رفات الخال آلف....
روعة محسن الدندن...سورية

جلس جاك أمام الصناديق ينظر لها ويتذكر حياته بين السفر والترحال والعمل المتواصل وكم من الأشخاص الذين مروا بحياته وتلك الوجوه المقنعة والمجاملات والمصالح التي جعلته
يشبههم دون أن يشعر وبين هذه القصص التي تفتح من بعض الكلمات لتنقله لعالم مختلف عالم الحكايات التي تخلصت من أقنعتها وبدأت تروي الحقائق له دون خوف وتكشف له الأسرار المغلقة في هذه الصناديق وكم يحتاج لهؤلاء الآن ليرافقهم ويسمعهم ربما يتعلم منهم ما لم يمنحه له عالمه الذي يشعره بالغربة والوحدة فهو يحتاج لمحاورتهم أيضا
نحب كثيرا ونصادق ونتعلق ونفارق ونتألم ونبكي كثيرا سرا
لأننا لا نجد من يشاركنا أفكارنا ولحظاتنا ونخاف من نظرات الناس وأفكار الناس فالغربة الحقيقية داخلنا لأننا نحيا سنوات عمرنا ونحن نضحك على أنفسنا ونجبرها على الصمت وتقبل كل ما نكرهه ونرفضه أحيانا ولكننا نخشى الإنفصال عن مصدر وجعنا وحتى الإلتقاء مع أنفسنا ونطلق لها العنان لتبوح بكل الحقائق ولكن هذا لن يحدث لأننا توازنا مع كفة الإعتياد
وأي زيادة أو نقصان سيهوي بإحدى الكفتين
يبدو أننا نحتاج أحيانا لهجرة اجبارية ودون موعد لنكتشف ذاتنا ونتسأل عن معنى السعادة ومصدرها
هذا ما فعلته رحلته الأولى وكأنه يخشى من صندوق حياته
فقرر أن يكتشف جزيرته المسحورة ربما يكتشف أسرارا غير قصص الصناديق
وخرج من كوخ الحكايات وهو يتأمل الأشجار التي بدات له غريبة أيضا في لون أوراقها الحمراء وضخامتها وتلك الأغصان الفضية ،شعر بالذهول مما أفقده التركيز والتفكير ،فكلما أصابنا الذهول هرب التفكير منا وخدعنا بحجم الذهول الذي أصابنا لأنه لم ينتبه للهمس الرقيق للأوراق والنسمات تشبه عصا الكمان التي تداعب الأوتار
لتعزف لصدى الكلمات التي بدأت تقترب من سمعه
فحاول الإنصات لمصدر الصوت لإكتشاف مكانه
فلمح فتاة من بعيد وبدأت خطواته تتسارع ولكنه عندما اقترب اختبئ خلف شجرة ليراقبها
كانت تمسك زجاجتين وتغني بحزن شديد وكأنها تبكي فتتحول دموعها لفراشات كلما لأمست الأرض ليملئ المكان حولها بألوان فراش كقوس قزح
حبس أنفاسه خشية أن تشعر بوجوده أو يتطفل على خلوتها مع الزجاجتين ولكن هذا لم يدم طويلا فعطسته جعلتها تشعر به
فنظرت إلى مصدر الصوت واقتربت من الشجرة
من أنت ؟
جاك سيدتي ،وأنتِ
جيلي روبال
صوتك جميل جيلي ولكنه حزين جدا،فهل السبب هو الزجاجتين التي معك ؟
أجل سيد جاك فهما تحملان رفات الخال آلف وزوجته



ساهم معنا في نشر الموضوع