النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: زاهر والشجرة

  1. #1
    كاتب ماسي
    الصورة الرمزية روعة محسن الدندن
    تاريخ التسجيل
    May 2016
    الدولة
    سوريا
    المشاركات
    3,927

    زاهر والشجرة

    زاهر والشجرة...
    روعة محسن الدندن/سورية
    استيقظ زاهر على صوت زوجته كما يحدث كل يوم وهي تتمتم بكلماتها المستفزة وغضبها الذي يفقد بهجة الصباح
    فنهض من فراشه وهو يشعر بالبرد ونظر من نافذته ليشاهد
    الثلج الذي يمنحه السلام ويشعره بالدفء
    هذا السلام الذي يوقد ذكرياته فاليوم له موعد مع شجرته المسحورة مع اقتراب انتهاء العام
    والجميع يحتفل مودعا هذا العام واستقبالهم لعام جديد
    ربما يحمل بين أيامه أحلامهم المؤجلة
    ونظر للمرآة ليشاهد تجاعيد الزمن التي رسمتها الأعوام على وجهه وتفقد هديته التي خباءها تحت السرير لزوجته ليقدمها لها كما كل عام
    تلك الشقراء الجميلة آسرته بجمالها وأفقدته حريته وزادت في شعور وحدته وغربته وعجزه عن ارضاء غرورها رغم تقدمها في العمر وانطفاء الحب
    فتنهد وهو يتمتم بكلمة حب وابتسم هامسا لنفسه
    اليوم لي موعد مع الحب فلماذا أهتم لغضبها ،وعلي أن أكرر ماأفعله كل يوم لتخرج لعملها وأذهب لموعدي
    مادامت وجدت من ذلك الكنز ليعوضني عن كل ماأفتقده في الحياة وأعيش الحب متنقلا من ورقة إلى أخرى
    واقترب من زوجته ليرسم قبلة على خدها وابتسامة مكر
    *ماأجملك حبيبتي فكل يوم تزدادين جمالا فأحسد نفسي على كوني زوجك
    تلك الكلمات التي يرددها كل يوم فقدت بريقها ولم تعد تخفف من غضبها وشعورها أنه الرجل الذي جذبها
    انهما متنافران ومتناقضان بكل شيء ومختلفان في التفكير والطباع والإنتماء أيضا
    وأتى ردها باردا أكثر من الثلج الذي يغطي المدينة
    **
    صباحك سعادة ،سأحضر فنجانا لك لنشرب القهوة معا قبل ذهابي للعمل
    وأتمنى أن لاتخرج من البيت وتتأخر كما تفعل كل عام لنتحتفل مع والدتي بالعام الجديد
    *سأخرج قليلا لأكمل لوحتي ولن أتاخر أعدك عزيزتي

    **لا فائدة من تذكيرك فأنت تقول هذا دائما ولكنك تخلف وعدك
    وفرحتك تكتمل عندما تسلب الفرح من القلوب

    كما في كل يوم تصادم واتهامات متبادلة ونفس العبارات المتكررة بينهما ليهرب كل منهما لعالمه الخاص
    فشعر بالسعادة وهي تحمل حقيبتها لتخرج من المنزل
    فأسرع لغرفته ليقوم بتغير ثيابه ويحمل أدواته متوجها لتلك الشجرة التي اهتدى إليها من سنوات وغفى تحت أوراقها
    عندما سقطت ورقة بين يديه وتمنحه رحلة مجانية لبلاد العجائب ويلتقي بأول حبيبة له ولكنه يعود في كل مرة
    وليس معه إلا ورقة يحفظها في كتابه
    ومع ذلك أعجبته تلك المركبة الخيالية التي تقدمها له الشجرة
    وهي مورقة كل العام
    وعندما زارها في يوم خريفي اكتشف أنها تسقط الكثير من الأوراق ولكنه لن يسافر إلا مع الورق التي تسقط بيده
    وهكذا أصبح يعرف أن هذه الشجرة ليست مركبة سنوية
    وإنما هي كما الفصول الأربعة في كل فصل تقدم هدية
    أربعة لا غير
    وارتدى زاهر قميصا أحمر اليوم احتفالا بالحب
    وقال ساخرا
    مساكين هؤلاء البشر ،لديهم يوما للحب وأنا لدي أربعة أيام للإحتفال بالحب
    وفي كل مرة حبيبة مختلفة
    ونظر لكتابه وتصفح الأوراق الجافة فهي ثروته
    وسره الدفين ولا يعرفه إلا هذه الأوراق الجافة التي لن تنطق أبدا
    وغادر رسامنا منزله متوجها لشجرته المسحورة
    وهو يفكر بملامح حبيبته اليوم التي سيسافر معها ويعيش الحب
    وبدأ يغني (حبيتي من تكون )
    فيقول زاهر أصابتني الشجرة بالجنون
    فمن تكون حبيبته الشتوية هذا ماسنكتشفه مع زاهر والشجرة
    .......
    زاهر وهجرته للحب
    روعة محسن الدندن/سورية

    وصل زاهر لشجرته العجيبة فجلس كما يفعل في كل مرة
    وانتظر سقوط الأوراق ولكن تأخرت هذه المرة الشجرة
    فأخذ لوحته ووضعها أمامه ليكمل رسم وجه حبيبته ويضع لمساته الأخيرة على ملامحها
    فسقطت ورقة صفراء بيده وكانت مختلفة عن كل الأوراق الماضية فكلها كانت خضراء ولكن هذه المرة اللون مختلف
    ولم يشعر إلا وهو يجلس في قاعة كبيرة ولكنه لم يعد شابا كما كان يحدث معه في المرات السابقة وبيده بطاقة دعوة
    فقرأ البطاقة التي بيده وماكاد ينتهي إلا وسمع اسمه ودعوته لإستلام جائزته وتقدمت سيدة معه أيضا لاستلام جائزتها
    وتم عرض لوحته وقامت السيدة بالعزف على الكمان
    وعندما انتهت من العزف صافحها رجلا كبير في السن وقبلها
    وعاد الإثنان للجلوس على مقاعدهم
    وكانت هي تجلس بجانبه وفسمع صوتها وهي تقدم له التهنئة فأجابها بالشكر وهناءها أيضا بدوره مبتسما
    وأثنى على عزفها الرائع وأضاف
    جميل أن تجدِ من يشاركك هذه اللحظات السعيدة ويدعمك زوجك
    فتبسمت وأجابته
    عفوا من تقصد بزوجي
    **
    الشخص الذي قبلك على المنصة
    *
    لا سيدي هو قريب لي وليس زوجي فزوجي مات من سنوات
    وأنت هل زوجتك معك ؟
    **
    لا سيدتي فأنا أتيت من بلد بعيد ولا قدرة لزوجتي على تحمل أعباء السفر
    فبدأ الإثنان يتبادلان الحديث والتعارف وعندما انتهت الحفلة قامت السيدة بدعوة زاهر إلى أحد المطاعم القريبة من البحر
    ولأول مرة يشعر بمشاعر مختلفة وهو برفقة هذه السيدة
    وكأنه يعرفها من زمن بعيد وقلبه ينبض بالحب لأول مرة
    وكم كان سعيد وهو يمشي معها بالقرب من البحر ثم يدخلان المطعم المطل على البحر
    وبدا له أن صاحب المطعم يعرفها من خلال ترحيبه بهما
    واختارت طاولة ليجلسلا ويكملان حديثهما مع رائحة القهوة
    ودعاها صاحب المطعم لتعزف على الكمان فهي صديقة مقربة له
    وأخذ زاهر لوحته ليكملها
    فكانت هي تعزف وزاهر يرسم وجه حبيبته الأبيض وشعرها الأسود
    وعند الصباح استيقظ أهل المدينة البيضاء على خبر وفاة الرسام زاهر تحت شجرة وبجانبه لوحة لوجه سيدة مجهولة الهوية
    لم يعد زاهر هذه المرة لأنه التقى بحبه الذي بحث عنه طويلا
    معلنا الهجرة عن ضجيج زوجته وغربته




    ساهم معنا في نشر الموضوع


  2. #2
    كاتب ماسي
    الصورة الرمزية محمد الدباسي
    تاريخ التسجيل
    Sep 2019
    الدولة
    اليمن
    دولة الإقامة
    جدة
    رقم العضوية
    3863
    المشاركات
    881
    قصة رائعة .. بورك قلمك استاذة روعة


    محمد الدباسي
    رئيس ثلاثة وعشرون للتطوير
    رئيس التطوير في اتحاد الكتاب و المثقفين العرب

  3. 11aa

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •