هل تحتاج إلى حجر؟

بينما كان احد رجال الاعمال يقود سيارته الجاكور الجديدة في احد الشوارع ، ضُربت سيارته بحجر كبير من على الجانب الايمن … نزل ذلك الرجل من السيارة بسرعة ، ليرى الضرر الذي لحق بسيارته ، ومن هو الذي تجرأ على فعل ذلك …. وإذ به يرى ولداً يقف في زاوية الشارع ، و تبدو عليه علامات الخوف والقلق ….إقترب الرجل من ذلك الولد ، وهو يشتعل غضباً … فقبض عليه دافعاً إياه الى الحائط وهو يقول له …يا لك من ولد غبي لماذا ضربت سيارتي الجديدة بالحجر …هل تستطيع انت وابوك دفع ثمن اصلاحها ؟؟؟؟
إبتدأت الدموع تنهمر من عيني ذلك الولد وهو يقول ، انا متأسف جداً يا سيدي لكنني لم ادري ما العمل .. فلي فترة طويلة وأنا أُحاول لفت إنتباه أي شخص كان لكن لم يقف احداً لمساعدتي … ثم اشارة بيده الى الناحية الاخرى من الطريق بيده وإذ بولد مرمي على الارض … ثم تابع كلامه قائلاً….”ان الولد المرمي على الارض هو اخي فهو لايستطيع المشي بتاتاً فهو مشلول بكامله فقد كنا نسير وهو جالساً في كرسي المقعدين ، إختل توازن الكرسي ، وإذ به يهوي في هذه الحفرة وانا صغير ليس بمقدوري ان ارفعه مع انني حاولت كثيرا” …..
أتوسل إليك ياسيدي ،هل لك ان تساعدني على رفعه ، فإنه بالحفرة من مدة على تلك الحال !!! وهو خائف جداً… ثم بعد ذلك افعل بي ما تريد ؟؟؟؟ لم يستطيع ذلك الرجل ان يمتلك عواطفه ، وغص حلقه . فقام برفع ذلك الولد المشلول من الحفرة وأجلسه في الكرسي ، ثم أخذ منديل من جيبه ، وابتدأ بتضميد جروح الولد المشلول ، من جراء سقطته في الحفرة … و بعد إنتهائه …قال له الولد الصغير ، والان افعل بي ما تريد من اجل السيارة …؟؟؟
أجابه الرجل …لا شئ يابني …لا تأسف على السيارة … فلن أُصلح سيارتي الجديدة ، وسأُبقي تلك الضربة تذكاراً عسى ان تكون تذكرة لي ولا يضطر احد غيرك بأن يرميني بحجر للفت إنتباهي !!! فتبسم الولد فرحاً…
إننا نعيش في هذه الايام ، كَثرت فيها الإنشغالات والهموم ، فالجميع يسعى لجمع المقتنيات ظناً منهم بأنه كلما إزدادت مقتنياتهم ، إزدادت سعادتهم أيضاً ، بينما ينسون الله كلياً ، إن الله يمهلنا بالرغم من غفلتنا لعلنا ننتبه فينعم علينا بالمال والصحة والعلم و و و ولا نلتفت لنشكره …يبعث لنا اشارات …لكن ليس من مجيب فالله ينبيهنا بالمرض احيانا وبالامور القاسية لعلنا ننتبه ونعود لجادة الصواب “ماذا ينفع الانسان لو ربح العالم كله وخسر رحمة الله “
إن الانسان يسعى لإمور كثيرة ! فسياراتنا مؤمن عليها وبيوتنا مؤمنة وممتلكاتنا الثمينة لها تأمين لكن هل حياتنا مؤمنة ؟؟؟ فهل انت منتبه ؟؟؟ هل تعي ما هو الهدف من الحياة الدنيا !!! إن شاء الله تكون واعي وإن لم تعي ..
“فلربما تحتاج الى حجر”


ساهم معنا في نشر الموضوع