النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: ربيع الحب في القمصان الأربعة .....!!

  1. #1
    رئيس إتحاد الكتاب والمثقفين العرب الصورة الرمزية محمد حسن كامل
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    فرنسا
    دولة الإقامة
    فرنسا
    رقم العضوية
    001
    المشاركات
    3,418

    ربيع الحب في القمصان الأربعة .....!!

    ربيع الحب في القمصان الأربعة

    الحياة فصول
    ولكل فصل له خصائصه
    وتنوع الخصائص رحمة من الله
    وتتعاقب الفصول في الشتاء تنهمر الأمطار
    والربيع تتفتح الأزهار
    وفي الصيف ينضج الثمار
    وفي الخريف تتساقط أوراق الأشجار
    وللحياة مسار وراء مسار
    قصتنا تماماً كالفصول الأربعة
    فيها كل الألوان وسحر الزمان والمكان
    فيها كل ما كان , وكل كائن في أوراق القدر قد كُتب وكان .
    تساقطت أوراق الخريف بحفيف وحفيف
    وسرعان ما جاء الشتاء الذي غطى بالثلج الأبيض كل المدينة
    اسطح المنازل , الشوارع , السيارات , حتى أغصان الأشجار العارية أصبحت بيضاء
    خيّم السكون على المدينة التي راحت تغط في نوم عميق بجوار الدفايات الخشبية التي كانت تلتهم قطع الخشب قطعة تلو الأخرى من الغابات المجاورة .
    كان يتضور جوعاً في تلك الليلة القارصة , البرد يهاجمه من الخارج لملابسه الرثة القديمة , وايضا يهاجمه الجوع من معدته الخاوية .
    لم يتمكن من حفظ توازنه فوقع على الأرض , وقع وقد لمح ورقة خضراء ....سحبها من كومة الثلج فكانت دولاراً .
    إنفرجت أساريره وفرح وقال في نفسه سوف أشترى طعاماً ليطرد البرد من معدتي الخاوية .
    ومشى خطوات .....فوجد طفلاً يحمل صندوقاً خشبياً قديماً .
    قال الطفل : هل تشتري هذا الصندوق ياسيدي ؟
    ثم أضاف أني جائع وأكاد أن أموت جوعاً , أرجوك ياسيدي أنقذني من الموت ....!!
    إبتسم الرجل وقال : يا بُني لا أملك إلا دولاراً واحداً وجدته حينما وقعت على الأرض....يبدو أن الله كتبه لك ....وأعطى الطفل الدولار .
    أعطى الطفل الصندوق , رفض الرجل أن ياخذ الصندوق .
    قال الطفل إذن سوف أرد لك الدولار ....هذا شرطي الوحيد
    ثم اضاف الطفل ربما نلتقي يوماً ما .....وأُذكرك بنفسي ....الطفل صاحب الصندوق ....هذه كلمة السر ...وإنصرفا كل في طريقه .
    وصل الرجل إلى داره حاملا الصندوق وقال لقد فشلت في طرد برد المعدة , ربما استطيع أن أمنح جسدي بعضاً من الدفء
    وفتح الصندوق ....فخرج منه دخان كثيف ....ملأ الغرفة ثم إختفى ....لم يفهم صاحبنا سر هذا الدخان
    وجد صاحبنا أربعة قمصان بيضاء لا إختلاف بينهم .
    إرتدى قميصاً منهم ......فشعر برعشة وقشعريرة في جسده وسرعان ما سمع صوتاً جهوراً يقول :
    أنا خادم هذا القميص , قميص المال , أستطيع أن أجعلك من أغنى الأغنياء في الحال .
    مازال صاحبنا يشعر بالذعر والخوف ....ضحك الخادم وقال أنت لا تصدقني .....الأن أنظر حولك
    نظر الرجل حوله وفوجد نفسه غارقاً في المال والجواهر والقطع الماسية وسرعان ما أصبح أغنى رجل في العالم
    قال له خادم القميص : لا يحق لك أن ترتدي القميص الثاني إلا في بداية فصل الربيع .
    عاش صاحبنا في هذا الثراء وهذا النعيم وأصبح من وجهاء المدينة
    وأشترى قصراً يحيطه بُستان مترامي الأطراف تروح وتغدو فيه الخيول ساعات وساعات
    إلى جانب هذا كان من أهل البر والبذل للفقراء والمحتاجين وأبناء السبيل .
    وطارت سمعته بالخير لكل الناس , فكان الناس يقصدونه من كل حدب وصوب
    وإزدات ثروته مع كرم سمعته .
    وكان أول يوم من أيام الربيع
    وحان موعد القميص الثاني
    وإختار قميصاً من الثلاثة الباقية المتشابهة
    وسمع خادم القميص يقول له : لقد إخترت قميص السلطة
    سوف أجعلك في مكانة مرموقة عند الملك وسوف أمنحك سلطة كبير وزراء الملك
    صاحبناً مازال في ذهول ....هل هذا حلم ....أم علم ...؟
    قال له الخادم : هل تُصدقني .....حسناً سوف ترى .
    وبينما صاحبنا في ذهوله وذعره .....طرق الباب طارق
    فتح الباب وسأل من الطارق ؟
    قال الطارق : انا رسول من عند الملك .....الملك يستدعيك للمثول بين يديه غداً في الصباح ....لا تتأخر ....جلالته في إنتظارك .
    وإنصرف رسول الملك وصاحبنا غير مُصدق .
    قال خادم القميص ....لا ترتدي القميص الثالث إلا في أول فصل الصيف ....وإنصرف .
    في الصباح كان صاحبنا في القصر , إستقبله الملك وكرّمه وأجلسه بجواره وقال له لقد سمعت عن كل الأعمال التي تقوم بها في المملكة من خير ونماء حتى طارت سمعتك الطيبة إلى مسامعي , واغدق عليه الملك الهدايا والعطايا ثم ألبسه حُلة الولاية ....ولاية كبير الوزراء .
    حكم صاحبنا بالعدل ونشر الخير وأرسى قيم الحق والجمال , وبنى المدارس , واستصلح الاراضى وبنى المصانع , وتألقت المملكة في عصر هذا الوزير ....وزير الخير كما لقبه الناس ....أحبه الناس وسكن قلوبهم بعد أن جبر خواطرهم .
    وسرعان ما مرّ فصل الصيف وتساقطت أرواق الخريف .
    وارتدى القميص الثالث فسمع صوت خادم القميص قائلاً : لقد ارتديت قميص الحكمة
    وسرعان ما اصبح صاحبنا حكيماً يتفوه بالحكمة في كل المجالس , ويُعلَم الناس الحكمة في الجامعات والمدارس
    تفوق على الحكماء وفلاسفة العصر , ودخل أسمه الموسوعات , زكضثُرت له الألقاب الحكيم والفليسوف والعالم والموسوعة والمفكر وكبير الحكماء وصاحب المشروع الكبير في فكر التنوير .
    وتساقطت كل أروراق الخريف ودخل الشتاء
    وكأن الأمس يعيد كرَته ....تذكر الجوع والبرد ....وراح شريط الذكريات يعود به مرة أخرى .
    الأن هو أغنى الأغنياء وصاحب أكبر سلطة في المملكة كبير الوزراء لا يُصدر أمراً في المملكة إلا بإذنه , وكبير الحكماء والعلماء .
    عليه أن يرتدي القميص الاخير
    يا تُرى ماذا سيقول له خادم القميص ؟
    وارتدى القميص الرابع وسمع خادم القميص يقول له : هذا قميص الحب
    نعم سوف تلتقي بها ربيع الحب
    سوف أُلقي حبك في قلوب النساء
    وسوف تسعى هي إليك , كل شئ بميعاد مهما طال الزمان وطال البُعاد
    وأحبته النساء , من كل أطراف الدنيا , من المدن والبلاد والقارات والبيداء والصحراء من كل الانحاء
    ولكن لكل النساء غايات
    من المال او السلطة أو الشهرة أو الحكمة .....رغم كثرة النساء لم يجد بينهن ما يُقرن الحاء بالباء
    كانت تبحث عنه , وكان يبحث عنها
    كانت تنتظره , وكان ينتظرها
    على مشارف الربيع
    ربيع الحب , ربيع الحياة .
    شاهدت صورته
    نعم هو ....فهي تعرفه من خلال صورة ذهنيه في خيالها .
    نعم هو ....ولأول مرة استجمعت قوتها و ولملمت شجاعتها وتواصلت معه
    قرأ الحب في عيونها , وسمع دقات قلبها , طارت إليه دقات القلب الصادقة , الصامتة , الصارخة , التي تتأوه بحب لا يعرف الوجود له وجوداً من قبل .
    قال لها : كم إنتظرتك يا حبيبتي ؟
    قالت له : تأخرت كثيراً يا حبيبي .
    واشتعل الحب بينهما في انشودة حب أسطورية لم تعرفها من قبل البشرية
    وجاء فصل الربيع .....وأول ايام الربيع ....خرج من الصندوق دخان كثيف مثل المرة الأولى
    وظهر الطفل صاحب الصندوق وقال :
    لقد أرتديت القمصان الاربعة والأن عليك ان تختار أثنين لك وأثنين تردهما لي .....!!
    وحينما ترد لي القميصين سوف تفقد خاصية كلا منهما ؟
    هل هذا واضح ....ألم تتذكر قولي حينما قلت لك ربما نلتقي يوماً ما ....؟
    أنت اليوم يوم الإختبار ....وعليك الإختيار .
    ومد صاحبنا يده المرتعشة داخل الصندوق ليختار قيمصين ويتخلى عن قميصين .
    وذكر الله وسبّحه وقدّسه وتوكل عليه
    وأختار قميصين
    ضحك الطفل قائلاً.....حسناً سوف نرى ماذا اخترت ؟
    فكان القميص الأول الحكمة والثاني الحب
    وسار الحبيبان يستكملان حياتهما بالحب والحكمة حتى أخر العمر
    بينما ذهب الطفل ليبحث عن إختبار جديداً لصنوق العجائب .....والقمصان الاربعة .






    ساهم معنا في نشر الموضوع

    محمد حسن كامل
    رئيس اتحاد الكتاب والمثقفين العرب
    سفير في فيدرالية السلام العالمي التابعة للامم المتحدة
    قناة الكاتب والمفكر محمد حسن كامل
    http://www.youtube.com/user/safirelsalam?feature=mhee
    للمزيد ابحث عني في جوجل تجد حرفي وأسمي ورسمي ووسمي

  2. #2
    كاتب جديد

    تاريخ التسجيل
    Jul 2019
    المشاركات
    5
    أسعد الله صباحك دكتور محمد, لقد قرأت قصتك ربيع الحب في القمصان الأربعة قصة في غاية الإبداع والجمال , أعدت قراءتها مرتين وسأقراها مرات عديدة لقد اختزلت أقطاب الحياة بتلك القمصان وهي الأقطاب التي يصارع الإنسان الكون لنيلها في الحياة ولم تغفل عن التأكيد بأن الإنسان الطيب له الأجر الكبير في الحياة الدنيا , أتمنى أن تكون هذه القصة يوما ما مشروع فيلم للأطفال لأنها تملك الأدوات الشرعية لإختراق فكر الطفل وخياله من دون إذن وأظن أنها ستوصل الرسالة له بنجاح وهذا مايهمنا الآن في هذا العصر , التحيات والتقدير لكم فيما تسعون لتحقيقه .



  3. #3
    رئيس إتحاد الكتاب والمثقفين العرب الصورة الرمزية محمد حسن كامل
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    فرنسا
    دولة الإقامة
    فرنسا
    رقم العضوية
    001
    المشاركات
    3,418
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبير منون مشاهدة المشاركة
    أسعد الله صباحك دكتور محمد, لقد قرأت قصتك ربيع الحب في القمصان الأربعة قصة في غاية الإبداع والجمال , أعدت قراءتها مرتين وسأقراها مرات عديدة لقد اختزلت أقطاب الحياة بتلك القمصان وهي الأقطاب التي يصارع الإنسان الكون لنيلها في الحياة ولم تغفل عن التأكيد بأن الإنسان الطيب له الأجر الكبير في الحياة الدنيا , أتمنى أن تكون هذه القصة يوما ما مشروع فيلم للأطفال لأنها تملك الأدوات الشرعية لإختراق فكر الطفل وخياله من دون إذن وأظن أنها ستوصل الرسالة له بنجاح وهذا مايهمنا الآن في هذا العصر , التحيات والتقدير لكم فيما تسعون لتحقيقه .
    الزميلة الأستاذة الأديبة القاصة
    عبير منون

    الرمزية في القمصان الأربعة تعكس حاجات الإنسان الأساسية منها المال والسلطة والحكمة والحب , الصراع بين تلك الأربعة في الحياة الإنسانية , وقد أمتلك الرجل تلك الأربعة , بعد الفقر أصبح غنياً وصاحب سلكة وحكمة وألتقى بالحب الذي تمناه , السعادة الكاملة ولكن القدر وضعه في إختبار صعب , عليه ان يختار قميصين فقط , ويفقد خصائص القميصين الأخرين , وكان إختيار القدر له إختياراً رائعاً بعد أن فقد قميص المال والسلطة ولكنه فاز بقميص الحب والحكمة ....وهذا ما كان يرنو إليه فؤاده ويتمناه قلبه وسار في طريقه بصحبة حبيبته إلى نهاية العمر تظلهما حكمة القدر , أشكرك أتمنى أن أجد من يكتب سيناريو لتلك القصة التي يمكن أن نقدمها على الشاشة الصغيرة في التليفزيون أو الشاشة الكبيرة في السينما أو تُقدم على المسرح ....قصة توافق الصغار والكبار لانها بطبيعة الحال تخاطب الوجدان والإنسان , وافر تقديري ومودتي سيدتي .


    محمد حسن كامل
    رئيس اتحاد الكتاب والمثقفين العرب
    سفير في فيدرالية السلام العالمي التابعة للامم المتحدة
    قناة الكاتب والمفكر محمد حسن كامل
    http://www.youtube.com/user/safirelsalam?feature=mhee
    للمزيد ابحث عني في جوجل تجد حرفي وأسمي ورسمي ووسمي

  4. 11aa

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •