لماذا غابت عنا شمس التنوير .....؟

FB_IMG_1554491679103.jpg

هل تداعب أشعة شمس التنوير حدقات عيوننا وأبصارنا ؟
سؤال طال إنتظار إجابته
تنوير العقل والفكر والقلب
إعادة بناء الإنسان من جديد
تنصيب العقل النقدي الطامح والباحث عن الحقيقة
الحقيقة وحدها دون إسراف ولا تقطير
متى تشرق شمس التنوير العربي على منصة الفكر العالمي ؟
على مائدة الحوار
للإفادة والإستفادة
لإنتاج حضارة من رحم المعرفة العربية لتفيد الإنسانية
سؤال مستفز وعاصف للذهن على الأقل يرصد واقعنا
التنوير اسم مصدر من نوّر التنوير من النور التنوير مفرد , أيضاً النور مفرد النور لا مثنى ولا مؤنث ولا جمع له في القرآن الكريم لن تجد هذه الكلمات (( نوران أو نورين أو أنوار )) ربما على المستوى اللغوي أما على مستوى القرآن , النور جاء فقط بصيغة المفرد , لان الله هو نور السماوات والأرض مفرد , الله واحد أحد , ومن ثم النور في القرآن ضد المثنى والجمع . التنوير مصطلح أُطلق في بداية القرن الثامن عشر , التنوير هو خروج العقل من قصوره الذاتي الذي إرتكبه في حق نفسه … فطام العقل وخروجه من التبعية للغير وهذا ما عبر عنه الفيلسوف الألماني
(( إيمانول كانت ))في بداية القرن الثامن عشر .
التنوير الأوروبي كان ثورة ضد الكنيسة , ضد سطوة رجال الدين في أوروبا , ضد الوصاية الفكرية , الدعوة لإعمال العقل , قراءة المعطيات بكل ما فيها من معلومات وتحليلها ثم إعادة ترتيبها بحيث تحقق أفضل فائدة للإنسان .
وإذا كانت نواة التنوير دعوة صريحة لتحرير العقل من سطوة الأخر ومن الخرافات , قادنا هذا المفهوم إلى التنوير الإسلامي , ولعل الرسالة واضحة , وشمعة التنوير مضيئة من خلال أول كلمة في القرآن الكريم : (( اقرأ )) تلك الكلمة التي أضاءت العالم في القرن السابع الميلادي , بينما الفيلسوف الألماني إيمانويل كانت سائق قاطرة التنوير الأوربي أجاب بوضوح عن سؤال ماهو التنوير ؟ كانت إجابة (( كانت )) بعد إحدى عشر قرناً بعد ظهور التنوير الإسلامي . تزامن التنوير في أوروبا , عصر النهضة وبناء مصر الحديثة , حينما تولى محمد علي باشا حكم مصر عام 1805 .
وأرسل محمد علي البعثات الدراسية المصرية إلى أوروبا في العلوم والطب والصيدلة والقانون والهندسة والمحاسبة وغيرها . نقلت البعثات العلمية التحديث , كل ماهو جديد , ولكن أخفقت في نقل فلسفة الحداثة ذاتها ….فلسفة الحداثة التي تجعلنا أن نطرح سؤالاً ربما نفوز من إجابته بإنتاج فكر جديد , البعثات العلمية نقلت التحديث ولكن ظلت بلادنا بعيدة عن الحداثة , بعيدة عن إنتاج المعرفة , الحداثة هي إنتاج المعرفة والتفرد بأسرارها , بلادنا سوق لمعرفة الأخر وهذه هي المشكلة الكبرى .
رحم الله شيخ الأزهر الشيخ مصطفى عبد الرازق الذي شغف بباريس شغفا شديدًا، وفيها قال:
” باريس عاصمة الدنيا، ولو أن للآخرة عاصمة لكانت باريس…! وهل غير باريس للحور والولدان والجنات والنيران، والصراط والميزان، والفجار والصالحين، والملائكة والشياطين؟ “
وُلِد الشيخ مصطفى عبد الرازق عام 1885 وتوفي في 15 فبراير عام 1947 , يعتبر الأمام محمد عبده من أهم أساتذته , أما الأديب نجيب محفوظ كان من تلاميذه .
سافر إلى فرنسا ودرس في جامعة “السوربون”، ثم جامعة ليون التي حاضر فيها في أصول الشريعة الإسلامية. حصل على شهادة الدكتوراه برسالة عن “الإمام الشافعي أكبر مشرعي الإسلام”، وترجم إلى الفرنسية “رسالة التوحيد” للإمام محمد عبده بالاشتراك مع “برنار ميشيل” وألفا معا كتابا بالفرنسية.
تولى مشيخة الأزهر في مصر 27 ديسمبر 1945 حتى وفاته في 15 فبراير 1947 وهنا نطرح سؤالاً….. لماذا غابت شمس التنوير في بلادنا؟
للأسباب التالية التي يمكن ان نلخصها فيما يلي :
1 ) الفجوة والإنقطاع بيننا وبين شريان التنوير الإسلامي الذي أضاء العالم في عصور الظلام الأوروبية .
2 ) عدم الدعوة لعبادة التأمل والتدبر وإعمال العقل بالعقل .
3 ) عدم تنقية كتب التراث من أفكار لا تتفق مع القرآن والعقل والمنطق .
4 ) عدم الإلتزام بقواعد البحث العلمي وأداب الحوار .
5 ) زرع الخلافات الكتب السماوية الثلاثة التوراة والإنجيل والقرآن .
6 ) الفجوة الفكرية بيننا والأخر
7 ) عدم رعاية الفنون الأداب العناية الكافية وعدم الإهتمام برقي الذوق العام .
8 ) التنوير من النور والنور ضد الظلام والأوهام 9 ) تراجع دور المؤسسات الثقافية ولاسيما في عصر التلوث الرقمي .
لماذا أشرقت شمس التنوير في أوروبا ؟
أشرقت شمس التنوير في أوروبا وغابت في بلادنا للأسباب التالية :
1 ) اوروبا نقلت العلم من العالم العربي والإسلامي وطورته
2 ) الثورة على الكنيسة لظلم الكنيسة للناس
3 ) بزوغ عصر النهضة في إيطاليا ثم انتشارها في سائر أوروبا
4 ) ثورة الفنون وتألقها
5 ) بدء قاطرة الثورة الصناعية في أوروبا
6 ) تعدد المدارس الفكرية والفلسفية وإختلاف مناهج التفكير
7 ) ثورة التفكير والإختراع والإنتاج والتصدير
8 ) الدعوة لإحياء قيمة الإنسان كإنسان دون النظر للدين أو اللغة أو العرق ويظل السؤال مطروحاُ متى تشرق شمس التنوير العربي…؟
د / محمد حسن كامل
رئيس اتحاد الكتاب والمثقفين العرب.




ساهم معنا في نشر الموضوع