نحن لا نقتل كافرا بكفره .. بقلم م. احمد اليمنى
.................................
"نحن لا نقتل كافرا بكفره"..هذا هو ما أنزل عليه سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم أهل المدينة المنورة فى "صحيفة المدينة" عندما دخلها فاتحاً فى أول الهجرة، والتى تُعتبر البداية الحقيقة لدولة الإسلام، وما بعدها يسير على نهجها، وما كان قبلها فى ثلاثة عشر عام مضين من بداية الدعوة لم يكن هناك إلا الدعوة والفرار من الإيذاء للمسلمين الآول.. فهذا هو ديننا العظيم الذى لم يَشُرف إنسان قط بمثل شرفه بالإنتماء إليه.
يقول المستشرق الروماني جيورجيو:
"حوى هذا الدستور اثنين وخمسين بندا، كلها من رأي رسول الله "صلى الله عليه وسلم". خمسة وعشرون منها خاصة بأمور المسلمين، وسبعة وعشرون مرتبطة بالعلاقة بين المسلمين وأصحاب الأديان الأخرى، ولاسيما اليهود وعبدة الأوثان. وقد دُون هذا الدستور بشكل يسمح لأصحاب الأديان الأخرى بالعيش مع المسلمين بحرية، ولهم أن يقيموا شعائرهم حسب رغبتهم، ومن غير أن يتضايق أحد الفرقاء. وضع هذا الدستور في السنة الأولى للهجرة، أى عام 623م. ولكن في حال مهاجمة المدينة من قبل عدو عليهم أن يتحدوا لمجابهته وطرده"[2]. [2] ك. جيورجيو : نظرة جديدة في سيرة رسول الله ، ص 192.
وبعد انتقال سيد الخلق صلى الله عليه وسلم سار صحابته على خطاه، فوقع سيدنا عمر ابن الخطاب رضى الله تعالى عنه عهدا مع أيليا سمى "بالعهدية العمرية"، ومن نصوصها: "هذا ما أعطى عبد الله عمر أمير المؤمنين أهل أليا من الأمان، أعطاءهم أماناً لأنفسهموأموالهم، ولكنائسهم، ولا تُهدم، ولا ينتقص منها ولا من حيزها ولا من صليبهم، ولا من شيء من أموالهم، ولا يكرهون على دينهم، ولا يُضار أحد منهم .." –تاريخ الطبرى، 4/436-
فهذا ديننا واضخ جلى، وهذا تاريخنا الإسلامى ناصع البياض لا تسيل عليه الألوان الحمراء ولا تعتمه الضبابات السوداء، لا شيء يخجل منه أى مسلم إن بدا على حقيقته للعالم أجمع.
وإننا لنرى الآخر وقد أوتى كتابه بشماله، فتاريخه يكاد لا يظهر منه شيء لما طلى عليه من السواد والدماء ، هذا ولا تجد أحدا يذكر هذا التاريخ الاسود إلا كمحطات تاريخية للأحداث أما باطنها فهو كل العار.
فهذا ابن الأثير يروى في تاريخه 8/189-190 عن دخول الصليبين للقدس في الحروب الصليبـية فقال : ( مَلَك الفرنج القدس نهار يوم الجمعة ، لسبع بقين من شعبان ، وركب الناس السيف ، ولبث الفرنج في البلدة أسبوعا يقتلون فيه المسلمين ، واحتمى جماعة من المسلمين بمحراب داود ، فاعتصموا به ، وقاتلوا فيه ثلاثة أيام ، و قتـل الفرنج بالمسجد الأقصى ما يزيد على سبعـين ألفا ، منهم جماعة كبيرة من أئمة المسلمين وعلمائهم وعبادهم وزهادهم ممن فارق الأوطان و جاور بذلك الموضع الشريف )
كما وصف ستيفن رنسيمان في كتابه " تاريخ الحروب الصليبية " ما حدث في القدس يوم دخلهـا الصليبيون فقال : ( و في الصباح الباكر من اليوم التالي اقتحم باب المسجد ثلة من الصليبيين ، فأجهزت على جميع اللاجئين اليه ، وحينما توجه قائد القوة ريموند أجيل في الضحى لزيارة ساحة المعبد أخذ يتلمس طريقه بين الجثث والدماء التي بلغت ركبتيه ، وتركت مذبحة بيت المقدس أثرا عميقا في جميع العالم ، وليس معروفا بالضبط عدد ضحاياها ، غير أنها أدت إلى خلو المدينة من سكانها المسلمين واليهود ؛ بل إن كثيراً من المسيحيين اشتد جزعهم لما حدث) ( 1/404/406 ) .
وفى نفس البقعة الطاهرة من الأرض المقدسة "القدس" نجد صلاح الدين الأيوبى رحمة الله تعالى عليه عندما دخلها فاتحا لم ينتقم أو يقتل أو يذبح بل اشتهر المسلمون الظافرون في الواقع بالاستقـامة والإنسانية –والتاريخ يقص أفضل القصص لمن أراد أن يعتبر-
وعند الحديث عن شرار الخلق أدعياء الحرية والديمقراطية الكاذبة، فقد أبادت أمريكا 112 مليون إنسان (بينهم 18.5 مليون هندي أبيدو ودمرت قراهم ومدنهم ) بأبشع الأساليب والطرق والوحشية على مدار 150 عامًا لم تتوقف فيها أمريكا عن إبادة الهنود الحمر ولا سلبهم أرضهم وحياتهم، بل شوهت أيضًا تاريخهم ومسحت معالم الإنسانية من صورتهم لدى الناس.
وفى العصر الحديث لسان الخال أقوى دليل على جرائم الآخر ضد المسلمين والإسلام والذى لم ينفك عداء الغرب لهذا الدين، ولكن الله تعالى سيظهره، كما ذكر المقداد بن الأسود رضى الله تعالى عنه مرفوعاً: ((لا يبقى على ظهر الأرض بيت مَدَرٍ، ولا وَبَرٍ، إلَّا أدخله الله كلمة الإسلام، بِعزِّ عَزِيزٍ، أو ذُلِّ ذَلِيلٍ، إمَّا يُعِزُّهم الله، فيجعلهم من أهلها، أو يُذِلهُّم، فيدينون لها)) –رواه أحمد والطبرانى وابن حبان-
فيا أيها المسلمون العظماء لا تقفوا موقف المدافع فأمرنا لا يحتاج لدفاعكم، بل قفوا موقف المهاجم لطغيان الآخر وأظهروا مذابحهم ضدكم وأخرجوا ما يخفوه فى كتب التاريخ، وسيفضح الله تعالى ما تكن صدورهم..
وقريبا مما أقول يقول "أحمد قائد الشعيبى" جزاه الله تعالى خيرا عنا وعن المسلمين فى كتابه "وثيقة المدينة المضمون والدلالة": "إن الفهم المعوج أو الفقة الكليل لمبدأ سد الذرائع كلف المسلمين الكثير من الإصابات، وساهم بالكثير من الهزائم والفراغ الفكرى والفقهى الذى امتد فيه (الأخر) كما أنه عطل التفاعل والانفعال والتفاكر والتثاقف بالقيم، حتى بات مبدأ سد الذرائع، الذى هو استثناء، هو القاعدة التى تعطل النصوص وتحاصر امتداد الشريعة وتحقيق مقاصدها"أ.ه.
وإنى حين أنفعل وأغار على دينى فإنى ألقى بتبعات المسئولية الكبيرة على حملة راية الدين من ساداتنا من علماء الأزهر الشريف وإنه ليحضرنى ما أخرجه البيهقى "يحمل هذا العلم من خلف عدُوله، ينفون عنه تأويل الجاهلين، وانتحال المبطلين، وتحريف الغالين.. ".
اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل أو أزل أو أزل أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل علي.#احمد_صالح_اليمنى


ساهم معنا في نشر الموضوع