"خمسون عاما من الحب إنه لأجمل الزيجات"..(٢)
روعة محسن الدندن...سوريا
وافق مسيو جاك على مرافقة السيدة أديل للقيام بتلك الرحلة المجهولة ليكشف سر سيدة الصندوق الذهبي
ويدخل لعالمها ويعيش مع هذه السيدة الجميلة ويدخل عالم الحكايات المسحور
فأمسك الصندوق الذهبي وقرأ الكلمات عدة مرات ليحفظها جيدا ويتمكن من العودة
ثم مد يده ليمسك بيد السيدة أديل الجميلة
وما كادت يده تلامس يدها إلا وشعر بأنه يدخل في حلقة حلزونية وكأنه يطير وحبيبته بين ذراعيه
ولا شيء حوله سوى وجه حبيبته وهو وخصلات شعرها تلامس وجهه
شعر بنبضه وكأنه ينبض داخل قلبها ونبضها بقلبه
ليتوقف أمام حشد كبير في مدينة باريس وتحديدا بالقرب من قوس النصر
يشبه الإحتفال ولكنه يوحي بمنظر تشيع
سيدتي الجميلة هل هذا تشيع أم أنني مخطئ؟
* أجل مسيو جاك هو كذلك
نحن الآن في الثاني والعشرين من مايو عام ١٨٨٥م وهو اليوم الذي مات فيه عميد الأدب الفرنسي فيكتور هوغو وتم دفنه مدفن العظماء تكريما له
وهذه مراسيم تشيع زوجي مسيو جاك
فأنا زوجة هذا الأديب العظيم
لننطلق مسيو جاك لمكان آخر ونبدأ حكايتنا
فأمسكت بيده وطارت به إلى جزيرة جورنسي القريبة من شاطى انجلترا
لقد تم نفي فكتور لمدة خمسة عشر عاما من فرنسا لقيامه بحركة مقاومة ورافضا لعقوبة الإعدام وأسس حركته ضد نابليون بعدما نصب نفسه امبراطورا على السلطة الفرنسية
وقد أنجز في هذا المكان أهم أعماله
هذا سبب تواجدنا الآن في جزيرة جورنسي
وسار مسيو جاك مع السيدة أديل يتجولان في الجزيرة
والتقيا بالسيدة جولييت دوريه
صباحك نشاط أديل
هل لدينا ضيوف اليوم؟

صباحك محبة جولييت أعرفك بصديقي مسيو جاك
مسيو جاك هذه الممثلة جولييت دوريه

انحنى مسيو جاك مقبلا يد جولييت
تشرفت بمعرفتك سيدة جولييت

نهارك سعيد مسيو جاك لنذهب للمنزل عزيزتي أديل ومسيو جاك

حسنا جولييت فمسيو جاك قطع رحلة طويلة ليصل إلى هنا
عزيزتي هل فكتور مازال نائما في البيت؟

لا أستيقظ وذهب يقوم بجولة صباحية ولكن صديقه سانت بيف وصل أيضا اليوم
وهو ينتظر السيد فكتور .لقد وصلنا

صباح الخير سيد سانت

صباحك سعيد جولييت ،صباحك سعيد العزيزة أديل
يبدو أن اليوم لديكم ضيوفا؟

أجل سيد سانت مسيو جاك ضيفنا لندخل للمنزل
تفضل مسيو جاك بالدخول أولا

شكرا سيدة أديل
دخل الجميع المنزل وعلامات الغضب واضحة على السيد سانت
وأما جولييت فقد أسرعت لتتناول الورقة الموجودة على الطاولة وتقوم بوضعها مع بعض الأوراق

فضحكت أديل ساخرة من جولييت وقالت
ماذا كتبتِ اليوم لحبيبك فيكتور ؟ ألن تتوقفي عن كتابة الرسائل له وأنت وهو في منزل واحد الآن!!!!!

كتبت له...يا حبيبي العزيز، أقول لكَ صباح الخير في مطلع هذا اليوم لأسبق تمنياتك لي. ها هنا أيضا يتقدّم حبي على حبك دوم"
وهل توقف قلبي عن عشقه يوما وهو ينبض من أجله
«فضيلتي أنّي أحبّك. جسدي ودمي وقلبي وحياتي وروحي كلها معاً مأخوذة بحبّك»
وأنا من كنت أتابع نجاحه عن قرب وبحماسة وكتبت له
"يا لهذا النجاح! يا لهذا النجاح!! يا لهذا النجاح!!! لقد جرى تخطي كل شيء من طريق نجاح فائق للطبيعة الانسانية، وأنت تتخطى كل شيء في عظمة مذهلة. نبقى راكعين إزاء مجدك... أحبك أحبك أحبك، انه أسلوبي لأظهر افتتاني بك، أُبجّلك. أُقبّل قدميك العزيزتين الصغيرتين وإن زنّرهما غبار النجوم".

بدا على وجه مسيو جاك علامات الإستغراب لما يسمع
وفضولا كبيرا مايحدث وهذه القصة الغريبة بينهم ومعرفة غضب السيد سانت لرؤيته والجفاء الذي بدا من السيدة أديل نحوه
مسيو جاك أعرفك بصديق زوجي الكاتب والناقد الفرنسي
سانت بيف

وماذا أيضا أديل لتخبري مسيو جاك قصتك مع سانت.....

جولييت لنكمل قصتك مع فيكتور أولا (بشيء من السخرية )
ولتعلمي سيدة جولييت أني رفضت حبه مرارا ولم أقبل بعشقه لي وأعترف أني ضعفت في النهاية أمام اصراره في حبه أقصد لعبته وحقده على زوجي فكتور وأنه حقق انتصارا بضعفي وجعله يكتب كتابه (كتاب الحب) الذي احتوى على الإهانات والشتائم السامة وكان السيد سانت سببا بإنفصالي عن زوجي
وعندما عدت لفكتور أطرق بابه فتحه بكل سماحة
لأنه يا عزيزتي لا يسمح للنساء اللواتي عشقهن بالإبتعاد عنه

عذرا من الجميع يبدو أنني أتيت في الوقت الخطأ سيدة أديل وسيدة جولييت واستسمح منك مسيو جاك
فرصة سعيدة مسيو سعدت بمعرفتك ولقاءك
وخرج السيد سانت مغادرا دون دفاع عن نفسه

وتأخر فكتور بالعودة وكانت تلك العاصفة بين أديل وجولييت قد هدأت عند عودته
فتفاجئ فكتور بمسيو جاك وألقى عليه التحية
وأخبرته أديل ما حدث وكيف وصل مسيو جاك لمنزله
فاصحبه إلى مكتبته ويتعرف على أعماله الأدبية والفنية من لوحات له
وقال بصوت حزين
أحببت أديل جيدا فهي حب الطفولة واللهو والمرح وتزوجتها وأنا مازلت في العشرين من عمري وهي في التاسعة عشر من عمرها ورغم اعتراض والدتي على هذا الزواج والذي أودى بأخي لمصحة عقلية لإصابته بالجنون فهو أيضا أحب جميلتي أديل وقد أنجبت منها خمسة أطفال
وأحببت الحسناء جولييت من أول لقاء لنا وهذا العشق الذي استمر خمسين عاما

وهو مفتاح الصندوق الذهبي سيد فكتور وهذا هو سر تلك الكلمات التي تم وضعها على الصندوق
الكلمات التي سافرت بي إلى هنا وستعيدني حيث كنت
مازلت أحفظها لأتمكن من الخروج من هذا المكان
"خمسون عاما من الحب إنه لأجمل الزيجات" أليس صحيحا سيد فكتور

أجل مسيو جاك هذه المرأة التي أوحت لي بالكتابة وغمرتني بالمشاعر والأحاسيس من خلال كلماتها والتي جعلتني مشهورا من خلال رواية( البؤساء ) وكانت هي بطلتها كوزيت لأنها يتيمة الأبوين وكتبت لها
مناجاة قلبية

بما أني نهلت من روحك الصافية الفياضة

والقيت بين يديك جبيني الشاحب

واستنشقت عطر الزهور وأنا أمشي بجوارك

وبما أنه أتيح لي أن أصغي إليك وأنت تقولي لي

الكلمات التي تنشر ما طواه القلب من الأسرار

ولما رأيت ثغرك البسام يفتر على ثغري

وعينيك تذرفان الدمع فوق عيني

قلت للسنين التي تمر مر السحاب اسرعي .. أسرعي ولا تتمهلي

وانقضي سراعا فلا آبه بالمشيب .. ولتذهب أزهارك الذابلة

ففي قلبي زهرة لا يستطيع أحد أن يقطفها

#فيكتور_هوجو....فرنسا

وقلت أيضا
* ما أحلى غيابكِ!
أنوثتك هنا والأنثى فيكِ هناك!
ما أطيب غيابكِ!
ألوهتكِ هنا وأنتِ الإلهة هناك!
ما أرحم غيابكِ!
ذكراكِ هنا وجسدكِ هناك!

دخلت السيدة أديل مسرعة للمكتب وهي تقول لمسيو جاك
عذرا مسيو جاك
حان وقت رحيلك الآن وإلا ستبقى هنا ولن تعود أبدا

وبدأ جاك يقول تلك الكلمات
"خمسون عاما من الحب إنه لأجمل الزيجات"..
مغادرا جزيرة جورنسي






ساهم معنا في نشر الموضوع