وصية سلطان العلماء الشيخ عزالدين بن عبدالسلام إلي ربه الملك العٓلَّام عند حضور وفاته، وآخر حياته،
تغمده الله بواسع رحمته ورضوانه، وأسكنه فسيح جناته،
قال :
اللهم إنك أمرتنا بالوصية عند حلول المنية، وقد تهجمت عليك، وجعلت وصيتي إليك.
فأول ما تبدأ به من أمري، إذا نزلت قبري، وخلوت بوزري، وأسلَمَني أهلي في غربتي،
أن تؤنس وحشتي، وتوسع حفرتي، وتلهمني جواب مسألتي،

ثم تكتب على قصة قصتي، في لوح صحيفتي، بقلم عفوك :
"" اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين "" …

فإذا جمعت رفاتي، وحشرتني ليوم ميقاتي، ونشرت صحيفة حسناتي وسيئاتي، فانظر إلي عملي ؛
فما وجدته من خير فاصرفه في زمرة أوليائك،
وما وجدته من قبيح فمل به إلي ساحل عتقائك، ثم غرقه في بحار عفوك.

ثم أوقف عبدك بين يديك، فإذا لم يبق له إلا الافتقار إليك،
فقس بين عفوك وذنبه، وحلمك وجهله، وعزك وذله، وغناك وفقره،
ثم افعل به ما أنت أهله.

هذه وصيتي إليك، تعطفاً بفضلك عَلَي،
وأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم.

*المصدر : من مقدمة كتاب الإشارة إلي الإيجاز في بعض أنواع المجاز
للإمام الحافظ سلطان العلماء عزالدين عبدالعزيز بن عبدالسلام السلمي المتوفى سنة 660 هجرية


ساهم معنا في نشر الموضوع