النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: بقالية الحارة

  1. #1
    كاتب جديد

    تاريخ التسجيل
    Jul 2019
    المشاركات
    6

    بقالية الحارة

    بقالية الحارة
    بعد أن نفض الغبار عن كاهليه وأنهى خدمته الوظيفية , وبعد عراك كلامي بينه وبين الزوجة عن العمل الذي سيقوم به, قرر أن يفتح (بقالية ) حسب رغبة زوجته والتي ارتأت أنه مكان للرزق وللراحة في آن واحد
    أما هو فقد تمنى أن يفتح مكتبة يبيع فيها الكتب الهامة ويمارس هوايته المفضلة في المطالعة ومتابعة آخر الأعمال الأدبية والثقافية , واستقبال رفاقه الذين يشاركونه حب الأدب والفن وعقد حلقات الحوار الأدبية , كان جلّ تفكير أم هادي هو كيفية الحصول على مدخول مالي إضافي للمنزل لقد كانت عملية البيع في هذه (البقالية) شبه معدومة بسبب وجود بقاليات قديمة في الحارة
    وكان يجلس أحيانا ساعات طويلة لايبيع شيئاً فاقترحت الزوجة عليه أن يفتح البقالية في ساعات الصباح الأولى وقبل البقاليات المجاورة .
    جلس أبو هادي في بقاليته ينتظر أن يدخل عليه زبونٌ واحدٌ فتارة تراه ينظر إلى عقارب ساعته اليدوية وتارة ينظر إلى الشارع , ثم تعود عيناه لتستقرا بين أسطر جريدته ! ولكن! ماأصعب ساعات الإنتظار! فالإنتظار في هذا المحل يشبه انتظار الأرض العطشى للغيث في الصيف ! والجلوس على هذا الكرسي يشبه الخذلان , هل هذا خلاصة طريقي الذي رسمته ؟ هل هو مقبرة لطموحي وأحلامي في القراءة واجتذاب محبي الأدب والفن ؟!
    قلّب الجريدة عدة مرات بملل حتى لمح امرأة رثة الثياب ذات شعر أشعث ووجه متسخ تدخل محله لتنفرج أساريره فقالت له : صباح الخير
    رد عليها وهو يطبق جريدته : صباح النور
    قالت : من مال الله يامحسنين
    استولت على وجهه المفاجأة بطلبها ثم عاد ليتفحص شكلها لكنه استيقظ من وجومه وهو يهمس بينه وبين نفسه : إنها متسولة ! مابك يا أبا هادي تنظر إليها كالمجنون ؟
    وناولها من درج الطاولة ورقة نقدية من فئة المئة ليرة , ولكنها نظرت اليه بعصبية ونفوروقالت : مئة ليرة فقط؟!!
    فانزعج منها وقال : ألم تعجبك؟ اتركيها إذن فأنا لم أبع شيئاً حتى الساعة
    قالت بتذمر : حسنا سآخذها ,أمري لله ..
    نظر إليها بدهشة واستغراب , وهي تخرج من المحل
    عاد إلى جريدته وفتح الصفحة التي كان يقرأ فيها , ثم رن جرس الهاتف ليرفع السماعة قائلا : ألو
    جاءه صوت الزوجة الحاد: نسيت أن أطلب منك عند صعودك إلى المنزل أن تجلب لي سكراً وكيلو أرزاً ومنظفاً للغسيل
    فعلا صوته ساخرا : ألم تنسي شيئاً؟!! تأكدي بالله عليك
    فقالت له : لا أظن , على كل إن نسيت شيئا فسأعاود الإتصال بك
    أغلقت السماعة تاركة إياه يحوقل وهو يتابع : طلبات البيت لاتنتهي
    ماهي إلا دقيقة حتى دخلت فتاة في العاشرة من عمرها
    قالت الفتاة : صباح الخير
    فرد أبو هادي بتذمر : صباح النور , ماذا تريدين؟!
    الفتاة : أريد ظرف قهوة وعلبة شاي وكيلو من البرغل وسجل كل ذلك في دفترك
    فرد الرجل قائلاً : لقد كبر حسابكم ! ولم تدفعوا لي الشهر الماضي !
    الفتاة : أعرف هذا وقد طلب مني أبي أن أخبرك أنه سيدفع لك استحقاقك في اليومين القادمين قام أبو هادي عن كرسيه ووضع الأغراض المطلوبة في كيسين وناولهم الفتاة التي التقفت الكيس بدورها وهرولت خارجة من المحل. أما هو فقد راح يدون ماابتاعته الفتاة من أغراض
    في هذه اللحظة رفع ناظريه إلى الشارع ليرى جاره أبا أسعد يمر من أمام بقاليته ويلقي السلام وهو لايزال يتثاءب
    قال أبو أسعد : صباح الخير يا جار
    فرد أبو هادي : صباح النور أبا أسعد
    همس أبو هادي في سره قائلا : سيفتح أبو أسعد محله ..كم يتأخر عن فتحه ! لقد أصبحت الساعة العاشرة
    لمح أبو هادي سيارة تقف أمام رصيفه ,ولمح صاحب السيارة ينزل منها وهو ينظر نحو بقاليته فاعتقد أبو هادي أن الزبون سيدخل بقاليته, لكنه خيب ظنه ودخل بقالية أبي أسعد , فوضع أبو هادي أصابعه على جبينه وهو يحوقل .
    وراح أبو هادي يرقب الزبون وهو ينقل أغراضه التي ابتاعها من عند أبي أسعد إلى صندوق مؤخرة سيارته وأبو أسعد يساعده في نقلها فرحاً حتى انتهيا منها وودعه أبو أسعد , فظل أبو هادي متسمرا يتفرج وهو يسمع قرقعة معدته الخاوية
    وضع يده على جبينه قائلا : فتحت المحل قبله ولم يدخل زبون واحد ! ومع ذلك عندما فتح جاري محله بعدي بساعة! دخل إليه زبون واحد قام بشراء معظم مافي المحل ! يالحظي السيء
    ثم تابع قائلا وهو يشعر بضيق شديد: سأصعد إلى البيت كي أتناول الفطور ولكن ماإن أراد إغلاق المحل حتى أقبلت الفتاة مرة ثانية قائلة : أريد زبدة وجبنة
    فقال لها بغضب : ماتريدينه غير موجود
    فقالت الفتاة : أني أراهما في البراد ! أنظر !
    فقال : إنها مبيعة !
    ثم قام بإغلاق المحل وهو يراها تقف وتنظر إلى محل أبي أسعد فقالت : حسنا سأذهب إلى أبي أسعد ولكن يجب أن أعود إلى المنزل أولا
    قال مستغربا : لماذا تعودين ؟ إن أبا أسعد في المحل اذهبي إليه! قالت الفتاة : يجب أن آتي بثمن المواد أولاً لأن أبا أسعد يرفض أن يبيعنا إلا نقداً
    وراحت الفتاة تهرول تاركة أبا هادي يقف واجماً مدهوشا , يضرب كفا بكف , وهو يغلق باب محله , يلوم حظه العاثر في هذه الحياة الدنيا


    عبير منون


    ساهم معنا في نشر الموضوع


  2. #2
    كاتب ماسي
    الصورة الرمزية محمد الدباسي
    تاريخ التسجيل
    Sep 2019
    الدولة
    اليمن
    دولة الإقامة
    جدة
    رقم العضوية
    3863
    المشاركات
    435
    قصة جميلة أستاذة عبير ..بوركتي


    مع حبي ..

    محمد الدباسي

  3. #3
    كاتب ماسي

    تاريخ التسجيل
    Oct 2019
    الدولة
    السعودية
    رقم العضوية
    3879
    المشاركات
    324
    الأستاذة و الزميلة عبير منون سلمتي على القصة الرائعة و المعبرة


    سأترك أثرا .. سأخلد ذاتي

  4. 11aa

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. الحارة المصريه
    بواسطة عباس صالح في المنتدى شعر العامية والزجل
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 04-18-2011, 02:10 AM

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •