـــافلتي فــمــضــيــت أبـحث في عينيك عن ذاتــي
وجـئـت أحـضـانـك الـخضــراء منتشــياً كالطــفل أحــمل أحــلامـــي الـبـريـــئـــاتِ
أتـــيـــت أحــمــل فــي كــفــيّ أغــنــيــةً أجــتــرهــا كــلــمــا طــالــت مــســافــاتي
حــتــى إذا انبلجــت عــيـنــاك فــي أفــق وطــــرز الفــــجر أيــــامـي الـكـئــــيـباتِ
غــرســـت كـــفـــك تـجـتـثـيـن أوردتــي وتــســحــقــيــن بـــــلا رفــق مــســراتــي
واغربتاه... مضاعٌ هاجـرت سفنـي عنـي ومـــا أبـــحـــرت مـــنـــهـــا شـــراعـــاتي
نُفيــت واستــوطــن الأغــراب فـي بلدي ومــزقــوا كـــل أشــيــائــي الــحــبــيــبـات
خـانتك عينــاك فــي زيــف وفــي كــذب أم غــــرّك الـبــــهـرج الـخداع … مولاتي
تــوغلــي يــا رمــاح الحقــد فــي جسدي ومــزقــي مــا تــبــقــى مــن حــشــاشـاتي
فــراشــة جئت ألــقــي كــحــل أجنحتــي لديـك فـاحـتـرقــت ظــلــمــاً جــنــاحــاتــي
أصيـح والسيف مــزروع بخــاصــرتــي والـغـدر حـطــم آمـــالــي الــعــريــضــات
هل ينمحي طيفك السحري منى خلــدي؟ وهــــل سـتـشـرق عـن صـبــح وجــنــاتـي
هـا أنـت أيضـاً كيـف السبيل إلـى أهلـي؟ ودونـــــهـــــم قـــــفـــــر الــــمــــفــــازات
كتبــــت فــــي كوكــــب المريــــخ لافتة أشــكــو بــهــا الــطــائــر الـمحزون آهاتي
وأنــــت أيضــــــاً ألا تبّـــــــت يــــــداكِ إذا آثــرتِ قـتـلـي واســتــعــذبــت أنّــاتــي
من لـي بحـذف اسمـك الشفـاف من لغتي إذاً ســتــمــســي بـــلا ليلى حــكـــايــاتـــي

للعلم فقط :
لقبت هذه القصيده بمعلقة هذا العصر
وحازت الاغنيه على المركز السادس عالميا والاول عربيا كافضل اغنيه بالقرن باستفتاء bbc
وترجمت كلمات الأغنيه لخمس لغات تقريبا.

تأثر بهذه القصيدة أحد رواد الأدب المعاصر الذي لقب بمتنبي العصر
وهو العميد و الشاعر العراقي (حسين علي عوفي) فكتب معارضاً .

طرقتُ بابَكِ إذ طـالت معانــاتي بِأنمـلِ الشـوقِ ياأغلى حبيباتي
أهاجني الشوقُ حتى فرّ من كبدي إلى الّتي أُجمِعَتْ فيها رجاءاتي
فما اســتمعتِ لسجعِ الآهِ ســيّدتي لمّـا شدتها على حُزنٍ حماماتي
أوصدتِ بابَكِ والرمضاءُ تحرقني وملءُ روحي آمالي الظميّاتِ
أقَــلِّــبُ الأمـــسَ إذ كُنّــا ملائكةً وبالنســائمِ نــرقى للســمـاواتِ
لِمَنْ قصائدُ عشفي سوفَ أنظمها ووحيها أنتِ لو تدرينَ مولاتي؟

لِمَن تُـغـنّـيـنَ بـعـدي يا مـعـذبــتي ومَـن سيسمعُ بعدَ الهجرِ ناياتي؟
كُلّي طُعِنتُ بِرُمحِ الغدرِ مِنْ قُبُلٍ إزاءَ صدِّكِ واستشرتْ جراحاتي
وعُدتُ وحديَ ذكرى لا تجِد ضِفةً ألـقي عـلـيها بدمعِ العـينِ مرساتي
أضعتُ عِندكِ عُمراً كيف أرجعهُ؟ وقــد تســاقـطَ ورداً في حديقـاتي
وذاكَ قبريَ في رُكـنٍ يطالـعني فيســـتفـزّ على أشــجـانِـهِ ذاتـي


ساهم معنا في نشر الموضوع